الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَإنْ كَانَ لَا يَحْفَظُهَا، لَمْ يَصِحَّ. وَيَحْتَمِلُ أنْ يَصِحَّ، وَيَتَعَلَّمُهَا، ثُمَّ يُعَلِّمُهَا.
ــ
3251 - مسألة: (وإن كان لا يَحْفَظُها، لم يَصِحَّ. ويَحْتَمِلُ أن يَصِحَّ، ويَتَعَلَّمُها ثُمَّ يُعَلِّمُها)
وجُمْلةُ ذلك، أنَّه يُنْظَرُ في قولِه، فإن قال: أُحَصِّلُ لكِ تعليمَ هذه السُّورة. صَحَّ؛ لأنَّ هذه مَنْفَعةٌ في ذِمَّتِه لا يَخْتَصُّ بها، فجازَ أن يَسْتَأْجِرَ عليها مَن لا يُحْسِنُها، كالخِياطةِ إذا اسْتَأْجَر مَن يُحَصِّلُها. وإن قال: عليَّ أن أُعَلِّمَكِ. فذكَرَ القاضي في «الجامعِ» ، أنَّه لا يَصِحُّ؛ لأنَّه تَعيَّنَ بفِعْلِه، وهو لا يَقْدِرُ عليه، فأشْبَهَ ما لو اسْتَأْجَرَ مَن لا يُحْسِنُ الخِياطةَ ليَخِيطَ له. وذكر في «المُجَرَّدِ» أنَّه يَحْتَمِلُ الصِّحَّةَ؛ لأنَّ هذا يكونُ في ذِمَّتِه، فأشْبَهَ ما لو أصْدَقَها مالًا في ذِمَّتِه لا يَقْدِرُ عليه في الحالِ. فعَلَى هذا يَتَعَلَّمُها ثم يُعَلِّمُها، أو يُقِيمُ لها مَن يُعَلِّمُها.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فصل: فإن جاءَتْه بغَيرِها، فقالت: عَلِّمْه السُّورةَ التي تُريدُ تَعْلِيمِي (1) إيَّاها. لم يَلْزَمْه؛ لأنَّ المُسْتَحَقَّ عليه العَمَلُ في عَينٍ لم يَلْزَمْه إيقاعُه في غيرِها، كما لو اسْتَأْجَرَتْه لخِياطةِ ثَوْبٍ، فأتَتْه بغيرِه فقالت: خِطْ هذا. ولأنَّ المُتَعَلِّمِينَ يخْتَلِفُونَ في التَّعْلِيمِ اخْتلافًا كثيرًا، وقد يكونُ له غرضٌ في تَعْلِيمِها، فلا يُجْبَرُ على تَعْلِيمِ غيرِها. فإن أتاها بغيرِه يُعَلِّمُها، لم يَلْزَمْها قَبُولُ ذلك؛ لأنَّ المُعَلِّمِين يخْتلفُون في التَّعْلِيمِ، وقد يكون لها غَرَضٌ في التَّعْلِيمِ منه؛ لكَوْنِه زَوْجَها، تَحِلُّ له ويَحِلُّ لها، ولأنَّه لمّا لم يَلْزَمْه تَعْلِيمُ غيرِها، لم يَلْزَمْها التَّعَلُّمُ مِن غَيرِه، قياسًا لأحَدِهما على الآخَرِ.
(1) في الأصل: «تعلمني» .