الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَإِنْ قَالَ: هُوَ عَقْدٌ وَاحِدٌ، أَسْرَرْتُهُ ثُمَّ أَظْهَرْتُهُ. وَقَالَتْ: بَلْ هُوَ عَقْدَانِ. فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا مَعَ يَمِينِهَا.
ــ
3297 - مسألة: (وإن قال: هو عَقْدٌ واحِدٌ، أسْرَرْتُهُ ثم أظْهَرْتُه. وقالت: بل هو عَقْدان. فالقولُ قوْلُها مع يَمِينِها)
لأَنَّ الظَّاهِرَ أنَّ الثَّانىَ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
عَقْدٌ صَحِيحٌ يُفِيدُ حُكْمًا كَالأَوَّلِ، ولها (1) المَهْرُ فِى العَقْدِ الثَّانِى إن كان دخَل بها، ونِصْفُ المَهْرِ فِى العَقْدِ الأَوَّلِ إنِ ادَّعَى سُقُوطَ نِصْفِهِ بالطَّلاقِ قبلَ الدُّخولِ، وإن أصَرَّ على الإِنْكارِ، سُئِلَتِ المرأةُ، فإنِ ادَّعَتْ أَنَّه دَخَل بها في النِّكاحِ الأَوَّلِ، ثم طَلَّقَها طلاقًا بائِنًا، ثم نِكَحَها نِكاحًا ثانِيًا، حَلَفَتْ على ذلك، واسْتَحَقَّتْ، وإن أقَرَّت بما يُسْقِطُ نِصْفَ المَهْرِ أو جميعَه، لَزِمَها ما أقَرَّتْ به.
فصل: إذا خَلا الرجلُ بامْرأتِه بعدَ العَقْدِ الصَّحِيحِ، اسْتَقَرَّ عليه مَهْرُها، ووَجَبَتْ عليها العِدَّةُ، وإن لم يَطَأ. رُوِى ذلك عن الخُلَفاءِ الرَّاشِدينَ، وزيدٍ، وابنِ عمرَ، رَضِىَ اللَّهُ عنهم. وبه قال علىُّ بنُ الحسينِ، وعُرْوَةُ، وعَطاءٌ، والزُّهْرِىُّ، والأوْزاعِىُّ، وإسْحاقُ، وأصْحابُ الرَّأْىِ. وهو قولُ (2) الشافعىِّ القديمُ. وقال شُرَيْحٌ، والشَّعْبِىُّ، وطاوُسٌ، وابنُ سِيرِينَ، والشافعىُّ في الجديدِ: لا يَسْتَقِرُّ إلَّا بالوَطْءِ. وحُكِىَ ذلك عن ابنِ مسعودٍ، وابنِ عَبَّاسٍ، رَضِىَ اللَّهُ عنهم. ورُوِى ذلك عن أحمدَ، فرَوى عنه يَعْقُوبُ ابنُ بختانَ، أنَّه قال: إذا صَدَّقَتْه المرأةُ أنَّه لم يَطَأْها، لم يُكْمِلْ لها الصَّداقَ، وعليها العِدَّةُ. وذلك لقولِ اللَّهِ تعالى:{وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ} (3). وهذه قد طَلَّقَها قبلَ أن يَمَسَّها. وقال اللَّهُ
(1) في م: «لأن» .
(2)
بعده في م: «أصحاب» .
(3)
سورة البقرة 237.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
تعالى: {وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ} (1). والإِفْضاءُ الجِماعُ. ولأنَّها مُطَلَّقَةٌ لم تُمَسَّ، أشْبَهَتْ مَن (2) لم يُخْلَ بها. ولَنا، إجْماعُ الصَّحابةِ، فرَوى الإِمامُ أحمدُ، والأثْرَمُ، بإسْنادِهما، عن زُرَارَةَ بنِ أوْفَىِ، قال: قَضَى الخُلفاءُ الرَّاشِدُونَ المَهْدِيُّونَ، أنَّ مَن أغْلَقَ بابًا، أو أرْخَى سِتْرًا، فقد وَجَب المَهْرُ، وَوجَبَتِ العِدَّةُ (3). ورَواه أيضًا عن الأحْنَفِ، عن عمرَ، وعلىٍّ، وعن سعيدِ بنِ المُسَيَّبِ. وعن زيدِ (4) بنِ ثابتٍ: عليها العِدَّةُ، ولها الصَّداقُ كامِلًا (5). وهذه قَضايا اشْتَهَرتْ، ولم يُخالِفْهُم أحَدٌ في عَصْرِهم، فكان إجْماعًا. وما رَوَوْه (6) عن ابنِ عبَّاسٍ، لا يَصِحُّ. قال أحمدُ: يَروِيه ليْثٌ، وليس بالقَوِىِّ، وقد رواه حَنْظَلَةُ خِلافَ ما رواه لَيْثٌ، وحَنْظَلَةُ أقْوَى من لَيْثٍ. وحديثُ ابنِ مسعودٍ مُنْقَطِعٌ (7). قالَه ابنُ المُنْذِرِ. ولأَنَّ التَّسْلِيمَ المُسْتَحَقَّ وُجِدَ من جِهَتِها، فيَسْتَقِرُّ به البَدَلُ، كما لو وَطِئَها، أو كما لو أَجَرَتْ دارَها،
(1) سورة النساء 21.
(2)
في م: «ما» .
(3)
أخرجه الإمام أحمد في مسائله عن عمر وعلى من طريق الأحنف بن قيس، وعن عمر من طريق سعيد ابن المسيب، وعن زيد بن ثابت من طريق سليمان بن يسار. مسائل الإمام أحمد برواية ابنه عبد اللَّه 3/ 1027 - 1030. وأخرجه عن زرارة عبد الرزاق، في: المصنف 6/ 288. وسعيد، في: سننه 1/ 202. وابن أبى شيبة، في: المصنف 4/ 235. والبيهقى، في: السنن الكبرى 7/ 255، 256. وانظر الكلام على هذه الآثار في الإرواء 6/ 356، 357.
(4)
في النسختين: «سعيد» . وانظر المغنى 10/ 154.
(5)
انظر ما أخرجه الإمام مالك عن عمر وزيد، في: الموطأ 2/ 528.
(6)
في م: «رواه» .
(7)
أخرجه عن ابن عباس وابن مسعود ابن أبى شيبة في: المصنف 4/ 236. وانظر مسائل الإمام أحمد لابن هانئ 1/ 215.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[أو سَلَّمَتْها أو باعَتْها](1). وأمَّا قولُه تعالى: {مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ} . فيَحْتَمِلُ أنَّه كَنَى [بالمُسَبَّبِ عن السَّبَبِ](2) الذى هو الخَلْوَةُ، بدلِيلِ ما ذكَرْناه. وأمَّا قولُه:{وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ} . فقد حُكِىَ عن الفَرَّاءِ (3) أنَّه قال: الإِفْضاءُ الخَلْوةُ، دَخَل بها أو لم يَدْخُلْ. لأَنَّ الإِفْضاءَ مَأْخُوذٌ مِن الفَضاءِ، وهو الخالِى، فكأنَّه قال: وقد خَلَا بعْضُكم إلى بعْضٍ.
فصل: وحكمُ الخَلْوةِ حُكْمُ الوَطْءِ، في تَكْمِيلِ المَهْرِ، وَوُجوبِ العِدَّةِ، وتَحْرِيمِ أُخْتِها وأرْبَعٍ سِواها إذا طَلَّقَها حتى تَنْقَضِىَ عِدَّتُها، وثُبُوتِ الرَّجْعَةِ له عليها في عِدَّتِها. وقال الثَّوْرِىُّ، وأبو حنيفةَ: لا رَجْعَةَ له عليها إذا أقَرَّ أنَّه لم يُصِبْها. ولَنا، قولُ اللَّهِ تعالى:{وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ} (4). ولأنَّها مُعْتَدَّةٌ مِن نِكاحٍ صَحيحٍ، لم يَنْفَسِخْ نِكاحُها، ولا كَمَل عَدَدُ طَلاقِها، ولا طَلَّقَها بعِوَضٍ، فكان له عليها الرَّجْعَةُ، كما لو أصابَها. ولها عليه نَفَقةُ العِدَّةِ والسُّكْنَى؛ لأَنَّ ذلك لمَن لزَوْجِها عليها الرَّجْعةُ. وتُفارِقُ الخَلْوَةُ الوَطْءَ في أنَّها لا تَثْبُتُ بها الإِباحةُ للزَّوْجِ المُطَلِّقِ ثلاثًا؛ لقولِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم لامْرأةِ رِفاعَةَ القُرَظِىِّ:«أَتُرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِى إلى رِفَاعَةَ؟ لَا حَتَّى تَذُوقِى عُسَيْلَتَهُ ويَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ» (5).
(1) في: المغنى 10/ 154: «أو باعتها وسلمتها» .
(2)
في الأصل: «بالمسبب» ، وفى م:«بالسبب عن المسبب» . وانظر المغنى 10/ 154.
(3)
انظر معانى القرآن للفراء 1/ 259.
(4)
سورة البقرة 228.
(5)
تقدم تخريجه في 20/ 411.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ولا يَثْبُتُ بها الإِحْصانُ؛ لأنَّه يُعْتَبَرُ لإِيجابِ الحَدِّ، والحُدودُ تُدْرَأُ بالشُّبُهاتِ، ولا يجبُ الغُسْلُ؛ لأنَّها ليستْ مِن مُوجِباتِ الغُسْلِ إجْماعًا، ولا يَخْرُجُ بها مِن العُنَّةِ؛ لأَنَّ العُنَّةَ العَجْزُ عن الوَطْءِ، فلا تَزُولُ إلَّا بحَقِيقَتِه، ولا تحْصُلُ بها الفَيْئَةُ؛ لأنَّها الرُّجوعُ عمَّا حَلَف عليه وإنَّما حَلَف على تَرْكِ الوَطْءِ، ولأَنَّ حَقَّ المرأةِ لا يحْصُلُ إلَّا بيَقِينِ الوَطْءِ، ولا تَفْسُدُ بها العِباداتُ، ولا تَجِبُ بها الكفارَةُ. وأمَّا تَحْرِيمُ الرَّبِيبَةِ، فعن أحمدَ، أنَّه (1) يَحْصُلُ بالخَلْوَةِ. وقال القاضى، وابنُ عَقِيلٍ: لا تُحَرِّمُ. وحَمَل القاضى كلامَ أحمدَ على أنَّه حَصَل مع الخَلْوَةِ نَظَرٌ أو مُباشَرَةٌ، فيُخَرَّجُ كلامُه على إحْدَى الرِّوايتَيْنِ، أنَّ ذلك يُحَرِّمُ. والصَّحِيحُ أنَّها لا تُحَرِّمُ؛ لقول اللَّهِ تعالى:{فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ} (2). والدُّخَولُ كِنايَة عن الوَطْءِ، والنَّصُّ صريحٌ في إباحَتِها بدُونِه، فلا يَجوزُ خِلافُه.
فصل: وسَواءٌ في ذلك الخَلْوَةُ بها وهما مُحْرِمانِ، أو صَائِمانِ، أو حائِضٌ، أو سَالِمانِ مِن [هذه الأشْياءِ. هكذا ذَكَره الخِرَقِىُّ. واختلفتِ الرِّوايةُ عن أحمدَ فيما إذا كان بهما أو بأحدِهما مانعٌ مِن](3) الوَطْءِ شَرْعِىٌّ، كالإِحْرامِ والصِّيامِ والحَيْضِ والنِّفاسِ، أو حَقِيقىٌّ، كالجَبِّ
(1) في الأصل: «أنها» .
(2)
سورة النساء 23.
(3)
سقط من: م.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
والعُنَّةِ، والرَّتَقِ في المرأةِ، فعنه أنَّ الصَّداقَ يَسْتَقِرُّ بكلِّ حالٍ. وبه قال عَطاءٌ، وابنُ أبى ليْلَى، والثَّوْرِىُّ؛ لعُمُومِ ما ذكَرْناه مِن الإِجْماعِ. وقال
عمرُ، في العِنِّينِ: يُؤَجَّلُ سَنَةً، فإن وَطِئَها، وإلَّا أَخذَتِ الصَّداقَ كامِلًا، وفُرِّقَ بينَهما، وعليها العِدَّةُ (1). ولأَنَّ التَّسْلِيمَ المُسْتَحَقّ عليها قد وُجِدَ، وإنَّما الحَيْضُ والإِحْرامُ والرَّتَقُ مِن غيرِ جِهَتِها، فلا يُؤَثِّرُ في المَهْرِ، كما لا يُؤثِّرُ في إسْقاطِ النَّفَقَةِ. ورُوِى أنَّه لا يَكْمُلُ الصَّداقُ. وهو قولُ شرَيْحٍ، وأبى ثَوْرٍ؛ لأنَّه لم يتَمَكَّنْ مِن تَسَلُّمِها، فلم يَجبْ عليه مَهْرُها، كما لو مَنعَتْ [تَسْلِيمَ نَفْسِها إليه](2)، يُحَقِّقُه أنَّ المنعَ مِنَ التًّسْلِيمِ لا فَرْقَ بينَ كَوْنِه مِن أجْنَبِىٍّ أو مِنَ العاقِدِ، كالإِجارَةِ. وعنه رِوايةٌ ثالثةٌ: إن كانا صائِمَين صَوْمَ رَمضانَ، لم يَكْمُلِ الصَّداقُ، وإن كان غيرَه، كَمَل (3). قال أبو داودَ: سَمِعْتُ أحمدَ، وسُئِلَ عن رَجُلٍ دَخَل على أهْلِه، وهما صائمانِ في غيرِ شهرِ رمضانَ، فأغْلَقَ البابَ، وأرْخَى السِّتْرَ؟ قال: وَجَب الصَّداقُ. قيل لأحمدَ: فشَهْرُ رَمضانَ؟ قال: شَهْرُ رمضانَ خِلافٌ لهذا. قيل له: فكان مُسافِرًا في رَمضانَ؟ قال: هذا مُفْطِرٌ. يعنى وَجَب الصَّداقُ. وهذا يَدُلُّ على أنَّه متى كان المانِعُ مُتأكِّدًا، كالإِحْرامِ وصَوْمِ رَمضانَ، لم يَكْمُلِ الصَّداقُ. وقال القاضى: إن كان المانِعُ لا يَمْنَعُ دَواعِىَ الوَطْءِ؛ كالجَبِّ، والعُنَّةِ، والرَّتَقِ، والمرَضِ، والحَيْضِ، والنِّفاسِ، وَجَب الصَّداقُ،
(1) أخرجه البيهقى، في: السنن الكبرى 7/ 221. وانظر ما تقدم في 20/ 484.
(2)
في م: «نفسها منه» .
(3)
في الأصل: «كما» .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وإن كان يَمْنَعُ دَوَاعِيَه؛ كالإِحْرامِ، وصِيامِ الفرْضِ، فعلى رِوايَتَيْن. وقال أبو حنيفةَ: إن كان المانِعُ مِن جِهَتِها، لم يَسْتَقِرَّ الصَّداقُ، وإن كان مِن جهَتِه، كصِيامِ فرْضٍ من أو إحرامٍ، لم يَسْتَقِرَّ الصَّداقُ (1) أيضًا، وإن كان [جَبًّا أو عُنَّةً](2)، كَمَل الصَّداقُ؛ لأَنَّ المَنْعَ (3) مِن جِهَتِه، وذلك لا يَمْنَعُ وُجُودَ التَّسْلِيمِ المُسْتَحَقِّ منها (4)، فكَمَلَ حَقّها، كما تَلْزَمُ الصَّغِيرَ نَفَقَةُ امْرأتِه إذا سُلِّمَتْ إليه.
فصل: فإن خَلا بها وهى صغيرةٌ لا يُمْكِنُ وَطْؤُها، أو كانت كبيرةً فمَنَعَتْه نَفْسَها، أو كان أعْمَى فلم يَعْلمْ بدُخُولِها عليه، لم يَكْمُلْ صَداقُها. نَصَّ عليه أحمدُ في المَكْفُوفِ يتَزَوَّجُ المرأةَ، فأُدْخِلَتْ عليه، فأُرْخِىَ السِّتْرُ، وأُغْلِقَ البابُ: فإن كان لا يَعْلَمُ بدُخولِها عليه، فلها نِصْفُ الصَّداقِ. وأوْمأَ إلى أنَّها إذا نَشَزَتْ عليه، ومَنَعَتْه نَفْسَها، لا يَكْمُلُ صَداقُها. وذكَرَه ابنُ حامِدٍ. وذلك لأنَّه لم يُوجَدِ التَّمْكِينُ مِن جِهَتِها، فأَشْبَهَ ما لو لم يَخْلُ بها. وكذلك لو خَلا بها وهو طِفْلٌ لا يتمَكَّنُ مِن الوَطْءِ، لم يَكْمُلِ الصَّداقُ؛ لأنَّه في مَعْنَى الصَّغيرةِ في عَدَمِ التَّمَكُّنِ مِن الوَطْءِ.
فصل: فإنِ اسْتَمْتَعَ، بامْرأتِه بمُباشَرَةٍ فيما دُونَ الفَرْجِ، من غيرِ خَلْوَةٍ، كالقُبْلَةِ ونحوِها، فالمَنْصُوصُ عن أحمدَ، أنَّه يَكْمُلُ به الصَّداقُ؛
(1) زيادة من: م.
(2)
في م: «حقًّا ادعته» .
(3)
في م: «المانع» .
(4)
في الأصل: «منهما» .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فإنَّه قال (1): إذا أخَذَها فَمَسَّها (2)، وقَبَض عليها مِن غيرِ أن يَخْلُوَ بها، لها الصَّداقُ كامِلًا إذا نال منها شيئًا لا يَحِلُّ لغيرِه. وقال في روايةِ مُهَنَّا: إذا تزَوَّجَ امرأةً، ونَظَر إليها وهى عُرْيانَةٌ تَغْتَسِلُ، أُوجِبُ عليه المَهْرَ. ورَواه عن إبراهيمَ: إذا اطَّلَعَ منها على ما يَحْرُمُ على غيرِه، فعليه المَهْرُ؛ لأنَّه نوْعُ اسْتِمْتاعٍ، فهو كالقُبْلَةِ. قال القاضى: يَحْتَمِلُ أنَّ هذا يَنْبَنِى على ثُبوتِ تَحْرِيمِ المُصاهَرَةِ بذلك، وفيه رِوايتانِ، فيكونُ في تَكْمِيلِ الصَّداقِ به وَجْهان؛ أحدُهما، يَكْمُلُ به الصَّداقُ؛ لما رَوى الدَّارَقُطْنِىُّ (3)، عن محمدِ بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ (4) ثَوْبانَ، قال: قال رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «مَن كَشَفَ خِمَارَ امْرَأَةٍ، وَنَظَرَ إلَيْهَا، وَجَبَ الصَّدَاقُ، دَخَلَ بِها أَوْ لَمْ يَدْخُلْ» . ولأنَّه مَسِيسٌ، فيدْخُلُ في قولِه:{مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ} . ولأنَّه اسْتِمْتَاعٌ بامْرأتِه، فَكَمَلَ به الصَّداقُ، كالوَطْءِ. والوَجْهُ الآخَرُ، لا يَكْمُلُ به الصَّداقُ. وهو قولُ أكثرِ أهلِ العلمِ؛ لأَنَّ قولَ اللَّهِ تعالى:{تَمَسُّوهُنَّ} . إنَّما أُرِيدَ به في الظَّاهِرِ الجِماعُ، ومُقتَضَى قولِه:{وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ} . أن لا يَكْمُلَ الصَّداقُ لغيرِ مَن وَطِئَها، ولا تَجِبَ عليها العِدَّةُ، تُرِكَ عُمُومُه في مَنْ خَلَا (5) بها
(1) سقط من: م.
(2)
في م: «فشمها» .
(3)
في: باب المهر، من كتاب النكاح. سنن الدارقطنى 3/ 307. وهو ضعيف. انظر: سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة 3/ 86 - 88
(4)
في م: «عن» .
(5)
في م: «دخل» .