الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَإِنْ أَسْلَمَتِ الْكِتَابِيَّةُ أَوْ أَحَدُ الزَّوْجَينِ غَيرُ الْكِتَابِيَّينِ قَبْلَ الدُّخُولِ، انْفَسَخَ النِّكَاحُ، فَإِنْ كَانَتْ هِيَ الْمُسْلِمَةَ، فَلَا مَهْرَ لَهَا،
ــ
واحدةً، فلو اعْتُبِرَ ذلك، لوَقَعَتِ الفُرْقةُ بينَ كلِّ مُسْلِمَين قبلَ الدُّخولِ إلَّا في النَّادِرِ، فيَبْطُلُ الإِجْماعُ. وإذا أسْلَمَ زَوْجُ الكِتابِيَّةِ قبلَ الدُّخولِ أو بعدَه، أو أسْلَما معًا، فالنِّكاحُ باقٍ بحالِه، سواءٌ كان زَوْجُها كِتابِيًّا أو غيرَ كِتابِيٍّ؛ لأنَّ للمُسْلِمِ ابْتِدَاءَ نِكاحِ الكِتابِيَّةِ، فاسْتِدَامَتُه أوْلَى، ولا خِلافَ في هذا بينَ القائلين بجوازِ نِكاحِ الكتابِيَّةِ للمسلمِ.
3216 - مسألة: (فإن أسْلَمَتِ الكتابِيَّةُ)
قبلَه و (قبلَ الدُّخولِ) تُعُجِّلَتِ الفُرْقَةُ، سواءٌ كان زَوْجُها كتابِيًّا أو غيرَ كتابِيٍّ، إِذ لا يجوزُ لكافرٍ نِكاحُ المسلِمةِ. قال ابنُ المُنْذِرِ: أجْمَعَ على هذا كُلُّ مَن نَحفظُ عنه مِن أهلِ العلمِ.
3217 - مسألة: (فإنْ كانَتْ هي المُسْلِمَةَ، فلا مَهْرَ لها
،
وَإِنْ أَسْلَمَ قَبْلَهَا، فَلَهَا نِصْفُ الْمَهْرِ. وَعَنْهُ، لَا مَهْرَ لَهَا.
ــ
وإن كان هو المُسْلِمَ قَبْلَها، فلها نِصْفُ المَهْرِ. وعنه، لا مَهْرَ لها) وجملةُ ذلك، أنَّ الفُرْقَةَ إذا حصَلَت (1) قبلَ الدُّخُولِ بإسلامِ المرأَةِ، فلا شيءَ لها؛ لأنَّ الفُرْقَةَ من جِهَتِها. وبهذا قال الحسنُ، ومالكٌ، والزُّهْرِيُّ، والأوْزاعِيُّ، وابنُ شُبْرُمَةَ، والشافعيُّ. وعن أحمدَ رِوَايةٌ أُخْرَى، أَنَّ لها نِصْفَ المَهْرِ، إذا كانَتْ هي المسلمِةَ. اخْتارَها أبو بكرٍ. وبه قال قَتَادَةُ، والثَّوْرِيُّ. ويَقْتَضِيه قولُ أبي حنيفةَ؛ لأنَّ الفُرْقَةَ حصَلَتْ مِن قِبَلِه بامْتِنَاعِه مِن الإِسلامِ، وهي فَعَلَتْ ما فَرَضَ اللهُ عليها، فكان لها نِصْفُ ما فَرَضَ اللهُ لها، كما لو عَلَّقَ طلاقَها على الصلاةِ فصَلَّتْ. ونُقِلَ عن أحمدَ في مجُوسِيٍّ أسْلَمَ قبلَ أن يدْخُلَ بامرأَتِه، فلا شيءَ لها مِن الصَّدَاقِ؛ لِما ذَكَرْنا. ووَجْهُ الأُولَى، أنَّ الفُرْقَةَ حصَلَتْ باخْتِلافِ الدِّينِ، وقد حصَل بإسلامِها،
(1) في الأصل: «جعلت» .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فكانَتِ الفُرْقَةُ حاصِلَةً بفِعْلِها، فلمْ يَجِبْ لها شيءٌ، كما لو ارْتَدَّتْ، ويُفَارِقُ تعليقَ الطَّلاقِ، فإنَّه مِن جِهَةِ الزَّوْجِ، ولهذا لو عَلَّقَه على دُخُولِ الدَّارِ فدَخَلَتْ، وقَعَتِ الفُرْقَةُ، ولها نِصْفُ المَهْرِ. فأمَّا إن حصَلتِ الفُرْقَةُ بإسلامِ الزَّوْجِ، فللمرأةِ نِصْفُ المُسَمَّى، إن كانَتِ التَّسْمِيَةُ صحيحةً، أو نِصْفُ مَهْرِ المِثْلِ، إن كانت فاسدةً، مِثلَ أن يُصْدِقَها خَمْرًا أو خِنْزِيرًا؛ لأنَّ الفُرْقَةَ حصَلَتْ بفعلِه. وعنه، لا مَهْرَ لها؛ لأنَّ الفُرْقَةَ جاءتْ مِن قِبَلِها؛ لكَوْنِها امْتَنعَتْ مِن الدُّخولِ في الإِسْلامِ.
فصل: إذا انْفَسَخَ النِّكاحُ [بإسْلامِ أَحَدِ](1) الزَّوْجَين قبلَ الدُّخولِ، مثلَ أن يُسْلِمَ أحدُ الزَّوْجَين الوَثَنِيَّينِ أو المَجوسِيَّين، تُعُجِّلَتِ (2) الفُرْقَةُ، على ما ذَكَرْنا، ويكونُ ذلك فسْخًا لا طَلاقًا. وبهذا قال الشافعيُّ. وقال أبو حنيفةَ: لا تُتَعَجَّلُ الفُرْقَةُ، بل إن كان في دارِ الإِسلامِ، عُرِضَ الإِسلامُ (3) على الآخَرِ، فإن أبَى، وقَعَتِ الفُرْقَةُ حِينَئِذٍ، وإن كان في دارِ الحربِ، وقَفَ ذلك على انْقِضاءِ عِدَّتِها، فإن لم يُسْلِمِ الآخَرُ، وقَعَتِ
(1) في م: «بأحد» .
(2)
في الأصل: «فعجلت» .
(3)
سقط من: م.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الفُرْقَةُ، فإن كان الإِبَاءُ مِن الزَّوْجِ كان طلاقًا؛ لأنَّ الفُرْقَةَ حصَلَتْ مِن قِبَلِه، فكان طلاقًا، كما لو لَفَظَ به، وإن كان مِن المرأةِ كان فسخًا؛ لأنَّ المرأةَ لا تَمْلِكُ الطَّلاقَ. وقال مالكٌ: إن كانت هي المسلِمةَ، عُرِضَ عليه الإِسلامُ، فإن أسْلَمَ، وإلَّا وَقَعَتِ الفُرْقَةُ، وإن كان هو المُسْلِمَ، تُعُجِّلَتِ الفُرْقَةُ؛ لقولِه سبحانه:{وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ} (1). ولَنا، أنَّه اخْتِلافُ دِينٍ يمنعُ الإِقْرارَ على النِّكاحِ، فإذا وُجِدَ قبلَ الدُّخولِ، تُعُجِّلَتِ الفُرْقَةُ، كالرِّدَّةِ. وعلى مالكٍ، كإسلامِ الزَّوْجِ، أو كما لو أبَى (2) الآخَرُ [الإِسلامَ، ولأنَّه](3) إن كان هو المُسْلِمَ، فليس له إمْساكُ كافِرةٍ؛ لقولِه تعالى:{وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ} . وإن كانت هي المسلمةَ، فلا يجوزُ إبْقاؤُها في نِكاحِ مشركٍ. ولَنا، على أنَّها فُرْقَةُ فسخٍ، أنَّها فُرْقَةٌ باختلافِ الدِّينِ، فكانت فَسْخًا، كما لو أسْلَمَ الزَّوْجُ وأبَتِ المرأةُ، ولأنَّها فُرْقَةٌ بغيرِ لَفْظٍ، فكانت فسخًا، كفُرْقَةِ الرَّضَاعِ.
(1) سورة الممتحنة 10.
(2)
في م: «أتى» .
(3)
في م: «للإِسلام لأنه» .