الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَلَهُ أَنْ يَمْنَعَهَا مِنْ رَضَاعِ وَلَدِهَا، إِلَّا أن يُضْطرَّ إِلَيْهَا وَتَخْشَى عَلَيْهِ.
ــ
المُسْتَأْجَرِ. فأمَّا إن أجَرَتِ المرأةُ نفْسَها للرَّضاعِ، ثم تزَوَّجَتْ، صَحَّ العقدُ، ولم يَمْلِكِ الزَّوْجُ فَسْخَ الإِجارةِ، ولا مَنْعَها مِن الرَّضاعِ حتى تَنْقَضِىَ المدَّةُ؛ لأَنَّ منافِعَها مُلِكَتْ بعَقْدٍ سابقٍ على نِكاحِه، فأشبَهَ ما لو اشْتَرى أمَةً مُسْتَأْجَرَةً، أو دارًا مشْغولةً. فإن نامَ الصَّبِىُّ أو اشْتَغلَ بغيرِها، فللزَّوجِ الاسْتِمْتاعُ، وليس لوَلِىِّ الصَّبىِّ مَنْعُها. وبهذا قال الشافعىُّ. وقال مالكٌ: ليس له وَطْؤها إلَّا برِضَا الوَلِىِّ؛ لأَنَّ ذلك يَنْقُصُ اللَّبَنَ. ولَنا، أنَّ وَطْءَ الزَّوْجِ مُسْتَحَقٌّ بالعَقْدِ، فلا يَسْقُطُ بأمْرٍ مَشْكوكٍ فيه، كما لو أذِنَ فيه الوَلِىُّ، ولأنَّه يجوزُ له الوَطْءُ مع إذْنِ الوَلِىِّ، فجازَ مع عدَمِه؛ لأنّه ليس للوَلِىِّ الإِذْنُ فيما يَضُرُّ بالصَّبىِّ، ويُسْقِطُ حُقوقَه.
3352 - مسألة: (وله أن يَمْنَعَها مِن رَضاعِ وَلَدِها، إلَّا أن يُضْطرَّ إليها، وَتَخْشَى عليه)
وجملتُه، أنَّ للزَّوْجِ منْعَ امْرأتِه مِن رَضاعِ ولَدِها مِن غيرِه، ومِن رَضاعِ وَلَدِ غيرِها، إلَّا أَنْ يُضْطَرَّ إليها؛ لأَنَّ عَقْدَ النِّكاحِ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
يَقْتَضِى تَمْليكَ الزَّوْجِ الاسْتِمْتاعَ في كلِّ الزَّمانِ، مِن كلِّ الجِهاتِ، سِوَى أوْقاتِ الصَّلَواتِ، والرَّضاعُ يُفوِّتُ عليه الاسْتِمْتاعَ في بعضِ الأوْقاتِ، فكان له المَنْعُ، كالخُروجِ مِن مَنْزِلِه. فإنِ اضْطَرَّ الوَلَدُ إليها، بأن لا يُوجَدَ مُرْضِعَةٌ سِواها، أو لا يَقْبَلَ الولدُ الارْتِضاعَ مِن غيرِها، وجَبَ التَّمْكِينُ مِن إرْضاعِه، لأنَّها حالُ ضَرُورَةٍ وحِفْظٍ لنَفْسِ وَلَدِها، فقُدِّمَ على حَقِّ الزَّوْجِ، كتَقْدِيمِ المُضْطَرِّ على المالكِ إذا لم يكُنْ بالمالكِ مثلُ ضَرُورَتِه.
فصل: فإن أرادَتْ رَضاعَ وَلَدِها منه، ففيه وَجْهان؛ أحدُهما، أنَّ له مَنْعَها مِن رَضاعِه، ولفْظُ شَيْخِنا في هذا الكتابِ يَقْتَضِيه بعُمومِ لَفْظِه. وهو قولُ الشَّافعىِّ. ولفْظُ الخِرَقِىِّ يَقْتَضِيه أيضًا (1)، لأنَّه يُخِلُّ باستِمْتاعِه منها، فأَشْبَهَ ما لو كان الوَلَدُ مِن غيرِه. وهذا ظاهرُ كلامِ القاضى.
(1) سقط من: الأصل.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
والثانى، ليس له مَنْعُها. ويَحْتَمِلُه كلامُ الْخِرَقِىِّ؛ فإنَّه قال: وإن أرادَتْ رَضاعَ وَلَدِها بأُجْرَةِ مِثْلِها، فهى أحَقُّ به مِن غيرِها، سواءٌ كانت في حِبالِ الزَّوْجِ أو مُطَلَّقَةً. وهكذا ذكَرَه شيْخُنا في كتابِ نفَقَةِ الأقارِبِ في الكتابِ المشْروحِ؛ لقَوْلِ اللَّهِ تعالى:{وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ} (1). وهو خبَرٌ يُرادُ به الأمْرُ، وهو عامٌّ في كلِّ والِدَةٍ (2). ولا يَصِحُّ مِن أصْحابِ الشافعىِّ حَمْلُه على المُطَلَّقاتِ؛ لأنَّه جعلَ لَهُنَّ رزْقَهُنَّ وكُسْوَتَهُنَّ، وهم لا يُجِيزُونَ جَعْلَ ذلك أجْرَ الرَّضاعِ ولا غيرِه. وقولُنا في الوَجْهِ الأَوَّلِ: إنَّه يُخل باسْتِمْتاعِه. قُلْنا: [ولكنْ](3) لإيفاءِ حَقٍّ عليه، وليس ذلك مُمْتَنِعًا، كما أنَّ قَضاءَ دَيْنِه بدَفْعِ مالِه فيه واجبٌ، سِيَّما إذا تعَلَّقَ به حَقُّ الوَلَدِ في كَوْنِه مع أُمِّهِ، وحَقُّ الأمِّ في الجَمْعِ بينَها وبينَ وَلَدِها. وهذا ظاهِرُ كلامِ ابنِ أبى موسى.
(1) سورة البقرة 233.
(2)
في م: «واحدة» .
(3)
سقط من: م.