الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَإِنْ أَسْلَمَ وَتَحْتَهُ أُخْتَانِ، اخْتَارَ مِنْهُمَا وَاحِدَةً،
ــ
وهُنَّ نِساؤُه، وإنِ اختارَ غيرَهُنَّ، فلا مِيراثَ له منهنَّ؛ لأنَّهنَّ أجْنَبِيَّاتٌ. وإن لم يُسْلِمِ البَواقِي، لَزِمَ النِّكاحُ في الْمَيِّتاتِ، وله مِيراثُهُنَّ. فإن وَطِئَ الجميعَ قبلَ إسْلامِهِنَّ، ثم أسْلَمْنَ، فاخْتارَ أرْبَعًا مِنهنَّ، فليس لهُنَّ إلَّا المُسَمَّى؛ لأنَّهُنَّ زَوْجاتٌ، ولسائِرِهِنَّ المُسَمَّى بالعَقْدِ الأوَّلِ، ومَهْرُ المِثْلِ للوَطْء الثاني؛ لأنَّهُنَّ أجْنبيَّاتٌ. وإن وَطِئَهُنَّ بعدَ إسْلامِهِنَّ، فالمَوْطوءاتُ أَولًا المُخْتاراتُ، والبَواقِي أجْنَبيَّاتٌ، والحُكمُ في المَهْرِ على ما ذكَرْنا.
3235 - مسألة: (وإن أسْلَمَ وتَحْتَه أُخْتانِ، اختار منهما واحدةً)
هذا قولُ الحسنِ، والأوْزاعِيِّ، والشافعيِّ، وإسحاقَ، وأبي عُبَيدٍ. وقال أبو حنيفةَ في هذه كقولِه في عَشْرِ نِسْوةٍ. ولَنا، ما روَى الضَّحَّاكُ بنُ فَيرُوزَ، عن أبِيه، قال: قلتُ: يا رسولَ اللهِ، إنِّي أسْلَمْتُ وتَحْتِي أُخْتان. قال:«طَلِّقْ أيَّتَهُما شِئْتَ» . روَاه أبو داودَ، وابنُ ماجَه، وغيرُهما (1)، ولأنَّ أنْكِحةَ الكُفَّارِ صحيحةٌ، وإنَّما حَرُمَ الجَمْعُ في الإِسلامِ، وقد أزاله، فصَحَّ، كما لو طَلَّق إحداهما قبلَ إسْلامِه، ثم أسْلَمَ والأُخْرَى في حِبالِه. وكذلك الحُكْمُ في المرأةِ وعَمَّتِها أو خالتِها؛ لأنَّ المعنى في الجميعِ واحدٌ.
فصل: ولو تزوَّجَ وَثَنِيَّةً، فأسْلَمَتْ قبلَه، ثم تزوَّجَ في شِرْكِه أُخْتَها، ثم أسْلَما في عِدَّةِ الأُولَى، فله أن يخْتارَ منهما؛ لأنَّه أسْلَمَ وتَحْتَه أُخْتان
(1) تقدم تخريجه في صفحة 51 وليس هذا اللفظ عند الترمذي.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
مُسْلِمتان (1). وإن أسْلَمَ هو قبلَها، لم يَكُنْ له أن يتزوَّجَ أُخْتَها في عِدَّتِها، ولا أَرْبَعًا سِواها. فإن فعل، لم يَصِحَّ النِّكاحُ الثاني. وإذا أسْلَمَتِ الأُولَى في عِدَّتِها، فنِكاحُها لازِمٌ؛ لأنَّها انْفَرَدَتْ به.
فصل: وإذا تزوَّجَ أُخْتَين، فدَخَل بهما، ثم أسْلَمَ وأسْلَمَتا معه، فاخْتارَ إحْداهُما، لم يَطَأْها حتى تَنْقَضِيَ عِدَّةُ أُخْتِها (2)؛ لئلَّا يكونَ وَاطِئًا لإِحْدَى الأُخْتَين في عِدَّةِ الأُخْرَى. وكذلك إذا أسْلَمَ وتَحْتَه أكثرُ مِن أربَعٍ، قد دَخَل بِهِنَّ، فأسْلَمْنَ معه، وكُنَّ ثَمانِيًا، فاختارَ أرْبَعًا منهنَّ، وفارَقَ أرْبَعًا، لم يَطَأْ واحدَةً مِن المُخْتاراتِ حتى تَنْقَضِيَ عِدَّةُ المُفارَقاتِ؛ لئلَّا يكونَ وَاطِئًا لأكثرَ مِن أرْبعٍ. فإن كُنَّ خمْسًا ففارَقَ إحداهُنَّ، فله وَطْءُ ثَلاثٍ مِنَ المُخْتاراتِ، ولا يَطَأُ الرابعةَ حتى تَنْقَضِيَ عدةُ المفارَقَةِ. وإن كُنَّ سِتًّا، ففارَقَ اثْنَتَين، فله وَطْءُ اثْنَتَينِ مِن المختاراتِ. وإن كُنَّ سَبْعًا ففارَقَ ثَلاثًا، فله وَطْءُ واحدَةٍ مِن المختاراتِ، ولا يَطَأُ الباقياتِ حتى تَنْقَضِيَ عِدَّةُ المُفارَقاتِ، فَكُلَّما انْقَضتْ عِدَّةُ واحدةٍ مِن المُفارَقاتِ، فله وَطْءُ واحدةٍ مِن المختاراتِ. هذا قياسُ المذهبِ.
فصل: وإن تزوَّجَ أُخْتَين في حالِ كُفْرِه، فأسْلَمَ وأسْلَمَتا معًا قبلَ الدُّخُولِ، فاختارَ إحداهُما، فلا مَهْرَ للأُخْرَى؛ لأنَّا تَبَيَّنَّا أنَّ الفُرْقَةَ وقَعَتْ بإسْلامِهِم جميعًا، فلا تَسْتَحِقُّ مَهْرًا، كما لو فَسَخ النِّكاحَ لعَيبٍ في إحداهما،
(1) سقط من: م.
(2)
في م: «الأخرى» .