الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَيَقْسِمُ لِزَوْجَتِهِ الْأَمَةِ لَيْلَةً، وَلِلْحُرَّةِ لَيْلَتَيْنِ وَإِنْ كَانَتْ كِتَابِيَّةً،
ــ
3357 - مسألة: (ويَقْسِمُ لزَوْجَتِه الأَمَةِ لَيْلَةً، ولِلْحُرَّةِ لَيْلَتَيْن وإن كانت كتابِيَّةً)
وبهذا قال علىُّ بنُ أبى طالبٍ، وسعيدُ بنُ المُسَيَّبِ، ومَسْروقٌ، والشافعىُّ، وإسْحاقُ، وأبوْ عُبَيْدٍ. وذكَرَ أبو عُبَيْدٍ أنَّه مذهبُ الثَّوْرِىِّ، والأَوْزاعِىِّ، وأهلِ الرَّأْى. وقال مالكٌ، في إحْدَى الرِّوايتَيْنِ عنه: يُسَوِّى بينَ الحُرَّةِ والأمَةِ في القَسْمِ؛ لأنَّهما سَواءٌ في حُقوقِ النِّكاحِ، مِن النَّفَقةِ، والسُّكْنَى، وقَسْمِ الابتداءِ، فكذلك هذا. ولَنا، ما رُوِى عن علىٍّ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، أنَّه كان يَقولُ: إذا تَزَوَّجَ الحُرَّةَ على الأمَةِ، قَسَم للأمَةِ ليلةً وللحُرَّةِ ليلتَيْنِ. رواه الدَّارَقُطنى (1). واحْتَجَّ به أحمدُ. ولأَنَّ الحُرَّةَ يجبُ تَسْلِيمُها ليلًا ونهارًا، فكان حظُّها [أكثرَ في](2) الإِيواءِ، ويُخالِفُ النَّفقةَ والسُّكْنَى؛ فإنَّه مُقَدَّرٌ بالحاجةِ، وحاجَتُها [إلى ذلك](2) كحاجَةِ الحُرَّةِ. وأمَّا قَسْمُ الإبتداءِ، فإنَّما شُرِعَ ليزُولَ الاحْتِشامُ مِن كلِّ واحدٍ منهما مِن صاحِبِه، ولا يخْتلِفانِ في ذلك،
(1) في: باب المهر، من كتاب النكاح. سنن الدارقطنى 3/ 285. كما أخرجه البيهقى، في: باب الحر ينكح حرة على أمة. . .، من كتاب القسم والنشوز. السنن الكبرى 7/ 299. وعبد الرزاق، في: باب نكاح الأمة على الحرة، من كتاب الطلاق. المصنف 7/ 265. وابن أبى شيبة، في: باب في الحرة والأمة إذا اجتمعتا. . .، من كتاب النكاح. المصنف 4/ 150. وضعفه في الإرواء 7/ 86، 87.
(2)
سقط من: م.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وفى مسْألَتِنا يَقْسِمُ لهما ليتَساوَى حَظُّهما.
فصل: والمسلمةُ والكِتابِيَّةُ سواءٌ في القَسْمِ، فلو كانت له امْرأتانِ، أمَةٌ مسلمةٌ، وحُرَّةٌ كِتابِيَّةٌ، قَسَم للأمَةِ ليلةً وللحُرَّةِ ليلتَيْنِ. وإن كانَتا جميعًا حُرَّتَيْنِ، فلَيْلَةٌ وليلةٌ. قال ابنُ المُنْذِرِ: أجْمَعَ كلُّ مَن نَحْفَظُ عنه مِن أهلِ العلمِ، على أنَّ القَسْم بينَ المسْلِمةِ والذِّمِّيَّةِ سواءٌ، كذلك قال سعيدُ بنُ المُسَيَّبِ، والحسنُ، والشَّعْبِىُّ، والنَّخَعِى، والزُّهْرِىُّ، والحَكَمُ، وحَمَّادٌ، ومالكٌ، والثَّوْرىُّ، والأوْزاعِىُّ، والشافعىُّ، وأصحابُ الرَّأْى، وذلك لأَنَّ القَسْمَ مِن حُقوقِ الزَّوْجِيَّةِ، فاسْتَوَتْ فيه المُسلمةُ والكتابِيَّةُ، كالنَّفقةِ والسُّكْنَى، ويُفارِقُ الأمَةَ، لأَنَّ الأمَةَ لا يَتمُّ تَسْلِيمُها، ولا يَحْصُلُ (1) لها الإِيواءُ التَّامُّ، بخِلافِ الكِتابِيَّةِ.
(1) في م: «يحتمل» .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فصل: فإن أُعْتِقَتِ الأمَةُ في ابْتِداءِ مُدَّتِها، أضافَ إلى ليْلَتِها ليلةً أُخْرَى؛ لتُساوِىَ الحُرَّةَ، وإن كان بعدَ انْقضاءِ مُدَّتِها، اسْتُؤْنِفَ القَسْمُ مُتَساوِيًا، ولم يَقْضِ لها ما مَضَى؛ لأَنَّ الحُرِّيَّةَ حصَلَتْ بعدَ اسْتِيفاءِ حَقِّها. [وإن عتَقَت [وقد](1) قَسَمَ للحُرَّةِ ليلةً، لم يَزِدْها على ذلك؛ لأنَّهما تَساوَيا، فسَوَّى بينَهما.
فصل: والحَقُّ في القَسْمِ للأمَةِ] (2) دُونَ سَيِّدِها، فلها أن تَهَبَ لَيْلَتَها لزَوْجِها، ولبَعْضِ ضَرائرِها، كالحُرَّةِ، وليس (3) لسَيِّدِها الاعْتِراضُ عليها، ولا أن يَهبَه دُونَها؛ لأَنَّ الإِيواءَ والسَّكَنَ حَقٌّ لها دُونَ سَيِّدِها، فَمَلَكَتْ إسْقاطَه. وذكرَ القاضى، أنَّ (4) قياسَ قولِ أحمدَ: إنَّه يَسْتَأْذِنُ سَيِّدَ الأمَةِ في العَزْلِ عنها. أن لا يجوزَ هِبَتُها لحقِّها مِن القَسْمِ إلَّا بإذْنِه.
(1) تكملة من المغنى 10/ 247.
(2)
سقط من: الأصل.
(3)
في الأصل: «لأن» .
(4)
سقط من: الأصل.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وهذا لا يَصِحُّ؛ لأَنَّ الوَطْءَ لا يتَناوَلُه القَسْمُ، فلم يكُنْ للمَوْلَى فيه حَقٌّ، ولأَنَّ المُطالبةَ بالفَيْئَةِ للأمَةِ دُونَ سَيِّدِها، وفَسْخُ النِّكاحِ بالجَبِّ والعُنَّةِ لها دونَ سَيِّدِها، فلا وَجْهَ لإِثْباتِ الحَقِّ له ههُنا.
فصل: ويَقْسِمُ المريضُ والْمَجْبوبُ والعِنِّينُ والخَصِىُّ. وبذلك قال الثَّوْرِىُّ، والشافعىُّ، وأصْحابُ الرَّأْى؛ لأَنَّ القَسْمَ للأُنْسِ، وذلك حاصِلٌ ممَّن لا يَطَأُ (1). وقد روَتْ عائشةُ، أن رسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَمَّا كان في مَرضِه، جَعَلَ يدُورُ على نِسائِه، ويقولُ:«أيْنَ أنَا غَدًا؟ أيْنَ أنَا غَدًا؟» . روَاه البُخَارِىُّ (2). فإن شَقَّ عليه ذلك، اسْتَأْذَنَهُنَّ في السُّكُونِ (3) عندَ إحْداهنَّ، كما فعلَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم، قالت عائشةُ: إنَّ رسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَعَث إلى النِّساءِ فاجْتَمَعْنَ، قال:«إنِّى لا أسْتَطِيعُ أَن أَدُورَ بَيْنَكُنَّ، فَإن رَأيْتُنَّ أن تَأذَنَّ لِى، فَأَكُونَ عندَ عائِشَةَ فَعَلْتُنَّ» . فأَذِنَّ له. روَاه أبو داودَ (4). فإن لم يَأْذَنَّ له، أقامَ عندَ إحداهنَّ
(1) في م: «يوطأ» .
(2)
تقدم تخريجه في صفحة 432.
(3)
في م: «الكون» .
(4)
في: باب في القسم بين النساء، من كتاب النكاح. سنن أبى داود 1/ 493.
كما أخرجه الإمام أحمد، في: المسند 6/ 219.