الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فَإِنْ دَخَلَ فِى لَيْلَتِهَا إلَى غَيْرِهَا، لَمْ يَجُزْ إِلَّا لِحَاجَةٍ دَاعِيَةٍ، فَإِنْ لَمْ يَلْبَثْ عِنْدَهَا، لَمْ يَقْضِ، وإنْ لَبِثَ أَوْ جَامَعَ، لَزِمَهُ أَنْ يَقْضِىَ لَهَا مِثْلَ ذَلِكَ مِنْ حَقِّ الأُخْرَى.
ــ
والمَعِيبَةِ) والمُحْرِمَةِ، والصَّغِيرَةِ المُمْكِنِ وَطْؤُها، وَكُلّهُنَّ سَوَاءٌ فِى الْقَسْمِ. وبذلك قال مالكٌ، والشافعىُّ، وأصْحابُ الرَّأْى. ولا نعلمُ عن غيرهم خِلافَهم. وكذلك التى ظاهَرَ منها؛ لأَنَّ القَصْدَ الإِيواءُ والسَّكَنُ والأُنْسُ، وهو حاصِلٌ لهنَّ (1). فأمَّا المجْنُونَةُ، فإن كانت لا يُخافُ منها، فهى كالعاقِلَةِ، وإن خافَ منها، فلا قَسْمَ لها؛ لأنَّه لا يَأْمنها على نَفسِه، ولا يحْصُلُ لها أُنْسٌ ولا بها.
3359 - مسألة: (فإن دَخَل في لَيْلَتِها إلى غيرِها، لم يَجُزْ إلَّا لحَاجَةٍ دَاعِيَةٍ، فَإن لم يَلْبَثْ، لم يَقضِ، وإن لَبِثَ، أو جامَعَ، لَزِمَهُ أن يَقْضِىَ لها ذلك مِن حَقِّ الأخْرَى)
وجملةُ ذلك، أنَّه إذا دخلَ في زَمَنِها
(1) سقط من: الأصل.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
إلى ضَرَّتِها، فإن كان ليلًا، لم يَجُزْ إلَّا لِضَرُورَةٍ، مثلَ أن يكونَ مَنْزولًا بها، فيُرِيدُ أن يَحْضُرَها، أو تُوصِى إليه، أو ما لا بُدَّ منه، فإن فعلَ ولم يَلْبَثْ أن خَرَج، لم يَقْضِ. وإن أقامَ وبَرَأَتِ المرأةُ المَريضَةُ، قضَى للأُخْرَى مِن لَيْلَتِها بقَدْرِ ما أقامَ عندَها. وإن دخلَ لحاجةٍ غيرِ ضَرُورِيَّةٍ، أتَمَّ (1). والحكمُ في القَضاءِ كما لو دخلَ لضَرُورَةٍ؛ لأنَّه لا فائدةَ في قَضاءِ اليَسِيرِ. وإن دخلَ عليها فجامَعَها في الزَّمَنِ اليَسِيرِ، ففيه وَجْهانِ؛ أحدُهما، لا يَلْزَمُه قضاؤه؛ لأَنَّ الوَطْءَ لا يُسْتَحَقُّ في القَسْمِ، والزَّمنُ اليَسِيرُ لا يُقْضَى. والثانى، يَلْزَمُه أن يَقْضِيَه، وهو أن يدْخُلَ على المظْلومَةِ في ليلةِ المُجامعَةِ، فيُجامِعَها، ليَعْدِلَ بينَهما. وهذا هو الصَّحيحُ؛ لأَنَّ اليَسِيرَ مع الجِماعِ [يَحْصُلُ به السَّكَنُ، فأشْبَهَ الكَبِيرَ، ولأَنَّ اليَسِيرَ مع الجِماعِ](2) أشَقُّ على ضَرَّتِها وأغْبَطُ لها مِن الكثيرِ مِن غيرِ جماعٍ، فكان وُجوبُ قَضائِه أوْلَى. فأمَّا الدُّخول إلى المرأةِ في يوم غيرِها في النَّهارِ، فيجوزُ للحاجةِ، مِن دَفْعِ النَّفَقةِ، أو عِيَادةٍ، أو سُؤَالٍ عن أمرٍ يَحْتاجُ إلى معْرفَتِه، أو زِيارتها لبُعْدِ عَهْدِه بها، فيجوزُ لذلك؛ لِما
(1) في م: «أثم» .
(2)
سقط من: م.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
روَتْ عائشةُ، قالت: كان رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يدْخُلُ علىَّ في يومِ غيرِى، فينالُ منِّى كلَّ شئٍ إلَّا الجِماعَ (1). وإذا دخلَ عليها لم يُجامِعْها، ولم يُطِلْ عندَها؛ لأَنَّ السَّكَنَ يحْصُلُ بذلك، وهى لا تَسْتَحِقُّه، وفى الاسْتِمْتاعِ منها بما دُونَ الفَرْجِ وَجْهانِ؛ أحدُهما، يجوزُ؛ لحديثِ عائشةَ. والثانى، لا يجوزُ؛ لأنَّه يحْصُلُ به السَّكَنُ؛ فأشْبَهَ الجِماعَ. فإن أطالَ المُقامَ عندَها، قَضَاهُ. وإن جَامعَها في الزَّمَنِ اليَسِيرِ، ففِيه وَجْهانِ على ما ذكَرْنا. ومذهبُ الشافعىِّ على نحوِ ما ذكَرْنا، إلَّا [أنَّهم قالوا] (2): لا يَقْضِى إذا جامعَ في النَّهارِ. ولَنا، أنَّه زَمَنٌ يقْضِيه إذا طالَ المُقامُ، فيَقْضِيه إذا جامعَ، كاللَّيلِ.
فصل: فإن خرجَ مِن عندِ بعضِ نِسائِه في زَمانِها، فإن كان في النَّهارِ أو أوَّلِ اللَّيلِ أو آخرِه الذى جَرَتِ العادةُ بالانْتِشارِ فيه، والخُروجِ إلى الصَّلاةِ، جازَ، فإنَّ المُسلِمينَ يخْرجون لصَلاةِ العِشَاءِ، ولصَلاةِ الفَجْرِ قبلَ طُلوعِه، وأمَّا النهارُ، فهو للمَعاشِ والانْتِشارِ. وإن خَرَج في غيرِ ذلك، ولم يَلْبَثْ أن عادَ، لم يَقْضِ لها؛ لأنَّه لا فائدةَ في قَضاءِ ذلك.
(1) أخرج نحوه أبو داود، في: باب القسم بين النساء، من كتاب النكاح. سنن أبى داود 1/ 492. وحسنه في الإرواء 7/ 85، 87.
(2)
في م: «أنه» .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وإن أقامَ، قَضاهُ لها، سواءٌ كانت إقامَتُه لعُذْرٍ؛ مِن شُغْلٍ أو حَبْسٍ، أو لغيرِ عُذْرٍ؛ لأَنَّ حَقَّها قد فاتَ بغَيْبَتِه عنها. وإن أحَبَّ أن يجْعلَ قَضاءَه لذلك غَيْبَتَه عن الأُخْرَى مثلَ ما غابَ عن هذه، جازَ؛ لأَنَّ التَّسْوِيةَ تَحْصُلُ بذلك، ولأنَّه إذا جازَ له تَرْكُ اللَّيلةِ بكَمالِها في حَقِّ كلِّ واحدةٍ منهما، فبَعْضُها أوْلَى. ويُسْتَحَبُّ أن يَقْضِىَ لها في مثلِ ذلك الوقتِ؛ لأنَّه أبلَغُ في المُماثَلَةِ، والقَضاءُ تُعْتَبَرُ فيه المُماثَلَةُ، كقَضاء العِباداتِ والحُقوقِ. وإن قَضاه في (1) غيره مِن اللَّيل، مثلَ أن فاتَه (2) في أَوَّلِ اللَّيلِ، فقَضاهُ في آخِرِه، أو بالعَكْسِ، جازَ في أحدِ الوَجْهَيْن؛ لأنَّه قد قَضَى بقَدْرِ ما فاتَه مِن اللَّيلِ. والآخر، لا يجوزُ؛ لعَدَمِ المُماثَلةِ. إذا ثَبتَ هذا، فإنَّه لا يُمْكِنُ قَضاؤُه كلّه مِن ليلةِ الأُخْرَى، لئلَّا يَفُوتَ حَقُّ الأُخْرَى، فيَحْتاجَ إلى قَضاءٍ، ولكن إمَّا أن يَنْفَرِدَ بنَفْسِه في ليلةٍ، فيَقْضِىَ منها، وإمَّا أن يَقْسِمَ ليلةً بينَهُنَّ، ويُفَضِّلَ هذه بقَدْرِ ما فاتَ مِن حَقِّها، [وإمّا](3) أن
(1) في م: «من» .
(2)
في الأصل: «فاتها» .
(3)
في م: «وله» .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
يَتْرُكَ مِن ليلةِ كلِّ واحدةٍ مثلَ ما فاتَ مِن ليلةِ هذه، وإمَّا أن يَقْسِمَ المَتْروكَ بينَهما، مثلَ أن يَتْرُكَ مِن ليلةِ إحْداهُما ساعتَيْنِ، فيَقْضِىَ لها مِن ليلةِ الأُخْرَى ساعةً، فيصير الفائِتُ على كلِّ واحدةٍ منهما ساعةً.
فصل: والأَوْلَى أن يكونَ لكل واحدةٍ مِن نِسائِه مَسْكَنٌ يَأْتِيها فيه؛ لأَنَّ رسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كان يَقْسِمُ هكذا، ولأنَّه أصْوَنُ لَهُنَّ وأسْتَرُ، حتى لا يَخْرُجْنَ مِن بُيُوتِهِنَّ. فإنِ اتَّخَذَ لنَفْسِه مَنْزِلًا يَدْعو إليه كلَّ واحدةٍ مِنهُنَّ في لَيْلَتِها ويَوْمِها، جازَ ذلك؛ لأَنَّ للرَّجُلِ نَقْلَ زَوْجتِه حيث شاءَ، ومَنِ امْتنَعَتْ مِنْهُنَّ مِن إجابَتِه، سقَطَ حَقُّها مِن القَسْم؛ لنُشُوزِها. وإنِ اخْتارَ أن يَقْصِدَ بعْضَهُنَّ في مَنازِلِهِنَّ، ويَسْتَدْعِىَ البعْضَ، كانَ له ذلك؛ لأَنَّ له أن يُسْكِنَ كلَّ واحدةٍ منهنَّ حيثُ شاءَ. وإن حُبِسَ الزَّوْجُ، فأحَبَّ القَسْمَ بينَ نِسائِه، بأن يَسْتَدْعِىَ كلَّ واحدةٍ في لَيْلَتِها، فعليهنَّ طاعتُه، إن كان ذلك سُكْنَى مِثْلِهِنَّ، وإن لم يكُنْ، لم يَلْزَمهُنَّ إجابَتُه؛ لأَنَّ عَليهنَّ في ذلك ضَرَرًا. وإن أطَعْنَه، لم يكُنْ له أن يَتْرُكَ العَدْلَ بينَهنَّ، ولا اسْتِدْعاءُ بعضِهِنَّ دُونَ بعض، كما في غيرِ الحَبْسِ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فصل: ويقْسِمُ بينَ نِسائه ليلةً ليلةً، فإن أحَبَّ الزِّيادةَ على ذلك، لم يَجُزْ إلَّا برضاهُنَّ. وقال القاضى: له أن يَقْسِمَ (1) لَيْلَتَيْن لَيْلتَيْن، وثلاثًا، ثلاثًا، ولا تجوزُ الزِّيادةُ على ذلك إلا برضاهُنَّ، والأَوْلَى مع هذا ليلة و (2) ليلةٌ؛ لأنَّه أقْرَبُ لعَهْدِهِنَّ به، وتَجوزُ الثَّلاثُ؛ لأنَّها في حدِّ القِلَّةِ، فهى كاللَّيلةِ. وهذا مذهبُ الشافعىِّ. ولَنا، أنَّ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم إنَّما قَسَم ليلةً وليلةً، ولأَنَّ التَّسْوِيةَ واجبةٌ، وإنما جَوَّزْنا البِدايةَ بواحدةٍ، لتعَذُّر الجَمْعِ، فإذا باتَ عندَ إحداهُنَّ ليلةً، تَعَينَّتَ (3) اللَّيلةُ الثَّانيةُ حقًّا للأُخْرَى، فلم يَجُزْ جَعْلها للأُولى بغيرِ رِضاها، ولأنه تأْخِيرٌ لحُقوقِ بعْضِهنَّ، فلم يَجُزْ بغيرِ رضاهُنَّ، كالزِّيادةِ على الثَّلاثِ، ولأنَّه إذا كان له أرْبَعُ نِسْوَةٍ، فجعلَ لكلِّ واحدةٍ ثلاثًا، حصلَ تأْخِيرُ الأخيرةِ في تِسْعِ ليالٍ، وذلك كثيرٌ، فلم يَجُزْ، كما لو كان له امْرأتانِ، فأرادَ أن يَجْعلَ لكلِّ واحدةٍ تِسْعًا، ولأَنَّ للتَّأْخِيرِ آفاتٍ (4)، فلا يَجوزُ مع إمْكانِ التَّعْجيلِ بغيرِ رِضا المُسْتَحِقِّ، كتَأْخِيرِ الدَّيْنِ الحالِّ، والتَّحْديدُ بالثَّلاثِ تَحَكُّمٌ لا يُسْمَعُ مِن غيرِ دليلٍ، وكونُه في حَدِّ القِلَّةِ لا يُوجِبُ جَوازَ تَأْخيرِ الحَقِّ، كالدُّيونِ الحالَّةِ وسائرِ الحقوقِ.
فصل: فإن كانتِ امْرأتَاه في بَلَدَيْنِ، فعليه العَدْلُ بينَهما؛ لأنَّه اخْتارَ
(1) بعده في م: «ليلة ليلة و» .
(2)
في م: «وهذه» .
(3)
في م: «بقيت» .
(4)
في م: «عليها ضرر، فإن لم يفعل» .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
المُباعَدَةَ بينَهما، فلا يَسْقطُ حقُّهما عنه بذلك، فإمَّا أن يَمْضِىَ إلى الغائِبَةِ في أيَّامِها، وإمَّا أن يُقْدِمَها إليه، فيَجْمعَ بينَهما في بلَدٍ واحدٍ، فإنِ امْتنعَتْ مِن القُدومِ مع الإِمْكانِ، سقطَ حَقُّها لنُشُوزِها. وإن أحَبَّ القَسْمَ بينَهما في بلَدَيْهما، لم يُمْكِنْ أن يَقْسِمَ ليلةً وليلةً، فيجعلُ المُدَّةَ بحَسَبِ ما يُمْكِنُ، كشَهْرٍ وشَهْرٍ، أو أكثرَ أو أقلَّ، على حَسَبِ ما يُمْكِنُه، وعلى حسَبِ تَقارُبِ البلدَيْنِ وتَباعُدِهما.
فصل: فإن قَسَم، ثم جاءَ ليَقْسِمَ للثَّانيةِ، فأَغْلَقَتِ البابَ دُونَه، أو منَعتْه مِن الاسْتِمْتاعِ بها، أو قالت: لا تدْخُلْ علىَّ، ولا تَبِتْ عندِى. أو ادَّعَتِ الطَّلاقَ، سقطَ حَقّها مِن القَسْمِ. فإن عادَتْ بعدَ ذلك إلى المُطاوَعَةِ، اسْتَأْنَفَ القَسْمَ بينَهما، ولم يَقْضِ للنَّاشِزِ؛ لأنَّها أسْقطَتْ حَقَّ نفْسِها. فإن كان له أرْبَعُ نِسْوَةٍ، فأقامَ عندَ ثلاثٍ مِنهنَّ ثلاثينَ ليلةً، لَزِمَه أن يُقِيمَ عندَ الرَّابعةِ عَشْرًا؛ لتُساوِيهنَّ، فإن نَشَزَتْ إحْداهُنَّ عليه، وظلمَ واحدةً فلم يقْسِمْ لها، [وأقامَ عندَ الاثْنَتَيْنِ ثَلاثِينَ لَيْلَةً، ثم أطَاعَتْه النَّاشِزُ، وأَرادَ القَضاءَ للمَظْلُومةِ، فإنَّه يَقْسِمُ لها](1) ثلاتًا، وللنَّاشِزِ ليلةً، خمسةَ أدْوارٍ، فيُكْمِلُ للمَظْلومةِ خَمْسَ عشْرةَ ليلةً، ويحْصُلُ للناشزِ خمسةٌ، ثم يسْتَأْنِفُ القَسْمَ بينَ الجميعِ، فإن كان له ثلاث نِسْوَةٍ، فقَسَمَ بينَ اثنتَيْنِ ثلاثينَ ليلةً، وظلَمَ الثَّالثةَ، ثم تزَوَّجَ جديدةً، ثم أرادَ أن يَقْضِىَ للمَظْلومةِ، فإنَّه يَخُصُّ الجديدةَ بسَبْعٍ إن كانت بِكْرًا، وثلاثٍ
(1) سقط من: م.