الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَلَا يَعْزِلُ عَنِ الْحُرَّةِ إِلَّا بِإذْنِهَا، وَلَا عَنِ الأَمَةِ إِلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهَا.
ــ
فصل: فأمَّا التَّلَذُّذُ بينَ الألْيَتَيْنِ مِن غيرِ إيلاج، فلا بأْسَ به؛ لأَنَّ السنَّةَ إنَّما ورَدَتْ بتَحْريمِ الدُّبُرِ، فهو مخْصُوصٌ بذلك، ولأنَّه حَرُمَ لأجْلِ الأذَى، وذلك مخْصُوصٌ بالدُّبُرِ، فاخْتصَّ التَّحْريمُ به.
3337 - مسألة: (ولا يَعْزِلُ عنِ الحُرَّةِ إلَّا بِإِذْنِها)
معنى العَزْلِ أن يَنزِعَ إذا قَرُبَ الإِنْزالُ، فيُنْزِل خارجًا مِن الفَرْجِ، وهو مَكْرُوهٌ، رُوِيَت كَراهَتُه عن عمرَ، وعلىٍّ، وابنِ عمرَ، وابنِ مسعودٍ. ورُوِىَ عن أبى بكرٍ الصِّدِّيقِ أيضًا؛ لأن فيه تَقْلِيلَ النَّسْلِ، وقطعَ اللَّذَّةِ عن المَوْطوءَةِ، وقد حَثَّ النَّبِى صلى الله عليه وسلم على تَعاطِى أسْبابِ الوَلَدِ، فقال:«تَنَاكَحُوا، تَناسَلُوا، تَكْثُرُوا» (1). وقال: «سَوْدَاءُ وَلُودٌ، خَيْر مِن حَسْنَاءَ عَقِيمٍ» (2). إلَّا أن يكونَ العَزْلُ لحاجةٍ، مثلَ أن يكونَ في دارِ الحربِ، فتَدْعُو حاجَتُه إلى الوَطْءِ. ذكَرَ الْخِرَقِىُّ (3) هذه الصُّورَةَ (4). أو تكونَ زَوْجتُه أمَةً، فيَخْشَى الرِّقَّ على وَلَدِه، أو تكونَ له أمَةٌ، فيَحْتاجُ إلى وَطْئِها وإلى بَيْعِها. فقد رُوِى عن علىٍّ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، أنَّه كان يَعْزِلُ عن إمائِه.
(1) أخرجه عبد الرزاق عن سعيد بن أبى هلال مرسلا في: المصنف 6/ 173، بلفظ:«تناكحوا، تكثروا. . .» .
(2)
أخرجه الطبرانى، في: المعجم الكبير 19/ 416، من حديث معاوية بن حيدة، وقال في مجمع الزوائد 4/ 258: وفيه على بن الربيع وهو ضعيف.
(3)
بعده في م: «في» .
(4)
سقط من: م.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فإن عزَلَ مِن غيرِ حاجةٍ، كُرِهَ، ولم يَحْرُمْ. وقد رُوِيَتِ الرُّخْصَةُ فيه عن علىٍّ، وسعدِ بنِ أبى وَقَّاصٍ، وأبى أيُّوبَ، وزيدِ بنِ ثابتٍ، وجابِر، وابنِ عبَّاسٍ، والحسنِ بنِ علىٍّ، وخَبَّابِ بنِ الأرَتِّ، وسعيدِ بنِ المُسَيَّبِ، وطاوُس، وعَطاءٍ، والنَّخَعِىِّ، ومالكٍ، والشافعىِّ، وأصْحاب الرَّأْى. ورَوَى أبو سعيدٍ، قال: ذُكِرَ -يعنى العَزْلَ- عندَ رسولِ اللَّه صلى الله عليه وسلم، قال:«فَلِمَ يَفْعَلُ ذَلِكَ أحَدُكُمْ؟» . ولم يَقُلْ: فلا يَفْعَلْ. «فَإنَّهُ لَيْسَ مِنْ (1) نَفْسٍ مَخْلُوقَةٍ، إلَّا اللَّهُ خَالِقُها» . مُتَّفَقٌ عليه (2). وعنه أنَّ رجلًا قال: يا رسولَ اللَّهِ، إنَّ لى جاريةً، وأنا أعْزِلُ عنها، وأنا أكْرَهُ أن تَحْمِلَ، وأنا أُرِيدُ ما يُرِيدُ الرِّجالُ، وإنَّ اليهودَ تُحَدِّثُ أنَّ العَزْلَ هى المَوْءُودَةُ الصُّغْرَى. قال:«كَذَبَتْ يَهُودُ، لَوْ أرَادَ اللَّهُ أن يَخْلُقَهُ ما اسْتَطَعْتَ أن تَصْرِفَهُ» . روَاه أبو داودَ (3). ولا يَعْزِلُ عن زَوْجتِه الحُرَّةِ إلَّا بإذْنِها. قال القاضى: ظاهِرُ كلامِ أحمدَ وُجوبُ اسْتِئْذانِ الزَّوْجَةِ في العزلِ. ويَحْتَمِلُ أن يكونَ مُسْتَحَبًّا؛ لأَنَّ حَقَّها في
(1) في الأصل: «لم» .
(2)
أخرجه البخارى، في: باب هو اللَّه الخالق البارئ المصور، من كتاب التوحيد. صحيح البخارى 9/ 148. ومسلم، في: باب حكم العزل، من كتاب النكاح. صحيح مسلم 2/ 1063.
كما أخرجه أبو داود، في: باب ما جاء في العزل، من كتاب النكاح. سنن أبى داود 1/ 500. والترمذى، في: باب ما جاء في كراهية العزل، من أبواب النكاح. عارضة الأحوذى 5/ 75.
(3)
في: باب ما جاء في العزل، من كتاب النكاح. سنن أبى داود 1/ 501.
كما أخرجه الإمام أحمد، في: المسند 3/ 33، 51، 53.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الوَطْءِ دونَ الإِنْزالِ، بدليلِ أنَّه يَخْرُجُ به مِن الفَيْئَةِ والعُنَّةِ. وللشافعيَّةِ في ذلك وَجْهان. والأَوَّلُ أوْلَى؛ لِما رُوِى عن عمرَ، قال: نَهى رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أن يُعْزَلَ عن الحُرَّةِ إِلَّا بإذْنِها. روَاه الإِمامُ أحمدُ، في «المُسْنَدِ» ، وابنُ ماجه (1). ولأَنَّ لها (2) في الوَلَدِ حَقًّا. وعليها في العزلِ ضَرَرٌ، فلم يَجُزْ إلَّا بإذْنِها.
فصل: والنِّساءُ ثلاثةُ أقسام؛ إحْداهُنَّ زَوْجتُه الحُرَّةُ، فلا يجوزُ العزلُ عنها إلَّا بإذْنِها، في ظاهرِ المذهبِ، وقد ذكَرْنا ذلك. الثَّانيةُ، أمَتُه، فيَجُوزُ العزلُ عنها. نَصَّ عليه أحمدُ. وهو قولُ مالكٍ، وأبى حنيفةَ، والشافعىِّ؛ وذلك لأنَّه لا حَقَّ لها في الوَطْءِ، ولا في الوَلَدِ، ولذلك لم تملكِ المُطالبَةَ بالقَسمِ ولا الفَيْئَةِ، فلأَنْ لا (3) تَمْلِكَ المَنْعَ مِن العَزْلِ أوْلَى. الثَّالثةُ، زَوْجتُه الأمَةُ، فالأَوْلَى جوازُ العَزْلِ عنها بغيرِ إذْنِها. وهو
(1) أخرجه ابن ماجه، في: باب العزل، من كتاب النكاح. سنن ابن ماجه 1/ 620. والإمام أحمد، في: المسند 1/ 620. وضعفه في الإرواء 7/ 70.
(2)
في الأصل: «هذا» .
(3)
سقط من: م.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
قولُ الشافعىِّ، استِدلالًا بمَفْهُومِ الحديثِ المذْكورِ. وقال ابنُ عبَّاسٍ: تُسْتَأْذِنُ الحُرَّةُ، ولا تُسْتَأْذِنُ الأمَةُ. ولأَنَّ عليه ضَرَرًا في إرْقاقِ وَلَدِه، بخلافِ الحُرَّةِ. ويَحْتَمِلُ أن لا يجوزَ إلَّا بإذْنِها؛ لأنَّها زَوْجةٌ تَمْلِكُ المُطالَبَةَ بالوَطْءِ في الفَيْئَةِ، والفَسْخَ عندَ تعَذُّرِه بالعُنَّةِ (1)، فلم يَجُزْ بغيرِ إذْنِها، كالحُرَّةِ. وقال أصحابُنا: لا يجوزُ العزلُ عنها إلَّا بإذْنِ سَيِّدِها؛ لأَنَّ الوَلَدَ له. والأَوْلَى جوازُه؛ لأَنَّ تَخْصِيصَ الحُرَّةِ بالاسْتِئْذانِ دليلُ سُقوطِه في غيرِها، ولأَنَّ السَّيِّدَ لا حَقَّ له في الوَطْء، فلا يَجِبُ اسْتِئْذانُه في كيْفِيَّته. ويَحْتَمِلُ أن يكونَ اسْتِئْذانُها مُسْتَحَبًّا؛ لأَنَّ حَقَّها في الوَطْءِ، لا في الإِنْزالِ، بدليلِ خُروجِه بذلك مِن الفَيْئَةِ والعُنَّةِ.
(1) في الأصل: «بالضر» .