الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَإِنْ كَانَ هُوَ الْمُرْتَدَّ، فَلَهَا نَفَقَةُ الْعِدَّةِ، وَإِنْ كَانَتْ هِيَ الْمُرْتَدَّةَ، فَلَا نَفَقَةَ لَهَا.
ــ
3226 - مسألة: (فإن كان هو المرْتَدَّ، فعليه نَفَقَةُ العِدَّةِ)
لأنَّه بسَبِيلٍ مِن (1) الاسْتِمْتاعِ بها بأن يُسْلِمَ، ويُمْكِنُه تلافِي نِكاحِها، فكانتِ النَّفَقةُ [واجِبَةً عليه](2)، كزَوْجِ الرَّجْعِيَّةِ (وإن كانت هي المرْتَدَّةَ، فلا نَفَقَةَ لها) لأنَّه لا سَبِيلَ للزَّوْجِ إلى رَجْعَتِها وتَلافِي نِكاحِها، فلم يكنْ لها نَفَقَةٌ، كما بعدَ العِدَّةِ.
فصل: فإنِ ارْتَدَّ الزَّوْجانِ معًا، فحُكْمُهما حكمُ ما لو ارْتَدَّ أحدُهما؛ إن كان قبلَ الدُّخُولِ، تُعُجِّلَتِ الفُرْقَةُ، وإن كان بعدَه، فهل تُتَعَجَّلُ أو تَقِفُ على انْقِضاءِ العِدَّةِ؟ على رِوايتَين. وهذا مذهبُ الشافعيِّ. قال أحمدُ في رِوَايةِ ابنِ منصورٍ: إذا ارْتَدَّا معًا، أو أحَدُهما، ثم تابا، أو تابَ المرْتَدُّ منهما، فهو أحَقُّ بها، ما لم تَنْقَضِ العِدَّةُ. وقال أبو حنيفةَ: لا يَنْفَسِخُ النِّكاحُ اسْتِحْسانًا؛ لأنَّه لم يَخْتَلِفْ بهما الدِّينُ، فأشْبَهَ ما لو أسْلَما. ولَنا، أنَّها رِدَّةٌ طارئةٌ على النِّكاحِ، فوجَب أن يتَعَلَّقَ بها فَسْخُه، كما لو ارْتَدَّ أحَدُهما، ولأنَّ كلَّ ما زال عنه مِلْكُ المُرْتَدِّ إذا ارْتَدَّ
(1) في م: «إلى» .
(2)
سقط من: م.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وحدَه، زال إذا ارْتَدَّ غيرُه معه، كمالِه، وما ذَكَرُوه يَبْطُلُ بما إذا انْتَقَلَ المسلمُ واليهوديَّةُ إلى دِينِ النَّصْرانيَّةِ، فإنَّ نِكاحَهُما ينْفسِخُ، وقد انْتَقَلا إلى دِينٍ واحدٍ، وأمَّا إذا أسْلَما، فقد انْتَقَلا إلى دِينِ الحَقِّ، ويُقَرَّانِ عليه، بخِلافِ الرِّدَّةِ.
فصل: وإذا ارْتَدَّ أحدُ الزَّوْجَين، أو ارْتَدَّا معًا، مُنِعَ وَطْأها (1) في عِدَّتِها، فإن وَطِئَها في عِدَّتِها، وقُلْنا: إنَّ الفُرْقَةَ تُعُجِّلَت. [فلها عليه مَهْرُ مِثْلِها لِهذا الوَطْءِ، مع الذي ثَبَتَ عليه بالنِّكاحِ؛ لأنَّه وطئَ أَجْنَبِيَّةً](2)، فيكونُ عليه مَهْرُ مِثْلِها. وإن قُلْنا: إنَّ الفُرْقَةَ تقِفُ على انْقِضاءِ العِدَّةِ. فأسْلَمَ المُرْتَدُّ منهما، أو أسْلَما جميعًا في عِدَّتِها وكانتِ الرِّدَّةُ منهما (3)، فلا مَهْرَ لها عليه بهذا الوَطْءِ؛ لأنَّا تَبَيَّنَّا أنَّ النِّكاحَ لم يَزُلْ، وأنَّه وَطِئَها وهي زَوْجَتُه. وإن ثَبَتا، أو ثَبَتَ [المُرْتَدُّ منهما](4) على الرِّدَّةِ حتى انْقَضَتِ العِدَّةُ، فلها عليه مَهْرُ المِثْلِ لهذا الوَطْءِ؛ لأنَّه وَطْءٌ في غيرِ نِكاحٍ بشُبْهةِ النِّكاحِ؛ لأنَّنا تَبَيَّنَّا أنَّ الفُرْقَةَ وَقَعَتْ منذُ اخْتلفَ الدِّينان (5). وقد
(1) في م: «من وطئها» .
(2)
سقط من: م.
(3)
في م: «منها» .
(4)
سقط من: الأصل.
(5)
في م: «الدين» .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ذَكَرْنا مثلَ ذلك، فيما إذا أسْلَمَ أحدُ الزَّوْجَينِ بعدَ (1) الدُّخُولِ، فوَطِئَها في العِدَّةِ؛ لأنَّه مِثْلُه.
فصل: إذا أسْلَمَ أحدُ الزَّوْجَينِ ثم ارتدَّ، نَظرتَ، فإن [لَمْ يُسْلِمِ](2) الآخَرُ، تَبَيَّنَّا أنَّ الفُرْقَةَ وَقَعَتْ مِن حِينَ اخْتَلَفَ الدِّينانِ، وعِدَّتُها مِن حينَ أسْلَمَ المسلمُ منهما. وإن أسْلَمَ الآخَرُ منهما في العِدَّةِ قَبْلَ ارْتِدَادِ الأوَّلِ، اعْتُبِرَ ابْتداءُ العِدَّةِ مِن حينَ ارْتَدَّ؛ لأنَّ حُكْمَ اخْتِلافِ الدِّينِ بإسلامِ (3) الأَوَّلِ زال بإسْلامِ الثاني في العِدَّةِ. ولو أسْلَمَ وتَحتَه أكثرُ مِن أرْبَعِ نِسْوةٍ، فأسْلَمْنَ معه، ثم ارْتَدَّ، لم يكنْ له أن يختارَ منهنَّ، لأنَّه لا يجوزُ أن يَبْتَدِئَ العَقْدَ عليهنَّ في هذه الحالِ. وكذلك لو ارْتَدَدْنَ دُونَه أو معه، لم يكُنْ له أن يختارَ مِنهنَّ؛ لذلك (4).
فصل: إذا تزوَّجَ الكافِرُ بمَن لا يُقَرُّ على نِكاحِها في الإِسْلامِ، مثلَ أن جَمَعَ بينَ الأخْتَين، أو بينَ عَشْرِ نِسْوةٍ، أو نَكَحَ مُعْتَدَّةً أو مُرْتَدَّةً، ثم طَلَّقها ثلاثًا، ثم أسْلَما، لم يكنْ له أن يَنْكِحَها؛ لأنَّنا أجْرَينا أحْكامَهم على الصِّحَّةِ فيما يَعْتَقِدُونه في النِّكاحِ، فكذلك في الطَّلاقِ، ولهذا جاز له إمْسَاكُ الثَّانيةِ مِن الأُخْتَينِ، والخامسةِ المَعْقُودِ عليها آخِرًا.
(1) في م: «قبل» .
(2)
في م: «أسلم» .
(3)
في النسختين: «بالإسلام» . وانظر المغني 10/ 41.
(4)
في م: «كذلك» .