المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[الباب السابع في جلوس القاضي ومكان جلوسه] - الفتاوى العالمكيرية = الفتاوى الهندية - جـ ٣

[محمد أورنك عالم كير]

فهرس الكتاب

- ‌[كِتَابُ الْبُيُوعِ وَفِيهِ عِشْرُونَ بَابًا]

- ‌[الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي تَعْرِيفِ الْبَيْعِ وَرُكْنِهِ وَشَرْطِهِ وَحُكْمِهِ وَأَنْوَاعِهِ]

- ‌[الْبَابُ الثَّانِي فِيمَا يَرْجِعُ إلَى انْعِقَادِ الْبَيْعِ وَفِيهِ ثَلَاثَةُ فُصُولٍ]

- ‌[الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِيمَا يَرْجِعُ إلَى انْعِقَادِ الْبَيْعِ]

- ‌[الْفَصْلُ الثَّانِي فِي حُكْمِ الْمَقْبُوضِ عَلَى سَوْمِ الشِّرَاءِ]

- ‌[الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِي مَعْرِفَةِ الْمَبِيعِ وَالثَّمَنِ وَالتَّصَرُّفِ فِيهِمَا قَبْلَ الْقَبْضِ]

- ‌[الْبَابُ الثَّالِثُ فِي الِاخْتِلَافِ الْوَاقِعِ بَيْنَ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ]

- ‌[الْبَابُ الرَّابِعُ فِي حَبْسِ الْمَبِيعِ بِالثَّمَنِ وَقَبْضِهِ وَفِيهِ سِتَّةُ فُصُولٍ]

- ‌[الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي حَبْسِ الْمَبِيعِ بِالثَّمَنِ]

- ‌[الْفَصْلُ الثَّانِي فِي تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ وَفِيمَا يَكُونُ قَبْضًا وَفِيمَا لَا يَكُونُ قَبْضًا]

- ‌[الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِي قَبْضِ الْمَبِيعِ بِغَيْرِ إذْنِ الْبَائِعِ]

- ‌[الْفَصْلُ الرَّابِعُ فِيمَا يَنُوبُ قَبْضُهُ عَنْ قَبْضِ الشِّرَاءِ وَمَا لَا يَنُوبُ]

- ‌[الْفَصْلُ الْخَامِسُ فِي خَلْطِ الْمَبِيعِ وَالْجِنَايَةِ عَلَيْهِ]

- ‌[الْفَصْلُ السَّادِسُ فِيمَا يَلْزَمُ الْمُتَعَاقِدَيْنِ مِنْ الْمُؤْنَةِ فِي تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ وَالثَّمَنِ]

- ‌[الْبَابُ الْخَامِسُ فِيمَا يَدْخُلُ تَحْت الْبَيْع وَمَا لَا يَدْخُل وَفِيهِ ثَلَاثَة فُصُولٍ]

- ‌[الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِيمَا يَدْخُلُ فِي بَيْعِ الدَّارِ وَنَحْوِهَا]

- ‌[الْفَصْلُ الثَّانِي فِيمَا يَدْخُلُ فِي بَيْعِ الْأَرَاضِي وَالْكُرُومِ]

- ‌[الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِيمَا يَدْخُلُ فِي بَيْعِ الْمَنْقُولِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرٍ]

- ‌[الْبَابُ السَّادِسُ فِي خِيَارِ الشَّرْطِ وَفِيهِ سَبْعَةُ فُصُولٍ]

- ‌[الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِيمَا يَصِحُّ مِنْهُ وَمَا لَا يَصِحُّ]

- ‌[الْفَصْلُ الثَّانِي فِي بَيَانِ عَمَلِ الْخِيَارِ وَحُكْمِهِ]

- ‌[الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِي بَيَانِ مَا يَنْفُذُ بِهِ هَذَا الْبَيْعُ وَمَا لَا يَنْفُذُ]

- ‌[الْفَصْلُ الرَّابِعُ فِي اخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ فِي اشْتِرَاطِ الْخِيَارِ]

- ‌[الْفَصْلُ الْخَامِسُ فِي شَرْطِ الْخِيَارِ فِي الْبَعْضِ وَالْخِيَارِ لِغَيْرِ الْعَاقِدِ]

- ‌[الْفَصْلُ السَّادِسُ فِي خِيَارِ التَّعْيِينِ]

- ‌[الْفَصْلُ السَّابِعُ فِي الِاخْتِلَافِ فِي تَعْيِينِ الْمُشْتَرَى بِشَرْطِ الْخِيَارِ عِنْدَ الرَّدِّ]

- ‌[الْبَابُ السَّابِعُ فِي خِيَارِ الرُّؤْيَةِ وَفِيهِ ثَلَاثَةُ فُصُولٍ]

- ‌[الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي كَيْفِيَّةِ ثُبُوتِ الْخِيَارِ وَأَحْكَامِهِ]

- ‌[الْفَصْلُ الثَّانِي فِيمَا تَكُونُ رُؤْيَةُ بَعْضِهِ كَرُؤْيَةِ الْكُلِّ فِي إبْطَالِ الْخِيَارِ]

- ‌[الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِي شِرَاءِ الْأَعْمَى وَالْوَكِيلِ وَالرَّسُولِ]

- ‌[الْبَابُ الثَّامِنُ فِي خِيَارِ الْعَيْبِ وَفِيهِ سَبْعَةُ فُصُولٍ]

- ‌[الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي ثُبُوتِ الْخِيَارِ وَحُكْمِهِ وَشَرَائِطِهِ وَمَعْرِفَةِ الْعَيْبِ وَتَفْصِيلِهِ]

- ‌[الْفَصْلُ الثَّانِي فِي مَعْرِفَةِ عُيُوبِ الدَّوَابِّ وَغَيْرِهَا]

- ‌[الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِيمَا يَمْنَعُ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ وَمَا لَا يَمْنَعُ وَمَا يَرْجِعُ فِيهِ بِالنُّقْصَانِ وَمَا لَا يَرْجِعُ]

- ‌[الْفَصْلُ الرَّابِعُ فِي دَعْوَى الْعَيْبِ وَالْخُصُومَةِ فِيهِ وَإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ]

- ‌[الْفَصْلُ الْخَامِسُ فِي الْبَرَاءَةِ مِنْ الْعُيُوبِ وَالضَّمَانِ عَنْهَا]

- ‌[الْفَصْلُ السَّادِسُ فِي الصُّلْحِ عَنْ الْعُيُوبِ]

- ‌[الْفَصْلُ السَّابِعُ فِي أَحْكَامِ الْوَصِيِّ وَالْوَكِيلِ وَالْمَرِيضِ]

- ‌[الْبَابُ التَّاسِعُ فِيمَا يَجُوزُ بَيْعُهُ وَمَا لَا يَجُوزُ وَفِيهِ عَشَرَةُ فُصُولٍ]

- ‌[الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي بَيْعِ الدَّيْنِ وَبَيْعِ الْأَثْمَانِ وَبُطْلَانِ الْعَقْدِ بِسَبَبِ الِافْتِرَاقِ قَبْلَ الْقَبْضِ]

- ‌[الْفَصْلُ الثَّانِي فِي بَيْعِ الثِّمَارِ وَإِنْزَالِ الْكُرُومِ وَالْأَوْرَاقِ وَالْمَبْطَخَةِ]

- ‌[الْفَصْل الثَّالِث فِي بَيْع الْمَرْهُون وَالْمُسْتَأْجَر والمغصوب وَالْآبِق وَأَرْض الْقَطِيعَة]

- ‌[الْفَصْلُ الرَّابِعُ فِي بَيْعِ الْحَيَوَانَاتِ]

- ‌[الْفَصْلُ الْخَامِسُ فِي بَيْعِ الْمُحْرِمِ الصَّيْدَ وَفِي بَيْعِ الْمُحَرَّمَاتِ]

- ‌[الْفَصْلُ السَّادِسُ فِي تَفْسِيرِ الرِّبَا وَأَحْكَامِهِ]

- ‌[الْفَصْلُ السَّابِعُ فِي بَيْعِ الْمَاءِ وَالْجَمَدِ]

- ‌[الْفَصْلُ الثَّامِنُ فِي جَهَالَةِ الْمَبِيعِ أَوْ الثَّمَنِ]

- ‌[الْفَصْل التَّاسِع فِي بَيْع الْأَشْيَاء الْمُتَّصِلَة بِغَيْرِهَا والبيوع الَّتِي فِيهَا اسْتِثْنَاء]

- ‌[الْفَصْل الْعَاشِر فِي بَيْع شَيْئَيْنِ إحْدَاهُمَا لَا يَجُوزُ الْبَيْع فِيهِ]

- ‌[الْبَابُ الْعَاشِرُ فِي الشُّرُوطِ الَّتِي تُفْسِدُ الْبَيْعَ وَاَلَّتِي لَا تُفْسِدُهُ]

- ‌[الْبَابُ الْحَادِيَ عَشَرَ فِي أَحْكَامِ الْبَيْعِ الْغَيْرِ جَائِزٍ]

- ‌[الْبَابُ الثَّانِيَ عَشَرَ فِي أَحْكَامِ الْبَيْعِ الْمَوْقُوفِ وَبَيْعِ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ]

- ‌[الْبَابُ الثَّالِثَ عَشْرَ فِي الْإِقَالَةِ]

- ‌[الْبَابُ الرَّابِعَ عَشَرَ فِي الْمُرَابَحَةِ وَالتَّوْلِيَةِ وَالْوَضِيعَةِ]

- ‌[الْبَابُ الْخَامِسَ عَشَرَ فِي الِاسْتِحْقَاقِ]

- ‌[الْبَابُ السَّادِسَ عَشَرَ فِي الزِّيَادَةِ فِي الثَّمَنِ وَالْمُثَمَّنِ وَالْحَطِّ وَالْإِبْرَاءِ عَنْ الثَّمَنِ]

- ‌[الْبَابُ السَّابِعَ عَشَرَ فِي بَيْعِ الْأَبِ وَالْوَصِيِّ وَالْقَاضِي مَالَ الصَّغِيرِ وَشِرَائِهِمْ لَهُ]

- ‌[الْبَابُ الثَّامِنَ عَشَرَ فِي السَّلَمِ وَفِيهِ سِتَّةُ فُصُولٍ]

- ‌[الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي تَفْسِير السَّلَم وَرُكْنِهِ وَشَرَائِطِهِ وَحُكْمِهِ]

- ‌[الْفَصْلُ الثَّانِي فِي بَيَانِ مَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهِ وَمَا لَا يَجُوزُ]

- ‌[الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِقَبْضِ رَأْسِ الْمَالِ وَالْمُسَلَّمِ فِيهِ]

- ‌[الْفَصْلُ الرَّابِعُ فِي الِاخْتِلَافِ الْوَاقِعِ بَيْنَ رَبِّ السَّلَمِ وَالْمُسْلَمِ إلَيْهِ]

- ‌[الْفَصْلُ الْخَامِسُ فِي الْإِقَالَةِ فِي السَّلَمِ وَالصُّلْحِ فِيهِ وَخِيَارِ الْعَيْبِ]

- ‌[الْفَصْلُ السَّادِسِ فِي الْوَكَالَةِ فِي السَّلَمِ]

- ‌[الْبَابُ التَّاسِعَ عَشَرَ فِي الْقَرْضِ وَالِاسْتِقْرَاضِ وَالِاسْتِصْنَاعِ]

- ‌[الْبَابُ الْعِشْرُونَ فِي الْبِيَاعَاتِ الْمَكْرُوهَةِ وَالْأَرْبَاحِ الْفَاسِدَةِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الِاحْتِكَارِ]

- ‌[كِتَابُ الصَّرْفِ وَفِيهِ سِتَّةُ أَبْوَابٍ]

- ‌[الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي تَعْرِيف الصَّرْف وَرُكْنِهِ وَحُكْمِهِ وَشَرَائِطِهِ]

- ‌[الْبَابُ الثَّانِي فِي أَحْكَامِ الْعَقْدِ بِالنَّظَرِ إلَى الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَفِيهِ خَمْسَةُ فُصُولٍ]

- ‌[الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي بَيْعِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ]

- ‌[الْفَصْلُ الثَّانِي فِي بَيْعِ السُّيُوفِ الْمُحَلَّاةِ وَمَا شَابَهَهَا]

- ‌[الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِي بَيْعِ الْفُلُوسِ]

- ‌[الْفَصْلُ الرَّابِعُ فِي الصَّرْفِ فِي الْمَعَادِنِ وَتُرَابِ الصَّوَّاغِينَ]

- ‌[الْفَصْلُ الْخَامِسُ فِي اسْتِهْلَاكِ الْمُشْتَرِي فِي عَقْدِ الصَّرْفِ قَبْلَ الْقَبْضِ]

- ‌[الْبَابُ الثَّالِثُ فِي أَحْكَامِ تَصَرُّفَاتِ الْمُتَصَارِفَيْنِ بَعْدَ الْعَقْدِ وَفِيهِ أَرْبَعَةُ فُصُولٍ]

- ‌[الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي التَّصْرِيفِ فِي بَدَلِ الصَّرْفِ قَبْلَ الْقَبْضِ]

- ‌[الْفَصْلُ الثَّانِي فِي الْمُرَابَحَةِ فِي الصَّرْفِ]

- ‌[الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِي الزِّيَادَةِ وَالْحَطِّ فِي الصَّرْفِ]

- ‌[الْفَصْلُ الرَّابِعُ فِي الصُّلْحِ فِي الصَّرْفِ]

- ‌[الْبَابُ الرَّابِعُ فِي أَنْوَاعِ الْخِيَارَاتِ فِي الصَّرْفِ]

- ‌[الْبَابُ الْخَامِسُ فِي أَحْكَامِ الْعَقْدِ بِالنَّظَرِ إلَى أَحْوَالِ الْعَاقِدِينَ وَفِيهِ سِتَّةُ فُصُولٍ]

- ‌[الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي الصَّرْفِ فِي الْمَرَضِ]

- ‌[الْفَصْلُ الثَّانِي فِي الصَّرْفِ مَعَ مَمْلُوكِهِ وَقَرَابَتِهِ وَشَرِيكِهِ]

- ‌[الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِي الْوَكَالَةِ فِي الصَّرْفِ]

- ‌[الْفَصْلُ الرَّابِعُ فِي الرَّهْنِ وَالْحَوَالَةِ وَالْكَفَالَةِ فِي الصَّرْفِ]

- ‌[الْفَصْلُ الْخَامِسُ فِي الصَّرْفِ فِي الْغَصْبِ الْوَدِيعَةِ]

- ‌[الْفَصْلُ السَّادِسُ فِي الصَّرْفِ فِي دَارِ الْحَرْبِ]

- ‌[الْبَابُ السَّادِسُ فِي الْمُتَفَرِّقَاتِ]

- ‌[كِتَابُ الْكَفَالَةِ وَفِيهِ خَمْسَةُ أَبْوَابٍ]

- ‌[الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي تَعْرِيفِ الْكَفَالَةِ وَرُكْنِهَا وَشَرَائِطِهَا]

- ‌[الْبَاب الثَّانِي فِي أَلْفَاظ الْكِفَالَة وَأَقْسَامهَا وَأَحْكَامهَا وَمَا يَتَعَلَّق بِهَا وَفِيهِ خَمْسَةُ فُصُولٍ]

- ‌[الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي الْأَلْفَاظِ الَّتِي تَقَعُ بِهَا الْكَفَالَةُ وَمَا لَا تَقَعُ]

- ‌[الْفَصْلُ الثَّانِي فِي الْكَفَالَةِ بِالنَّفْسِ وَبِالْمَالِ]

- ‌[الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِي الْبَرَاءَةِ عَنْ الْكَفَالَةِ]

- ‌[الْفَصْلُ الرَّابِعُ فِي الرُّجُوعِ]

- ‌[الْفَصْلُ الْخَامِسُ فِي التَّعْلِيقِ وَالتَّعْجِيلِ]

- ‌[الْبَابُ الثَّالِثُ فِي الدَّعْوَى وَالْخُصُومَةِ]

- ‌[الْبَابُ الرَّابِعُ فِي كَفَالَةِ الرَّجُلَيْنِ]

- ‌[الْبَابُ الْخَامِسُ فِي كَفَالَةِ الْعَبْدِ وَالذِّمِّيِّ]

- ‌[مَسَائِلُ شَتَّى]

- ‌[كِتَابُ الْحَوَالَةِ وَهِيَ مُشْتَمِلَةٌ عَلَى ثَلَاثَةِ أَبْوَابٍ]

- ‌[الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي تَعْرِيف الْحَوَالَةِ وَرُكْنهَا وَشَرَائِطِهَا]

- ‌[الْبَابُ الثَّانِي فِي تَقْسِيمِ الْحَوَالَة]

- ‌[الْبَابُ الثَّالِثُ فِي الدَّعْوَى فِي الْحَوَالَةُ وَالشَّهَادَةِ]

- ‌[مَسَائِلُ شَتَّى]

- ‌[كِتَابُ أَدَبِ الْقَاضِي وَهُوَ مُشْتَمِلٌ عَلَى أَحَدٍ وَثَلَاثِينَ بَابًا]

- ‌[الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي تَفْسِيرِ مَعْنَى الْأَدَبِ وَالْقَضَاءِ وَأَقْسَامِهِ وَشَرَائِطِهِ]

- ‌[الْبَابُ الثَّانِي فِي الدُّخُولِ فِي الْقَضَاءِ]

- ‌[الْبَابُ الثَّالِثُ فِي تَرْتِيبِ الدَّلَائِلِ لِلْعَمَلِ بِهَا]

- ‌[الْبَابُ الرَّابِعُ فِي اخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ فِي اجْتِهَادِ الصَّحَابَةِ فِي زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم]

- ‌[الْبَابُ الْخَامِسُ فِي التَّقْلِيدِ وَالْعَزْلِ]

- ‌[الْبَابُ السَّادِسُ فِي حُكْمِ السُّلْطَانِ وَالْأُمَرَاءِ وَمَا يَقَعُ لِلْقَاضِي لِنَفْسِهِ]

- ‌[الْبَابُ السَّابِعُ فِي جُلُوسِ الْقَاضِي وَمَكَانِ جُلُوسِهِ]

- ‌[الْبَابُ الثَّامِنُ فِي أَفْعَالِ الْقَاضِي وَصِفَاتِهِ]

- ‌[الْبَابُ التَّاسِعُ فِي رِزْقِ الْقَاضِي وَهَدِيَّتِهِ وَدَعْوَتِهِ وَمَا يَتَّصِلُ بِذَلِكَ]

- ‌[الْبَابُ الْعَاشِرُ فِي بَيَانِ مَا يَكُونُ حُكْمًا وَمَا لَا يَكُونُ]

- ‌[الْبَابُ الْحَادِيَ عَشَرَ فِي الْعَدْوَى وَتَسْمِيرِ الْبَابِ وَالْهُجُومِ عَلَى الْخُصُومِ]

- ‌[الْبَابُ الثَّانِي عَشَرَ فِيمَا يَقْضِي الْقَاضِي فِيهِ بِعِلْمِهِ وَمَا لَا يَقْضِي فِيهِ بِعِلْمِهِ]

- ‌[الْبَابُ الثَّالِثَ عَشَرَ فِي الْقَاضِي يَجِدُ فِي دِيوَانِهِ شَيْئًا لَا يَحْفَظُهُ]

- ‌[الْبَابُ الرَّابِعَ عَشَرَ فِي الْقَاضِي يَقْضِي بِقَضِيَّةٍ ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَنْهَا]

- ‌[الْبَابُ الْخَامِسَ عَشَرَ فِي أَقْوَالِ الْقَاضِي وَمَا يَنْبَغِي لِلْقَاضِي أَنْ يَفْعَلَ]

- ‌[الْبَابُ السَّادِسَ عَشَرَ فِي قَبْضِ الْمَحَاضِرِ مِنْ دِيوَانِ الْقَاضِي الْمَعْزُولِ]

- ‌[الْبَابُ السَّابِعَ عَشَرَ فِيمَا إذَا وَقَعَ الْقَضَاءُ بِشَهَادَةِ الزُّورِ وَلَمْ يَعْلَمْ الْقَاضِي بِهِ]

- ‌[الْبَابُ الثَّامِنَ عَشَرَ فِي الْقَضَاءِ بِخِلَافِ مَا يَعْتَقِدُهُ الْمَحْكُومُ لَهُ أَوْ الْمَحْكُومُ عَلَيْهِ]

- ‌[الْبَابُ التَّاسِعَ عَشَرَ فِي الْقَضَاءِ فِي الْمُجْتَهَدَاتِ]

- ‌[الْبَابُ الْعِشْرُونَ فِيمَا يَجُوزُ فِيهِ قَضَاءُ الْقَاضِي وَمَا لَا يَجُوزُ]

- ‌[الْبَابُ الْحَادِي وَالْعِشْرُونَ فِي الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ]

- ‌[الْبَابُ الثَّانِي وَالْعِشْرُونَ مَا يَضَعَهُ الْقَاضِي عَلَى يَدِي عَدْلٍ وَمَا لَا يَضَعُهُ]

- ‌[الْبَابُ الثَّالِثُ وَالْعِشْرُونَ فِي كِتَابِ الْقَاضِي إلَى الْقَاضِي]

- ‌[الْبَابُ الرَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ فِي التَّحْكِيمِ]

- ‌[الْبَابُ الْخَامِسُ وَالْعِشْرُونَ فِي إثْبَاتِ الْوَكَالَةِ وَالْوِرَاثَةِ وَفِي إثْبَاتِ الدَّيْنِ]

- ‌[الْبَابُ السَّادِسُ وَالْعِشْرُونَ فِي الْحَبْسِ وَالْمُلَازَمَةِ]

- ‌[الْبَابُ السَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ فِيمَا يَقْضِي بِهِ الْقَاضِي وَيُرَدُّ قَضَاؤُهُ وَمَا لَا يُرَدُّ]

- ‌[الْبَابُ الثَّامِنُ وَالْعِشْرُونَ فِي بَيَانِ حُكْمِ مَا يَحْدُثُ بَعْدَ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ قَبْلَ الْقَضَاءِ]

- ‌[الْبَابُ التَّاسِعُ وَالْعُشْرُونَ فِي بَيَانِ مَنْ يُشْتَرَطُ حُضُورُهُ لِسَمَاعِ الْخُصُومَةِ وَالْبَيِّنَةِ]

- ‌[الْبَابُ الثَّلَاثُونَ فِي نَصْبِ الْوَصِيِّ وَالْقَيِّمِ وَإِثْبَاتِ الْوَصِيَّةِ عِنْدَ الْقَاضِي]

- ‌[الْبَابُ الْحَادِي وَالثَّلَاثُونَ فِي الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ]

- ‌[الْبَابُ الثَّانِي وَالثَّلَاثُونَ فِي الْمُتَفَرِّقَاتِ]

- ‌[كِتَابُ الشَّهَادَاتِ وَهُوَ مُشْتَمِلٌ عَلَى أَبْوَابٍ]

- ‌[الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي تَعْرِيف الشَّهَادَة وَرُكْنهَا وَسَبَبِ أَدَائِهَا وَحُكْمِهَا وَشَرَائِطِهَا وَأَقْسَامِهَا]

- ‌[الْبَابُ الثَّانِي فِي بَيَانِ تَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ وَحَدِّ أَدَائِهَا وَالِامْتِنَاعِ عَنْ ذَلِكَ]

- ‌[الْبَابُ الثَّالِثُ فِي صِفَةِ أَدَاءِ الشَّهَادَةِ وَالِاسْتِمَاعِ إلَى الشُّهُودِ]

- ‌[الْبَابُ الرَّابِعُ فِيمَنْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ وَمَنْ لَا تُقْبَلُ وَهُوَ مُشْتَمِلٌ عَلَى فُصُولٍ]

- ‌[الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِيمَنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِ لَهَا]

- ‌[الْفَصْلُ الثَّانِي فِيمَنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لِفِسْقِهِ]

- ‌[الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِيمَنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لِلتُّهْمَةِ]

- ‌[الْبَابُ الْخَامِسُ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالْمَحْدُودِ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الْمَحْدُودِ]

- ‌[الْبَابُ السَّادِسُ فِي الشَّهَادَةِ فِي الْمَوَارِيثِ]

- ‌[الْبَابُ السَّابِعُ فِي الِاخْتِلَافِ بَيْنَ الدَّعْوَى وَالشَّهَادَةِ وَالتَّنَاقُضِ بَيْنَهُمَا وَفِيهِ فُصُولٌ]

- ‌[الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِيمَا يَكُونُ الْمُدَّعَى بِهِ دَيْنًا]

- ‌[الْفَصْلُ الثَّانِي فِيمَا إذَا كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ مِلْكًا]

- ‌[الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِيمَا يَكُونُ الْمُدَّعَى بِهِ عَقْدًا أَوْ يَكُونُ سَبَبًا مِنْ أَسْبَابِ الْمِلْكِ]

- ‌[الْبَابُ الثَّامِنُ فِي الِاخْتِلَافِ بَيْنَ الشَّاهِدَيْنِ]

- ‌[الْبَابُ التَّاسِعُ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى النَّفْيِ وَالْبَيِّنَاتِ يَدْفَعُ بَعْضُهَا بَعْضًا]

- ‌[الْبَابُ الْعَاشِرُ فِي شَهَادَةِ أَهْلِ الْكُفْرِ]

- ‌[الْبَابُ الْحَادِيَ عَشَرَ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ]

- ‌[الْبَابُ الثَّانِي عَشَرَ فِي الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ]

- ‌[كِتَابُ الرُّجُوعِ عَنْ الشَّهَادَةِ وَهُوَ مُشْتَمِلٌ عَلَى أَبْوَابٍ]

- ‌[الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي تَفْسِير الرُّجُوع وَرُكْنِهِ وَشَرْطِهِ وَحُكْمِهِ]

- ‌[الْبَابُ الثَّانِي فِي رُجُوعِ بَعْضِ الشُّهُودِ]

- ‌[الْبَابُ الثَّالِثُ فِي الرُّجُوعِ عَنْ الشَّهَادَةِ فِي الْأَمْوَالِ]

- ‌[الْبَابُ الرَّابِعُ فِي الرُّجُوعِ عَنْ الشَّهَادَةِ فِي الْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَالرَّهْنِ]

- ‌[الْبَاب الْخَامِس فِي الرُّجُوع عَنْ الشَّهَادَة فِي النِّكَاح والطلاق وَالدُّخُول والخلع]

- ‌[الْبَاب السَّادِس فِي الرُّجُوع عَنْ الشَّهَادَة فِي الْعِتْق وَالتَّدْبِير وَالْكِتَابَة]

- ‌[الْبَاب السَّابِع فِي الرُّجُوع عَنْ الشَّهَادَة فِي الْوَلَاء وَالنَّسَب وَالْوِلَادَة وَالْمَوَارِيث]

- ‌[الْبَابُ الثَّامِنُ فِي الرُّجُوعِ عَنْ الشَّهَادَةِ فِي الْوَصِيَّةِ]

- ‌[الْبَاب التَّاسِع فِي الرُّجُوع عَنْ الشَّهَادَة فِي الْحُدُود وَالْجِنَايَات]

- ‌[الْبَابُ الْعَاشِرُ فِي الرُّجُوعِ عَنْ الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ]

- ‌[الْبَابُ الْحَادِيَ عَشَرَ فِي الْمُتَفَرِّقَاتِ]

- ‌[كِتَابُ الْوَكَالَةِ وَهُوَ مُشْتَمِلٌ عَلَى أَبْوَابٍ]

- ‌[الْبَاب الْأَوَّل فِي مَعْنَى الْوَكَالَة وَرُكْنهَا وَشَرْطهَا وَأَلْفَاظهَا وَحُكْمهَا وَصِفَّتهَا]

- ‌[فَصَلِّ فِي إثْبَات الْوَكَالَة والشهادة عَلَيْهَا وَمَا يَتَعَلَّق بِهِ]

- ‌[الْبَابُ الثَّانِي فِي التَّوْكِيلِ بِالشِّرَاءِ]

- ‌[فَصَلِّ فِي التوكيل بِشِرَاءِ شَيْء بِغَيْرِ عَيْنه وَالِاخْتِلَاف بَيْن الْمُوَكَّل وَالْوَكِيل]

- ‌[الْبَابُ الثَّالِثُ فِي الْوَكَالَةِ بِالْبَيْعِ]

- ‌[الْبَابُ الرَّابِعُ فِي الْوَكَالَةِ بِالْإِجَارَةِ وَغَيْرِهَا وَفِيهِ ثَلَاثَةُ فُصُولٍ]

- ‌[الْفَصْل الْأَوَّل فِي الْوَكَالَة بِالْإِجَارَةِ وَالِاسْتِئْجَار وَالْمُزَارَعَة وَالْمُعَامَلَة]

- ‌[الْفَصْلُ الثَّانِي فِي تَوْكِيلِ الْمُضَارِبِ وَالشَّرِيكِ]

- ‌[الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِي الْبِضَاعَةِ]

- ‌[الْبَابُ الْخَامِسُ فِي الْوَكَالَةِ بِالرَّهْنِ]

- ‌[الْبَاب السَّادِس فِي الْوَكَالَة بِمَا يَكُون الْوَكِيل فِيهِ سَفِيرًا وَفِيهِ فَصْلَانِ]

- ‌[الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي الْوَكَالَةِ بِالنِّكَاحِ]

- ‌[الْفَصْلُ الثَّانِي فِي الْوَكَالَةِ بِالطَّلَاقِ وَالْخُلْعِ]

- ‌[الْبَابُ السَّابِعُ فِي التَّوْكِيلِ بِالْخُصُومَةِ وَالصُّلْحِ وَمَا يُنَاسِبُهُ]

- ‌[فَصْلٌ فِي أَحْكَامِ التَّوْكِيلِ بِتَقَاضِي الدَّيْنِ وَقَبْضِهِ]

- ‌[فَصْلٌ وَكَّلَ إنْسَانًا بِقَضَاءِ دَيْنٍ عَلَيْهِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْوَكِيلِ بِقَبْضِ الْعَيْنِ]

- ‌[فَصْل الْوَكِيلُ بِالصُّلْحِ لَا يَكُونُ وَكِيلًا بِالْخُصُومَةِ]

- ‌[الْبَابُ الثَّامِنُ فِي تَوْكِيلِ الرَّجُلَيْنِ]

- ‌[الْبَابُ التَّاسِعُ فِيمَا يَخْرُجُ بِهِ الْوَكِيلُ عَنْ الْوَكَالَةِ]

- ‌[مَسَائِلُ مُتَفَرِّقَةٌ مِنْ الْعَزْلِ وَغَيْرِهِ]

- ‌[الْبَابُ الْعَاشِرُ فِي الْمُتَفَرِّقَاتِ]

الفصل: ‌[الباب السابع في جلوس القاضي ومكان جلوسه]

خَلِيفَتِهِ لَهُ وَعَلَيْهِ، وَفِي النَّوَازِلِ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ فَقَدْ ذَكَرَ ثَمَّةَ: رَجُلٌ خَاصَمَ السُّلْطَانَ إلَى الْقَاضِي فَجَلَسَ السُّلْطَانُ مَعَ الْقَاضِي فِي مَجْلِسِهِ، وَالْخَصْمُ عَلَى الْأَرْضِ قَالَ: يَنْبَغِي لِلْقَاضِي أَنْ يَقُومَ مِنْ مَكَانِهِ وَيُجْلِسَ خَصْمَ السُّلْطَانِ فِيهِ وَيَقْعُدَ عَلَى الْأَرْضِ، ثُمَّ يَقْضِيَ بَيْنَهُمَا وَقَدْ صَحَّ أَنَّ يَهُودِيًّا ادَّعَى عَلَى هَارُونَ الرَّشِيدِ دَعْوَى فِي زَمَنِ أَبِي يُوسُفَ بَيْنَ يَدَيْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَسَمِعَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - خُصُومَتَهُ عَلَى هَارُونَ الرَّشِيدِ وَذَكَرَ الْخَصَّافُ فِي أَدَبِ الْقَاضِي أَنَّ عَلِيًّا - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - قَلَّدَ شُرَيْحًا وَخَاصَمَ عِنْدَهُ فِي حَادِثَةٍ قَالَ الْخَصَّافُ لَوْ أَنَّ قَاضِيًا قَضَى لِلْإِمَامِ الَّذِي وَلَّاهُ بِقَضِيَّةٍ، أَوْ قَضَى عَلَيْهِ بِقَضِيَّةٍ جَازَ وَكَذَلِكَ لَوْ قَضَى لِوَلَدِ الْإِمَامِ، أَوْ وَالِدِهِ، أَوْ زَوْجَتِهِ، وَكَذَلِكَ قَاضِي الْقُضَاةِ لَوْ خَاصَمَ إلَى قَاضٍ وَلَّاهُ فَقَضَى لَهُ، أَوْ عَلَيْهِ جَازَ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَنَّ الْإِمَامَ وَلَّى الْقَاضِيَ عَلَى مِثْلِ خُرَاسَانَ فَأَمَرَ أَنْ يُوَلِّيَ قُضَاةً عَلَى الْكُوَرِ فَفَعَلَ، ثُمَّ خَاصَمَ الْقَاضِي الْأَعْلَى بَعْضَ مَنْ وَلَّاهُ فَقَضَاؤُهُ جَائِزٌ لَهُ وَعَلَيْهِ.

وَاَلَّذِي يَدُلُّ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ مَا ذَكَرَ هِشَامٌ فِي نَوَادِرِهِ قَالَ سَأَلْت مُحَمَّدًا - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَنْ قَاضٍ وَجَبَتْ لَهُ شُفْعَةُ جِوَارٍ قِبَلَ رَجُلٍ فَلَمْ يُعْطِهَا إيَّاهُ وَجَحَدَ، وَالْوَالِي الَّذِي فِي بَلَدِهِ لَيْسَ مِمَّنْ يُوَلَّى الْقَضَاءَ كَيْفَ يَصْنَعُ.؟

قَالَ: يَنْبَغِي، لِلْوَالِي أَنْ يَقُولَ لَهُمَا: اخْتَارَا رَجُلًا لِيَحْكُمَ بَيْنَكُمَا قُلْت: فَإِنْ أَبَى الرَّجُلُ ذَلِكَ أَيُجْبَرُ عَلَيْهِ.؟

قَالَ: نَعَمْ، فَقَدْ أَشَارَ إلَى التَّحْكِيمِ وَلَمْ يَقُلْ بِأَنَّ خَلِيفَةَ الْقَاضِي يَحْكُمُ بَيْنَهُمَا، وَجَوَازُ التَّحْكِيمِ مِنْ الْقَاضِي عُرِفَ بِأَثَرِ عُمَرَ رضي الله عنه عَنْهُ فَإِنَّهُ حَكَّمَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ فِي خُصُومَةٍ كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه وَحَكَّمَ شُرَيْحًا فِي خُصُومَةٍ أُخْرَى كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.

قَالَ هِشَامٌ: سَأَلْت مُحَمَّدًا - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَنْ قَاضِي الْبَلْدَةِ إذَا مَاتَ - وَوَالِيهَا مِمَّنْ لَا يُوَلَّى الْقَضَاءَ - أَيُجْبَرُ الْخُصُومُ عَلَى رَجُلٍ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ.؟

قَالَ: أَمَّا كُلُّ شَيْءٍ يُحْتَاجُ فِيهِ إلَى أَنْ يَرْجِعَ الْمَقْضِيُّ عَلَيْهِ إلَى آخَرَ فَلَا يَجُوزُ وَلَا يُجْبَرُ عَلَيْهِ، وَأَمَّا مَا كَانَ مِنْ قَرْضٍ أَوْ غَصْبٍ فَيُجْبَرُ عَلَيْهِ.

وَفِي الْمُنْتَقَى إذَا خَاصَمَ ابْنُ الْقَاضِي غَيْرَهُ إلَيْهِ، أَوْ خَاصَمَ غَيْرُهُ ابْنَهُ إلَيْهِ يَنْظُرُ فِيهِ فَإِنْ تَوَجَّهَ الْقَضَاءُ عَلَى ابْنِهِ يَقْضِي عَلَى ابْنِهِ، وَإِنْ تَوَجَّهَ لِابْنِهِ يَتْرُكُهُمَا وَيَقُولُ لَهُمَا: اخْتَصِمَا إلَى غَيْرِي كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

وَيَجُوزُ قَضَاءُ الْقَاضِي لِلْأَمِيرِ الَّذِي وَلَّاهُ وَكَذَلِكَ قَضَاءُ الْقَاضِي الْأَسْفَلِ لِلْقَاضِي الْأَعْلَى وَلِلْقَاضِي الْأَسْفَلِ.

وَيَجُوزُ قَضَاءُ الْقَاضِي لِأُمِّ امْرَأَتِهِ بَعْدَمَا مَاتَتْ امْرَأَتُهُ وَلَا يَجُوزُ إنْ كَانَتْ امْرَأَتُهُ حَيَّةً، وَكَذَا لَوْ قَضَى لِامْرَأَةِ أَبِيهِ بَعْدَمَا مَاتَ الْأَبُ جَازَ، وَإِنْ كَانَ الْأَبُ حَيًّا لَا يَجُوزُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.

الْإِمَامُ يَقْضِي بِعِلْمِهِ بِحَدِّ الْقَذْفِ، وَالْقِصَاصِ، وَالتَّعْزِيرِ كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ.

[الْبَابُ السَّابِعُ فِي جُلُوسِ الْقَاضِي وَمَكَانِ جُلُوسِهِ]

ِ وَمَا يَتَّصِلُ بِذَلِكَ.

الْحَاكِمُ يَجْلِسُ لِلْقَضَاءِ جُلُوسًا ظَاهِرًا فِي الْمَسْجِدِ كَيْ لَا يَشْتَبِهَ مَكَانُهُ عَلَى الْغُرَبَاءِ وَبَعْضِ الْمُقِيمِينَ كَذَا فِي الْعِنَايَةِ

ص: 319

وَالْمَسْجِدُ الْجَامِعُ أَوْلَى، ثُمَّ الَّذِي تُقَامُ فِيهِ الْجَمَاعَاتُ، وَإِنْ لَمْ تُصَلَّ فِيهِ الْجُمُعَةُ كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ قَالَ الشَّيْخُ فَخْرُ الْإِسْلَامِ عَلِيٌّ الْبَزْدَوِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: هَذَا إذَا كَانَ الْجَامِعُ فِي وَسَطِ الْبَلَدِ أَمَّا إذَا كَانَ فِي طَرَفٍ مِنْ الْبَلْدَةِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَخْتَارَ مَسْجِدًا آخَرَ فِي وَسَطِ الْبَلْدَةِ كَيْ لَا يَلْحَقَ لِبَعْضِ الْخُصُومِ مَشَقَّةُ الذَّهَابِ إلَى طَرَفِ الْبَلْدَةِ، وَإِنْ جَلَسَ فِي مَسْجِدِ حَيِّهِ فَلَا بَأْسَ بِهِ هَكَذَا رُوِيَ عَنْ بَعْضِ السَّلَفِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَجْلِسُونَ فِي مَسْجِدِ حَيِّهِمْ، قَالَ فَخْرُ الْإِسْلَامِ: هَذَا إذَا كَانَ مَسْجِدُ حَيِّهِ فِي وَسَطِ الْبَلْدَةِ وَيَخْتَارُ مَسْجِدَ السُّوقِ؛ لِأَنَّهُ أَشْهَرُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

فَإِذَا دَخَلَ الْقَاضِي الْمَسْجِدَ فَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَبْدَأَ فَيُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ أَوْ أَرْبَعًا - وَالْأَرْبَعُ أَفْضَلُ؛ لِأَنَّهَا صَلَاةُ النَّهَارِ - ثُمَّ يَدْعُوَ اللَّهَ - تَعَالَى - أَنْ يُوَفِّقَهُ وَيُسَدِّدَهُ لِلْحَقِّ وَيَعْصِمَهُ مِنْ مَعَاصِيهِ، ثُمَّ يَجْلِسَ لِلْحُكْمِ، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُجْلِسَ مَعَهُ قَوْمًا مِنْ أَهْلِ الْفِقْهِ، وَالْكَرَامَةِ أَجْلَسَهُمْ قَرِيبًا مِنْهُ وَكَذَلِكَ أَهْلُ الْأَمَانَةِ يَكُونُونَ بِالْقُرْبِ مِنْهُ وَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَجْلِسَ وَحْدَهُ إذَا كَانَ عَالِمًا بِالْقَضَاءِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَإِنْ كَانَ جَاهِلًا يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يُقْعِدَ مَعَهُ أَهْلَ الْعِلْمِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ.

وَيُشَاوِرُهُمْ كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ.

وَلَا يُشَاوِرُهُمْ عِنْدَ الْخُصُومَةِ كَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ.

وَيَضَعُ الْقِمَطْرَ إلَى جَانِبِهِ عَنْ يَمِينِهِ؛ لِأَنَّ فِيهِ السِّجِلَّاتِ، وَالْمُحَاضِرَ، وَالصُّكُوكَ فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ مُعَدًّا بَيْنَ يَدَيْهِ وَيُجْلِسُ كَاتِبَهُ فِي نَاحِيَةٍ عَنْهُ حَيْثُ يَرَاهُ حَتَّى لَا يُخْدَعَ بِالرِّشْوَةِ فَيَزِيدَ فِي أَلْفَاظِ الشَّهَادَةِ أَوْ يَنْقُصَ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.

لَوْ جَلَسَ فِي دَارِهِ لَا بَأْسَ بِهِ وَيَأْذَنُ لِلنَّاسِ بِالدُّخُولِ فِيهَا وَيَجْلِسُ مَعَهُ مَنْ كَانَ يَجْلِسُ قَبْلَ ذَلِكَ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.

وَالْأَوْلَى أَنْ تَكُونَ الدَّارُ فِي وَسَطِ الْبَلْدَةِ كَالْمَسْجِدِ كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ.

ذَكَرَ فِي الْمَبْسُوطِ وَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَقْضِيَ فِي مَنْزِلِهِ، أَوْ حَيْثُ أَحَبَّ؛ لِأَنَّ عَمَلَ الْقَضَاءِ لَا يَخْتَصُّ بِمَكَانٍ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَلَوْ جَلَسَ فِي بَيْتِهِ لَا بَأْسَ بِهِ عِنْدَنَا لَوْ كَانَ فِي وَسَطِ الْبَلْدَةِ كَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَفِي الْخَانِيَّةِ فَإِذَا جَلَسَ الْقَاضِي فِي الْمَسْجِدِ، أَوْ فِي دَارِهِ يَأْخُذُ بَوَّابًا لِيَمْنَعَ الْخُصُومَ مِنْ الِازْدِحَامِ وَلَا يُبَاحُ لِلْبَوَّابِ أَنْ يَأْخُذَ شَيْئًا لِيَأْذَنَ بِالدُّخُولِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة ثُمَّ إذَا قَضَى فِي الْمَسْجِدِ خَرَجَ لِلْحَائِضِ، وَالدَّابَّةِ وَلَا يَضْرِبُ فِي الْمَسْجِدِ حَدًّا وَلَا تَعْزِيرًا كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ وَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَقْعُدَ عَلَى الطَّرِيقِ إذَا كَانَ لَا يَضِيقُ بِالْمَارَّةِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ.

إذَا دَخَلَ الْقَاضِي الْمَسْجِدَ فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يُسَلِّمَ عَلَى الْخُصُومِ يُرِيدُ بِهِ تَسْلِيمًا عَامًّا، ثُمَّ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ مِنْهُمْ مَنْ قَالَ: إنْ سَلَّمَ عَلَيْهِمْ فَلَا بَأْسَ بِهِ، وَإِنْ تَرَكَ وَسِعَهُ لِتَبْقَى الْهَيْبَةُ وَيَكْثُرَ الْحِشْمَةُ وَلِهَذَا جَرَى الرَّسْمُ أَنَّ الْوُلَاةَ، وَالْأُمَرَاءَ إذَا دَخَلُوا لَا يُسَلِّمُونَ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: عَلَيْهِ أَنْ يُسَلِّمَ وَلَا يَسَعَهُ التَّرْكُ وَهَكَذَا، الْوَالِي، وَالْأَمِيرُ إذَا دَخَلَا عَلَيْهِمَا أَنْ يُسَلِّمَا وَلَا يَسَعَهُمَا التَّرْكُ هَذَا هُوَ الْكَلَامُ فِي وَقْتِ الدُّخُولِ فَأَمَّا إذَا جَلَسَ فِي نَاحِيَةٍ مِنْ الْمَسْجِدِ لِلْفَصْلِ، وَالْحُكْمِ لَا يُسَلِّمُ عَلَى الْخُصُومِ وَلَا يُسَلِّمُونَ عَلَيْهِ وَعَنْ هَذَا قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا: مِنْ هَذَا جَرَى الرَّسْمُ أَنَّ النَّاسَ مَتَى دَخَلُوا عَلَى الْوُلَاةِ، وَالْأُمَرَاءِ لَا يُسَلِّمُونَ عَلَيْهِمْ وَهُمْ لَا يُسَلِّمُونَ عَلَى النَّاسِ؛ لِأَنَّ الْقَاضِيَ مَتَى جَلَسَ لِلْحُكْمِ لَا يُسَلِّمُ

ص: 320

وَلَا يُسَلِّمُونَ عَلَيْهِ، فَالْوَالِي، وَالْأَمِيرُ أَوْلَى وَلَيْسَ الْأَمْرُ كَمَا ظَنُّوا، وَالصَّحِيحُ أَنَّ النَّاسَ يُسَلِّمُونَ عَلَيْهِمْ وَهُمْ يُسَلِّمُونَ عَلَى النَّاسِ بِخِلَافِ الْقَاضِي، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْوَالِيَ، وَالْأَمِيرَ إنَّمَا جَلَسَا لِلزِّيَارَةِ لَا لِلْفَصْلِ، وَالْحُكْمِ، وَالسَّلَامُ تَحِيَّةُ الزَّائِرِينَ فَأَمَّا الْقَاضِي فَإِنَّمَا جَلَسَ لِلْفَصْلِ، وَالْحُكْمِ لَا لِلزِّيَارَةِ فَلَا يُسَلِّمُونَ عَلَيْهِ، وَإِنْ سَلَّمُوا مَعَ هَذَا فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَرُدَّ عليهم السلام، وَهَذَا إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ رَدُّ السَّلَامِ بَلْ يَتَخَيَّرُ إنْ شَاءَ رَدَّ، وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَرُدَّ كَذَا فِي أَدَبِ الْقَاضِي لِلْخَصَّافِ.

، وَإِنْ أَرَادَ الْقَاضِي جَوَابَهُ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَزِيدَ عَلَى قَوْلِهِ " وَعَلَيْكُمْ "، وَيُسَلِّمُ الشَّاهِدُ عَلَى الْقَاضِي وَيَرُدُّ عَلَيْهِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.

وَحُكِيَ عَنْ الشَّيْخِ الْإِمَامِ الْجَلِيلِ أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ الْبُخَارِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ مَنْ جَلَسَ لِتَفَقُّهِ تَلَامِيذِهِ فَدَخَلَ عَلَيْهِ دَاخِلٌ وَسَلَّمَ وَسِعَهُ أَنْ لَا يَرُدَّ السَّلَامَ، وَكَذَا كَانَ يَقُولُ فِيمَنْ جَلَسَ لِلذِّكْرِ أَيَّ ذِكْرٍ كَانَ فَدَخَلَ عَلَيْهِ دَاخِلٌ وَسَلَّمَ وَسِعَهُ أَنْ لَا يَرُدَّ السَّلَامَ، وَإِذَا جَلَسَ الْقَاضِي لِفَصْلِ الْخُصُومَاتِ يَنْبَغِي أَنْ يَقُومَ بَيْنَ يَدَيْهِ رَجُلٌ يَمْنَعُ النَّاسَ عَنْ التَّقَدُّمِ بَيْنَ يَدَيْهِ فِي غَيْرِ وَقْتِهِمْ، يَمْنَعُهُمْ عَنْ إسَاءَةِ الْأَدَبِ، وَيُقَالُ لَهُ صَاحِبُ الْمَجْلِسِ وَلَهُ أَسَامٍ: الشُّرْطِيُّ، وَالْعَرِيفُ، وَالْجِلْوَازُ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَعَهُ سَوْطُ الْأَدَبِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ أَمِينًا وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَكُونَ طَمَّاعًا حَتَّى لَا يَرْتَشِيَ فَلَا يَمِيلَ إلَى بَعْضِ الْخُصُومِ وَلَا يَتْرُكَ تَأْدِيبَهُ إذَا أَسَاءَ الْأَدَبَ، وَإِذَا جَلَسَ الْخَصْمَانِ بَيْنَ يَدَيْ الْقَاضِي وَرَأَى الْقَاضِي أَنْ يَأْمُرَ صَاحِبَ الْمَجْلِسِ لِيَقُومَ بِبُعْدٍ مِنْهُ حَتَّى لَا يَعْرِفَ مَا يَدُورُ بَيْنَ الْخَصْمَيْنِ وَبَيْنَ الْقَاضِي - وَلَا يَعْلَمُ بِهِ أَحَدُ الْخَصْمَيْنِ - وَلَا يُلَقِّنَهُ شَيْئًا فَعَلَ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ مَأْمُونًا وَتَرَكَهُ بِقُرْبٍ مِنْهُ فَلَا بَأْسَ.

وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْقَاضِيَ يَعْمَلُ مَا فِيهِ النَّظَرُ، وَالِاحْتِيَاطُ فِي أُمُورِ النَّاسِ وَلَا يَنْبَغِي لِهَذَا الرَّجُلِ أَنْ يُسَارَّ أَحَدَ الْخَصْمَيْنِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

وَالْأَوْلَى أَنْ يَبْعَثَ أَمِينًا إلَى مَوْضِعِ جُلُوسِهِ قَبْلَ مَجِيئِهِ فَيَحْفَظَ مَنْ جَاءَ أَوَّلًا فَأَوَّلًا فَيُقَدِّمَهُمْ عَلَى ذَلِكَ وَلَا يُقَدِّمَ وَاحِدًا عَلَى مَنْ جَاءَ قَبْلَهُ لِفَضْلِ مَنْزِلَتِهِ، أَوْ سَلْطَنَتِهِ، وَإِنْ رَأَى أَنْ يَبْدَأَ بِالْغُرَبَاءِ فَعَلَ، وَإِنْ كَانَتْ فِيهِمْ كَثْرَةٌ بِحَيْثُ يَشْغَلُونَهُ عَنْ أَهْلِ الْمِصْرِ قَدَّمَهُمْ عَلَى مَنَازِلِهِمْ مَعَ النَّاسِ وَيُقَدِّمُ النِّسَاءَ عَلَى حِدَةٍ، وَالرِّجَالَ عَلَى حِدَةٍ، وَإِنْ جَعَلَ لِلنِّسَاءِ يَوْمًا عَلَى حِدَةٍ فَهُوَ أَسْتَرُ لَهُنَّ كَذَا فِي الْحَاوِي.

(1)

(فِقْهٌ حَنَفِيٌّ) قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الَّذِي يَرْجِعُ مِنْ لَيْلِهِ إلَى أَهْلِهِ بِمَنْزِلَةِ الْمُقِيمِ، وَاَلَّذِي يَبِيتُ فِي غَيْرِ أَهْلِهِ بِمَنْزِلَةِ الْغَرِيبِ إلَّا أَنَّ الْغَرِيبَ - يَعْنِي الْمُسَافِرَ - أَشَدُّ حَالًا فِي الْمُحِيطِ وَإِذَا رَأَى التَّقْدِيمَ لِأَجْلِ الْغُرْبَةِ لَا يُصَدِّقُهُ فِي قَوْلِهِ: إنِّي غَرِيبٌ عَازِمٌ عَلَى الرُّجُوعِ إلَى وَطَنِي لَكِنَّهُ يَسْأَلُهُ الْبَيِّنَةَ عَلَى أَنَّهُ غَرِيبٌ هَكَذَا رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَكِنْ لَا تُشْتَرَطُ الْعَدَالَةُ فِي هَذِهِ الشَّهَادَةِ، وَشَهَادَةُ الْمَسْتُورِ تَكْفِي، وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ: إنَّ الْقَاضِيَ يَسْأَلُهُ مَعَ مَنْ يُرِيدُ السَّفَرَ فَيَسْأَلُ الرُّفْقَةَ أَنَّهُمْ مَتَى يَخْرُجُونَ، وَأَنَّ فُلَانًا هَلْ يَخْرُجُ مَعَهُمْ.؟

فَإِنْ قَالُوا: نَعَمْ حِينَئِذٍ

ص: 321

يَتَحَقَّقُ الْعُذْرُ، وَإِذَا اجْتَمَعَ عَلَى بَابِ الْقَاضِي أَرْبَابُ الشُّهُودِ وَالْأَيْمَانِ، وَالْغُرَبَاءُ، وَالنِّسَاءُ فَقَدَّمَ الْقَاضِي أَرْبَابَ الشُّهُودِ فَلَهُ ذَلِكَ، وَإِنْ قَدَّمَ أَرْبَابَ الْأَيْمَانِ فَلَهُ ذَلِكَ، وَإِنْ قَدَّمَ الْغُرَبَاءَ فَلَهُ ذَلِكَ وَإِنْ قَدَّمَ النِّسَاءَ فَلَهُ ذَلِكَ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.

وَيَنْبَغِي لِلْقَاضِي إذَا تَقَدَّمَ إلَيْهِ الْخَصْمَانِ أَنْ يُسَوِّيَ بَيْنَهُمَا فِي الْمَجْلِسِ وَيُجْلِسَهُمَا بَيْنَ يَدَيْهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

وَيُسَوِّي بَيْنَهُمَا فِي النَّظَرِ، وَالْكَلَامِ وَلَا يُسَارُّ أَحَدَهُمَا وَلَا يُشِيرُ إلَيْهِ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.

بِيَدِهِ وَلَا بِرَأْسِهِ وَلَا بِحَاجِبِهِ كَذَا فِي الْعِنَايَةِ.

وَلَا يَضْحَكُ فِي وَجْهِ أَحَدِهِمَا كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.

وَيَجْتَنِبُ الْمُزَاحَ مُطْلَقًا مَعَهُمَا، أَوْ مَعَ أَحَدِهِمَا، أَوْ مَعَ غَيْرِهِمَا فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ وَلَا يُكْثِرُ فِي غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ يَذْهَبُ بِالْمَهَابَةِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ.

وَكَذَلِكَ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَطْلُقَ بِوَجْهِهِ إلَى أَحَدِهِمَا فِي شَيْءٍ مِنْ النُّطْقِ مَا لَا يَفْعَلُ بِالْآخَرِ مِثْلَهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

وَلَوْ كَانَ مَيْلُ قَلْبِهِ إلَى أَحَدِ الْخَصْمَيْنِ وَأَحَبَّ أَنْ يُظْهِرَ حُجَّتَهُ لَا يُؤَاخَذُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا اخْتِيَارَ لَهُ فِيهِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.

وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْقَاضِيَ مَأْمُورٌ بِالتَّسْوِيَةِ فِيمَا يَقْدِرُ فِيهِ عَلَى التَّسْوِيَةِ، وَفِيمَا فِي وُسْعِهِ، وَكُلُّ شَيْءٍ يَقْدِرُ عَلَى التَّسْوِيَةِ بَيْنَهُمَا فِيهِ لَا يُعْذَرُ بِتَرْكِهَا فِيهِ، وَمَا لَا يَقْدِرُ عَلَى التَّسْوِيَةِ فِيهِ لَا يُؤَاخَذُ بِتَرْكِ التَّسْوِيَةِ فِيهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا سُلْطَانًا أَوْ عَالِمًا فَجَلَسَ السُّلْطَانُ مَجْلِسَهُ، وَالْخَصْمُ عَلَى الْأَرْضِ يَنْبَغِي لِلْقَاضِي أَنْ يَقُومَ مِنْ مَكَانِهِ وَيَجْلِسَ عَلَى الْأَرْضِ وَيُجْلِسَ خَصْمَهُ فِي مَكَانِهِ كَيْ لَا يَكُونَ تَفْضِيلًا عَلَى الْآخَرِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.

وَلَا يُضَيِّفُ أَحَدَ الْخَصْمَيْنِ إلَّا أَنْ يَكُونَ خَصْمُهُ مَعَهُ كَذَا فِي النِّهَايَةِ.

وَلَا يُكَلِّمُ أَحَدَهُمَا بِلِسَانٍ لَا يَعْرِفُهُ الْآخَرُ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.

وَفِي مُخْتَصَرِ خُوَاهَرْ زَادَهْ: وَلَا يَخْلُو بِأَحَدِ الْخَصْمَيْنِ فِي مَنْزِلِهِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.

وَلَا يَنْبَغِي لِلْقَاضِي أَنْ يَفْعَلَ مَا يُؤَدِّي إلَى التُّهْمَةِ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.

وَيُكْرَهُ أَنْ يَلْوِيَ عُنُقَهُ عَلَى أَحَدِ الْخَصْمَيْنِ أَيْ يُعْرِضَ عَنْهُ بَعْدَمَا كَانَ مُقْبِلًا عَلَيْهِمَا، وَهَذَا مَنْهِيٌّ عَنْهُ شَرْعًا.

وَيُكْرَهُ أَنْ يَأْذَنَ لِأَحَدِ الْخَصْمَيْنِ بِأَنْ يَدْخُلَ مَنْزِلَهُ.

وَمَنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ خُصُومَةٌ فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَأْذَنَ لَهُ الْقَاضِي بِالدُّخُولِ عَلَيْهِ لِلسَّلَامِ، أَوْ لِحَاجَةٍ تَعْرِضُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَلَا يُقْعِدُ أَحَدَهُمَا مِنْ جَانِبِ الْيَمِينِ، وَالْآخَرَ مِنْ جَانِبِ الْيَسَارِ؛ لِأَنَّ جَانِبَ الْيَمِينِ أَفْضَلُ فَيَكُونُ تَقْدِيمًا لَهُ عَلَى صَاحِبِهِ يَفْعَلُ ذَلِكَ بَيْنَ الْكَبِيرِ، وَالصَّغِيرِ حَتَّى يَجِبَ عَلَيْهِ أَنْ يُسَوِّيَ فِيهِ بَيْنَ الْأَبِ، وَالِابْنِ وَبَيْنَ الْخَلِيفَةِ، وَالرَّعِيَّةِ (1) وَبَيْنَ الذِّمِّيِّ، وَالشَّرِيفِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ.

قَالَ صَاحِبُ الْأَقْضِيَةِ: وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ جُلُوسُهُمَا بَيْنَ يَدَيْ الْقَاضِي عَلَى قَدْرِ ذِرَاعَيْنِ، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ بِحَيْثُ يَسْمَعُ كَلَامَهُمَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَرْفَعَا أَصْوَاتَهُمَا.

وَيَنْبَغِي لِلْقَاضِي إذَا جَلَسَ فِي الْمَجْلِسِ أَنْ يَسْتَنِدَ ظَهْرُهُ إلَى الْمِحْرَابِ وَكَانَ الرَّسْمُ فِي زَمَنِ الْخَصَّافِ وَغَيْرِهِ أَنْ يَجْلِسَ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ بِوَجْهِهِ، وَرَسْمُ زَمَانِنَا أَحْسَنُ وَتَقِفُ أَعْوَانُ الْقَاضِي بَيْنَ

ص: 322

يَدَيْ الْقَاضِي لِيَكُونَ أَهْيَبَ فِي أَعْيُنِ النَّاسِ، وَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ قِيَامُهُمْ بِبُعْدٍ مِنْ الْقَاضِي حَتَّى لَا يَسْمَعُوا مَا يَدُورُ بَيْنَ الْقَاضِي وَبَيْنَ مَنْ تَقَدَّمَ إلَيْهِ مِنْ الْخُصُومِ، وَلَا يَعْرِفُوا رَأْيَ الْقَاضِي فِي بَعْضِ مَا يَقَعُ لَهُمْ مِنْ الْمَسَائِلِ وَلَا يَحْتَالُونَ لِإِبْطَالِهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

إذَا تَقَدَّمَ خَصْمَانِ سَأَلَ الْمُدَّعِيَ عَنْ دَعْوَاهُ هَكَذَا ذَكَرَ الْخَصَّافُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَصَاحِبُ كِتَابِ الْأَقْضِيَةِ أَبُو جَعْفَرٍ وَهَذَا فَصْلٌ اخْتَلَفَ فِيهِ الْمَشَايِخُ بَعْضُهُمْ قَالَ: لَيْسَ لِلْقَاضِي أَنْ يَسْأَلَ الْمُدَّعِيَ عَنْ دَعْوَاهُ وَلَكِنْ يَسْكُتُ وَيَسْمَعُ مَا ادَّعَاهُ الْمُدَّعِي، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَسْأَلُ وَبِهِ أَخَذَ الْخَصَّافُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَصَاحِبُ كِتَابِ الْأَقْضِيَةِ وَهَكَذَا ذَكَرَ فِي مَحَاضِرِ ابْنِ سِمَاعَةَ وَهَكَذَا ذَكَرَ فِي الْمُنْتَقَى، وَذَكَرَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ فَخْرُ الْإِسْلَامِ عَلِيٌّ الْبَزْدَوِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْقَاضِي يَسْأَلُ وَعَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَسْأَلُ بَلْ يَسْكُتُ.

وَفِي الْخَانِيَّةِ: وَإِذَا جَلَسَ الْخُصُومُ بَيْنَ يَدَيْهِ قَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: يَسْتَنْطِقُهُمْ فَيَقُولُ أَيُّكُمَا الْمُدَّعِي فَإِذَا عَرَفَ الْمُدَّعِيَ يَقُولُ لَهُ: مَاذَا تَدَّعِي، وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: لَا يَفْعَلُ ذَلِكَ، وَقَوْلُ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَرْفَقُ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.

فَإِذَا حَضَرَا فَهُوَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ بَدَأَهُمَا بِالْكَلَامِ فَقَالَ: مَا لَكُمَا، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهُمَا حَتَّى يَبْدَآهُ بِالنُّطْقِ، وَهُوَ أَحْسَنُ كَيْ لَا يَكُونَ مُهَيِّجًا لِلْخُصُومَةِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ.

ثُمَّ إذَا سَأَلَهُ، أَوْ لَمْ يَسْأَلْهُ وَلَكِنْ ادَّعَى بِنَفْسِهِ سَأَلَ الْقَاضِي الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَنْ دَعْوَى الْمُدَّعِي هَكَذَا ذَكَرَ صَاحِبُ الْأَقْضِيَةِ وَذَكَرَ الْخَصَّافُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي أَدَبِ الْقَاضِي أَنَّ الْقَاضِيَ يَكْتُبُ دَعْوَى الْمُدَّعِي فِي الصَّحِيفَةِ وَيَنْظُرُ فِيهِ أَصَحِيحٌ هُوَ أَمْ فَاسِدٌ.؟

فَإِنْ كَانَ فَاسِدًا لَا يُقْبِلُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَلَكِنْ يَقُولُ لِلْمُدَّعِي: قُمْ فَصَحِّحْ دَعْوَاك هَكَذَا ذَكَرَ الْخَصَّافُ فِي مَوْضِعٍ مِنْ أَدَبِ الْقَاضِي، وَفِي مَوْضِعٍ آخَرَ أَنَّ الْقَاضِيَ لَا يَقُولُ لَهُ ذَلِكَ وَبِهِ أَخَذَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - وَلَكِنْ يَقُولُ: دَعْوَاك هَذِهِ فَاسِدَةٌ فَلَا يَلْزَمُنِي سَمَاعُهَا، وَهَذَا لَيْسَ بِتَلْقِينٍ بَلْ فَتْوَى بِالْفَسَادِ، وَإِنْ كَانَتْ دَعْوَاهُ صَحِيحَةً فَالْقَاضِي يَسْأَلُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَيَقُولُ: إنَّ خَصْمَك ادَّعَى عَلَيْك كَذَا وَكَذَا فَمَاذَا تَقُولُ.؟

هَكَذَا ذَكَرَ الْخَصَّافُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَصَاحِبُ كِتَابِ الْأَقْضِيَةِ، وَفِيهِ اخْتِلَافُ الْمَشَايِخِ - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - أَيْضًا عَلَى نَحْوِ مَا ذَكَرْنَا فِي جَانِبِ الْمُدَّعِي، فَإِنَّ عِنْدَ بَعْضِ الْمَشَايِخِ - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَسْأَلُهُ الْقَاضِي الْجَوَابَ وَلَكِنْ يَنْظُرُ إلَيْهِ لِيَأْتِيَ بِالْجَوَابِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

فَإِذَا تَكَلَّمَ صَاحِبُ الدَّعْوَى أَسْكَتَ الْآخَرَ وَاسْتَمَعَ مِنْ صَاحِبِ الدَّعْوَى حَتَّى يَفْهَمَ حُجَّتَهُ؛ لِأَنَّهُمَا إذَا تَكَلَّمَا مَعًا لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ أَنْ يَفْهَمَ كَلَامَ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَالَ، ثُمَّ يَأْمُرُهُ بِالسُّكُوتِ بَعْدَ ذَلِكَ وَيَسْتَنْطِقُ الْآخَرَ وَهَذَا اللَّفْظُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يَسْتَنْطِقُ الْآخَرَ، وَإِنْ لَمْ يَسْأَلْ الْمُدَّعِيَ ذَلِكَ، وَاخْتَارَ بَعْضُ الْقُضَاةِ أَنَّهُ لَا يَفْعَلُ ذَلِكَ إلَّا عِنْدَ سُؤَالِ الْمُدَّعِي، وَالْأَصَحُّ عِنْدَنَا أَنَّهُ يَسْتَنْطِقُ الْآخَرَ، وَإِنْ لَمْ يَلْتَمِسْ الْمُدَّعِي ذَلِكَ كَذَا فِي السِّغْنَاقِيِّ.

وَلَا يُلَقِّنُ الشُّهُودَ بِقَوْلِهِ أَتَشْهَدُ بِكَذَا وَاسْتَحْسَنَهُ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِيمَا لَا تُهْمَةَ فِيهِ كَمَا إذَا كَانَ

ص: 323

أَمِينًا عَادِلًا لَا يَكْسِبُ بِتَلْقِينِهِ عِلْمًا، وَرُبَّمَا يَحْصَرُ عَنْ الْكَلَامِ لِحِشْمَةِ الْقَاضِي وَمَهَابَةِ الْمَجْلِسِ فَكَانَ فِي تَلْقِينِهِ إحْيَاءُ حَقِّ الْمُسْلِمِ.

فِي الْقُنْيَةِ، وَالْخِزَانَةِ: إنَّ الْمَسَائِلَ الَّتِي تَتَعَلَّقُ بِالْقَضَاءِ الْفَتْوَى فِيهَا عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذْ حَصَلَ لَهُ زِيَادَةُ عِلْمٍ بِالتَّجْرِبَةِ كَذَا فِي شَرْحِ أَبِي الْمَكَارِمِ لَا يَنْبَغِي لِلْقَاضِي أَنْ يُلَقِّنَ أَحَدَ الْخَصْمَيْنِ حُجَّةً وَلَكِنْ إذَا طُلِبَ يَمِينُهُ فَحِينَئِذٍ جَاءَ، أَوْ أَنَّ الِاسْتِحْلَافَ إنْ لَمْ تَكُنْ لِلْمُدَّعِي بَيِّنَةٌ حَاضِرَةٌ فَيَسْأَلُهُ عِنْدَ ذَلِكَ أَلَك بَيِّنَةٌ.؟

وَفِي النَّوَازِلِ سُئِلَ أَبُو نَصْرٍ عَنْ رَجُلَيْنِ تَقَدَّمَا إلَى الْقَاضِي فَقَالَ أَحَدُهُمَا: إنَّ لِي عَلَى هَذَا الرَّجُلِ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَلَمْ يَزِدْ عَلَى هَذَا، قَالَ: سَأَلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: تَقَدَّمَ رَجُلَانِ إلَى يَحْيَى بْنِ أَكْثَمَ فَقَالَ أَحَدُهُمَا: إنَّ لِي عَلَى هَذَا أَلْفَ دِرْهَمٍ، فَقَالَ لَهُ يَحْيَى: قَدْ أَخْبَرْتنِي خَبَرًا فَمَا تَشَاءُ، يَعْنِي أَنَّ هَذِهِ الدَّعْوَى غَيْرُ صَحِيحَةٍ مَا لَمْ يَقُلْ: مُرْهُ لِيُعْطِيَنِي حَقِّي، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ، قَالَ أَبُو نَصْرٍ: وَهَذَا عِنْدَنَا لَيْسَ بِشَيْءٍ وَهَذَا مِمَّا لَا يُجْحَدُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُمَا لَمْ يَتَقَدَّمَا إلَّا لِلطَّلَبِ، ثُمَّ إذَا سَمِعَ جَوَابَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ كَتَبَ جَوَابَهُ فِي قِرْطَاسٍ أَوْ أَمَرَ الْكَاتِبَ أَنْ يَكْتُبَ ذَلِكَ بَيْنَ يَدَيْهِ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ حَضَرَ الْقَاضِي فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ يَوْمَ كَذَا بِكَذَا لَيْلَةً خَلَتْ مِنْ شَهْرِ كَذَا مِنْ سَنَةِ كَذَا، ثُمَّ إنْ كَانَ الْقَاضِي يَعْرِفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَالْمُدَّعِيَ أَثْبَتَهُمَا فِي رُقْعَةٍ مُعَرِّفَةٍ، وَكَتَبَ: حَضَرَ فُلَانٌ وَأَحْضَرَ مَعَهُ فُلَانًا، وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْهُمَا أَرْسَلَ الْكِتَابَةَ إرْسَالًا وَكَتَبَ حَضَرَ رَجُلٌ ذَكَرَ أَنَّهُ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ يَنْسُبُهُ إلَى أَبِيهِ وَجَدِّهِ أَوْ إلَى مَوَالِيهِ فَيَكْتُبُ ذَكَرَ أَنَّهُ فُلَانٌ مَوْلَى فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ، فَإِنْ كَانَتْ لَهُ تِجَارَةٌ، أَوْ صِنَاعَةٌ يُعْرَفُ بِهَا يُنْسَبُ إلَيْهَا زِيَادَةً فِي التَّعْرِيفِ، وَكَذَلِكَ يُحَلِّيهِ زِيَادَةً فِي التَّعْرِيفِ وَلَكِنْ يُحَلِّيهِ بِمَا يَزِينُهُ لَا بِمَا يَشِينُهُ وَأَحْضَرَ رَجُلًا ذَكَرَ أَنَّهُ فُلَانٌ عَلَى نَحْوِ مَا ذَكَرْنَا فِي جَانِبِ الْمُدَّعِي، ثُمَّ يَكْتُبُ: فَادَّعَى فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ - يَعْنِي الْمُدَّعِيَ الَّذِي حَضَرَ - عَلَى فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ - يَعْنِي الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الَّذِي أَحْضَرَهُ مَعَهُ - كَذَا وَكَذَا يَكْتُبُ دَعْوَاهُ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ وَنُقْصَانٍ، ثُمَّ يَكْتُبُ فَيَسْأَلُ الْقَاضِي الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ عَمَّا ادَّعَى عَلَيْهِ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ مِنْ الدَّعْوَى الْمَوْصُوفَةِ فِي هَذَا الْكِتَابِ فَإِنْ كَانَ قَدْ أَقَرَّ بِهِ كَتَبَ إقْرَارَهُ، وَفِي الْخَانِيَّةِ وَيَأْمُرُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِإِيفَاءِ الْحَقِّ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.

وَإِنْ كَانَ قَدْ جَحَدَ يَكْتُبُ جُحُودَهُ لِيُعْلَمَ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّهُ هَلْ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَسْأَلَ الْبَيِّنَةَ عَلَيْهِ أَمْ لَا.؟

وَيَنْبَغِي أَنْ يَكْتُبَ الْجُحُودَ بِلَفْظِهِ وَلَا يُحَوِّلَهُ إلَى لِسَانِ الْعَرَبِيَّةِ إلَّا إذَا أَمْكَنَ أَنْ يُحَوَّلَ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ وَنُقْصَانٍ وَمَنْ غَيْرِ أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ كَلِمَةٌ مُبْهَمَةٌ مُشْتَرَكَةٌ فَإِنَّ الْجُحُودَ يَخْتَلِفُ حُكْمُهُ بِاخْتِلَافِ أَنْوَاعِهِ فَإِنَّ الْمُودَعَ إذَا جَحَدَ الْإِيدَاعَ أَصْلًا، ثُمَّ ادَّعَى الرَّدَّ، أَوْ الْهَلَاكَ لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ وَلَوْ قَالَ: لَيْسَ عَلَيَّ تَسْلِيمُ مَا ادَّعَيْت وَلَا قِيمَتُهَا، ثُمَّ ادَّعَى الْهَلَاكَ، أَوْ الرَّدَّ تُسْمَعُ دَعْوَاهُ فَيَكْتُبُ عِبَارَتَهُ بِلِسَانِهِ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ وَلَا نُقْصَانٍ حَتَّى يَبْنِيَ عَلَيْهِ حُكْمَهُ، وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَا رَسْمُ قُضَاةِ دِيَارِ الْخَصَّافِ وَصَاحِبِ كِتَابِ الْأَقْضِيَةِ وَعُرْفُ زَمَانِهِمَا.

وَالْقُضَاةُ فِي زَمَانِنَا عَلَى رَسْمٍ أَحْسَنَ مِنْ هَذَا فَإِنَّ الْمُدَّعِيَ فِي زَمَانِنَا يَأْتِي كَاتِبَ بَابِ الْقَاضِي حَتَّى يَكْتُبَ دَعْوَاهُ فِي بَيَاضٍ فَيَكْتُبَ: حَضَرَ

ص: 324

الْقَاضِي، يَكْتُبُ اسْمَ الْقَاضِي الَّذِي يَرْفَعُ إلَيْهِ الْحَادِثَةَ وَيَتْرُكُ مَوْضِعَ التَّارِيخِ، ثُمَّ يَكْتُبُ اسْمَ الْمُدَّعِي وَنَسَبَهُ، وَيَكْتُبُ اسْمَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَنَسَبَهُ وَيَكْتُبُ دَعْوَاهُ بِشَرَائِطِهَا، ثُمَّ يَتْرُكُ مَوْضِعَ الْجَوَابِ فَإِذَا جَلَسَ الْمُدَّعِي أَوْ وَكِيلُهُ لِلْخُصُومَةِ - يُدْعَى وَكِيلَهُ مِنْ ذَلِكَ الْكِتَابِ - وَيَسْأَلُ الْقَاضِي الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْجَوَابَ عَنْ دَعْوَاهُ فَإِذَا أَجَابَهُ بِالْإِقْرَارِ، أَوْ بِالْإِنْكَارِ دَفَعَ الْبَيَاضَ إلَى الْقَاضِي حَتَّى يَكْتُبَ التَّارِيخَ فِي أَوَّلِهِ، وَالْجَوَابَ فِي آخِرِهِ بِعِبَارَةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، ثُمَّ إنْ كَانَ الْجَوَابُ بِالْإِقْرَارِ أَمَرَهُ الْقَاضِي بِالْخُرُوجِ عَنْ عُهْدَةِ مَا أَقَرَّ بِهِ، وَإِنْ كَانَ بِالْجُحُودِ فَالْقَاضِي يَقُولُ لِلْمُدَّعِي: إنَّ خَصْمَك قَدْ جَحَدَ دَعْوَاك فَمَاذَا تُرِيدُ هَكَذَا ذَكَرَ الْخَصَّافُ وَصَاحِبُ الْأَقْضِيَةِ، وَهُوَ اخْتِيَارُ بَعْضِ الْمَشَايِخِ.

وَإِنَّهُ عَلَى اخْتِلَافٍ فَإِنْ قَالَ الْمُدَّعِي: حَلِّفْهُ، فَالْقَاضِي يَقُولُ لِلْمُدَّعِي: أَلَكَ بَيِّنَةٌ، عَلَى مَا هُوَ رَأْيُ الْخَصَّافِ وَصَاحِبِ كِتَابِ الْأَقْضِيَةِ.

وَهُوَ قَوْلُ بَعْضِ الْمَشَايِخِ فَإِنْ قَالَ: لَا، حَلَّفَ الْقَاضِي الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَإِنْ قَالَ: نَعَمْ لِي بَيِّنَةٌ، فَالْقَاضِي يَأْمُرُهُ بِإِحْضَارِهَا وَيَكْتُبُ أَسْمَاءَ الشُّهُودِ فِيهِ وَأَنْسَابَهُمْ وَحِلَاهُمْ وَمَحَالَّهُمْ، أَوْ يَأْمُرُ الْكَاتِبَ حَتَّى يَكْتُبَ ذَلِكَ فَإِذَا أَحْضَرَ الْمُدَّعِي شُهُودَهُ يَكْتُبُ الْكَاتِبُ لَفْظَ شَهَادَتِهِمْ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ وَنُقْصَانٍ فَإِذَا جَلَسَ الشُّهُودُ بَيْنَ يَدَيْ الْقَاضِي، وَجَاءَ أَوَانُ الشَّهَادَةِ أَخَذَ الْقَاضِي الْبَيَاضَ وَسَأَلَهُمْ عَنْ شَهَادَتِهِمْ، وَإِنْ كَتَبَ الْقَاضِي لَفْظَ شَهَادَتِهِمْ بِنَفْسِهِ فَهُوَ أَوْثَقُ وَأَحْوَطُ، ثُمَّ يُقَابِلُ الْقَاضِي لَفْظَ شَهَادَتِهِمْ بِالدَّعْوَى فَإِنْ كَانَتْ مُوَافِقَةً لِلدَّعْوَى، وَعَرَفَ الْقَاضِي الشُّهُودَ بِالْعَدَالَةِ يَقُولُ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ: هَلْ لَك دَفْعٌ فَإِنْ قَالَ: نَعَمْ، وَلَكِنْ أَمْهِلْنِي حَتَّى آتِيَ بِهِ أَمْهَلَهُ.

وَإِنْ قَالَ: لَا وَجَّهَ عَلَيْهِ الْقَضَاءَ، وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْهُمْ الْقَاضِي بِالْعَدَالَةِ يَتَوَقَّفُ.

وَإِنْ قَالَ الْمُدَّعِي: لِي بَيِّنَةٌ حَاضِرَةٌ إلَّا أَنِّي أَطْلُبُ يَمِينَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ؛ إنْ قَالَ: حَاضِرَةٌ فِي الْمَجْلِسِ فَالْقَاضِي لَا يُجِيبُهُ وَلَا يُحَلِّفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالْإِجْمَاعِ كَذَا ذَكَرَهُ الْقُدُورِيُّ فِي شَرْحِهِ وَإِنْ قَالَ: حَاضِرَةٌ فِي بَلْدَتِهِ فَالْقَاضِي لَا يُحَلِّفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُجِيبُهُ وَقَوْلُ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مُضْطَرِبٌ، وَإِذَا كَانَتْ الْمَسْأَلَةُ مُخْتَلِفَةً فَإِنْ كَانَ يَرَى اسْتِحْلَافَهُ حَلَّفَهُ.

وَإِذَا حَلَّفَهُ وَحَلَفَ وَطَلَبَ مِنْ الْقَاضِي أَنْ يُعْطِيَهُ رُقْعَةً أَنَّ فُلَانًا ادَّعَى عَلَى فُلَانٍ كَذَا وَحَلَّفَهُ وَحَلَفَ حَتَّى لَا يُقَدِّمَهُ إلَى هَذَا الْقَاضِي ثَانِيًا، أَوْ إلَى قَاضٍ آخَرَ فَيُحَلِّفَهُ مَرَّةً أُخْرَى أَعْطَاهُ نَظَرًا لَهُ، وَالْقَاضِي بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ كَتَبَ ذَلِكَ فِي رُقْعَةٍ عَلَى حِدَةٍ، وَإِنْ شَاءَ كَتَبَ ذَلِكَ فِي الْبَيَاضِ الَّذِي كَتَبَ فِيهِ الدَّعْوَى، وَالْإِنْكَارَ وَكَتَبَ فِيهِ التَّارِيخَ وَأَعْطَاهُ.

ثُمَّ الدَّعْوَى لَا تَخْلُو إمَّا أَنْ تَقَعَ فِي الْعَيْنِ، أَوْ فِي الدَّيْنِ فَإِنْ وَقَعَتْ فِي الدَّيْنِ، وَالْمُدَّعَى مَكِيلٌ فَإِنَّمَا تَصِحُّ الدَّعْوَى إذَا ذَكَرَ الْمُدَّعِي جِنْسَهُ أَيْ أَنَّهُ حِنْطَةٌ، أَوْ شَعِيرٌ فَيَذْكُرُ نَوْعَهُ أَنَّهُ سَقِيٌّ، أَوْ بَرِّيٌّ، أَوْ خَرِيفِيٌّ أَوْ رَبِيعِيٌّ وَصِفَتَهُ أَنَّهُ وَسَطٌ، أَوْ جَيِّدٌ، أَوْ رَدِيءٌ، وَيَذْكُرُ الْحَمْرَاءَ، وَالْبَيْضَاءَ فِي الْحِنْطَةِ، وَيَذْكُرُ قَدْرَهُ فَيَقُولُ كَذَا قَفِيزًا؛ لِأَنَّ الْحِنْطَةَ تُكْتَالُ بِالْقَفِيزِ وَيَذْكُرُ بِقَفِيزِ كَذَا؛ لِأَنَّ الْقُفْزَانَ تَتَفَاوَتُ فِي ذَاتِهَا وَيَذْكُرُ سَبَبَ الْوُجُوبِ؛ لِأَنَّ أَحْكَامَ الدُّيُونِ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ أَسْبَابِهَا فَإِنَّهُ إذَا كَانَ

ص: 325

بِسَبَبِ السَّلَمِ لَا يَجُوزُ الِاسْتِبْدَالُ بِهِ وَيُحْتَاجُ إلَى بَيَانِ مَكَانِ الْإِيفَاءِ لِيَقَعَ التَّحَرُّزُ عَنْ مَوْضِعِ الْخِلَافِ.

وَإِنْ كَانَ مِنْ ثَمَنِ مَبِيعٍ جَازَ الِاسْتِبْدَالُ بِهِ، وَبَيَانُ مَكَانِ الْإِيفَاءِ فِيهِ لَيْسَ بِشَرْطٍ، وَإِنْ كَانَ مِنْ قَرْضٍ لَا يَجُوزُ التَّأْجِيلُ فِيهِ بِمَعْنَى لَا يَلْزَمُ، وَيَذْكُرُ فِي السَّلَمِ شَرَائِطَ صِحَّتِهِ مِنْ إعْلَامِ جِنْسِ رَأْسِ الْمَالِ، وَوَزْنِهِ إنْ كَانَ وَزْنِيًّا، وَانْتِقَادِهِ فِي الْمَجْلِسِ - حَتَّى يَصِحَّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَتَأْجِيلِ الْمُسْلَمِ فِيهِ شَهْرًا أَوْ أَكْثَرَ حَتَّى يَخْرُجَ عَنْ حَدِّ الِاخْتِلَافِ وَكَذَا مَا سِوَى ذَلِكَ مِنْ شَرَائِطِ السَّلَمِ وَيَذْكُرُ فِي الْقَرْضِ الْقَبْضَ، وَصَرْفَ الْمُسْتَقْرِضِ إلَى حَاجَتِهِ؛ لِأَنَّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَصِيرُ دَيْنًا عَلَيْهِ إلَّا بِالِاسْتِهْلَاكِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَذْكُرَ فِي دَعْوَى الْقَرْضِ أَيْضًا أَنَّهُ أَقْرَضَهُ كَذَا مِنْ مَالِ نَفْسِهِ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ وَكِيلًا فِي الْإِقْرَاضِ.

وَالْوَكِيلُ فِي الْإِقْرَاضِ سَفِيرٌ وَمُعَبِّرٌ وَلَا يَكُونُ لَهُ حَقُّ الْأَخْذِ وَلَا حَقُّ الْمُطَالَبَةِ بِالْأَدَاءِ وَكَذَلِكَ فِي كُلِّ سَبَبٍ مِنْ الْأَسْبَابِ يَذْكُرُ شَرَائِطَهُ أَيْضًا؛ لِأَنَّ كُلَّ أَحَدٍ لَا يَهْتَدِي إلَى الْعِلْمِ بِشَرَائِطِ الْأَخْذِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُبَيِّنَ ذَلِكَ لِلْقَاضِي حَتَّى يَتَأَمَّلَ فِيهِ الْقَاضِي، إنْ وَجَدَهُ صَحِيحًا عَمِلَ بِهِ، وَإِلَّا رَدَّهُ، وَإِنْ كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ وَزْنِيًّا يَذْكُرُ جِنْسَهُ فَإِنْ كَانَ ذَهَبًا وَكَانَ مَضْرُوبًا يَذْكُرُ كَذَا دِينَارًا وَيَذْكُرُ نَوْعَهُ أَنَّهُ نَيْسَابُورِيُّ الضَّرْبِ، أَوْ بُخَارِيُّ الضَّرْبِ، أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَيَذْكُرُ صِفَتَهُ أَنَّهُ جَيِّدٌ، أَوْ رَدِيءٌ أَوْ وَسَطٌ.

وَإِذَا ذَكَرَ الْبُخَارِيَّ، أَوْ النَّيْسَابُورِيَّ لَا يُحْتَاجُ إلَى ذِكْرِ الْأَحْمَرِ؛ لِأَنَّ الْبُخَارِيَّ أَوْ النَّيْسَابُورِيَّ لَا يَكُونُ إلَّا أَحْمَرَ وَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ الْجَيِّدِ عَلَيْهِ عَامَّةُ الْمَشَايِخِ.

وَفِي فَتَاوَى النَّسَفِيِّ إذَا ذَكَرَ أَحْمَرَ خَالِصًا كَفَى وَلَا يُحْتَاجُ إلَى ذِكْرِ الْجَيِّدِ وَلَا بُدَّ أَنْ يُبَيِّنَ أَنَّهُ مِنْ ضَرْبِ أَيِّ وَالٍ عِنْدَ بَعْضِ الْمَشَايِخِ - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى -، وَبَعْضُهُمْ لَمْ يَشْتَرِطْ ذَلِكَ، وَإِنَّهُ أَوْسَعُ، وَيَذْكُرُ الْمِثْقَالَ مَعَ ذَلِكَ وَيَذْكُرُ نَوْعَ الْمِثْقَالِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَضْرُوبًا لَا يَذْكُرُ كَذَا دِينَارًا بَلْ يَذْكُرُ كَذَا مِثْقَالًا فَإِنْ كَانَ خَالِصًا مِنْ الْغِشِّ يَذْكُرُ كَذَلِكَ.

وَإِنْ كَانَ فِيهِ غِشٌّ ذَكَرَ كَذَلِكَ نَحْوُ (1)(الده نوهي، أَوْ الده هشتي أَوْ الده ششى) وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ نُقْرَةً، وَكَانَ مَضْرُوبًا ذَكَرَ نَوْعَهَا - وَهُوَ مَا يُضَافُ إلَيْهِ - وَصِفَتَهَا أَنَّهَا جَيِّدٌ أَوْ رَدِيءٌ وَكَذَا ذَكَرَ قَدْرَهَا كَذَا دِرْهَمًا وَزْنَ سَبْعَةٍ، وَهُوَ الَّذِي كُلُّ عَشَرَةٍ مِنْهَا سَبْعَةُ مَثَاقِيلَ، وَإِنْ كَانَتْ فِضَّةً غَيْرَ مَضْرُوبَةٍ ذَكَرَ فِضَّةً خَالِصَةً مِنْ الْغِشِّ إنْ كَانَتْ خَالِيَةً وَيَذْكُرُ نَوْعَهَا كَنُقْرَةِ (طمغاجي) وَيَذْكُرُ صِفَتَهَا أَنَّهَا جَيِّدٌ، أَوْ رَدِيءٌ أَوْ وَسَطٌ وَيَذْكُرُ قَدْرَهَا كَذَا وَكَذَا دِرْهَمًا، وَقِيلَ: إذَا ذَكَرَ كَذَا طمغاجي كَفَى وَلَا يُحْتَاجُ إلَى ذِكْرِ الْجَيِّدِ، وَإِنْ كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ دَرَاهِمَ مَضْرُوبَةً، وَالْغِشُّ فِيهَا غَالِبٌ فَإِنْ كَانَ يُعَامَلُ بِهَا وَزْنًا يَذْكُرُ نَوْعَهَا وَصِفَتَهَا وَمِقْدَارَ وَزْنِهَا، وَإِنْ كَانَ يُعَامَلُ عَدَدًا يَذْكُرُ عَدَدَهَا.

وَإِنْ كَانَتْ الدَّعْوَى فِي الْعَيْنِ فَإِنْ كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ مَنْقُولًا وَهُوَ هَالِكٌ فَفِي الْحَقِيقَةِ الدَّعْوَى فِي الدَّيْنِ وَهُوَ الْقِيمَةُ فَيُشْتَرَطُ بَيَانُ الْقَدْرِ وَالصِّفَةِ وَالنَّوْعِ وَالْجِنْسِ عَلَى مَا بَيَّنَّا.

وَإِنْ كَانَ قَائِمًا فَإِنْ كَانَ بِحَالٍ يُمْكِنُ إحْضَارُهُ

ص: 326