الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الْمَأْمُورُ فَهُوَ بَيْنَ الْآمِرَيْنِ وَلَا شَيْءَ لِلْمَأْمُورِ وَلَوْ لَقِيَهُ ثَالِثٌ قَبْلَ الشِّرَاءِ فَقَالَ لَهُ: اشْتَرِ عَبْدَ فُلَانٍ بَيْنِي وَبَيْنَك فَقَالَ نَعَمْ ثُمَّ اشْتَرَاهُ الْمَأْمُورُ فَإِنْ كَانَ الْمَأْمُورُ قَبِلَ الْوَكَالَةَ بِمَحْضَرٍ مِنْ الْأَوَّلَيْنِ فَالْعَبْدُ بَيْنَ الْمَأْمُورِ وَالثَّالِثِ نِصْفَانِ وَلَا شَيْءَ لِلْأَوَّلَيْنِ وَإِنْ كَانَ قَبِلَ الْوَكَالَةِ مِنْ الثَّالِثِ بِغَيْرِ مَحْضَرٍ مِنْ الْأَوَّلَيْنِ فَالْعَبْدُ بَيْنَ الْأَوَّلَيْنِ نِصْفَانِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
. وَلَوْ وَكَّلَهُ بِشِرَاءِ عَبْدٍ بِعَيْنِهِ بِخَمْسِمِائَةٍ فَاشْتَرَاهُ مَعَ عَبْدٍ آخَرَ بِأَلْفٍ صَفْقَةً وَاحِدَةً كَانَا جَمِيعًا لِلْوَكِيلِ وَلَمْ يَلْزَمْ الْمُوَكِّلَ مِنْهُمَا أَحَدٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَا لِلْمُوَكِّلِ مَا عَيَّنَّهُ مِنْهُمَا إنْ كَانَ حِصَّتُهُ مِنْ الثَّمَنِ خَمْسَمِائَةٍ أَوْ أَقَلَّ هَذَا إذَا سَمَّى الثَّمَنَ عِنْدَ التَّوْكِيلِ أَمَّا إذَا لَمْ يُسَمِّهِ فَيَجُوزُ إجْمَاعًا إذَا كَانَ حِصَّةُ الْمُشْتَرِي لِلْآمِرِ مِنْ الثَّمَنِ مِثْلَ قِيمَتِهِ أَوْ أَكْثَرَ بِمَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِيهِ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
وَلَوْ وَكَّلَ رَجُلًا أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ شَيْئًا بِعَيْنِهِ بِثَمَنٍ سُمِّيَ، فَاشْتَرَاهُ بِمِثْلِ ذَلِكَ الثَّمَنِ حَتَّى يَصِيرَ مُشْتَرِيًا لِلْآمِرِ ثُمَّ وَجَدَ بِالْمُشْتَرَى عَيْبًا فَرَدَّهُ عَلَى بَائِعِهِ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَشْتَرِيَهُ بَعْدَ ذَلِكَ لِنَفْسِهِ فَإِنْ كَانَ الرَّدُّ بَعْدَ الْقَبْضِ بِقَضَاءٍ أَوْ قَبْلَ الْقَبْضِ بِقَضَاءٍ أَوْ بِغَيْرِ قَضَاءٍ لَا يَمْلِكُ الْوَكِيلُ أَنْ يَشْتَرِيَهُ لِنَفْسِهِ إلَّا إذَا اشْتَرَاهُ بِجِنْسٍ آخَرَ أَوْ بِمِثْلِ ذَلِكَ الثَّمَنِ وَلَكِنْ بِالزِّيَادَةِ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ الرَّدُّ بَعْدَ الْقَبْضِ بِغَيْرِ قَضَاءٍ، كَانَ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَهُ لِنَفْسِهِ وَيَصِيرُ الْمُشْتَرَى لَهُ بِأَيِّ ثَمَنٍ اشْتَرَاهُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَلَوْ أَمَرَ رَجُلًا أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ عَبْدًا بِعَيْنِهِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَاشْتَرَاهُ بِأَلْفٍ وَمِائَةٍ ثُمَّ حَطَّ الْبَائِعُ الْمِائَةَ عَنْ الْمُشْتَرِي كَانَ الْعَبْدُ لِلْمُشْتَرِي كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
[فَصَلِّ فِي التوكيل بِشِرَاءِ شَيْء بِغَيْرِ عَيْنه وَالِاخْتِلَاف بَيْن الْمُوَكَّل وَالْوَكِيل]
(فَصْلٌ فِي التَّوْكِيلِ بِشِرَاءِ شَيْءٍ بِغَيْرِ عَيْنِهِ وَالِاخْتِلَافِ بَيْنَ الْمُوَكِّلِ وَالْوَكِيلِ) وَكَّلَهُ بِأَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ عَبْدًا وَوَكَّلَهُ آخَرُ بِمِثْلِهِ وَدَفَعَا الثَّمَنَ إلَيْهِ فَاشْتَرَاهُ فَقَالَ نَوَيْته لِفُلَانٍ يُقْبَلُ.
وَكَّلَهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ نِصْفَ عَبْدٍ مِنْ عَبْدٍ بِعَيْنِهِ فَاشْتَرَاهُ وَالثَّمَنَانِ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ فَقَالَ نَوَيْته لِفُلَانٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ الثَّمَنَانِ مِنْ جِنْسَيْنِ بِأَنْ وَكَّلَهُ أَحَدُهُمَا أَنْ يَشْتَرِيَ نِصْفَهُ بِخَمْسِمِائَةِ دِرْهَمٍ وَوَكَّلَهُ آخَرُ بِأَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ نِصْفَهُ بِمِائَةِ دِينَارٍ فَاشْتَرَى نِصْفَ الْعَبْدِ بِمِائَةِ دِينَارٍ نَاوِيًا لِصَاحِبِ الدَّرَاهِمِ فَالشِّرَاءُ يَقَعُ لِلْوَكِيلِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ
. إنْ وَكَّلَهُ بِشِرَاءِ شَيْءٍ بِغَيْرِ عَيْنِهِ فَاشْتَرَى عَبْدًا فَإِمَّا أَنْ يُضِيفَ الْعَقْدَ إلَى ثَمَنٍ مُعَيَّنٍ أَوْ إلَى مُطْلَقٍ مِنْ الثَّمَنِ فَإِنْ أَضَافَهُ إلَى مُعَيَّنٍ كَانَ الْمُشْتَرَى لِصَاحِبِ ذَلِكَ الثَّمَنِ وَإِنْ نَوَى خِلَافَ ذَلِكَ وَإِنْ أَضَافَهُ إلَى ثَمَنٍ مُطْلَقٍ إمَّا أَنْ يَكُونَ حَالَّا أَوْ مُؤَجَّلًا فَإِنْ كَانَ حَالًّا فَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَتَصَادَقَا عَلَى وُجُودِ النِّيَّةِ لِأَحَدِهِمَا أَوْ عَلَى عَدَمِهَا أَوْ يَخْتَلِفَا فِيهِ فَإِنْ كَانَ حَالًّا وَاتَّفَقَا عَلَى وُجُودِ النِّيَّةِ لِأَحَدِهِمَا كَانَ لِمَنْ نَوَى لَهُ وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي النِّيَّةِ يُحَكَّمُ النَّقْدُ بِالْإِجْمَاعِ وَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى أَنَّهُ لَمْ تَحْضُرْهُ النِّيَّةُ فَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هُوَ لِلْعَاقِدِ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُحَكَّمُ النَّقْدُ فَمِنْ أَيِّ الْمَالَيْنِ نَقَدَ فَقَدْ عَيَّنَ الْمُحْتَمَلَ بِهِ وَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ مُؤَجَّلًا فَهُوَ لِلْوَكِيلِ.
الْوَكِيلُ بِشِرَاءِ عَبْدٍ بِغَيْرِ عَيْنِهِ إذَا اشْتَرَى عَبْدًا قَدْ رَآهُ الْمُوَكِّلُ وَلَمْ يَرَهُ الْوَكِيلُ فَلِلْوَكِيلِ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ.
وَلَوْ كَانَ وَكِيلًا بِشِرَاءِ عَبْدٍ بِغَيْرِ عَيْنِهِ فَاشْتَرَى عَبْدًا قَدْ رَآهُ الْوَكِيلُ فَلَيْسَ لِلْوَكِيلِ وَلَا لِلْمُوَكِّلِ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَمَنْ وَكَّلَ رَجُلًا بِشِرَاءِ أَمَةٍ بِأَلْفٍ
دَفَعَهُ إلَيْهِ فَاشْتَرَاهَا فَقَالَ الْآمِرُ اشْتَرَيْتَهَا بِخَمْسِمِائَةٍ. وَقَالَ الْمَأْمُورُ: اشْتَرَيْتُهَا بِأَلْفٍ. فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَأْمُورِ إذَا كَانَتْ الْجَارِيَةُ تُسَاوِي أَلْفًا وَإِنْ كَانَتْ تُسَاوِي خَمْسَمِائَةٍ فَالْقَوْلُ لِلْآمِرِ فَإِنْ لَمْ يَدْفَعْ الْأَلْفَ إلَيْهِ وَبَاقِي الْمَسْأَلَةِ بِحَالِهَا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْآمِرِ وَتَلْزَمُ الْجَارِيَةُ الْمَأْمُورَ بَعْدَمَا تَحَالَفَا كَذَا فِي الْكَافِي.
وَلَوْ وَكَّلَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ جَارِيَةً بِعَيْنِهَا فَاشْتَرَاهَا ثُمَّ وَقَعَ الِاخْتِلَافُ بَيْنَ الْمُوَكِّلِ وَالْوَكِيلِ فَقَالَ الْوَكِيلُ: أَمَرْتنِي بِالشِّرَاءِ بِأَلْفٍ وَقَدْ اشْتَرَيْتهَا بِأَلْفٍ كَمَا أَمَرْتنِي. وَقَالَ الْآمِرُ: أَمَرْتُك بِالشِّرَاءِ بِخَمْسِمِائَةٍ وَقَدْ اشْتَرَيْتَهَا بِأَلْفٍ فَصِرْت مُشْتَرِيًا لِنَفْسِك. فَالْقَوْلُ لِلْمُوَكِّلِ وَلَا يَتَحَالَفَانِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ وَكَّلَهُ بِشِرَاءِ هَذَا الْعَبْدِ وَلَمْ يُسَمِّ لَهُ ثَمَنًا فَاشْتَرَاهُ فَقَالَ الْمَأْمُورُ: اشْتَرَيْتُهُ بِأَلْفٍ وَصَدَّقَ الْبَائِعُ الْمَأْمُورَ وَقَالَ الْآمِرُ اشْتَرَيْتَهُ بِخَمْسِمِائَةٍ تَحَالَفَا وَهُوَ اخْتِيَارُ الشَّيْخِ أَبِي مَنْصُورٍ وَقِيلَ لَا تَحَالُفَ وَهُوَ اخْتِيَارُ الْفَقِيهِ أَبِي جَعْفَرٍ وَكَانَ الْأَوَّلُ هُوَ الصَّحِيحَ كَذَا فِي الْكَافِي.
رَجُلٌ وَكَّلَ رَجُلًا بِأَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ أَخَاهُ فَاشْتَرَى الْوَكِيلُ فَقَالَ الْمُوَكِّلُ: لَيْسَ هَذَا أَخِي كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ مَعَ يَمِينِهِ وَيَكُونُ الْوَكِيلُ مُشْتَرِيًا لِنَفْسِهِ وَيُعْتَقُ الْعَبْدُ عَلَى الْوَكِيلِ لِأَنَّهُ زَعَمَ أَنَّهُ أَخُو الْمُوَكِّلِ وَعَتَقَ عَلَى مُوَكِّلِهِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَإِذَا وَكَّلَ رَجُلًا بِشِرَاءِ عَبْدٍ هِنْدِيٍّ بِكَذَا فَاشْتَرَى الْوَكِيلُ عَبْدًا هِنْدِيًّا كَمَا أَمَرَهُ بِهِ وَجَاءَ بِالْعَبْدِ إلَى الْمُوَكِّلِ فَقَالَ الْمُوَكِّلُ: هَذَا عَبْدِي وَقَدْ كَانَ فُلَانٌ غَصَبَهُ مِنِّي. وَقَالَ الْوَكِيلُ: هَذَا عَبْدُ فُلَانٍ وَقَدْ اشْتَرَيْته لَك. فَهَذَا عَلَى وَجْهَيْنِ إنْ كَانَ الثَّمَنُ مَدْفُوعًا لَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْمُوَكِّلِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الثَّمَنُ مَدْفُوعًا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي أَنْ لَا يَكُونَ لِلْوَكِيلِ حَقُّ الرُّجُوعِ بِالثَّمَنِ عَلَيْهِ مَا لَمْ يُقِمْ الْبَيِّنَةَ عَلَى مَا ادَّعَاهُ فَإِنْ أَقَامَ الْوَكِيلُ بَيِّنَةً عَلَى دَعْوَاهُ فَقَدْ نَوَّرَ دَعْوَاهُ وَإِنْ أَقَامَ الْمُوَكِّلُ الْبَيِّنَةَ أَنَّ الْعَبْدَ عَبْدُهُ فَبَيِّنَةُ الْوَكِيلِ أَوْلَى.
دَفَعَ إلَى رَجُلٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَأَمَرَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ بِهِ الْوَكِيلُ عَبْدًا فَجَاءَ بِعَبْدٍ وَقَالَ: اشْتَرَيْتُهُ مِنْ هَذَا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ. وَقَالَ الْآمِرُ: لَمْ تَشْتَرِهِ وَقَدْ أَخْرَجْتُك مِنْ الْوَكَالَةِ فَلَا تَشْتَرِ لِي شَيْئًا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَأْمُورِ وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ: قَدْ اشْتَرَيْتُ لَكَ مِنْ هَذَا عَبْدًا وَقَبَضْتُهُ فَمَاتَ. فَهُوَ جَائِزٌ وَيَدْفَعُ إلَيْهِ الْأَلْفَ وَلَوْ قَالَ: قَدْ اشْتَرَيْتُ لَكَ بِالْأَلْفِ عَبْدًا مِنْ رَجُلٍ وَلَمْ يَنْسُبْهُ إلَى امْرِئٍ يُعْرَفُ وَقَالَ لَهُ الْآمِرُ لَمْ تَشْتَرِ لِي شَيْئًا وَقَدْ أَخْرَجْتُكَ مِنْ الْوَكَالَةِ فَلَا تَشْتَرِ لِي شَيْئًا كَانَ خَارِجًا مِنْ الْوَكَالَةِ وَلَا يُصَدَّقُ عَلَى أَنَّهُ يُقِرُّ لِرَجُلٍ بِعَيْنِهِ هَذَا. وَفِي نَوَادِرِ ابْنِ سِمَاعَةَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ رحمه الله فِي رَجُلٍ قَالَ: اشْتَرَيْتُ هَذَا الْعَبْدَ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ مِنْ مَالِ فُلَانٍ فَقَالَ فُلَانٌ: أَنَا أَمَرْتُكَ بِذَلِكَ، وَقَالَ الْمُقِرُّ: مَا أَمَرْتَنِي وَلَكِنْ غَصَبْتُكَ الْأَلْفَ وَاشْتَرَيْتُ هَذَا الْعَبْدَ. فَالْقَوْلُ قَوْلُ صَاحِبِ الْأَلْفِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
رَجُلٌ وَكَّلَ رَجُلًا بِأَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ أَمَةً بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَاشْتَرَى أَمَةً بِأَلْفَيْ دِرْهَمٍ وَبَعَثَ بِهَا إلَى الْآمِرِ فَاسْتَوْلَدَهَا الْآمِرُ ثُمَّ قَالَ الْوَكِيلُ بَعْدَ ذَلِكَ: اشْتَرَيْتُهَا بِأَلْفَيْ دِرْهَمٍ فَإِنْ كَانَ الْوَكِيلُ حِينَ بَعَثَهَا إلَى الْآمِرِ قَالَ: هِيَ هَذِهِ الْجَارِيَةُ الَّتِي أَمَرْتَنِي بِشِرَائِهَا فَاشْتَرَيْتُهَا لَكَ، ثُمَّ قَالَ: اشْتَرَيْتُهَا بِأَلْفَيْ دِرْهَمٍ لَا يُصَدَّقُ وَإِنْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ لَمْ تُقْبَلْ، وَلَوْ كَانَ الْوَكِيلُ حِينَ بَعَثَ بِهَا إلَيْهِ لَمْ يَقُلْ شَيْئًا ثُمَّ قَالَ: اشْتَرَيْتُهَا بِأَلْفَيْ دِرْهَمٍ يُقْبَلُ قَوْلُهُ وَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ الْجَارِيَةَ
مِنْ الْآمِرِ وَعَقْرَهَا وَقِيمَةَ وَلَدِهَا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
أَمَرَ رَجُلًا أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ جَارِيَةً بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَدَفَعَهُ إلَيْهِ وَأَمَرَهُ أَنْ يَزِيدَ مِنْ عِنْدِهِ إلَى خَمْسِمِائَةٍ فَقَالَ الْوَكِيلُ اشْتَرَيْتُهَا بِأَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةٍ وَقَالَ الْآمِرُ بِأَلْفٍ يَحْلِفُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى دَعْوَى صَاحِبِهِ وَيُبْدَأُ بِيَمِينِ الْوَكِيلِ فَإِنْ حَلَفَ فَالْجَارِيَةُ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا لِلْوَكِيلِ ثُلُثُهَا وَالْبَاقِي لِلْمُوَكِّلِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
. وَإِنْ قَالَ: اشْتَرَيْتُ لِلْآمِرِ، وَقَالَ الْآمِرُ: اشْتَرَيْتَ لِنَفْسِكَ فَإِنْ كَانَ مَأْمُورًا بِشِرَاءِ عَبْدٍ بِعَيْنِهِ فَإِنْ أَخْبَرَهُ بِشِرَائِهِ وَالْعَبْدُ حَيٌّ قَائِمٌ فَالْقَوْلُ لِلْمَأْمُورِ إجْمَاعًا مَنْقُودًا كَانَ الثَّمَنُ أَوْ غَيْرَ مَنْقُودٍ، وَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ مَيِّتًا حِينَ أَخْبَرَهُ فَقَالَ: هَلَكَ عِنْدِي بَعْدَ الشِّرَاءِ وَأَنْكَرَ الْمُوَكِّلُ فَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ غَيْرَ مَنْقُودٍ فَالْقَوْلُ لِلْآمِرِ وَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ مَنْقُودًا فَالْقَوْلُ لِلْمَأْمُورِ مَعَ يَمِينِهِ، وَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ بِغَيْرِ عَيْنِهِ فَإِنْ كَانَ حَيًّا فَقَالَ الْمَأْمُورُ: اشْتَرَيْتُهُ لَكَ وَقَالَ الْآمِرُ: لَا بَلْ اشْتَرَيْتَهُ لِنَفْسِكَ فَإِنْ كَانَ مَنْقُودًا فَالْقَوْلُ لِلْمَأْمُورِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَنْقُودًا فَالْقَوْلُ لِلْآمِرِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَهُمَا الْقَوْلُ لِلْمَأْمُورِ وَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ مَيِّتًا فَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ مَنْقُودًا فَالْقَوْلُ لِلْمَأْمُورِ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَنْقُودٍ فَالْقَوْلُ لِلْآمِرِ هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ.
إذَا دَفَعَ إلَى رَجُلٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَأَمَرَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ بِهِ جَارِيَةً أَوْ شَيْئًا آخَرَ بِعَيْنِهِ فَهَلَكَتْ الدَّرَاهِمُ فِي يَدِ الْوَكِيلِ ثُمَّ اشْتَرَاهُ نَفَذَ الشِّرَاءُ عَلَى الْوَكِيلِ وَإِنْ هَلَكَتْ بَعْدَ الشِّرَاءِ قَبْلَ أَنْ يَنْقُدَهُ إنْ هَلَكَتْ قَبْلَ الشِّرَاءِ فِي يَدِ الْوَكِيلِ فَالشِّرَاءُ يَكُونُ وَاقِعًا لِلْمُوَكِّلِ وَيَرْجِعُ بِمِثْلِ ذَلِكَ عَلَى الْآمِرِ هَذَا إذَا اتَّفَقَا عَلَى الْهَلَاكِ قَبْلَ الشِّرَاءِ أَوْ بَعْدَهُ وَأَمَّا إذَا اخْتَلَفَا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْآمِرِ مَعَ يَمِينِهِ عَلَى عِلْمِهِ وَلَوْ لَمْ تَهْلِكْ الدَّرَاهِمُ حَتَّى نَقَدَهَا الْوَكِيلُ فَجَاءَ رَجُلٌ وَاسْتَحَقَّهَا مِنْ يَدِ الْبَائِعِ رَجَعَ الْبَائِعُ عَلَى الْوَكِيلِ وَالْوَكِيلُ عَلَى الْمُوَكِّلِ وَلَوْ هَلَكَتْ فِي يَدِ الْوَكِيلِ بَعْدَ الشِّرَاءِ وَرَجَعَ بِهَا عَلَى الْآمِرِ وَأَخَذَ مِنْهُ ثَانِيًا فَهَلَكَ الْمَأْخُوذُ ثَانِيًا فِي يَدِ الْوَكِيلِ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْآمِرِ بَعْدَ ذَلِكَ وَكَذَلِكَ لَوْ قَبَضَ الْوَكِيلُ الدَّرَاهِمَ مِنْ الْمُوَكِّلِ ابْتِدَاءً بَعْدَ الشِّرَاءِ فَهَلَكَتْ فِي يَدِهِ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْآمِرِ وَيَنْقُدُ الثَّمَنَ لِلْبَائِعِ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
دَفَعَ إلَى رَجُلٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَأَمَرَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ بِهِ عَبْدًا فَوَضَعَ الْوَكِيلُ الدَّرَاهِمَ فِي مَنْزِلِهِ وَخَرَجَ إلَى السُّوقِ وَاشْتَرَى لَهُ عَبْدًا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَجَاءَ بِالْعَبْدِ إلَى مَنْزِلِهِ وَأَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ الدَّرَاهِمَ لِيَدْفَعَهَا إلَى الْبَائِعِ فَإِذَا الدَّرَاهِمُ قَدْ سُرِقَتْ وَهَلَكَ الْعَبْدُ فِي مَنْزِلِهِ فَجَاءَ الْبَائِعُ وَطَلَبَ مِنْهُ الثَّمَنَ وَجَاءَ الْمُوَكِّلُ يَطْلُبُ مِنْهُ الْعَبْدَ قَالُوا يَأْخُذُ الْوَكِيلُ مِنْ الْمُوَكِّلِ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَيَدْفَعُهُ إلَى الْبَائِعِ، وَالْعَبْدُ وَالدَّرَاهِمُ هَلَكَا فِي يَدِهِ عَلَى الْأَمَانَةِ قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: هَذَا إذَا عُلِمَ بِشَهَادَةِ الشُّهُودِ أَنَّهُ اشْتَرَى الْعَبْدَ وَهَلَكَ فِي يَدِهِ أَمَّا إذَا لَمْ يُعْلَمْ ذَلِكَ إلَّا بِقَوْلِهِ فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ فِي نَفْيِ الضَّمَانِ عَنْ نَفْسِهِ وَلَا يُصَدَّقُ فِي إيجَابِ الضَّمَانِ عَلَى الْآمِرِ. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
دَفَعَ إلَى رَجُلٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَأَمَرَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ بِهِ جَارِيَةً فَاشْتَرَى ثُمَّ وَجَدَ الْوَكِيلُ الدَّرَاهِمَ زُيُوفًا أَوْ نَبَهْرَجَةً أَوْ سَتُّوقَةً أَوْ رَصَاصًا وَجَاءَ بِهَا إلَى الْبَائِعِ لِيَدْفَعَهَا إلَيْهِ فَلَمْ يَقْبَلْهَا الْبَائِعُ وَضَاعَتْ فِي يَدِ الْوَكِيلِ ضَاعَتْ مِنْ مَالِ الْآمِرِ وَيَرْجِعُ الْوَكِيلُ عَلَى
الْآمِرِ بِأَلْفٍ جِيَادٍ وَيَدْفَعُهَا إلَى الْبَائِعِ وَلَوْ كَانَ قَبَضَ الدَّرَاهِمَ مِنْ الْوَكِيلِ ثُمَّ وَجَدَهَا عَلَى مَا وَصَفْنَا وَرَدَّهَا عَلَى الْوَكِيلِ فَضَاعَتْ فِي يَدِ الْوَكِيلِ وَإِنْ وَجَدَهَا زُيُوفًا أَوْ نَبَهْرَجَةً كَانَ الْهَلَاكُ عَلَى الْوَكِيلِ فَيَغْرَمُ أَلْفًا جِيَادًا مِنْ مَالِ نَفْسِهِ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْمُوَكِّلِ وَإِنْ كَانَتْ الدَّرَاهِمُ سَتُّوقَةً أَوْ رَصَاصًا كَانَ الْهَلَاكُ مِنْ مَالِ الْمُوَكِّلِ ثُمَّ فِي السَّتُّوقَةِ وَالرَّصَاصِ إذَا هَلَكَتْ فِي يَدِ الْوَكِيلِ يَرْجِعُ الْوَكِيلُ عَلَى الْمُوَكِّلِ بِأَلْفٍ جِيَادٍ لِيَدْفَعَهَا إلَى الْبَائِعِ فَإِذَا قَبَضَهَا لَوْ هَلَكَتْ فِي يَدِهِ تَهْلِكُ مِنْ مَالِ الْوَكِيلِ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
أَمَرَ رَجُلًا أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ جَارِيَةً بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَاشْتَرَاهَا الْوَكِيلُ وَلَمْ يَقْبِضْهَا وَلَمْ يَدْفَعْ الثَّمَنَ إلَى الْبَائِعِ حَتَّى أَعْطَى الْآمِرُ الْوَكِيلَ الثَّمَنَ لِيَنْقُدَهُ ثُمَّ إنَّ الْوَكِيلَ اسْتَهْلَكَ الثَّمَنَ وَهُوَ مُعْسِرٌ فَلِلْبَائِعِ أَنْ يَمْنَعَ جَارِيَتَهُ إلَى أَنْ يَسْتَوْفِيَ الثَّمَنَ وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ أَنْ يَأْخُذَ الْآمِرَ بِالثَّمَنِ وَلَيْسَ لِلْوَكِيلِ عَلَى الْآمِرِ سَبِيلٌ فَإِنْ نَقَدَ الْآمِرُ الثَّمَنَ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ أَخْذُ الْجَارِيَةِ وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ أَنْ يَأْبَى ثُمَّ رَجَعَ الْآمِرُ عَلَى الْوَكِيلِ بِالثَّمَنِ وَإِنْ لَمْ يَنْقُدْ الْآمِرُ الثَّمَنَ فَالْقَاضِي يَبِيعُ الْجَارِيَةَ بِالثَّمَنِ إذَا رَضِيَ الْبَائِعُ وَالْآمِرُ بِالْبَيْعِ بِالِاتِّفَاقِ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَوْ الْآمِرُ فَكَذَلِكَ الْجَوَابُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - فَإِذَا بَاعَهَا الْقَاضِي فَإِنْ كَانَ فِي الثَّمَنِ الثَّانِي فَضْلٌ عَلَى الْأَوَّلِ فَهُوَ لِلْآمِرِ وَإِنْ كَانَ فِيهِ نُقْصَانٌ فَالْبَائِعُ يَرْجِعُ بِالنُّقْصَانِ عَلَى الْوَكِيلِ لَا عَلَى الْآمِرِ ثُمَّ الْآمِرُ يَرْجِعُ عَلَى الْوَكِيلِ بِمَا كَانَ قَبَضَ مِنْهُ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
قَالَ لِغَيْرِهِ اشْتَرِ لِي بِهَذَا الْأَلْفِ الدَّرَاهِمِ جَارِيَةً وَأَرَاهُ الدَّرَاهِمَ وَلَمْ يُسَلِّمْهَا إلَى الْوَكِيلِ حَتَّى سُرِقَتْ الدَّرَاهِمُ ثُمَّ اشْتَرَى الْوَكِيلُ جَارِيَةً بِأَلْفِ دِرْهَمٍ لَزِمَ الْمُوَكِّلَ وَكَذَلِكَ لَوْ لَمْ تُسْرَقْ الدَّرَاهِمُ وَلَكِنْ صَرَفَهَا الْمُوَكِّلُ إلَى حَاجَتِهِ وَلَوْ كَانَ الْمُوَكِّلُ دَفَعَ الدَّرَاهِمَ إلَى الْوَكِيلِ فَسُرِقَتْ مِنْ يَدِ الْوَكِيلِ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فَإِنْ اشْتَرَى الْوَكِيلُ بَعْدَ ذَلِكَ جَارِيَةً بِأَلْفِ دِرْهَمٍ نَفَذَ الشِّرَاءُ عَلَى الْوَكِيلِ وَيَسْتَوِي إنْ عَلِمَ الْوَكِيلُ بِهَلَاكِ الدَّرَاهِمِ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ.
وَلَوْ دَفَعَ إلَيْهِ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَأَمَرَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ بِهِ جَارِيَةً فَهَلَكَ مِنْهُ خَمْسُمِائَةٍ فِي يَدِ الْوَكِيلِ وَبَقِيَ خَمْسُمِائَةٍ فَاشْتَرَى الْوَكِيلُ بَعْدَ ذَلِكَ جَارِيَةً بِأَلْفِ دِرْهَمٍ يَصِيرُ مُشْتَرِيًا لِنَفْسِهِ وَإِنْ اشْتَرَى جَارِيَةً بِخَمْسِمِائَةٍ إنْ كَانَتْ تُسَاوِي خَمْسَمِائَةٍ يَصِيرُ مُشْتَرِيًا لِنَفْسِهِ وَإِنْ كَانَتْ تُسَاوِي أَلْفَ دِرْهَمٍ أَوْ أَقَلَّ قَدْرَ مَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِيهِ يَصِيرُ مُشْتَرِيًا لِلْمُوَكِّلِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
قَالَ لِعَبْدِ الْغَيْرِ اشْتَرِ لِي نَفْسَكَ مِنْ مَوْلَاكَ فَقَالَ الْعَبْدُ نَعَمْ ثُمَّ ذَهَبَ إلَى مَوْلَاهُ وَاشْتَرَى نَفْسَهُ فَإِنْ قَالَ: بِعْنِي نَفْسِي بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَبَاعَهُ وَقَبِلَ الْعَبْدُ فَهُوَ حُرٌّ وَعَلَيْهِ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَالْوَلَاءُ لِلْمَوْلَى وَكَذَلِكَ لَوْ أَطْلَقَ الْكَلَامَ إطْلَاقًا فَأَمَّا إذَا أَضَافَ الشِّرَاءَ إلَى الْآمِرِ بِأَنْ قَالَ لِلْمَوْلَى بِعْنِي نَفْسِي لِفُلَانٍ بِكَذَا فَفَعَلَهُ وَقَبِلَ الْعَبْدُ صَحَّ وَالْعَبْدُ لِلْآمِرِ وَالْمَالُ فِي رَقَبَةِ الْعَبْدِ يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْآمِرِ وَلَوْ أَرَادَ الْبَائِعُ أَنْ يَحْبِسَ الْعَبْدَ حَتَّى يَأْخُذَ الثَّمَنَ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ فَإِنْ وَجَدَ الْآمِرُ بِهِ عَيْبًا فَأَرَادَ خُصُومَةَ الْبَائِعِ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الْعَيْبُ مَعْلُومًا لِلْعَبْدِ يَوْمَ اشْتَرَى نَفْسَهُ لَمْ يُرَدَّ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْعَبْدُ عَالِمًا بِذَلِكَ فَلَهُ أَنْ يَرُدَّهُ بِهِ وَهُوَ الَّذِي يَلِي الْخُصُومَةَ فِي ذَلِكَ الْعَبْدِ وَكَانَ لَهُ أَنْ يَرُدَّ مِنْ غَيْرِ
اسْتِطْلَاعِ رَأْيِ الْآمِرِ وَلَوْ كَانَ اشْتَرَى نَفْسَهُ لِلْآمِرِ بِأَلْفٍ إلَى الْعَطَاءِ كَانَ الْعَقْدُ فَاسِدًا فَإِنْ مَاتَ الْعَبْدُ عَقِيبَ الْعَقْدِ ضَمِنَ الْآمِرُ قِيمَتَهُ بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ وَإِنْ لَمْ يَمُتْ الْعَبْدُ حَتَّى اسْتَعْمَلَهُ الْبَائِعُ فِي بَعْضِ عَمَلِهِ فَهَذَا مِنْهُ نَقْضٌ لِلْبَيْعِ حَتَّى لَوْ مَاتَ بَعْدَ ذَلِكَ يَمُوتُ مِنْ مَالِ الْبَائِعِ وَلَوْ كَانَ الْعَبْدُ اشْتَرَى نَفْسَهُ لِلْآمِرِ بِأَلْفٍ وَعَشَرَةٍ إلَى الْعَطَاءِ أَوْ إلَى أَجَلٍ مَعْرُوفٍ وَالْآمِرُ كَانَ أَمَرَهُ بِأَلْفٍ فَهُوَ حُرٌّ حِينَ وَقَعَ الْبَيْعُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ وَكَّلَ الْعَبْدُ رَجُلًا بِشِرَاءِ نَفْسِهِ مِنْ سَيِّدِهِ بِأَلْفٍ وَدَفَعَ الْأَلْفَ إلَى الْوَكِيلِ فَقَالَ الْوَكِيلُ لِسَيِّدِهِ وَقْتَ الشِّرَاءِ: أَنَا أَشْتَرِي عَبْدَكَ لِنَفْسِهِ فَبَاعَهُ عَلَى هَذَا عَتَقَ وَوَلَاؤُهُ لِسَيِّدِهِ وَإِنْ قَالَ: اشْتَرَيْتُهُ وَلَمْ يُبَيِّنْ أَنَّهُ يَشْتَرِيهِ لِنَفْسِ الْعَبْدِ كَانَ الْعَبْدُ مِلْكًا لِلْوَكِيلِ وَالْأَلْفُ الَّذِي أَخَذَهُ مِنْ الْعَبْدِ كَانَ لِلْمَوْلَى فِيهِمَا مَجَّانًا وَيَجِبُ عَلَى الْمُشْتَرِي أَوْ عَلَى الْمُعْتِقِ الْأَلْفُ ثَمَنًا أَوْ بَدَلَ الْعِتْقِ ثُمَّ إذَا لَمْ يُبَيِّنْ يَرْجِعُ الْمَوْلَى بِالثَّمَنِ عَلَى الْوَكِيلِ لِأَنَّهُ الْعَاقِدُ وَالْمَالِكُ لِلْعَبْدِ وَإِنْ بَيَّنَ أَنَّهُ يَشْتَرِيهِ لِلْعَبْدِ فَقَدْ ذَكَرَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي بَابِ الْوَكَالَةِ بِالْعِتْقِ أَنَّ الْعِتْقَ يَقَعُ وَالْمَالُ عَلَى الْعَبْدِ دُونَ الْوَكِيلِ وَهُوَ الصَّحِيحُ هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ. وَلَوْ كَانَ هَذَا الْعَبْدُ مُدَبَّرًا فَالْمُدَبَّرُ حُرٌّ حِينَ وَقَعَ الشِّرَاءُ سَوَاءٌ كَانَ اشْتَرَاهُ الْمَأْمُورُ مُطْلَقًا أَوْ أَضَافَ الشِّرَاءَ إلَى نَفْسِهِ أَوْ إلَى الْمُدَبَّرِ وَلَوْ كَانَ سَمَّاهُ إلَى الْعَطَاءِ فَالْمَالُ إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ وَالْمَالُ فِي هَذِهِ الْوُجُوهِ كُلِّهَا عَلَى الْمُدَبَّرِ وَلَا شَيْءَ عَلَى الْوَكِيلِ مِنْ ذَلِكَ بِكُلِّ حَالٍ لِأَنَّ الْمُدَبَّرَ مِمَّا لَا يَجُوزُ شِرَاؤُهُ وَيَجُوزُ إعْتَاقُهُ فَعَمِلْنَا بِالْمَعْنَى فَصَارَ وَكِيلًا مِنْ جِهَةِ الْمُدَبَّرِ لِقَبُولِ الْإِعْتَاقِ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
الْوَكِيلُ بِالشِّرَاءِ إذَا وَجَدَ بِالْمُشْتَرِي عَيْبًا لَهُ الرَّدُّ مِنْ غَيْرِ اسْتِئْمَارِ الْآمِرِ إنْ كَانَ الْمُشْتَرِي فِي يَدِهِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
الْوَكِيلُ بِالشِّرَاءِ إذَا سَلَّمَ الْمُشْتَرَى إلَى الْآمِرِ ثُمَّ جَاءَ يُخَاصِمُ الْبَائِعَ فِي الْعَيْبِ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ إلَّا أَنْ يَجِيءَ بِبَيِّنَةِ أَنَّ الْآمِرَ أَمَرَهُ بِالرَّدِّ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْ الْآمِرُ الْمَبِيعَ حَتَّى وَجَدَ بِهِ الْوَكِيلُ عَيْبًا فَأَمَرَ الْآمِرُ بِرَدِّهِ بِالْعَيْبِ فَرَضِيَ الْوَكِيلُ بِالْعَيْبِ وَأَبْرَأَ مِنْهُ الْبَائِعَ فَالْمُوَكِّلُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَخَذَ الْجَارِيَةَ وَلَا شَيْءَ لَهُ غَيْرُهَا وَإِنْ شَاءَ أَلْزَمَهَا الْوَكِيلَ بِالْعَيْبِ وَأَخَذَ مِنْهُ الثَّمَنَ فَإِنْ لَمْ يَخْتَرْ الْآمِرُ أَخْذَ الْجَارِيَةِ وَلَا إلْزَامَهَا الْوَكِيلَ حَتَّى مَاتَتْ فِي يَدِ الْوَكِيلِ فَإِنَّهَا تَمُوتُ مِنْ مَالِ الْوَكِيلِ وَيَرْجِعُ الْمُوَكِّلُ عَلَى الْوَكِيلِ بِحِصَّةِ الْعَيْبِ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. وَلَوْ لَمْ تَمُتْ الْجَارِيَةُ لَكِنَّهَا اعْوَرَّتْ لَزِمَ الْآمِرَ وَكَانَ لِلْآمِرِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْوَكِيلِ بِحِصَّةِ الْعَيْبِ الَّذِي رَضِيَ بِهِ، وَلَوْ لَمْ تَعْوَرَّ وَاخْتَارَ الْآمِرُ إلْزَامَ الْوَكِيلِ الْجَارِيَةَ فَأَلْزَمَهَا إيَّاهُ وَقَبَضَ الثَّمَنَ ثُمَّ وَجَدَ الْوَكِيلُ بِهَا عَيْبًا آخَرَ غَيْرَ الْعَيْبِ الَّذِي رَضِيَ بِهِ وَقَدْ كَانَ ذَلِكَ الْعَيْبُ عِنْدَ الْبَائِعِ لَمْ يَسْتَطِعْ رَدَّهَا بِذَلِكَ الْعَيْبِ عَلَى الْآمِرِ وَلَا عَلَى الْبَائِعِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
الْوَكِيلُ بِالشِّرَاءِ إذَا وَجَدَ بِالْمُشْتَرَى عَيْبًا وَرَضِيَ بِهِ وَقَبَضَهُ فَإِنْ كَانَ الْعَيْبُ لَيْسَ بِاسْتِهْلَاكٍ مِثْلُ الْعَمَى وَغَيْرُهُ لَزِمَ الْآمِرَ وَإِنْ كَانَ اسْتِهْلَاكًا مِمَّا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِي مِثْلِهِ لَمْ يَلْزَمْ الْآمِرَ وَكَانَ لِلْآمِرِ أَنْ يُلْزِمَ الْمُشْتَرِيَ وَهَذَا قَوْلُهُمَا وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هُمَا سَوَاءٌ وَيَلْزَمُ الْآمِرَ إذَا كَانَ مَعَ ذَلِكَ الْعَيْبِ يُسَاوِي الثَّمَنَ الَّذِي اشْتَرَاهُ بِهِ
أَوْ مَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِيهِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
رَجُلٌ اشْتَرَى لِرَجُلٍ عَبْدًا بِأَمْرِهِ وَقَبَضَهُ فَوَجَدَ بِهِ عَيْبًا فَأَبْرَأَ الْبَائِعَ عَنْ الْعَيْبِ فَقَالَ لَهُ الْآمِرُ قَدْ أَلْزَمْتُكَ الْعَبْدَ بِإِبْرَائِكَ عَنْ الْعَيْبِ فَلَمْ يَقْبَلْهُ الْمَأْمُورُ لَمْ يَلْزَمْهُ ذَلِكَ إلَّا بِقَضَاءِ الْقَاضِي وَإِنْ أَلْزَمَهُ الْقَاضِي ذَلِكَ صَارَ بِمَنْزِلَةِ الْمُشْتَرِي مِنْ الْآمِرِ فَإِنْ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا لَمْ يَسْتَطِعْ رَدَّهُ عَلَى الْبَائِعِ حَتَّى يَرُدَّهُ عَلَى الْآمِرِ ثُمَّ يَدْفَعُ الْآمِرُ إلَيْهِ حَتَّى يَرُدَّهُ عَلَى الْبَائِعِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِذَا كَانَتْ الْجَارِيَةُ فِي يَدِ الْوَكِيلِ بِالشِّرَاءِ فَأَرَادَ أَنْ يَرُدَّهَا بِالْعَيْبِ فَادَّعَى الْبَائِعُ رِضَا الْآمِرِ بِهَذَا الْعَيْبِ لَمْ يُصَدَّقْ عَلَى ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ بَيِّنَةٍ وَإِنْ أَرَادَ الْبَائِعُ اسْتِحْلَافَ الْوَكِيلِ عَلَى عِلْمِهِ بِرِضَا الْآمِرِ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْبَائِعِ بَيِّنَةٌ عَلَى رِضَا الْآمِرِ بِالْعَيْبِ وَرَدَّ الْوَكِيلُ الْجَارِيَةَ عَلَى الْبَائِعِ بِالْعَيْبِ ثُمَّ حَضَرَ الْآمِرُ وَادَّعَى الرِّضَا وَأَرَادَ أَخْذَ الْجَارِيَةِ فَأَبَى الْبَائِعُ أَنْ يَدْفَعَهَا فَقَالَ: قَدْ نَقَضَ الْقَاضِي الْبَيْعَ فَلَا سَبِيلَ لَك عَلَيْهَا فَإِنَّ الْقَاضِيَ لَا يَلْتَفِتُ إلَى قَوْلِ الْبَائِعِ وَيَرُدُّ الْجَارِيَةَ عَلَى الْآمِرِ بَعْضُ مَشَايِخِنَا قَالُوا هَذَا عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَبَعْضُهُمْ قَالُوا لَا بَلْ هَذَا قَوْلُ الْكُلِّ وَهُوَ الْأَصَحُّ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَلَوْ أَنَّ الْوَكِيلَ حِينَ رَدَّ الْجَارِيَةَ عَلَى الْبَائِعِ بِالْعَيْبِ أَخَذَ الثَّمَنَ مِنْ الْبَائِعِ فَضَاعَ الثَّمَنُ مِنْ يَدِهِ ضَاعَ مِنْ مَالِ الْوَكِيلِ وَيَغْرَمُ الْوَكِيلُ لِلْآمِرِ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ ثُمَّ إذَا صَدَّقَ الْآمِرُ الْبَائِعَ فِي الرِّضَا بِالْعَيْبِ وَقَبَضَ الْجَارِيَةَ يَدْفَعُ الْآمِرُ الثَّمَنَ إلَى الْبَائِعِ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ وَالْآمِرُ هُوَ الَّذِي يَلِي دَفْعَ الثَّمَنِ وَقَبْضَ الْجَارِيَةِ وَلَيْسَ لِلْمُوَكِّلِ أَنْ يَقُولَ لِلْبَائِعِ: إنَّكَ أَقْرَرْت مَرَّةً بِقَبْضِ الثَّمَنِ مِنْ الْوَكِيلِ فَلَيْسَ لَك أَنْ تَقْبِضَ مِنِّي مَرَّةً أُخْرَى فَإِنْ وَجَدَ الْآمِرُ بِهَا عَيْبًا آخَرَ كَانَ هُوَ الْخَصْمَ بِالرَّدِّ دُونَ الْوَكِيلِ وَلَوْ كَانَ الْوَكِيلُ بَعْدَمَا رَدَّهَا بِالْعَيْبِ وَبَعْدَمَا فَسَخَ الْقَاضِي الْبَيْعَ أَقَرَّ بِرِضَا الْآمِرِ بِالْعَيْبِ كَانَ لِلْبَائِعِ الْخِيَارُ إنْ شَاءَ أَمْسَكَ الْجَارِيَةَ وَإِنْ شَاءَ رَدَّهَا عَلَى الْوَكِيلِ وَلَوْ أَقَرَّ الْآمِرُ أَنَّهُ كَانَ رَضِيَ بِالْعَيْبِ كَانَتْ الْجَارِيَةُ لِلْآمِرِ يَأْخُذُهَا الْوَكِيلُ مِنْ الْبَائِعِ وَيَدْفَعُهَا إلَى الْآمِرِ وَيَكُونُ الثَّمَنُ لِلْبَائِعِ عَلَى الْوَكِيلِ إنْ كَانَ الْوَكِيلُ قَبَضَ الثَّمَنَ مِنْ الْبَائِعِ حِينَ رَدَّ الْجَارِيَةَ عَلَيْهِ وَلَوْ وَجَدَ بِالْجَارِيَةِ عَيْبًا آخَرَ كَانَ هُوَ الْخَصْمَ فِيهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِذَا أَمَرَ رَجُلًا أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ جَارِيَةً فَاشْتَرَاهَا الْوَكِيلُ وَلَمْ يَقْبِضْهَا حَتَّى اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ بِهَا فَرَضِيَ الْآمِرُ بِذَلِكَ الْعَيْبِ فَذَلِكَ جَائِزٌ وَإِنْ نَقَضَ الْمُوَكِّلُ الْعَقْدَ لَا يُعْمَلُ نَقْضُهُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
الْوَكِيلُ بِالشِّرَاءِ إذَا اشْتَرَى عَبْدًا يُسَاوِي ثَلَاثَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَوَجَدَ بِهِ عَيْبًا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ فِي خِيَارِ رُؤْيَةٍ أَوْ خِيَارِ شَرْطٍ فَلَهُ أَنْ يَرُدَّهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ فِي نَوْعِ الْوَكِيلِ بِالشِّرَاءِ إذَا وَجَدَ بِالْمَبِيعِ عَيْبًا.
وَالْوَكِيلُ بِشِرَاءِ عَبْدٍ بِغَيْرِ عَيْنِهِ إذَا اشْتَرَى عَبْدًا بِهِ عَيْبٌ قَدْ عَلِمَهُ الْمُوَكِّلُ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ الْوَكِيلُ فَلِلْوَكِيلِ أَنْ يَرُدَّهُ بِالْعَيْبِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ فِي نَوْعِ الْخِيَارِ فِي الْوَكَالَةِ.
الْوَكِيلُ بِالشِّرَاءِ إذَا مَاتَ ثُمَّ وَجَدَ الْمُوَكِّلُ بِهِ عَيْبًا يَرُدُّ وَارِثُهُ أَوْ وَصِيُّهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ أَوْ وَصِيٌّ يَرُدُّ الْمُوَكِّلُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
الْوَكِيلُ بِالشِّرَاءِ يُطَالَبُ بِالثَّمَنِ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ وَإِنْ لَمْ يَدْفَعْ إلَيْهِ الْمُوَكِّلُ بَعْدَ ذَلِكَ وَلِلْوَكِيلِ
أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمُوَكِّلِ بِالثَّمَنِ قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ وَلَهُ أَنْ يَحْبِسَ الْمُشْتَرَى مِنْ الْمُوَكِّلِ إلَى أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ مَا نَقَدَ وَإِنْ هَلَكَ الْمُشْتَرَى فِي يَدِ الْوَكِيلِ قَبْلَ الْحَبْسِ هَلَكَ عَلَى الْمُوَكِّلِ مِنْ غَيْرِ ضَمَانٍ عَلَى الْوَكِيلِ وَإِنْ هَلَكَ بَعْدَ الْحَبْسِ يَهْلِكُ بِالثَّمَنِ هَلَاكَ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَلَمْ يَذْكُرْ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي شَيْءٍ مِنْ الْكُتُبِ أَنَّ الْوَكِيلَ إذَا لَمْ يَنْقُدْ الثَّمَنَ وَالْبَائِعُ يُسَلِّمُ الْمَبِيعَ إلَيْهِ هَلْ لَهُ حَقُّ الْحَبْسِ عَنْ الْمُوَكِّلِ إلَى أَنْ يَسْتَوْفِيَ الدَّرَاهِمَ مِنْهُ؟ حُكِيَ عَنْ الشَّيْخِ الْإِمَامِ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ لَهُ ذَلِكَ وَهُوَ صَحِيحٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِنْ نَقَدَ الْوَكِيلُ بِالشِّرَاءِ الثَّمَنَ مِنْ مَالِهِ ثُمَّ لَقِيَهُ الْمُوَكِّلُ فِي بَلَدٍ آخَرَ وَالْمُشْتَرَى لَيْسَ عِنْدَهُ وَطَلَبَ مِنْهُ الثَّمَنَ فَأَبَى إلَّا أَنْ يُسَلِّمَ الْمُشْتَرَى فَإِنْ كَانَ الْآمِرُ طَالَبَهُ بِتَسْلِيمِهِ حِينَ كَانَ الْمُشْتَرَى بِحَضْرَتِهِمَا وَلَمْ يُسَلِّمْهُ حَتَّى يَقْبِضَ الثَّمَنَ لَهُ أَنْ لَا يَدْفَعَ الثَّمَنَ حَتَّى يَقْبِضَ الْمُشْتَرَى وَإِنْ كَانَ الْآمِرُ لَمْ يَطْلُبْهُ مِنْهُ حَالَ حَضْرَةِ الْمُشْتَرَى لَيْسَ لَهُ أَنْ يَمْتَنِعَ عَنْ دَفْعِ الثَّمَنِ لِأَنَّهُ صَارَ دَيْنًا فِي ذِمَّةِ الْآمِرِ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
الْوَكِيلُ بِشِرَاءِ جَارِيَةٍ بِالْأَلْفِ إذَا اشْتَرَاهَا بِالْأَلْفِ كَمَا أُمِرَ وَنَقَدَ الْأَلْفَ وَقَبَضَهَا وَلَمْ يَحْبِسْهَا عَنْ الْآمِرِ حَتَّى نَقَدَ الْآمِرُ خَمْسَمِائَةٍ ثُمَّ طَلَبَهَا مِنْهُ فَمَنَعَهَا فَهَلَكَتْ فِي يَدِهِ سَلَّمَ لِلْوَكِيلِ الْخَمْسَمِائَةِ الْمَقْبُوضَةَ وَبَطَلَتْ الْبَاقِيَةُ عَنْ الْآمِرِ وَلَوْ كَانَ حَبَسَهَا فِي الِابْتِدَاءِ فَعَلَيْهِ رَدُّ الْمَقْبُوضَةِ أَيْضًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ ذَهَبَتْ عَيْنُهُ عِنْدَهُ بَعْدَ حَبْسِهِ لَمْ يَسْقُطْ شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ وَيُخَيَّرُ الْمُوَكِّلُ إنْ شَاءَ أَخَذَهُ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ هَكَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
الْوَكِيلُ إذَا اشْتَرَى عَبْدًا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ إلَى سَنَةٍ وَقَبَضَهُ فَلَمْ يُقْبِضْهُ الْآمِرُ حَتَّى حَلَّ الْمَالُ وَأَخَذَ الْبَائِعُ الْوَكِيلَ بِهِ فَأَرَادَ الْوَكِيلُ مَنْعَهُ مِنْ الْمُوَكِّلِ حَتَّى يَأْتِيَهُ بِالثَّمَنِ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ وَلَوْ مَنَعَهُ صَارَ ضَامِنًا وَلَوْ قَبَضَهُ الْآمِرُ ثُمَّ حَضَرَ الْوَكِيلُ وَأَخَذَهُ بِغَيْرِ مَحْضَرٍ مِنْ الْآمِرِ وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ يَأْخُذُهُ حَتَّى يُعْطِيَهُ الثَّمَنَ فَمَاتَ فِي يَدِهِ بَطَلَ الثَّمَنُ عَنْ الْآمِرِ وَجُعِلَ الْأَخْذُ مَنْعًا لِلْعَبْدِ كَأَنَّهُ مَنَعَهُ حَتَّى يُعْطِيَهُ الثَّمَنَ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَلَوْ كَانَ الْآمِرُ أَمَرَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ جَارِيَتَيْنِ كُلُّ جَارِيَةٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ أَوْ أَمَرَ أَنْ يَشْتَرِيَهُمَا جَمِيعًا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَاشْتَرَاهُمَا وَقَبَضَهُمَا ثُمَّ الْآمِرُ طَلَبَ مِنْهُ إحْدَاهُمَا بِعَيْنِهَا فَمَنَعَهَا إيَّاهُ حَتَّى مَاتَتْ بَطَلَ ثَمَنُهَا فَإِنْ قَالَ الْآمِرُ: لَا حَاجَةَ لِي فِي الْبَاقِيَةِ لَا يُلْتَفَتُ إلَى قَوْلِهِ وَلَزِمَتْهُ بِحِصَّتِهَا فَإِنْ لَمْ تَمُتْ الَّتِي مَنَعَهَا إيَّاهُ الْوَكِيلُ وَلَكِنْ مَاتَتْ الْأُخْرَى فَالْبَاقِيَةُ لَازِمَةٌ لِلْآمِرِ وَعَلَيْهِ ثَمَنُهُمَا جَمِيعًا
وَلَوْ كَانَ الْآمِرُ أَمَرَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ جَارِيَتَيْنِ إحْدَاهُمَا بِأَلْفٍ حَالٍّ وَالْأُخْرَى بِأَلْفِ دِرْهَمٍ إلَى سَنَةٍ فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ فَاشْتَرَاهُمَا كَمَا أَمَرَ بِهِ وَقَبَضَهُمَا وَطَلَبَهُمَا مِنْهُ الْآمِرُ فَمَنَعَهُمَا إيَّاهُ حَتَّى يُعْطِيَهُ الثَّمَنَ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَيُعْطِيهِ الْجَارِيَةَ الَّتِي ثَمَنُهَا إلَى أَجَلٍ فَإِنْ مَنَعَهَا إيَّاهُ حَتَّى مَاتَتْ فَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا لِلْآمِرِ وَأَمَّا الْأُخْرَى فَلَهُ أَنْ يَمْنَعَهَا إيَّاهُ حَتَّى يُعْطِيَهُ الثَّمَنَ فَإِنْ مَنَعَهَا إيَّاهُ حَتَّى مَاتَتْ فَقَالَ الْآمِرُ: لَا حَاجَةَ لِي بِاَلَّتِي ثَمَنُهَا إلَى أَجَلٍ لَا يُلْتَفَتُ إلَى قَوْلِهِ وَيَلْزَمُهُ الَّتِي ثَمَنُهَا إلَى أَجَلٍ وَكَذَلِكَ لَوْ وَكَّلَهُ بِأَنْ يَشْتَرِيَهُمَا لَهُ بِأَلْفَيْنِ حَالَّيْنِ فَاشْتَرَاهُمَا كَذَلِكَ فَلَمْ يَمْنَعْهُمَا عَنْ الْآمِرِ حَتَّى أَخَذَ الْبَائِعُ