الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَالْأَحْوَطُ أَنْ يُسَلِّمَ أَوَّلًا ثُمَّ يَبِيعَ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَكَانَ الْفَقِيهُ أَبُو النَّصْرِ مُحَمَّدُ بْنُ سَلَّامٍ الْبَلْخِيّ يُجَوِّزُ الْبَيْعَ بَعْدَ التَّسْلِيمِ وَقَبْلَهُ إذَا لَمْ يَتَخَلَّلْ بَيْنَ الْبَيْعِ وَالتَّسْلِيمِ مُدَّةٌ طَوِيلَةٌ بِأَنْ سَلَّمَ بَعْدَ الْبَيْعِ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ وَلَوْ سَلَّمَ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ لَا يَجُوزُ وَعَلَى هَذَا أَكْثَرُ مَشَايِخِ مَا وَرَاءِ النَّهْرِ ثُمَّ إذَا جَازَ الْبَيْعُ يَثْبُتُ لِلْمُشْتَرِي خِيَارُ الرُّؤْيَةِ إذَا رَآهَا حِينَ وَقَعَ التَّسْلِيمُ فَإِنْ رَآهَا بَعْدَمَا وَقَعَ التَّسْلِيمُ فَإِنْ وَقَعَ لِتَمَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ وَإِنْ وَقَعَ التَّسْلِيمُ قَبْلَ ذَلِكَ يَبْقَى لَهُ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ إلَى تَمَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ وَقْتِ الْعَقْدِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِذَا بَاعَ الشِّرْبَ وَحْدَهُ لَا يَجُوزُ وَإِذَا بَاعَ الشِّرْبَ مَعَ الْأَرْضِ يَجُوزُ وَإِذَا بَاعَ أَرْضًا مَعَ شِرْبِ أَرْضٍ أُخْرَى لَمْ يَذْكُرْ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هَذَا الْفَصْلَ وَحَكَى عَنْ الْفَقِيهِ أَبِي نَصْرِ بْنِ سَلَّامٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ يَجُوزُ وَقَالَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ إلَيْهِ أَشَارَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
رَجُلٌ اشْتَرَى مِنْ السِّقَاءِ كَذَا وَكَذَا قِرْبَةً مِنْ مَاءٍ الْفُرَاتِ قَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنْ كَانَتْ الْقِرْبَةُ بِعَيْنِهَا جَازَ لِمَكَانِ التَّعَامُلِ وَكَذَا الرِّوَايَةُ وَالْجَرَّةُ وَهَذَا اسْتِحْسَانٌ وَفِي الْقِيَاسِ لَا يَجُوزُ إذَا كَانَ لَا يَعْرِفُ قَدْرَهَا وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَإِذَا قَالَ لِغَيْرِهِ اسْقِ دَوَابِّي كَذَا شَهْرًا بِدِرْهَمٍ لَمْ يَجُزْ وَلَوْ قَالَ كُلُّ شَهْرٍ كَذَا قِرْبَةً فَهُوَ جَائِزٌ إذَا أَرَاهُ الْقِرْبَةَ وَلَوْ قَالَ لِغَيْرِهِ أَسْقِيك مِلْءَ قَرَاحِك مَاءً فَفَتَحَ لَهُ مِنْ نَهْرٍ وَسَقَاهُ فَلَا شَيْءَ لَهُ وَلَوْ قَالَ اسْقِ دَوَابَّك مِنْ نَهْرِي أَوْ مِنْ حَوْضِي كَذَا فَذَلِكَ جَائِزٌ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
[الْفَصْلُ الثَّامِنُ فِي جَهَالَةِ الْمَبِيعِ أَوْ الثَّمَنِ]
وَمَنْ أَطْلَقَ الثَّمَنَ فِي الْبَيْعِ بِأَنْ ذَكَرَ الْقَدْرَ دُونَ الصِّفَةِ كَانَ عَلَى غَالِبِ نَقْدِ الْبَلَدِ وَإِنْ كَانَتْ النُّقُودُ مُخْتَلِفَةً فَسَدَ الْبَيْعُ إلَّا أَنْ يُبَيِّنَ أَحَدَهَا أَوْ يَكُونَ أَرْوَجَ فَيَنْصَرِفُ إلَيْهِ وَهَذَا إذَا كَانَتْ مُخْتَلِفَةً فِي الْمَالِيَّةِ فَإِنْ كَانَتْ سَوَاءً فِيهَا جَازَ الْبَيْعُ إذَا أَطْلَقَ اسْمَ الدَّرَاهِمِ وَيَنْصَرِفُ إلَى مَا قُدِّرَ بِهِ مِنْ أَيِّ نَوْعٍ شَاءَ وَذَا بِأَنْ يَكُونَ الْوَاحِدُ أُحَادِيًّا وَالْآخَرُ ثُنَائِيًّا أَوْ ثُلَاثِيًّا فَمَالِيَّةُ الِاثْنَيْنِ أَوْ الثَّلَاثِ كَمَالِيَّةِ الْوَاحِدِ مِنْ الْأُحَادِيِّ وَلَا يُسَمَّى الْوَاحِدُ مِنْ الثُّنَائِيِّ أَوْ الثُّلَاثِيِّ دِرْهَمًا بَلْ يَنْصَرِفُ الدِّرْهَمُ فِي عُرْفِهِمْ إلَى أَحَدِ الْأَشْيَاءِ وَهُوَ الْوَاحِدُ مِنْ الْأُحَادِيِّ الِاثْنَانِ مِنْ الثُّنَائِيِّ وَالثَّلَاثُ مِنْ الثُّلَاثِيِّ كَذَا فِي الْكَافِي.
وَإِذَا اشْتَرَى الرَّجُلُ شَيْئًا مِنْ غَيْرِهِ وَلَمْ يَذْكُرْ ثَمَنًا كَانَ الْبَيْعُ فَاسِدًا وَلَوْ أَنَّ الْبَائِعَ قَالَ بِعْت مِنْك هَذَا الْعَبْدَ بِلَا ثَمَنٍ وَقَالَ الْمُشْتَرِي قَبِلْته كَانَ الْمَبِيعُ بَاطِلًا كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
رَجُلٌ قَالَ لِمَدْيُونِهِ الَّذِي عَلَيْهِ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ بِعْتنِي هَذَا الثَّوْبَ بِبَعْضِ الْعَشَرَةِ وَبِعْتنِي هَذَا الثَّوْبَ الْآخَرَ بِمَا بَقِيَ مِنْ الْعَشَرَةِ فَقَالَ نَعَمْ قَدْ بِعْتُك فَهُوَ جَائِزٌ، وَإِنْ قَالَ بِعْتَنِي هَذَا بِبَعْضِ الْعَشَرَةِ وَبِعْتَنِي هَذَا الْآخَرَ بِبَعْضِ الْعَشَرَةِ فَقَالَ نَعَمْ قَدْ بِعْتُك كَانَ فَاسِدًا لِأَنَّهُ بَقِيَ مِنْ الْعَشَرَةِ شَيْءٌ مَجْهُولٌ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ فَإِنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْ الْعَشَرَةِ شَيْءٌ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
جَهَالَةُ الْمَبِيعِ أَوْ الثَّمَنِ مَانِعُهُ جَوَازُ الْبَيْعِ إذَا كَانَ يَتَعَذَّرُ مَعَهَا التَّسْلِيمُ وَإِنْ كَانَ لَا يَتَعَذَّرُ لَمْ يَفْسُدْ الْعَقْدُ كَجَهَالَةِ كَيْلِ الصُّبْرَةِ بِأَنْ بَاعَ صُبْرَةً مُعَيَّنَةً وَلَمْ يَعْرِفْ قَدْرَ كَيْلِهَا وَكَجَهَالَةِ عَدَدِ الثِّيَابِ الْمُعَيَّنَةِ بِأَنْ بَاعَ أَثْوَابًا مُعَيَّنَةً وَلَمْ يَعْرِفْ عَدَدَهَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِذَا قَالَ بِعْتُ مِنْك هَذِهِ الصُّبْرَةَ كُلَّ قَفِيزٍ مِنْهَا بِدِرْهَمٍ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَجُوزُ الْبَيْعُ فِي قَفِيزٍ مِنْهَا بِدِرْهَمٍ وَلَا يَجُوزُ الْبَيْعُ فِي الْبَاقِي إلَّا إذَا عَلِمَ الْمُشْتَرِي جُمْلَةَ الْقُفْزَانِ قَبْلَ التَّفَرُّقِ فَلَهُ الْخِيَارُ إنْ شَاءَ أَخَذَ كُلَّ قَفِيزٍ بِدِرْهَمٍ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ وَيَلْزَمُهُ الْبَيْعُ بِدِرْهَمٍ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - يَجُوزُ الْبَيْعُ فِي جَمِيعِ الصُّبْرَةِ كُلُّ قَفِيزٍ مِنْهَا بِدِرْهَمٍ سَوَاءٌ عَلِمَ الْجُمْلَةَ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ بِعْتُ مِنْكَ هَذِهِ الصُّبْرَةَ كُلُّ قَفِيزَيْنِ مِنْهَا بِدِرْهَمَيْنِ أَوْ كُلُّ ثَلَاثَةِ أَقْفِزَةٍ بِثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ فَهُوَ عَلَى هَذَا الِاخْتِلَافِ كَذَا فِي شَرْحِ
الطَّحَاوِيِّ فَإِنْ لَمْ يَتَنَازَعَا حَتَّى كَالَهَا الْبَائِعُ أَوْ بَعْضَهَا وَسَلَّمَهَا إلَى الْمُشْتَرِي لَزِمَ فِي جَمِيعِ مَا يُسَلِّمُهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَيَبْطُلُ فِي الْبَاقِي وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ كُلُّ وَزْنِيٍّ لَيْسَ فِي تَبْعِيضِهِ ضَرَرٌ كَالْعَسَلِ وَالزَّيْتِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ الْمَوْزُونَاتِ كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ
وَأَمَّا الْحُكْمُ فِي الذَّرْعِيِّ إذَا قَالَ بِعْتُ مِنْكَ هَذِهِ الْأَرْضَ كُلُّ ذِرَاعٍ مِنْهَا بِكَذَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَجُوزُ الْبَيْعُ فِي الْكُلِّ لَا فِي الذِّرَاعِ الْوَاحِدِ وَلَا فِي الْبَاقِي إلَّا إذَا عَلِمَ الْمُشْتَرِي جُمْلَةَ الذَّرِعَانِ فِي الْمَجْلِسِ فَلَهُ الْخِيَارُ وَإِنْ تَفَرَّقَا قَبْلَ الْعِلْمِ تَأَكَّدَ الْفَسَادُ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - يَجُوزُ الْبَيْعُ فِي الْكُلِّ كُلُّ ذِرَاعٍ بِمَا سُمِّيَ لَهُ مِنْ الثَّمَنِ وَلَا خِيَارَ وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ بِعْتُ مِنْك هَذَا الثَّوْبَ كُلُّ ذِرَاعَيْنِ بِدِرْهَمَيْنِ أَوْ قَالَ كُلُّ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ بِثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ فَهُوَ عَلَى هَذَا الِاخْتِلَافِ وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ فِي الْوَزْنِيِّ الَّذِي فِي تَبْعِيضِهِ مَضَرَّةٌ لِلْبَائِعِ وَأَمَّا الْحُكْمُ فِي الْعَدَدِيِّ فَإِنَّهُ يُنْظَرُ إنْ كَانَ مُتَقَارِبًا فَالْحُكْمُ كَمَا ذَكَرْنَا فِي الْكَيْلِيِّ وَالْوَزْنِيِّ وَإِنْ كَانَ عَدَدِيًّا مُتَفَاوِتًا نَحْوَ أَنْ يَقُولَ بِعْت مِنْك هَذَا الْقَطِيعَ مِنْ الْغَنَمِ كُلُّ شَاةٍ مِنْهَا بِعَشَرَةٍ فَهُوَ عَلَى الِاخْتِلَافِ الَّذِي ذَكَرْنَا فِي الذَّرْعِيِّ وَلَوْ قَالَ بِعْتُ مِنْكَ هَذَا الْقَطِيعَ كُلَّ شَاتَيْنِ بِعِشْرِينَ دِرْهَمًا لَا يَجُوزُ الْبَيْعُ فِي الْكُلِّ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا وَإِنْ عَلِمَ الْجُمْلَةَ فِي الْمَجْلِسِ وَاخْتَارَ الْبَيْعَ لَا يَجُوزُ أَيْضًا كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.
وَلَوْ بَاعَ الصُّبْرَةَ إلَّا قَفِيزًا مِنْهَا جَازَ فِي جَمِيعِهَا إلَّا قَفِيزًا مِنْهَا بِخِلَافِ مَا إذَا بَاعَ هَذَا الْقَطِيعَ مِنْ الْغَنَمِ إلَّا شَاةً مِنْهُ بِغَيْرِ عَيْنِهَا فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
وَلَوْ بَاعَ لُؤْلُؤَةً عَلَى أَنَّهَا تَزِنُ مِثْقَالًا فَوَجَدَهَا أَكْثَرَ سُلِّمَتْ لِلْمُشْتَرِي كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ بَاعَ هَذِهِ الْحِنْطَةَ وَهَذَا الشَّعِيرَ كُلُّ قَفِيزٍ بِدِرْهَمٍ وَلَمْ يُسَمِّ جُمْلَتَهَا فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ فِي الْكُلِّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - حَتَّى يَعْلَمَ الْكُلَّ فَإِذَا عَلِمَ فَلَهُ الْخِيَارُ إنْ شَاءَ أَخَذَ كُلَّ قَفِيزٍ مِنْ الْحِنْطَةِ بِدِرْهَمٍ وَعِنْدَهُمَا يَجُوزُ فِي الْكُلِّ وَلَوْ قَالَ قَفِيزٌ مِنْهُمَا بِدِرْهَمٍ جَازَ الْبَيْعُ عَلَى قَفِيزٍ وَاحِدٍ نِصْفُهُ مِنْ الْحِنْطَةِ وَنِصْفُهُ مِنْ الشَّعِيرِ وَلَا يَجُوزُ فِي الْبَاقِي فَإِذَا عُلِمَ كُلُّهُ فَلَهُ الْخِيَارُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَلَوْ بَاعَهُمَا عَلَى أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ عَشَرَةُ أَقْفِزَةٍ كُلُّ قَفِيزٍ بِدِرْهَمٍ لَزِمَهُ كُلُّ وَاحِدٍ بِنِصْفِ الثَّمَنِ وَهُوَ عَشَرَةٌ حَتَّى لَوْ وَجَدَ بِأَحَدِهِمَا عَيْبًا بَعْدَ الْقَبْضِ رَدَّهُ خَاصَّةً بِنِصْفِ الثَّمَنِ وَلَوْ بَاعَ قَفِيزًا مِنْهُمَا بِدِرْهَمٍ ثُمَّ وَجَدَ بِأَحَدِهِمَا عَيْبًا رَدَّ الْمَعِيبَ خَاصَّةً بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ فَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْحِنْطَةِ ضِعْفَ قِيمَةِ الشَّعِيرِ رَدَّ الشَّعِيرَ بِثُلُثِ الثَّمَنِ وَالْحِنْطَةَ بِثُلُثَيْهِ وَلَوْ قَالَ الْقَفِيزُ مِنْهُمَا بِدِرْهَمٍ فَكَأَنَّهُ قَالَ قَفِيزٌ مِنْهُمَا بِدِرْهَمٍ.
وَلَوْ بَاعَ صُبْرَةً حِنْطَةً وَقَطِيعَ غَنَمٍ عَلَى أَنَّ الصُّبْرَةَ عَشَرَةٌ وَالْقَطِيعَ عَشَرَةٌ كُلُّ شَاةٍ وَقَفِيزٍ بِعَشَرَةٍ إنْ وَجَدَ كُلَّ وَاحِدٍ عَشَرَةً جَازَ الْبَيْعُ وَإِنْ وَجَدَ الْقَطِيعَ أَحَدَ عَشَرَ فَسَدَ الْبَيْعُ فِي الْكُلِّ وَإِنْ وَجَدَ الْقَطِيعَ عَشَرَةً وَالصُّبْرَةَ أَحَدَ عَشَرَ صَحَّ الْبَيْعُ وَلَوْ وَجَدَ كُلَّ وَاحِدٍ تِسْعَةً جَازَ وَيَطْرَحُ مِنْهُ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ وَلَهُ الْخِيَارُ وَلَوْ وَجَدَ الْقَطِيعَ عَشَرَةً وَالصُّبْرَةَ تِسْعَةً جَازَ الْبَيْعُ وَيَقْسِمُ كُلَّ عَشَرَةٍ عَلَى شَاةٍ وَقَفِيزٍ وَالشَّاةُ الزَّائِدَةُ يُضَمُّ إلَيْهَا قَفِيزٌ مِنْ هَذِهِ الْحِنْطَةِ فَإِذَا تَبَيَّنَ حِصَّةَ جُمْلَةِ الْحِنْطَةِ يَطْرَحُ مِنْهَا عَشَرَةً وَيُخَيَّرُ فِي الْكُلِّ بَيْنَ الْأَخْذِ بِبَقِيَّةِ الثَّمَنِ وَبَيْنَ تَرْكِهِ وَإِنْ وَجَدَ الْقَطِيعَ تِسْعَةً وَالصُّبْرَةَ عَشَرَةً فَسَدَ الْبَيْعُ فِي قَفِيزٍ مِنْ الصُّبْرَةِ لِجَهَالَةِ ثَمَنِهِ لِأَنَّهُ لَا يَعْرِفُ ثَمَنَهُ إلَّا بَعْدَ الْقِسْمَةِ عَلَيْهِ وَعَلَى الشَّاةِ الْفَائِتَةِ وَالصَّفْقَةُ مَتَى فَسَدَتْ فِي الْبَعْضِ فَسَدَتْ فِي الْكُلِّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَهُمَا لَا تَفْسُدُ فِي الْكُلِّ فَيَجُوزُ فِي تِسْعَةِ أَغْنَامٍ وَتِسْعَةِ أَقْفِزَةٍ وَلَهُ الْخِيَارُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
فِي الْقُدُورِيِّ إذَا قَالَ بِعْت مِنْك هَذَا اللَّحْمَ كُلُّ رِطْلٍ بِكَذَا فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ فِي الْكُلِّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَا الْبَيْعُ جَائِزٌ فِي الْجَمِيعِ وَلَا خِيَارَ لَهُ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
رَجُلٌ اشْتَرَى الْعِنَبَ كُلُّ وَقْرٍ بِكَذَا وَالْوَقْرُ عِنْدَهُمْ
مَعْرُوفٌ إنْ كَانَ الْعِنَبُ عِنْدَهُمْ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ يَجِبُ أَنْ يَجُوزَ فِي وَقْرٍ وَاحِدٍ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَمَا فِي بَيْعِ الصُّبْرَةِ كُلُّ قَفِيزٍ بِدِرْهَمٍ وَإِنْ كَانَ الْعِنَبُ أَجْنَاسًا مُخْتَلِفَةً لَا يَجُوزُ الْبَيْعُ أَصْلًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَبَيْعِ قَطِيعِ الْغَنَمِ وَعِنْدَهُمَا إذَا كَانَ جِنْسًا وَاحِدًا جَازَ فِي كُلِّ الْعِنَبِ كُلُّ وَقْرٍ بِمَا قَالَ وَكَذَا إذَا كَانَ الْجِنْسُ مُخْتَلِفًا هَكَذَا أَوْرَدَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ فِي الْفَتَاوَى وَالْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ جَعَلَ الْجَوَابَ بِالْجَوَازِ فِيمَا إذَا كَانَ الْعِنَبُ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ مُتَّفِقًا وَإِنْ كَانَ مِنْ أَجْنَاسٍ مُخْتَلِفًا قَالَ الْفَقِيهُ الْفَتْوَى عَلَى قَوْلِهِمَا تَيْسِيرًا لِلْأَمْرِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَفِي الْمُنْتَقَى رَجُلٌ قَالَ لِآخَرَ بِعْتُك هَذِهِ السَّفِينَةَ الْآجُرَّ كُلُّ أَلْفٍ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ وَلَوْ قَالَ لِآخَرَ بِعْتُك مِنْهُ أَلْفًا بِعَشَرَةٍ فَإِنْ عَدَّ لَهُ الْأَلْفَ تَمَّ الْبَيْعُ فِيهَا وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يُمْنَعَ مِنْ الْبَيْعِ مَا لَمْ يُعَدَّ لَهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ
وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ اشْتَرَى عِنَبَ كَرْمٍ عَلَى أَنَّهَا أَلْفُ مَنٍّ فَظَهَرَ تِسْعُمِائَةٍ طَابَ لِلْبَائِعِ بِحِصَّةِ مِائَةِ مَنٍّ مِنْ الثَّمَنِ وَعَلَى قِيَاسِ قَوْلِ الْإِمَامِ يَفْسُدُ الْعَقْدُ فِي الْبَاقِي كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
وَإِنْ كَانَ الْمَبِيعُ كَيْلِيًّا وَسَمَّى جُمْلَةً كَيْلَهُ يَتَعَلَّقُ الْعَقْدُ بِمَا سَمَّى مِنْهُ كَمَا إذَا قَالَ بِعْت مِنْك هَذِهِ الصُّبْرَةَ عَلَى أَنَّهَا مِائَةُ قَفِيزٍ كُلُّ قَفِيزٍ بِدِرْهَمٍ أَوْ عَلَى أَنَّهَا مِائَةُ قَفِيزٍ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ وَسَمَّى لِكُلِّ قَفِيزٍ ثَمَنًا أَوْ لَمْ يُسَمِّ فَإِنْ وُجِدَ كَمَا سَمَّى فَبِهَا وَنِعْمَتْ وَيَكُونُ لِلْمُشْتَرِي وَلَا خِيَارَ لَهُ وَإِنْ وَجَدَهَا أَكْثَرَ مِنْ مِائَةِ قَفِيزٍ فَالزِّيَادَةُ لَا تَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ وَتَكُونُ الزِّيَادَةُ لِلْبَائِعِ وَلَا يَكُونُ لِلْمُشْتَرِي إلَّا مِقْدَارَ مَا سَمَّى مِنْهَا بِمِائَةِ دِرْهَمٍ وَلَا خِيَارَ لَهُ أَيْضًا وَإِنْ وَجَدَهَا أَقَلَّ مِنْ مِائَةِ قَفِيزٍ فَالْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَخَذَهُ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ وَيَطْرَحُ حِصَّةَ النُّقْصَانِ سَوَاءٌ سَمَّى لِكُلِّ قَفِيزٍ ثَمَنًا عَلَى حِدَةٍ أَوْ سَمَّى لِلْكُلِّ ثَمَنًا وَاحِدًا وَتَعَيَّنَ الْمَقْصُودُ بِأَوَّلِ الْكَيْلِ وَلَا عِبْرَةَ لِلْكَيْلِ الَّذِي بَعْدَهُ وَكَذَلِكَ هَذَا الْحُكْمُ فِي جَمِيعِ الْكَيْلِيَّاتِ وَفِي جَمِيعِ الْكَيْلِيَّاتِ وَفِي جَمِيعِ الْوَزْنِيَّاتِ الَّتِي لَيْسَ فِي تَبْعِيضِهَا مَضَرَّةٌ هَكَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.
وَإِنْ اشْتَرَى ثَوْبًا عَلَى أَنَّهُ عَشَرَةُ أَذْرُعٍ بِعَشَرَةٍ أَوْ أَرْضًا عَلَى أَنَّهَا مِائَةُ ذِرَاعٍ بِمِائَةٍ فَوَجَدَهَا أَقَلَّ فَالْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَخَذَهَا بِجُمْلَةِ الثَّمَنِ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ وَإِنْ وَجَدَهَا أَكْثَرَ مِنْ الذِّرَاعِ الَّذِي سَمَّاهُ فَهُوَ لِلْمُشْتَرِي وَلَا خِيَارَ لِلْبَائِعِ وَإِنْ نَقَصَ فَقَدْ فَاتَ الْوَصْفُ الْمَرْغُوبُ فَيَخْتَلُّ رِضَاهُ فَيُخَيَّرُ وَلَا يُحَطُّ شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ كَذَا فِي الْكَافِي.
وَلَوْ قَالَ بِعْت مِنْك هَذَا الثَّوْبَ أَوْ هَذِهِ الْأَرْضَ عَلَى أَنَّهَا عَشَرَةُ أَذْرُعٍ كُلُّ ذِرَاعٍ بِدِرْهَمٍ فَوَجَدَهَا عَشَرَةً لَزِمَتْهُ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ وَلَا خِيَارَ لَهُ وَإِنْ وَجَدَهَا خَمْسَةَ عَشَرَ ذِرَاعًا فَهُوَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَخَذَ الْجَمِيعَ كُلُّ ذِرَاعٍ بِدِرْهَمٍ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهَا وَإِنْ وَجَدَهَا تِسْعَةَ أَذْرُعٍ أَوْ أَقَلَّ أَخَذَهَا بِحِصَّتِهَا إنْ شَاءَ كَذَا فِي الْيَنَابِيعِ.
وَلَوْ اشْتَرَى ثَوْبًا عَلَى أَنَّهُ عَشَرَةُ أَذْرُعٍ كُلُّ ذِرَاعٍ بِدِرْهَمٍ فَوَجَدَهُ عَشَرَةَ أَذْرُعٍ وَنِصْفًا أَخَذَهُ بِعَشَرَةٍ إنْ شَاءَ وَإِنْ وَجَدَهُ تِسْعَةً وَنِصْفًا أَخَذَهُ بِتِسْعَةٍ إنْ شَاءَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنْ وَجَدَهُ عَشَرَةً وَنِصْفًا أَخَذَهُ بِأَحَدَ عَشَرَ وَإِنْ وَجَدَهُ تِسْعَةً وَنِصْفًا أَخَذَهُ بِعَشَرَةٍ إنْ شَاءَ وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنْ وَجَدَهُ عَشَرَةً وَنِصْفًا أَخَذَهُ بِعَشَرَةٍ وَنِصْفٍ وَإِنْ وَجَدَهُ تِسْعَةً وَنِصْفًا أَخَذَهُ بِتِسْعَةٍ وَنِصْفٍ وَالصَّحِيحُ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قَالُوا هَذَا فِي مَذْرُوعٍ يَتَفَاوَتُ جَوَانِبُهُ فَأَمَّا فِي مَذْرُوعٍ لَا يَتَفَاوَتُ جَوَانِبُهُ كَالْكِرْبَاسِ إذَا اُشْتُرِيَ عَلَى أَنَّهُ عَشَرَةُ أَذْرُعٍ بِكَذَا فَوَجَدَهُ زَائِدًا لَا تُسَلَّمُ لَهُ الزِّيَادَةُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ
وَكَذَلِكَ جَمِيعُ الذَّرْعِيَّاتِ كَالْخَشَبِ وَغَيْرِهِ وَكَذَلِكَ فِي كُلِّ وَزْنِيٍّ فِي تَبْعِيضِهِ ضَرَرٌ كَالْإِنَاءِ الْمَصُوغِ مِنْ الصُّفْرِ وَالنُّحَاسِ وَغَيْرِهِمَا نَحْوَ أَنْ يَقُولَ بِعْت هَذَا الْإِنَاءَ عَلَى أَنَّهُ عَشَرَةُ أَمْنَاءٍ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ فَوَجَدَهُ نَاقِصًا أَوْ زَائِدًا سَمَّى لِكُلِّ مَنٍّ ثَمَنًا أَوْ لَمْ يُسَمِّ كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ.
رَجُلٌ قَالَ أَبِيعُك هَذَا الثَّوْبَ مِنْ هَذَا الطَّرَفِ إلَى هَذَا الطَّرَفِ وَهُوَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ ذِرَاعًا
فَإِذَا هُوَ خَمْسَةَ عَشَرَ ذِرَاعًا فَقَالَ الْبَائِعُ غَلِطْت لَا يُلْتَفَتُ إلَى قَوْلِهِ وَيَكُونُ لِلْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ الْمُسَمَّى قَضَاءً وَفِي الدِّيَانَةِ لَا يُسَلَّمُ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ
وَلَوْ بَاعَ مَصُوغًا مِنْ الْفِضَّةِ عَلَى أَنَّ وَزْنَهُ مِائَةٌ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ وَتَقَابَضَا وَافْتَرَقَا ثُمَّ وُجِدَ وَزْنُ مِائَتَيْنِ فَهُوَ كُلُّهُ لِلْمُشْتَرِي بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ وَلَا يُزَادُ فِي الثَّمَنِ شَيْءٌ وَإِنْ وَجَدَهُ ثَمَانِينَ أَوْ تِسْعِينَ فَالْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ وَلَوْ سَمَّى لِكُلِّ عَشَرَةٍ ثَمَنًا فَقَالَ بِعْت مِنْك عَلَى أَنَّهَا مِائَةٌ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ كُلُّ وَزْنِ عَشَرَةٍ بِدِينَارٍ وَتَقَابَضَا ثُمَّ وَجَدَ وَزْنَهُ مِائَةً وَخَمْسِينَ إنْ عَلِمَ بِذَلِكَ قَبْلَ التَّفَرُّقِ فَلَهُ الْخِيَارُ إنْ شَاءَ زَادَ فِي الثَّمَنِ خَمْسَةَ دَنَانِيرَ وَأَخَذَ كُلَّهُ بِخَمْسَةَ عَشَرَ دِينَارًا وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ وَإِنْ عَلِمَ بَعْدَ التَّفَرُّقِ بَطَلَ الْبَيْعُ فِي ثُلُثِ الْمَصُوغِ وَلَهُ الْخِيَارُ فِي الْبَاقِي فَإِنْ شَاءَ رَضِيَ بِثُلُثَيْهِ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ وَإِنْ شَاءَ رَدَّ الْكُلَّ وَاسْتَرَدَّ الدَّنَانِيرَ وَإِنْ وَجَدَ خَمْسِينَ وَعَلِمَ بِذَلِكَ قَبْلَ التَّفَرُّقِ أَوْ بَعْدَهُ فَلَهُ الْخِيَارُ إنْ شَاءَ رَدَّهُ وَيَسْتَرِدُّ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ وَإِنْ شَاءَ رَضِيَ بِهِ وَاسْتَرَدَّ مِنْ الثَّمَنِ خَمْسَةَ دَنَانِيرَ وَكَذَلِكَ لَوْ بَاعَ مَصُوغًا مِنْ ذَهَبٍ بِدَرَاهِمَ فَهُوَ عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.
وَلَوْ بَاعَ مَصُوغًا بِجِنْسِهِ مِثْلَ وَزْنِهِ فَوَجَدَهُ أَزْيَدَ فَإِنْ عَلِمَ بِهَا قَبْلَ التَّفَرُّقِ فَلَهُ الْخِيَارُ إنْ شَاءَ زَادَ فِي الثَّمَنِ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ وَإِنْ عَلِمَ بِهَا بَعْدَ التَّفَرُّقِ بَطَلَ لِفَقْدِ الْقَبْضِ فِي قَدْرِهَا فَإِنْ وَجَدَ أَقَلَّ فَلَهُ الْخِيَارُ إنْ شَاءَ رَضِيَ بِهَا وَاسْتَرَدَّ الْفَضْلَ وَإِنْ شَاءَ رَدَّ الْكُلَّ سَوَاءٌ سَمَّى لِكُلِّ وَزْنِ دِرْهَمٍ دِرْهَمًا أَوْ لَا كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
وَأَمَّا الْحُكْمُ فِي الْعَدَدِيِّ فَإِنَّهُ إنْ كَانَ عَدَدِيًّا مُتَقَارِبًا كَالْجَوْزِ وَالْبَيْضِ فَحُكْمُهُ كَحُكْمِ الْكَيْلِيِّ وَالْوَزْنِيِّ وَيَتَعَلَّقُ الْعَقْدُ بِمِقْدَارِهِ إذَا سَمَّى لِلْكُلِّ ثَمَنًا وَاحِدًا أَوْ سَمَّى لِكُلِّ وَاحِدٍ ثَمَنًا عَلَى حِدَةٍ وَإِنْ كَانَ عَدَدِيًّا مُتَفَاوِتًا كَالْغَنَمِ وَالْبَقَرِ وَنَحْوِهِمَا فَإِنْ لَمْ يُسَمِّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثَمَنًا كَمَا إذَا قَالَ بِعْت مِنْك هَذَا الْقَطِيعَ مِنْ الْغَنَمِ عَلَى أَنَّهُ مِائَةٌ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ أَوْ سَمَّى كَمَا إذَا قَالَ كُلُّ شَاةٍ بِعَشَرَةٍ فَإِنْ وَجَدَهُ مِائَةً كَمَا سَمَّى فَبِهَا وَنِعْمَتْ وَإِنْ وَجَدَهُ زِيَادَةً فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ فِي الْكُلِّ سَمَّى لِكُلِّ وَاحِدٍ ثَمَنًا أَوْ لَمْ يُسَمِّ فَإِنْ وَجَدَهُ أَقَلَّ إنْ لَمْ يُسَمِّ لِكُلِّ وَاحِدٍ ثَمَنًا فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ أَيْضًا وَإِنْ سَمَّى لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا ثَمَنًا عَلَى حِدَةٍ فَالْبَيْعُ جَائِزٌ وَلَكِنْ لَهُ الْخِيَارُ إنْ شَاءَ أَخَذَ الْبَاقِيَ بِمَا سَمَّى مِنْ الثَّمَنِ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ فِي جَمِيعِ الْعَدَدِيَّاتِ الْمُتَفَاوِتَةِ وَلَوْ قَالَ بِعْت مِنْك هَذَا الْقَطِيعَ مِنْ الْغَنَمِ كُلُّ شَاتَيْنِ بِعِشْرِينَ دِرْهَمًا وَسَمَّى جُمْلَتَهُ مِائَةً فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ وَإِنْ وَجَدَهُ كَمَا سَمَّى كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَلَوْ اشْتَرَى عَلَى أَنَّهَا أَكْثَرُ مِنْ عَشَرَةِ أَقْفِزَةٍ فَوَجَدَهَا أَكْثَرَ مِنْ عَشَرَةٍ جَازَ وَإِنْ وَجَدَهَا عَشَرَةً أَوْ أَقَلَّ لَا يَجُوزُ وَإِنْ اشْتَرَى عَلَى أَنَّهَا أَقَلُّ مِنْ عَشَرَةٍ فَوَجَدَهَا أَقَلَّ جَازَ وَإِنْ وَجَدَهَا عَشَرَةً أَوْ أَكْثَرَ لَا يَجُوزُ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ يَجُوزُ وَفِي الدَّارِ عَلَى أَنَّهَا عَشَرَةُ أَذْرُعٍ فِي الْوُجُوهِ كُلِّهَا يَجُوزُ كَذَا فِي الْفَتَاوَى الصُّغْرَى.
وَأَمَّا إذَا بَاعَ الْحِنْطَةَ عَلَى أَنَّهَا أَقَلَّ مِنْ كُرٍّ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ كُرٍّ فَوَجَدَهَا أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ جَازَ وَإِنْ وَجَدَهَا كُرًّا تَامًّا فَسَدَ الْبَيْعُ وَأَمَّا إذَا بَاعَهَا عَلَى أَنَّهَا كُرٌّ أَوْ أَقَلُّ جَازَ كَيْفَمَا كَانَ وَلَزِمَهُ لِأَنَّهُ إنْ وَجَدَ كُرًّا أَوْ أَقَلَّ فَهُوَ الْمُسَمَّى وَإِنْ وَجَدَ أَكْثَرَ فَالزِّيَادَةُ لَمْ تَدْخُلْ تَحْتَ الْبَيْعِ فَيَرُدُّهَا وَلَهُ الْكُرُّ بِمِائَةٍ وَكَذَا لَوْ بَاعَهَا عَلَى أَنَّهَا كُرٌّ أَوْ أَكْثَرُ إلَّا أَنَّهُ إذَا وَجَدَ أَقَلَّ يَطْرَحُ حِصَّةَ النُّقْصَانِ وَيُخَيَّرُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَإِذَا اشْتَرَى حِنْطَةً عَلَى أَنَّهَا كُرٌّ فَوَجَدَهَا تَنْقُصُ قَفِيزًا يَفْسُدُ الْعَقْدُ فِي الْبَاقِي عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَهُوَ الصَّحِيحُ وَعَلَى هَذَا إذَا اشْتَرَى مِائَةَ جَوْزَةٍ كُلُّ جَوْزَةٍ بِفَلْسٍ فَوَجَدَ بَعْضَ الْجَوْزِ خَاوِيًا فَإِنَّ الْعَقْدَ لَا يَجُوزُ كَذَا فِي الْحَاوِي وَيَتَعَدَّى الْفَسَادُ إلَى الْبَاقِي عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَكَذَلِكَ إذَا اشْتَرَى مِائَةَ بَيْضَةٍ كُلُّ بَيْضَةٍ بِدَانَقٍ فَوَجَدَ الْبَعْضَ مَذِرَةً فَإِنَّ الْعَقْدَ فَاسِدٌ فِي الْمَذِرَةِ وَيَتَعَدَّى الْفَسَادُ إلَى الْبَاقِي عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعَلَى قِيَاسِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ يُخَرَّجُ مَا إذَا اشْتَرَى عِنَبًا مُعَيَّنًا فِي كَرْمٍ مُعَيَّنٍ عَلَى أَنَّهُ كَذَا مَنًّا فَوَجَدَهُ كَذَلِكَ أَوْ أَقَلَّ
أَوْ أَكْثَرَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ بَاعَ عَدْلًا عَلَى أَنَّهُ عَشَرَةُ أَثْوَابٍ فَنَقَصَ ثَوْبًا أَوْ زَادَ ثَوْبًا فَسَدَ الْبَيْعُ كَذَا فِي الْكَافِي وَلَوْ بَيَّنَ ثَمَنَ كُلِّ ثَوْبٍ وَنَقَصَ صَحَّ بِقَدْرِهِ وَخُيِّرَ وَإِنْ زَادَ فَسَدَ وَقِيلَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَفْسُدُ فِي فَصْلِ النُّقْصَانِ أَيْضًا وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَجُوزُ كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
رَجُلٌ عِنْدَهُ حِنْطَةٌ أَوْ مَكِيلٌ آخَرُ أَوْ مَوْزُونٌ ظَنَّ أَنَّهَا أَرْبَعَةُ آلَافِ مَنٍّ فَبَاعَهَا لِأَرْبَعَةِ نَفَرٍ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَلْفُ مَنٍّ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ ثُمَّ وَجَدَهُ نَاقِصًا قَالَ بَعْضُهُمْ لَهُمْ الْخِيَارُ إنْ شَاءُوا أَخَذُوا مِنْ الْمَوْجُودِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ وَإِنْ شَاءُوا تَرَكُوا وَالصَّحِيحُ مَا قَالَ بَعْضُهُمْ إنَّ الْجَوَابَ فِيهِ عَلَى التَّفْصِيلِ إنْ بَاعَ مِنْهُمْ جُمْلَةً فَكَذَلِكَ وَإِنْ بَاعَ مِنْهُمْ عَلَى التَّعَاقُبِ فَالنُّقْصَانُ عَلَى الْأَخِيرِ دُونَ الْأَوَّلِينَ وَهُوَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَخَذَ مَا يُوجَدُ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْجَامِعِ إذَا اشْتَرَى الرَّجُلُ مِنْ غَيْرِهِ زِقَّ زَيْتٍ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ عَلَى أَنَّ لَهُ الزِّقَّ وَمَا فِيهِ مِنْ الزَّيْتِ عَلَى أَنَّ وَزْنَ ذَلِكَ كُلِّهِ مِائَةُ رِطْلٍ فَوَزَنَ ذَلِكَ فَوَجَدَهُ كُلَّهُ تِسْعِينَ رِطْلًا الزِّقُّ مِنْ ذَلِكَ عِشْرُونَ رِطْلًا وَالزَّيْتُ سَبْعُونَ فَإِنَّ النُّقْصَانَ مِنْ الزَّيْتِ خَاصَّةً فَيُقَسَّمُ الثَّمَنُ عَلَى قِيمَةِ الظَّرْفِ وَعَلَى قِيمَةِ ثَمَانِينَ رِطْلًا مِنْ زَيْتٍ فَمَا أَصَابَ الزَّيْتَ يُطْرَحُ ثَمَنُهُ وَيَجِبُ الْبَاقِي وَكَانَ الْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ فِيمَا بَقِيَ إنْ شَاءَ أَخَذَهُ بِمَا قُلْنَا وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ وَقَالَ أَكْثَرُ مَشَايِخِنَا - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - يَنْبَغِي أَنْ يَفْسُدَ الْعَقْدُ فِي الْكُلِّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَإِنْ وَجَدَ الْمُشْتَرِي الزِّقَّ سِتِّينَ رِطْلًا وَالزَّيْتَ أَرْبَعِينَ رِطْلًا فَإِنْ كَانَ الزِّقُّ لَا يَبْلُغُ ذَلِكَ الْقَدْرَ فِي مُبَايَعَاتِ النَّاسِ كَانَ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ إنْ شَاءَ أَخَذَ الْكُلَّ بِكُلِّ الثَّمَنِ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ وَإِنْ وَجَدَ الْمُشْتَرِي الزِّقَّ مِائَةَ رِطْلٍ وَالزَّيْتَ خَمْسِينَ رِطْلًا كَانَ الْبَيْعُ فَاسِدًا وَلَوْ وَجَدَ وَزْنَ الزِّقَّ عِشْرِينَ رِطْلًا وَوَزْنَ الزَّيْتِ مِائَةَ رِطْلٍ لَزِمَ الْمُشْتَرِي الزِّقَّ وَثَمَانُونَ رِطْلًا مِنْ الزَّيْتِ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ وَيَرُدُّ الْبَاقِيَ عَلَى الْبَائِعِ وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الزِّقُّ عَلَى حِدَةٍ وَالزَّيْتُ عَلَى حِدَةٍ فَاشْتَرَاهُمَا جُمْلَةً كَانَ الْجَوَابُ كَمَا قُلْنَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
رَجُلٌ اشْتَرَى زَيْتًا عَلَى أَنْ يَزِنَهُ بِظَرْفِهِ وَيَطْرَحَ عَنْهُ مَكَانَ كُلِّ ظَرْفٍ خَمْسِينَ رِطْلًا فَهُوَ فَاسِدٌ وَلَوْ اشْتَرَى عَلَى أَنْ يَطْرَحَ عَنْهُ بِوَزْنِ الظَّرْفِ جَازَ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ
وَلَوْ اشْتَرَى زَيْتًا فِي ظَرْفٍ وَسَمْنًا فِي ظَرْفٍ آخَرَ فَاشْتَرَاهُمَا بِغَيْرِ ظَرْفٍ عَلَى أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ كُلُّهُ مِائَةَ رِطْلٍ فَوَجَدَ السَّمْنَ أَرْبَعِينَ رِطْلًا وَالزَّيْتَ سِتِّينَ رِطْلًا فَإِنَّهُ يَرُدُّ مِنْ الزَّيْتِ عَلَى الْبَائِعِ عَشَرَةَ أَرْطَالٍ وَيَطْرَحُ مِنْ ثَمَنِ السَّمْنِ مِقْدَارَ عَشَرَةِ أَرْطَالٍ مِنْ السَّمْنِ.
وَكَذَلِكَ إذَا اشْتَرَى حِنْطَةً فِي جُوَالِقٍ وَشَعِيرًا فِي جُوَالِقٍ آخَرَ بِغَيْرِ الْجُوَالِقِ عَلَى أَنَّ الْكُلَّ مِائَةُ مَنٍّ فَهُوَ عَلَى هَذَا وَكَذَلِكَ إذَا أَضَافَ الْمِائَةَ إلَى ثَلَاثَةِ أَصْنَافٍ مِنْ الْمَكِيلَاتِ دَخَلَ تَحْتَ الْعَقْدِ مِنْ كُلِّ صِنْفٍ ثُلُثُ الْمِائَةِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَيَجُوزُ الْبَيْعُ بِإِنَاءٍ بِعَيْنِهِ لَا يُعْرَفُ قَدْرُهُ وَبِوَزْنِ حَجَرٍ بِعَيْنِهِ لَا يُعْرَفُ قَدْرُهُ وَرَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ لَا يَجُوزُ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ كَذَا فِي الْكَافِي وَهَذَا إذَا كَانَ الْإِنَاءُ لَا يَنْكَبِسُ بِالْكَبْسِ وَلَا يَنْقَبِضُ وَلَا يَنْبَسِطُ كَالْقَصْعَةِ وَالْخَزَفِ وَأَمَّا إذَا كَانَ يَنْكَبِسُ كَالزِّنْبِيلِ وَالْقُفَّةِ فَلَا يَجُوزُ إلَّا فِي قِرَبِ الْمَاءِ اسْتِحْسَانًا بِالتَّعَامُلِ فِيهِ وَكَذَا إذَا كَانَ الْحَجَرُ يَتَفَتَّتُ وَكَذَا إذَا بَاعَهُ بِوَزْنِ شَيْءٍ يَخِفُّ إذَا جَفَّ كَالْخِيَارِ وَالْبِطِّيخِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَيُشْتَرَطُ لِبَقَاءِ عَقْدِ الْبَيْعِ عَلَى الصِّحَّةِ بَقَاءُ الْإِنَاءِ وَالْحَجَرِ عَلَى حَالِهِمَا فَلَوْ تَلِفَا قَبْلَ التَّسْلِيمِ فَسَدَ الْبَيْعُ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
فِي الْمُنْتَقَى رَجُلٌ مَعَهُ دِرْهَمٌ قَالَ اشْتَرَيْت مِنْك هَذَا الثَّوْبَ مَثَلًا بِهَذَا وَأَشَارَ إلَى مَا مَعَهُ مِنْ الدِّرْهَمِ فَوَجَدَهُ سُتُّوقًا فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
رَجُلٌ أَرَادَ أَنْ يَشْتَرِيَ جَارِيَةً فَجَاءَ بِصُرَّةٍ فَقَالَ اشْتَرَيْت هَذِهِ الْجَارِيَةَ بِهَذِهِ الصُّرَّةِ أَوْ قَالَ بِمَا فِي هَذِهِ الصُّرَّةِ أَوْ قَالَ بِمَا فِي هَذِهِ الصُّرَّةِ فَوَجَدَ الْبَائِعُ مَا فِيهَا خِلَافَ نَقْدِ الْبَلَدِ فَلَهُ أَنْ يَرُدَّهَا وَيَرْجِعَ بِنَقْدِ الْبَلَدِ
وَإِنْ وَجَدَهَا نَقْدَ الْبَلَدِ جَازَ وَلَا خِيَارَ لِلْبَائِعِ بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ اشْتَرَيْت هَذِهِ الْجَارِيَةَ بِمَا فِي هَذِهِ الْخَابِيَةِ ثُمَّ رَأَى الدَّرَاهِمَ الَّتِي كَانَتْ فِيهَا كَانَ لَهُ الْخِيَارُ وَيُسَمَّى هَذَا خِيَارَ الْكَمِّيَّةِ لَا خِيَارَ الرُّؤْيَةِ لِأَنَّ خِيَارَ الرُّؤْيَةِ لَا يَثْبُتُ فِي النُّقُودِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَإِذَا اشْتَرَى شَيْئًا بِرَقْمِهِ وَلَمْ يَعْلَمْ الْمُشْتَرِي رَقْمَهُ فَالْعَقْدُ فَاسِدٌ فَإِنْ عَلِمَ بَعْدَ ذَلِكَ إنْ عَلِمَ فِي الْمَجْلِسِ جَازَ الْعَقْدُ وَكَانَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْأَجَلُّ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَقُولُ وَإِنْ عَلِمَ بِالرَّقْمِ فِي الْمَجْلِسِ لَا يَنْقَلِبُ جَائِزًا وَلَكِنْ إنْ كَانَ الْبَائِعُ دَائِمًا عَلَى ذَلِكَ الرِّضَا وَرَضِيَ بِهِ الْمُشْتَرِي يَنْعَقِدُ بَيْنَهُمَا عَقْدُ ابْتِدَاءٍ بِالتَّرَاضِي كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَإِنْ تَفَرَّقَا قَبْلَ الْعِلْمِ بَطَلَ وَكَذَا لَوْ بَاعَ بِمَا بَاعَ فُلَانٌ وَالْبَائِعُ يَعْلَمُ وَالْمُشْتَرِي لَا يَعْلَمُ إنْ عَلِمَ الْمُشْتَرِي فِي الْمَجْلِسِ صَحَّ وَإِلَّا بَطَلَ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
رَجُلٌ بَاعَ ثَوْبًا بِرَقْمِهِ ثُمَّ إنَّ الْبَائِعَ بَاعَهُ مِنْ آخَرَ قَبْلَ أَنْ يُبَيِّنَ الثَّمَنَ جَازَ بَيْعُهُ مِنْ الثَّانِي وَلَوْ أَنَّ الْبَائِعَ أَخْبَرَ الْأَوَّلَ بِالثَّمَنِ فَلَمْ يُجِزْهُ حَتَّى بَاعَهُ الْبَائِعُ مِنْ آخَرَ لَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ مِنْ الثَّانِي وَلَوْ اسْتَهْلَكَهُ قَبْلَ الْعِلْمِ بِالثَّمَنِ كَانَ عَلَيْهِ الْقِيمَةُ. وَالرَّقْمُ بِسُكُونِ الْقَافِ عَلَامَةٌ يُعْلَمُ بِهَا مِقْدَارُ مَا وَقَعَ بِهِ الْبَيْعُ مِنْ الثَّمَنِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَفِي الْأَصْلِ إذَا قَالَ أَخَذْت هَذَا مِنْك بِمِثْلِ مَا يَبِيعُ النَّاسُ فَهُوَ فَاسِدٌ وَلَوْ قَالَ بِمِثْلِ مَا أَخَذَ بِهِ فُلَانٌ مِنْ الثَّمَنِ فَإِنْ عَلِمَا مِقْدَارَ ذَلِكَ وَقْتَ الْعَقْدِ فَالْبَيْعُ جَائِزٌ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمَا فَالْعَقْدُ فَاسِدٌ فَإِنْ عَلِمَا بَعْدَ ذَلِكَ إنْ عَلِمَا وَهُمَا فِي الْمَجْلِسِ يَنْقَلِبُ الْعَقْدُ جَائِزًا وَيَتَخَيَّرُ الْمُشْتَرِي لِأَنَّ مَا يَلْزَمُ الْمُشْتَرِي مِنْ الثَّمَنِ إنَّمَا ظَهَرَ فِي الْحَالِ وَهَذَا يُسَمَّى خِيَارَ تَكَشُّفِ الْحَالِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَفِي شَرْحِ الشَّافِي لَوْ بَاعَ بِمِثْلِ مَا بَاعَ فُلَانٌ إنْ كَانَ شَيْئًا لَا يَتَفَاوَتُ كَالْخُبْزِ وَاللَّحْمِ يَجُوزُ.
وَلَوْ اشْتَرَى عِدْلَ زُطِّيٍّ بِقِيمَتِهِ أَوْ بِحُكْمِهِ لَمْ يَجُزْ لِلْجَهَالَةِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَلَوْ بَاعَ شَيْئًا بِرِبْحٍ دَهٍ يازده وَلَمْ يَعْلَمْ مَا اشْتَرَى بِهِ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ حَتَّى يَعْلَمَ الْمُشْتَرِي فَيَخْتَارَ أَوْ يَدَعَ وَهُوَ رِوَايَةُ ابْنِ رُسْتُمَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَإِذَا عَلِمَ وَرَضِيَ بِهِ جَازَ الْبَيْعُ وَرَوَى ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ الْبَيْعَ فَاسِدٌ وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ عَلَى الْإِجَازَةِ وَلَوْ قَبَضَ وَأَعْتَقَهُ أَوْ بَاعَهُ قَبْلَ الْعِلْمِ أَوْ مَاتَ الْمُشْتَرِي فَالْعِتْقُ وَالْبَيْعُ جَائِزَانِ وَعَلَيْهِ الْقِيمَةُ وَلَوْ كَانَ عَتَقَ عَلَيْهِ بِحُكْمِ الْقَرَابَةِ وَلَمْ يَكُنْ عَلِمَ بِالثَّمَنِ حَتَّى قَبَضَهُ فَعَلَيْهِ الْقِيمَةُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَفَسَدَ بَيْعُ عَشَرَةِ أَذْرُعٍ مِنْ دَارٍ أَوْ حَمَّامٍ عِنْدَ الْإِمَامِ وَقَالَا يَجُوزُ إذَا كَانَتْ الدَّارُ مِائَةً وَلَا فَرْقَ عِنْدَهُ بَيْنَ أَنْ يَقُولَ مِنْ مِائَةٍ أَوْ لَا فِي الْأَصَحِّ كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ وَاخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ عَلَى قَوْلِهِمَا فِيمَا إذَا لَمْ يُسَمِّ جُمْلَتَهَا وَالصَّحِيحُ الْجَوَازُ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَوْ بَاعَ سَهْمًا مِنْ عَشَرَةِ أَسْهُمٍ مِنْ هَذِهِ الدَّارِ أَنَّهُ يَجُوزُ وَلَوْ قَالَ ذِرَاعًا مِنْ هَذِهِ الدَّارِ إنْ عَيَّنَ مَوْضِعَهُ بِأَنْ قَالَ مِنْ هَذَا الْجَانِبِ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يُمَيِّزْهُ بَعْدُ فَالْعَقْدُ مُنْعَقِدٌ غَيْرُ نَافِذٍ حَتَّى لَا يُجْبِرَ الْبَائِعَ عَلَى التَّسْلِيمِ وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ مَوْضِعَ الذِّرَاعِ فَعَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَجُوزُ أَصْلًا وَعَلَى قَوْلِهِمَا يَجُوزُ وَتُذْرَعُ الدَّارُ فَإِنْ كَانَتْ عَشَرَةَ أَذْرُعٍ صَارَ شَرِيكًا بِمِقْدَارِ عُشْرِ الدَّارِ وَذَكَرَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ أَنَّ عَلَى قَوْلِهِمَا اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ الْأَصَحُّ أَنَّهُ يَجُوزُ عِنْدَهُمَا وَإِذَا بَاعَ سَهْمًا مِنْ الدَّارِ وَلَمْ يُعَيِّنْ مَوْضِعَهُ ذَكَرَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ وَلَوْ قَالَ بِعْتُك ذِرَاعًا مِنْ هَذَا الثَّوْبِ وَلَمْ يُعَيِّنْ مَوْضِعَهُ أَوْ قَالَ مِنْ هَذِهِ الْخَشَبَةِ وَلَمْ يُعَيِّنْ مَوْضِعَهُ ذَكَرَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا أَنَّهُ عَلَى الْخِلَافِ الَّذِي ذَكَرْنَا فِي مَسْأَلَةِ الدَّارِ وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بِالْإِجْمَاعِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ
اشْتَرَى ذِرَاعًا مِنْ خَشَبَةٍ أَوْ ثَوْبٍ مِنْ جَانِبٍ مَعْلُومٍ لَا يَجُوزُ وَلَوْ قَطَعَهُ وَسَلَّمَهُ لَمْ يَجُزْ أَيْضًا إلَّا أَنْ يَقْبَلَهُ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ جَائِزٌ وَعَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ فَاسِدٌ وَلَكِنْ لَوْ قَطَعَ وَسَلَّمَ فَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يُمْنَعَ مِنْ أَخْذِهِ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
رَجُلٌ قَالَ بِعْت مِنْك نَصِيبِي مِنْ هَذِهِ الدَّارِ بِكَذَا جَازَ إذَا عَلِمَ الْمُشْتَرِي بِنَصِيبِهِ مِنْ