الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَهَبْت مِنْك الدَّرَاهِمَ الَّتِي لِي عَلَى فُلَانٍ فَاقْبِضْهَا مِنْهُ فَقَبَضَ مَكَانَهَا دَنَانِيرَ جَازَ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ (فَصْلٌ)
رَجُلٌ لَهُ عَلَى رَجُلٍ دَيْنٌ فَبَعَثَ إلَى الْمَدْيُونِ رَسُولًا أَنْ ابْعَثْ إلَيَّ بِالدَّيْنِ الَّذِي لِي عَلَيْك فَإِنْ بَعَثَ بِهِ مَعَ رَسُولِ الْآمِرِ فَهُوَ مِنْ مَالِ الْآمِرِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
قَالَ لِلْمَدْيُونِ ابْعَثْ بِهِ مَعَ فُلَانٍ أَوْ أَرْسِلْ بِهِ مَعَ ابْنِي أَوْ قَالَ مَعَ ابْنِك أَوْ مَعَ غُلَامِي أَوْ مَعَ غُلَامِك فَفَعَلَ الْمَدْيُونُ فَضَاعَ مِنْهُ فَهُوَ مِنْ مَالِ الْمَطْلُوبِ لِأَنَّهُ رَسُولُ الْمَطْلُوبِ وَقَوْلُهُ ابْعَثْ مَعَ فُلَانٍ لَيْسَ تَوْكِيلًا وَلَوْ قَالَ ادْفَعْ إلَى ابْنِي أَوْ ابْنِك أَوْ غُلَامِي، أَوْ غُلَامُك يَأْتِينِي بِهِ فَهَذَا تَوْكِيلٌ وَإِنْ ضَاعَ فَمَنْ مَالِ الطَّالِبِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ
رَجُلٌ لَهُ عَلَى رَجُلٍ مِائَةُ دِرْهَمٍ فَأَرْسَلَ إلَيْهِ لِيَقْبِضَ مِنْهُ الْمِائَةَ فَوَزَنَ لَهُ الْمَطْلُوبُ مِائَتَيْنِ صَفْقَةً وَاحِدَةً فَقَبَضَهَا الرَّسُولُ فَضَاعَتْ فَالْمَالُ عَلَى الْمَطْلُوبِ كَمَا هُوَ وَلَا شَيْءَ عَلَى الرَّسُولِ وَإِذَا دَفَعَ إلَيْهِ مِائَةً أُخْرَى فَخَلَطَهُمَا الرَّسُولُ فَهُوَ ضَامِنٌ لِلْمِائَةِ وَبَرِئَ الْمَطْلُوبُ عَنْ الْمِائَةِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ قَالَ ادْفَعْ إلَى رَسُولِ فُلَانٍ الْأَلْفَ الَّذِي لِي عَلَيْك فَقَالَ الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ قَدْ دَفَعْت فَصَدَّقَهُ الرَّسُولُ فَقَالَ قَبَضْت إلَّا أَنَّهُ ضَاعَ وَكَذَّبَهُمَا الْمُوَكِّلُ فِي الدَّفْعِ وَالْقَبْضِ يَبْرَأُ الْغَرِيمُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَلَوْ أَرْسَلَ رَسُولًا إلَى رَجُلٍ لِيَسْتَقْرِضَهُ فَقَالَ الرَّسُولُ قَبَضْته وَهَلَكَ فِي يَدَيَّ صُدِّقَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَالضَّمَانُ عَلَى الْمُسْتَقْرِضِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
وَلَوْ بَعَثَ رَسُولًا إلَى بَزَّازٍ أَنْ ابْعَثْ إلَيَّ بِثَوْبٍ كَذَا وَكَذَا بِثَمَنٍ كَذَا وَكَذَا فَبَعَثَ إلَيْهِ الْبَزَّازُ مَعَ رَسُولِهِ أَوْ مَعَ غَيْرِهِ فَضَاعَ الثَّوْبُ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إلَى الْآمِرِ وَتَصَادَقُوا عَلَى ذَلِكَ وَأَقَرُّوا بِهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الرَّسُولِ فِي شَيْءٍ وَإِنْ بَعَثَ الْبَزَّازُ مَعَ رَسُولِ الْآمِرِ فَالضَّمَانُ عَلَى الْآمِرِ وَإِنْ كَانَ رَسُولُ رَبِّ الثَّوْبِ فَإِذَا وَصَلَ الثَّوْبُ إلَى الْآمِرِ يَكُونُ ضَامِنًا وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا بَعَثَ إلَى رَجُلٍ بِكِتَابٍ مَعَ رَسُولٍ أَنْ ابْعَثْ إلَيَّ بِثَوْبِ كَذَا بِثَمَنِ كَذَا فَفَعَلَ وَبَعَثَ بِهِ مَعَ الَّذِي أَتَاهُ بِالْكِتَابِ لَمْ يَكُنْ مِنْ مَالِ الْآمِرِ حَتَّى يَصِلَ إلَيْهِ وَكَذَا الْقَرْضُ وَالِاقْتِضَاءُ فِي هَذَا إنَّمَا الرَّسُولُ رَسُولٌ بِالْكِتَابِ قَالَ لِآخَرَ إنَّ وَكِيلَك حَضَرَنِي وَأَدَّى رِسَالَتَك وَقَالَ إنَّ الْمُرْسِلَ يَقُولُ ابْعَثْ إلَيَّ ثَوْبَ كَذَا بِثَمَنِ كَذَا وَبَيَّنَ ثَمَنَهُ فَبَعَثْته فَأَنْكَرَ الْمُرْسِلُ وُصُولَ الثَّوْبِ إلَيْهِ وَالْوَكِيلُ يَقُولُ أَوْصَلْتُ. قَالَ الشَّيْخُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ: إنْ أَقَرَّ الْمُرْسِلُ بِقَبْضِ الرَّسُولِ الثَّوْبَ مِنْهُ وَأَنْكَرَ الْوُصُولَ إلَيْهِ يَضْمَنُ الْمُرْسِلُ قِيمَةَ الثَّوْبِ وَإِنْ أَنْكَرَ قَبْضَ الرَّسُولِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ. رَجُلٌ جَاءَ إلَى رَجُلٍ بِرِسَالَةٍ مِنْ آخَرَ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ خَمْسَمِائَةٍ فَقَالَ لَا أَدْفَعُ حَتَّى أَلْقَى الْآمِرَ فَيَأْمُرَنِي بِنَفْسِهِ ثُمَّ قَالَ لِلرَّسُولِ قَدْ لَقِيته فَأْمَرْنِي بِدَفْعِهَا إلَيْك ثُمَّ امْتَنَعَ عَنْ الْأَدَاءِ وَقَالَ نَهَانِي عَنْ الدَّفْعِ بَعْدَ ذَلِكَ قَالَ لَهُ أَنْ يَمْتَنِعَ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَالُ دَيْنًا عَلَيْهِ لِلْآمِرِ فَلَا يُصَدَّقُ فِي النَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
[فَصْلٌ وَكَّلَ إنْسَانًا بِقَضَاءِ دَيْنٍ عَلَيْهِ]
(فَصْلٌ) إذَا وَكَّلَ إنْسَانًا بِقَضَاءِ دَيْنٍ عَلَيْهِ فَهُوَ جَائِزٌ وَيَرْجِعُ الْوَكِيلُ عَلَى الْآمِرِ بِمَا يُؤَدِّيه فَأَمَّا إذَا قَالَ لِغَيْرِهِ أَطْعِمْ عَنْ كَفَّارَةِ يَمِينِي أَوْ أَدِّ زَكَاتِي لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَقُولَ عَلَى أَنِّي ضَامِنٌ كَذَا فِي الْحَاوِي.
وَإِذَا قَالَ
لِغَيْرِهِ ادْفَعْ إلَى فُلَانٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ قَضَاءً لَهُ وَلَمْ يَقُلْ عَنِّي أَوْ قَالَ اقْضِ فُلَانًا أَلْفَ دِرْهَمٍ وَلَمْ يَقُلْ عَنِّي وَلَا عَلَى أَنِّي ضَامِنٌ أَوْ عَلَى أَنَّهَا لَك عَلَيَّ فَدَفَعَهَا الْمَأْمُورُ إلَى فُلَانٍ إنْ كَانَ الْمَأْمُورُ شَرِيكًا لِلْآمِرِ أَوْ كَانَ خَلِيطًا لَهُ وَتَفْسِيرُ الْخَلِيطِ أَنْ يَكُونَ الْمَأْمُورُ فِي السُّوقِ بَيْنَهُمَا أَخْذٌ وَإِعْطَاءٌ وَبَيْنَهُمَا مُوَاضَعَةٌ عَلَى أَنَّهُ مَتَى جَاءَ رَسُولُهُ أَوْ وَكِيلُهُ يَبِيعُ مِنْهُ أَوْ يُقْرِضُ مِنْهُ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى الْآمِرِ بِالْإِجْمَاعِ وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ الْمَأْمُورُ بَعْضَ مَنْ فِي عِيَالِ الْآمِرِ أَوْ كَانَ الْمَأْمُورُ مَعُولُ الْآمِرِ يَرْجِعُ عَلَى الْآمِرِ بِالْإِجْمَاعِ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ عَلَى أَنِّي ضَامِنٌ اعْتِبَارًا لِلْعُرْفِ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْآمِرِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
إذَا قَالَ لِغَيْرِهِ اُنْقُدْ فُلَانًا عَنِّي أَلْفَ دِرْهَمٍ أَوْ اقْضِ أَوْ ادْفَعْ أَوْ أَعْطِ وَذَكَرَ عَنِّي وَكَذَلِكَ إذَا لَمْ يَقُلْ عَنِّي وَلَكِنْ قَالَ الْأَلْفُ الَّذِي لَهُ عَلَيَّ فَفَعَلَ الْمَأْمُورُ ذَلِكَ كَانَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْآمِرِ بِذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ الْجُوعَ وَالضَّمَانَ وَإِذَا قَالَ لِآخَرَ أَدِّ عَنِّي زَكَاةَ مَالِي أَوْ قَالَ أَطْعِمْ عَنِّي عَشَرَةَ مَسَاكِينَ أَوْ تَصَدَّقْ عَنِّي بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ عَلَى الْمَسَاكِينٍ أَوْ قَالَ هَبْ فُلَانًا عَنِّي أَلْف دِرْهَمٍ فَفَعَلَ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْآمِرِ إلَّا بِالشَّرْطِ أَوْ بِالضَّمَانِ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ قَالَ اقْضِ عَنِّي هَذَا الْأَلْفَ فُلَانًا أَوْ فُلَانًا فَأَيَّهمَا قَضَى فَهُوَ جَائِزٌ كَذَا فِي الْحَاوِي.
قَالَا لَوْ وَكَّلَهُ بِقَضَاءِ دَيْنِهِ فَجَاءَ الْوَكِيلُ وَزَعَمَ قَضَاءَهُ وَصَدَّقَهُ مُوَكِّلُهُ فِيهِ فَلَمَّا طَالَبَهُ وَكِيلُهُ بِرَدِّ مَا قَضَاهُ لِأَجَلِهِ قَالَ الْمُوَكِّلُ أَخَافُ أَنْ يَحْضُرَ الدَّائِنُ وَيُنْكِرَ قَضَاءَ وَكِيلِي وَيَأْخُذَهُ مِنِّي ثَانِيًا لَا يُلْتَفَتُ إلَى قَوْلِ الْمُوَكِّلِ وَيُؤْمَرُ بِالْخُرُوجِ عَنْ حَقِّ وَكِيلِهِ فَإِذَا حَضَرَ الدَّائِنُ وَأَخَذَ مِنْ الْمُوَكِّلِ يَرْجِعُ عَلَى الْوَكِيلِ بِمَا دَفَعَهُ إلَيْهِ وَإِنْ كَانَ صَدَّقَهُ فِي الْقَضَاءِ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
وَلَوْ أَنَّ الْآمِرَ جَحَدَ الْقَضَاءَ فَأَقَامَ الْمَأْمُورُ بَيِّنَةً عَلَى الْقَضَاءِ لِيَرْجِعَ بِذَلِكَ عَلَى الْآمِرِ وَرَبُّ الدَّيْنِ غَائِبٌ قُبِلَتْ بَيِّنَتُهُ حَتَّى لَوْ حَضَرَ وَأَنْكَرَ الْقَبْضَ لَا يُلْتَفَتُ إلَى إنْكَارِهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْوَاحِدُ وَكِيلًا لِلْمَطْلُوبِ فِي الْقَضَاءِ وَوَكِيلًا لِلطَّالِبِ فِي الِاقْتِضَاءِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَإِذَا دَفَعَ الْوَكِيلُ الْمَالَ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ وَلَمْ يَكْتُبْ بَرَاءَةً فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُوَكِّلُ قَالَ لَا تَدْفَعْ إلَّا بِشُهُودٍ فَدَفَعَ بِغَيْرِ شُهُودٍ كَانَ ضَامِنًا فَإِنْ قَالَ الْوَكِيلُ قَدْ أَشْهَدْت وَجَحَدَ الطَّالِبُ وَلَمْ يَكُنْ لِلْوَكِيلِ شُهُودٌ كَانَ الْوَكِيلُ بَرِيئًا عَنْ الضَّمَانِ إذَا حَلَفَ عَلَى ذَلِكَ وَلَوْ قَالَ الْمُوَكِّلُ لَا تَدْفَعُ إلَّا بِمَحْضَرِ فُلَانٍ فَدَفَعَ بِغَيْرِ مَحْضَرٍ مِنْهُ فَهُوَ ضَامِنٌ كَذَا فِي الْحَاوِي.
الْمَدْيُونُ إذَا دَفَعَ مَالَهُ إلَى رَجُلٍ لِيَقْضِيَ دَيْنَهُ وَقَالَ لَهُ الْمَدْيُونُ ادْفَعْ هَذَا الْمَالَ إلَى فُلَانٍ قَضَاءً مِمَّا لَهُ عَلَيَّ وَخُذْ الصَّكَّ فَدَفَعَ وَلَمْ يَأْخُذْ الصَّكَّ فَلَا ضَمَانَ وَلَوْ كَانَ قَالَ لَا تَدْفَعْ هَذَا الْمَالَ حَتَّى تَأْخُذَ الصَّكَّ فَدَفَعَ قَبْلَ أَخْذِ الصَّكِّ فَهُوَ ضَامِنٌ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَإِذَا دَفَعَ إلَى رَجُلٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَقَالَ ادْفَعْهُ إلَى فُلَانٍ قَضَاءً عَنِّي فَدَفَعَ الْوَكِيلُ غَيْرَهُ وَاحْتَبَسَهُ عِنْدَهُ كَانَ الْقِيَاسُ أَنْ يَدْفَعَ الْأَلْفَ الَّذِي احْتَبَسَهُ عِنْدَهُ إلَى الْمُوَكِّلِ وَيَكُونُ مُتَطَوِّعًا وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ مَقْصُودَ الْآمِرِ تَحْصِيلُ الْبَرَاءَةِ لِنَفْسِهِ وَلَا فَرْقَ فِي هَذَا الْمَقْصُودِ بَيْنَ الْأَلْفِ الْمَدْفُوعِ إلَى الْوَكِيلِ وَبَيْنَ مِثْلِهِ مِنْ مَالِ
الْمُوَكِّلِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
دَفَعَ إلَى رَجُلٍ دَرَاهِمَ لِيَقْضِيَ بِهَا عَنْهُ دَيْنَ فُلَانٍ ثُمَّ إنَّ الطَّالِبَ ارْتَدَّ عَنْ الْإِسْلَامِ فَقَضَى الْوَكِيلُ فِي حَالِ رِدَّتِهِ وَمَاتَ الطَّالِبُ عَلَى الرِّدَّةِ إنْ عُلِمَ مِنْ الْفِقْهِ أَنَّ دَفْعَهُ إلَيْهِ لَا يَجُوزُ فَهُوَ ضَامِنٌ لِمَا دَفَعَ وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ ذَلِكَ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَيَصِيرُ جَهْلُهُ عُذْرًا لِأَنَّ هَذَا يَشْتَبِهُ عَلَى كَثِيرٍ مِنْ الْفُقَهَاءِ فَكَيْفَ لَا يَشْتَبِهُ عَلَى الْعَوَامّ كَذَا فِي الْوَاقِعَاتِ فِي بَابِ الْوَكَالَةِ بِعَلَامَةِ الْوَاوِ.
وَفِي نَوَادِرِ ابْنِ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رَجُلٌ أَمَرَ رَجُلًا بِقَضَاءِ دَيْنِهِ ثُمَّ إنَّ الْآمِرِ قَضَى الطَّالِبَ مَالَهُ ثُمَّ الْمَأْمُورُ دَفَعَ الْمَالَ إلَيْهِ فَإِنَّ الْمَأْمُورَ يَرْجِعُ بِمَا دَفَعَ عَلَى الْقَابِضِ وَلَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْآمِرِ فَقَدْ أَثْبَتَ الْعَزْلَ بِدَفْعِ الْآمِرِ حَتَّى لَمْ يَثْبُتْ لِلْمَأْمُورِ حَقُّ الرُّجُوعِ عَلَى الْآمِرِ وَلَمْ يَشْتَرِطْ عِلْمَ الْمَأْمُورِ بِدَفْعِ الْآمِرِ وَذَكَرَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي وَكَالَةِ الْأَصْلِ وَشَرْطُ عِلْمِ الْمَأْمُورِ بِدَفْعِ الْآمِرِ وَإِنْ أَقَامَ الْمَأْمُورُ بَيِّنَةً عَلَى أَنَّهُ كَانَ قَضَاهُ بَعْدَ الْأَمْرِ قَبْلَ أَدَاءِ الْآمِرِ فَلِلدَّافِعِ أَنْ يَرْجِعَ بِمَالِهِ إنْ شَاءَ عَلَى الْقَابِضِ وَإِنْ شَاءَ عَلَى الْآمِرِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
الْمَأْمُورُ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ إذَا قَضَى أَجْوَدَ مِمَّا أَمَرَ بِهِ يَرْجِعُ بِمِثْلِ مَا أَمَرَ بِهِ وَلَوْ قَضَى أَرْدَأَ مِمَّا أَمَرَ بِهِ يَرْجِعُ بِمِثْلِ مَا أَدَّى كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَفِي نَوَادِرِ هِشَامٍ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رَجُلٌ دَفَعَ إلَى رَجُلٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَأَمَرَهُ أَنْ يُعْطِيَهُ غَرِيمَهُ فَأَعْطَاهُ الْمَأْمُورُ غَيْرَهُ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بَاعَهُ بِهِ ثَوْبًا أَوْ كَانَ لِلْمَأْمُورِ عَلَيْهِ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَجَعَلَهُ قِصَاصًا مِنْهُ فَهَذَا كُلُّهُ جَائِزٌ وَلَا يَكُونُ مُتَطَوِّعًا فِيمَا أَدَّى وَإِنْ دَفَعَ إلَيْهِ غُلَامًا وَقَالَ بِعْهُ وَأَعْطِ فُلَانًا ثَمَنَهُ قَضَاءً لَهُ مِمَّا عَلَيَّ فَأَعْطَاهُ مِنْ عِنْدِهِ مِثْلَ ثَمَنِ الْغُلَامِ قَبْلَ أَنْ يَبِيعَهُ قَضَاءً بِمَالِهِ عَلَى رَبِّ الْغُلَامِ فَهُوَ مُتَطَوِّعٌ فِي هَذَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
أَمَرَ غَيْرَهُ بِأَنْ يَقْضِيَ دَيْنَهُ الَّذِي لِفُلَانٍ عَلَيْهِ فَقَضَاهُ ثُمَّ جَاءَ إلَى الْآمِرِ لِيَرْجِعَ عَلَيْهِ فَقَالَ الْآمِرُ لِلْمَأْمُورِ مَا كَانَ لِفُلَانٍ عَلَيَّ دَيْنٌ وَلَا أَمَرْتُك أَنْ تَقْضِيَهُ وَلَا أَنْتَ قَضَيْت شَيْئًا وَاَلَّذِي لَهُ الدَّيْنُ غَائِبٌ فَأَقَامَ الْمَأْمُورُ الْبَيِّنَةَ عَلَى الدَّيْنِ وَالْآمِرِ بِالْقَضَاءِ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَقْضِي بِالْمَالِ عَلَى الْآمِرِ لِلْغَائِبِ وَبِالرُّجُوعِ لِلْمَأْمُورِ عَلَى الْآمِرِ وَإِنْ كَانَ صَاحِبُ الدَّيْنِ غَائِبًا كَذَا فِي الْفَتَاوَى الصُّغْرَى.
إذَا دَفَعَ إلَى رَجُلٍ مَالًا يَدْفَعُهُ إلَى رَجُلٍ فَذَكَرَ أَنَّهُ دَفَعَهُ إلَيْهِ وَكَذَّبَهُ فِي ذَلِكَ الْآمِرُ وَالْمَأْمُورُ لَهُ بِالْمَالِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي بَرَاءَةِ نَفْسِهِ عَنْ الضَّمَانِ وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْآخَرِ أَنَّهُ لَمْ يَقْبِضْ وَلَا يَسْقُطُ دَيْنُهُ عَنْ الْآمِرِ وَلَا تَجِبُ الْيَمِينُ عَلَيْهِمَا جَمِيعًا وَإِنَّمَا تَجِبُ عَلَى الَّذِي كَذَّبَهُ دُونَ الَّذِي صَدَّقَهُ فَإِنْ صَدَّقَهُ الْمَأْمُورُ فِي الدَّفْعِ فَإِنَّهُ يُحَلِّفُ الْآخَرَ بِاَللَّهِ مَا قَبَضَ فَإِنْ حَلَفَ لَا يَسْقُطُ دَيْنُهُ وَإِنْ نَكَلَ سَقَطَ وَإِنْ صَدَّقَهُ الْآخَرُ أَنَّهُ لَمْ يَقْبِضْهُ وَكَذَّبَ الْمَأْمُورَ فَإِنَّهُ يُحَلِّفُ الْمَأْمُورَ خَاصَّةً لَقَدْ دَفَعَهُ إلَيْهِ فَإِنْ حَلَفَ بَرِئَ وَإِنْ نَكَلَ لَزِمَهُ مَا دَفَعَ إلَيْهِ وَلَوْ كَانَ الْمَالُ مَضْمُونًا عَلَى رَجُلٍ كَالْمَغْصُوبِ فِي يَدِ الْغَاصِبِ أَوْ الدَّيْنِ فَأَمَرَهُ صَاحِبُ الدَّيْنِ أَوْ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ بِأَنْ يَدْفَعَهُ إلَى فُلَانٍ فَقَالَ الْمَأْمُورُ قَدْ فَعَلْت ذَلِكَ وَقَالَ فُلَانٌ لَمْ أَقْبِضْ لَا يُصَدَّقُ الْمَأْمُورُ عَلَى الدَّفْعِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ إلَّا إذَا صَدَّقَهُ الْآمِرُ فِي الدَّفْعِ فَحِينَئِذٍ يَبْرَأُ عَنْ الضَّمَانِ وَلَا يُصَدَّقَانِ عَلَى الْقَابِضِ وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ أَنَّهُ لَمْ يَقْبِضْ مَعَ يَمِينِهِ وَلَوْ كَذَّبَ الْآمِرُ