الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مُسْلِمٌ بَاعَ عَبْدَهُ مِنْ نَصْرَانِيٍّ فَاسْتَحَقَّهُ نَصْرَانِيٌّ بِشَهَادَةِ نَصْرَانِيَّيْنِ لَا يَقْضِي لَهُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ قَضَى لَرَجَعَ بِالثَّمَنِ عَلَى الْمُسْلِمِ، كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
قَالَ ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي نَصْرَانِيٍّ اشْتَرَى مِنْ مُسْلِمٍ عَبْدًا وَقَبَضَهُ وَبَاعَهُ مِنْ نَصْرَانِيٍّ آخَرَ، ثُمَّ إنَّ الْمُشْتَرِيَ الثَّانِيَ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا بَعْدَمَا قَبَضَهُ وَأَقَامَ بَيِّنَةً مِنْ النَّصَارَى أَنَّ هَذَا الْعَيْبَ كَانَ عِنْدَ الْمُسْلِمِ قَبْلَ أَنْ يَبِيعَهُ مِنْ النَّصْرَانِيِّ الْمُشْتَرِي كَانَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ عَلَى بَائِعِهِ النَّصْرَانِيِّ، وَإِنْ كَانَ بَائِعُهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى رَدِّهِ عَلَى بَائِعِهِ الْمُسْلِمِ بِهَذِهِ الْبَيِّنَةِ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
قَالَ فِي الْمُنْتَقَى عَبْدٌ بَاعَهُ نَصْرَانِيٌّ مِنْ نَصْرَانِيٍّ، ثُمَّ بَاعَهُ الْمُشْتَرِي مِنْ نَصْرَانِيٍّ آخَرَ، ثُمَّ وَثُمَّ حَتَّى تَدَاوَلَتْهُ عَشْرُ أَيْدٍ مِنْ الْبَاعَةِ كُلُّهُمْ نَصْرَانِيٌّ، ثُمَّ أَسْلَمَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ، ثُمَّ ادَّعَى الْعَبْدُ أَنَّهُ حُرُّ الْأَصْلِ وَأَقَامَ عَلَى ذَلِكَ شُهُودًا مِنْ النَّصَارَى قَالَ زُفَرُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ سَوَاءٌ أَسْلَمَ أَوَّلُهُمْ، أَوْ آخِرُهُمْ، أَوْ أَوْسَطُهُمْ حَتَّى يُقِيمَ بَيِّنَةً مِنْ الْمُسْلِمِينَ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنْ كَانَ الْمُشْتَرِي الْآخِرُ هُوَ الَّذِي أَسْلَمَ لَمْ تُقْبَلْ بَيِّنَتُهُ، وَإِنْ كَانَ غَيْرُهُ أَسْلَمَ قُضِيَ بِعِتْقِهِ وَتَرَادُّوا الثَّمَنَ فِيمَا بَيْنَهُمْ حَتَّى يَنْتَهُوا إلَى الْمُسْلِمِ فَلَا يُؤْخَذُ بِرَدِّ الثَّمَنِ، وَلَا مَنْ قَبْلَهُ مِنْ الْبَاعَةِ، وَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْإِعْتَاقِ، فَإِنْ كَانَ أَقَامَ بَيِّنَةً أَنَّ الْبَائِعَ الْأَوَّلَ قَدْ أَعْتَقَهُ، وَقَدْ أَسْلَمَ الْأَوَّلُ وَالشُّهُودُ نَصَارَى لَا أَقْبَلُ بَيِّنَتَهُ، وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ الْأَوْسَطُ هُوَ الَّذِي أَسْلَمَ لَا تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ لَا عَلَى عِتْقِ الْأَوْسَطِ، وَلَا عَلَى عِتْقِ مَنْ بَعْدَهُ وَتُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ عَلَى عِتْقِ مَنْ قَبْلَهُ، وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَزُفَرَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى -، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَيُّ الْبَاعَةِ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَيْهِ مِنْ النَّصَارَى أَنَّهُ أَعْتَقَهُ الَّذِي قَبْلَ الْمُسْلِمِ وَاَلَّذِي بَعْدَهُ سَوَاءٌ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ وَقُضِيَ بِعِتْقِهِ إلَّا أَنْ تَقُومَ الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُسْلِمِ فَلَا تُقْبَلُ وَإِذَا أَقَامَ عَلَى غَيْرِهِ يُرَاجَعُونَ حَتَّى يَنْتَهُوا إلَى الْمُسْلِمِ فَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ، وَلَا عَلَى مَنْ قَبْلَهُ إلَّا أَنْ يُقِرَّ بِذَلِكَ الْمُسْلِمُ وَيَتَرَادُّونَ الثَّمَنَ حَتَّى يَنْتَهُوا إلَى الَّذِي أَعْتَقَهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[الْبَابُ الْحَادِيَ عَشَرَ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ]
الشَّهَادَةُ عَلَى الشَّهَادَةِ جَائِزَةٌ فِي كُلِّ حَقٍّ لَا يَسْقُطُ بِشُبْهَةٍ، وَهَذَا اسْتِحْسَانٌ فَلَا تُقْبَلُ فِيمَا يَنْدَرِئُ بِالشُّبُهَاتِ كَالْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
وَفِي شَهَادَاتِ الْأَصْلِ لَوْ شَهِدَ شَاهِدَانِ عَلَى شَهَادَةِ شَاهِدَيْنِ أَنَّ قَاضِيَ كَذَا ضَرَبَ فُلَانًا حَدًّا فِي قَذْفٍ فَهُوَ جَائِزٌ وَذَكَرَ فِي دِيَاتِ الْأَصْلِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
أَمَّا التَّعْزِيرُ فَفِي الْأَجْنَاسِ مِنْ نَوَادِرِ ابْنِ رُسْتُمَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَجُوزُ فِي التَّعْزِيرِ لِشَهَادَةٍ عَلَى الشَّهَادَةِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
وَكَمَا تَجُوزُ فِي دَرَجَةٍ تَجُوزُ فِي دَرَجَاتٍ حَتَّى تَجُوزَ الشَّهَادَةُ عَلَى شَهَادَةِ الْفُرُوعِ، ثُمَّ وَثُمَّ صِيَانَةً لِحُقُوقِهِمْ عَنْ الْإِتْوَاءِ، كَذَا فِي الْكَافِي.
لَا تَجُوزُ عَلَى شَهَادَةِ رَجُلٍ أَقَلُّ مِنْ شَهَادَةِ رَجُلَيْنِ، أَوْ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ، وَكَذَا عَلَى شَهَادَةِ الْمَرْأَةِ، وَهَذَا عِنْدَنَا، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ
رَجُلَانِ شَهِدَا عَلَى شَهَادَةِ رَجُلَيْنِ، أَوْ عَلَى شَهَادَةِ
قَوْمٍ جَازَ عِنْدَنَا، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
لَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا عَلَى شَهَادَةِ نَفْسِهِ وَشَهِدَ آخَرَانِ عَلَى رَجُلٍ آخَرَ تُقْبَلُ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَلَوْ شَهِدَا عَلَى شَهَادَةِ رَجُلٍ وَاحِدٍ بِمَا يَشْهَدُ بِنَفْسِهِ أَيْضًا لَمْ تَجُزْ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
(وَصِفَةُ الْإِشْهَادِ) أَنْ يَقُولَ شَاهِدُ الْأَصْلِ لِشَاهِدِ الْفَرْعِ: أَشْهَدُ أَنَّ لِزَيْدٍ عَلَى بَكْرٍ كَذَا فَاشْهَدْ أَنْتَ عَلَى شَهَادَتِي بِذَلِكَ، أَوْ يَقُولَ اشْهَدْ عَلَى شَهَادَتِي أَنِّي أَشْهَدُ أَنَّ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ أَقَرَّ عِنْدِي بِكَذَا، أَوْ يَقُولَ اشْهَدْ أَنِّي سَمِعْتُ فُلَانًا يُقِرُّ لِفُلَانٍ بِكَذَا فَاشْهَدْ أَنْتَ عَلَى شَهَادَتِي بِذَلِكَ، وَلَا يَقُولُ اشْهَدَا عَلَيَّ بِذَلِكَ، وَكَذَا لَا يَقُولُ فَاشْهَدْ بِشَهَادَتِي، وَلَا بُدَّ أَنْ يَشْهَدَ كَمَا يَشْهَدُ عِنْدَ الْقَاضِي لِيُنْقَلَ إلَى مَجْلِسِ الْقَضَاءِ، وَلَا يَحْتَاجُ الْأَصْلَ إلَى أَنْ يَقُولَ أَشْهَدَنِي فُلَانٌ عَلَى نَفْسِهِ، كَذَا فِي الْكَافِي.
لَوْ أَنَّ أَصْلَيْنِ قَالَا لِرَجُلَيْنِ اشْهَدَا أَنَّا سَمِعْنَا فُلَانًا يُقِرُّ عَلَى نَفْسِهِ لِفُلَانٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَاشْهَدَا عَلَيْنَا بِذَلِكَ فَشَهِدَ الْفَرْعَانِ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا، وَكَذَا لَوْ قَالَ الْأَصْلَانِ نَشْهَدُ أَنَّ فُلَانًا أَقَرَّ أَنَّ لِفُلَانٍ عَلَيْهِ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَاشْهَدَا أَنَّا نَشْهَدُ بِذَلِكَ، أَوْ قَالَا: فَاشْهَدَا عَلَيْهِ أَنَّا نَشْهَدُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ، أَوْ قَالَا: فَاشْهَدَا عَلَيْنَا بِمَا شَهِدْنَا، أَوْ قَالَا: لِفُلَانٍ عَلَى فُلَانٍ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَاشْهَدَا أَنَّا شَهِدْنَا عَلَيْهِ، أَوْ قَالَا: فَاشْهَدَا عَلَى مَا شَهِدْنَا، وَكَذَا لَوْ قَالَ الْأَصْلُ لِلْفَرْعِ اشْهَدْ أَنِّي أَشْهَدُ عَلَى إقْرَارِ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ لِفُلَانِ بْنِ فُلَانٍ بِكَذَا دِرْهَمٍ لَا يَصِحُّ الْإِشْهَادُ فِي هَذِهِ الْوُجُوهِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُشْهِدَ غَيْرَهُ عَلَى شَهَادَتِهِ يَنْبَغِي أَنْ يُحْضِرَ الطَّالِبَ وَالْمَطْلُوبَ وَيُشِيرَ إلَيْهِمَا وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُشْهِدَ عِنْدَ غَيْبَتِهِمَا يَنْبَغِي أَنْ يَذْكُرَ اسْمَهُمَا وَنَسَبَهُمَا إلَّا أَنَّهُ إذَا كَانَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ غَائِبًا فَذَكَرَ الِاسْمَ وَالنَّسَبَ يَجُوزُ لِلْإِشْهَادِ، وَلَا يَكْفِي هَذَا الْقَدْرُ لِلْقَضَاءِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَيَقُولُ شَاهِدُ الْفَرْعِ عِنْدَ الْأَدَاءِ أَشْهَدُ أَنَّ فُلَانًا أَشْهَدَنِي عَلَى شَهَادَتِهِ أَنَّ فُلَانًا أَقَرَّ عِنْدِي بِكَذَا، وَقَالَ لِي اشْهَدْ عَلَى شَهَادَتِي بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ شَهَادَتِهِ وَذِكْرِهِ شَهَادَةَ الْأَصْلِ وَذِكْرِهِ التَّحْمِيلَ، وَلَهَا لَفْظٌ أَطْوَلُ مِنْ هَذَا وَأَقْصَرُ مِنْهُ وَخَيْرُ الْأُمُورِ أَوْسَطُهَا، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ. وَهُوَ الْأَصَحُّ، كَذَا فِي الزَّاهِدِيِّ.
لَوْ شَهِدَ الْفُرُوعُ وَلَمْ يَقُولُوا نَحْنُ نَشْهَدُ عَلَى شَهَادَتِهِ هَذِهِ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْفَتَاوَى.
وَيَنْبَغِي أَنْ يَذْكُرَ الْفَرْعُ اسْمَ الشَّاهِدِ الْأَصْلِ وَاسْمَ أَبِيهِ وَجَدِّهِ حَتَّى لَوْ تُرِكَ ذَلِكَ فَالْقَاضِي لَا يَقْبَلُ شَهَادَتَهُمَا، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ شُهُودِ الْفَرْعِ إلَّا أَنْ يَمُوتَ شُهُودُ الْأَصْلِ، أَوْ يَمْرَضُوا مَرَضًا لَا يَسْتَطِيعُونَ حُضُورَ مَجْلِسِ الْقَاضِي أَوْ يَغِيبُوا مَسِيرَةَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهَا فَصَاعِدًا، كَذَا فِي الْكَافِي.
هَذَا ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ وَالْفَتْوَى عَلَيْهِ هَكَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ إنْ كَانَ فِي مَكَانٍ لَوْ غَدَا لِأَدَاءِ الشَّهَادَةِ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَبِيتَ فِي أَهْلِهِ صَحَّ الْإِشْهَادُ وَبِهِ أَخَذَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ، كَذَا فِي الزَّاهِدِيِّ وَالْهِدَايَةِ.
وَكَثِيرٌ مِنْ مَشَايِخِنَا أَخَذُوا بِهَذِهِ الرِّوَايَةِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى هَكَذَا فِي الْفَتَاوَى السِّرَاجِيَّةِ.
وَفِي نَوَادِرِ هِشَامٍ سَأَلْتُ مُحَمَّدًا - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَنْ رَجُلٍ خَرَجَ وَشَيَّعَهُ قَوْمٌ، وَهُوَ يُرِيدُ مَكَّةَ، أَوْ سَفَرًا آخَرَ سَمَّاهُ، ثُمَّ وَدَّعَهُ الْقَوْمُ وَانْصَرَفُوا، ثُمَّ شَهِدَ قَوْمٌ عَلَى شَهَادَتِهِ وَادَّعَى
الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ أَنَّهُ حَاضِرٌ فَقَدْ شَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ عَلَى مَا سَمَّى، وَلَمْ يَزِيدُوا عَلَى ذَلِكَ هَلْ تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ عَلَى الشَّهَادَةِ فِي قَوْلِ مَنْ لَا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ عَلَى حَاضِرٍ؟ قَالَ: بَلَى؛ لِأَنَّ الْغَيْبَةَ تَكُونُ هَكَذَا، فَإِنْ كَانَ وَدَّعَهُمْ، وَهُوَ فِي مَنْزِلِهِ وَلَمْ يَرَوْهُ حِينَ خَرَجَ لَا أَقْبَلُ شَهَادَتَهُمْ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
قَالَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ حُسَامُ الدِّينِ لَا تَجُوزُ الشَّهَادَةُ عَلَى الشَّهَادَةِ مِنْ الْأَمِيرِ وَالسُّلْطَانِ إذَا كَانَا فِي الْبَلْدَةِ، كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
وَتَجُوزُ شَهَادَةُ الِابْنِ عَلَى شَهَادَةِ الْأَبِ دُونَ قَضَائِهِ فِي رِوَايَةٍ وَالصَّحِيحُ الْجَوَازُ فِيهِمَا، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
إنْ كَانَ الْأَصْلُ مَحْبُوسًا فِي الْمِصْرِ فَأَشْهَدَ عَلَى شَهَادَتِهِ هَلْ يَجُوزُ لِلْفَرْعِ أَنْ يَشْهَدَ عَلَى شَهَادَتِهِ وَإِذَا شَهِدَ عِنْدَ الْقَاضِي فَالْقَاضِي هَلْ يَعْمَلُ بِشَهَادَتِهِ؟ لَا ذِكْرَ لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي شَيْءٍ مِنْ الْكُتُبِ، وَقَدْ اخْتَلَفَ مَشَايِخُ زَمَانِنَا بَعْضُهُمْ قَالُوا: إنْ كَانَ مَحْبُوسًا فِي سِجْنِ هَذَا الْقَاضِي لَا يَجُوزُ، وَإِنْ كَانَ مَحْبُوسًا فِي سِجْنِ الْوَالِي وَلَا يُمْكِنُهُ الْإِخْرَاجُ مِنْ الْحَبْسِ يَجُوزُ، وَقَدْ قِيلَ: يَنْبَغِي أَنْ لَا يَجُوزَ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
الْأَصْلُ فِي الشَّاهِدِ إذَا كَانَ امْرَأَةً مُخَدَّرَةً يَجُوزُ إشْهَادُهَا عَلَى شَهَادَتِهَا وَالْمَرْأَةُ الَّتِي تَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهَا لِقَضَاءِ حَاجَتِهَا وَلِأَجْلِ الْحَمَّامِ وَنَحْوِهِ تَكُونُ مُخَدَّرَةً بِشَرْطِ أَنْ لَا تُخَالِطَ الرِّجَالَ، كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
إنْ كَانَ الْأَصْلُ مُعْتَكِفًا قَالَ الْقَاضِي بَدِيعُ الدِّينِ: لَا يَجُوزُ سَوَاءٌ كَانَ مَنْذُورًا، أَوْ غَيْرَ مَنْذُورٍ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
وَفِي الْفَتَاوَى الصُّغْرَى الْإِشْهَادُ عَلَى شَهَادَةِ نَفْسِهِ يَجُوزُ إنْ لَمْ يَكُنْ بِالْأُصُولِ عُذْرٌ حَتَّى لَوْ حَلَّ بِهِمْ الْعُذْرُ مِنْ مَرَضٍ، أَوْ سَفَرٍ، أَوْ مَوْتٍ يَشْهَدُ الْفُرُوعُ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
لَوْ أَنَّ فُرُوعًا شَهِدُوا عَلَى شَهَادَةِ الْأُصُولِ، ثُمَّ حَضَرَ الْأُصُولُ قَبْلَ الْقَضَاءِ لَا يُقْضَى بِشَهَادَةِ الْفُرُوعِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
شَاهِدُ الْأَصْلِ أَشْهَدَ غَيْرَهُ عَلَى شَهَادَتِهِ، وَلَمْ يَتَحَمَّلْهَا، وَقَالَ لَا أَقْبَلُ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَصِيرَ شَاهِدًا، كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
رَجُلٌ أَشْهَدَ رَجُلًا عَلَى شَهَادَتِهِ، ثُمَّ نَهَاهُ أَنْ يَشْهَدَ عَلَى شَهَادَتِهِ لَا يَصِحُّ نَهْيُهُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - حَتَّى لَوْ شَهِدَ عَلَى شَهَادَتِهِ بَعْدَ النَّهْيِ جَازَتْ شَهَادَتُهُ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ شَهِدَا عَلَى شَهَادَةِ رَجُلَيْنِ أَنَّهُ أَعْتَقَ عَبْدَهُ فَلَمْ يَقْضِ بِشَهَادَتِهِمَا حَتَّى حَضَرَ الْأَصْلَانِ وَنَهَيَا الْفُرُوعَ عَنْ الشَّهَادَةِ صَحَّ عِنْدَ عَامَّةِ الْمَشَايِخِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا يَصِحُّ وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَإِنْ أَنْكَرَ شُهُودُ الْأَصْلِ الشَّهَادَةَ لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَةُ شُهُودِ الْفَرْعِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
لَوْ أَنَّ فَرْعَيْنِ شَهِدَا عَلَى شَهَادَةِ أَصْلٍ فَخَرِسَ الْمَشْهُودُ عَلَى شَهَادَتِهِ، أَوْ عَمِيَ، أَوْ ارْتَدَّ، أَوْ فَسَقَ، أَوْ ذَهَبَ عَقْلُهُ وَصَارَ بِحَالٍ لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ بَطَلَ إشْهَادُهُ عَلَى شَهَادَتِهِ، وَإِذَا شَهِدَ الْفَرْعُ عَلَى شَهَادَةِ أَصْلٍ فَرُدَّتْ شَهَادَتُهُ لِفِسْقٍ الْأَصْلِ لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ أَحَدِهِمَا بَعْدَ ذَلِكَ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَالْمَبْسُوطِ وَهَكَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
إذَا أَشْهَدَ الرَّجُلُ رَجُلًا عَلَى شَهَادَتِهِ، ثُمَّ صَارَ الْأَصْلُ بِحَالٍ لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ، ثُمَّ صَارَ بِحَالٍ تَجُوزُ شَهَادَتُهُ بِأَنْ فَسَقَ، ثُمَّ تَابَ، ثُمَّ إنَّ الْفَرْعَ شَهِدَ عَلَى شَهَادَةِ الْأَصْلِ جَازَتْ شَهَادَتُهُ، وَإِنْ أَشْهَدَا رَجُلَيْنِ عَلَى شَهَادَتِهِمَا وَالْفَرْعَانِ عَدْلَانِ، ثُمَّ صَارَا فَاسِقَيْنِ، ثُمَّ صَارَا عَدْلَيْنِ فَشَهِدَا، أَوْ أَشْهَدَا عَلَى شَهَادَتِهِمَا فَهُوَ جَائِزٌ
كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
إنْ شَهِدَ الْفَرْعَانِ عِنْدَ الْقَاضِي فَرَدَّ الْقَاضِي شَهَادَتَهُمَا لِلتُّهْمَةِ فِي الْأَوَّلَيْنِ لَا يَقْبَلُهَا بَعْدَ ذَلِكَ لَا مِنْ الْأَوَّلَيْنِ، وَلَا مِمَّنْ شَهِدَ عَلَى شَهَادَتِهِمَا، وَإِنْ كَانَ رَدَّ شَهَادَةَ الْفَرْعَيْنِ لِتُهْمَةٍ فِيهِمَا فَشَهَادَةُ الْأَوَّلَيْنِ جَائِزَةٌ إذَا كَانَا عَدْلَيْنِ، وَكَذَلِكَ إنْ أَشْهَدَا رَجُلَيْنِ عَدْلَيْنِ آخَرَيْنِ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
إذَا شَهِدَ شَاهِدَانِ عَلَى شَهَادَةِ عَبْدَيْنِ، أَوْ مُكَاتَبَيْنِ أَوْ كَافِرَيْنِ عَلَى مُسْلِمٍ فَرَدَّهَا الْقَاضِي بِذَلِكَ، ثُمَّ عَتَقَ الْعَبْدَانِ وَالْمُكَاتَبَانِ وَأَسْلَمَ الْكَافِرَانِ وَشَهِدَا بِذَلِكَ، أَوْ أَشْهَدَاهُمَا، أَوْ غَيْرَهُمَا عَلَى شَهَادَتِهِمَا جَازَ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
إنْ كَانَ الْأَصْلُ فَاسِقًا عِنْدَ الْإِشْهَادِ، ثُمَّ تَابَ لَمْ يَشْهَدْ الْفَرْعُ إلَّا أَنْ يُعَادَ الْإِشْهَادُ، كَذَا فِي الْعَتَّابِيَّةِ.
لَوْ أَنْ شَاهِدَيْ الْأَصْلِ ارْتَدَّا، ثُمَّ أَسْلَمَا لَمْ تَجُزْ شَهَادَةُ الْفَرْعَيْنِ عَلَى شَهَادَتِهِمَا، وَلَوْ شَهِدَ الْأَصْلَانِ بِأَنْفُسِهِمَا بَعْدَمَا أَسْلَمَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
إذَا قَالَ الْفُرُوعُ: أَشْهَدَنَا الْأُصُولُ عَلَى شَهَادَتِهِمْ لِفُلَانِ بْنِ فُلَانٍ عَلَى فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ بِكَذَا إلَّا أَنَّا لَا نَعْرِفُ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ الْمَشْهُودَ عَلَيْهِ بِكَذَا فَالْقَاضِي يَقْبَلُ الشَّهَادَةَ وَيَأْمُرُ الْمُدَّعِيَ أَنْ يُقِيمَ بَيِّنَةً أَنَّ الَّذِي أَحْضَرَهُ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
فَرْعَانِ شَهِدَا عَلَى شَهَادَةِ أَصْلَيْنِ إنْ كَانَ الْقَاضِي يَعْرِفُ الْأُصُولَ وَالْفُرُوعَ بِالْعَدَالَةِ قَضَى بِشَهَادَتِهِمْ، وَإِنْ عَرَفَ الْأُصُولَ بِالْعَدَالَةِ، وَلَمْ يَعْرِفْ الْفُرُوعَ يَسْأَلُ عَنْ الْفُرُوعِ، وَإِنْ عَرَفَ الْفُرُوعَ بِالْعَدَالَةِ، وَلَمْ يَعْرِفْ الْأُصُولَ ذَكَرَ الْخَصَّافُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ الْقَاضِيَ يَسْأَلُ الْفُرُوعَ عَنْ أُصُولِهِمْ، وَلَا يَقْضِي قَبْلَ السُّؤَالِ، فَإِنْ عَدَّلَا الْأُصُولُ تَثْبُتُ عَدَالَةُ الْأُصُولِ بِشَهَادَتِهِمَا فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَة وَعَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ لَا تَثْبُتُ عَدَالَةُ الْأُصُولِ بِتَعْدِيلِ الْفُرُوعِ وَالصَّحِيحُ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ، وَإِنْ قَالَ الْفَرْعَانِ لِلْقَاضِي: لَا نُخْبِرُكَ، لَا يَقْبَلُ الْقَاضِي شَهَادَتَهُمَا، فَإِنْ قَالَ الْمُدَّعِي أَنَا آتِيك بِمَنْ يُعَدِّلُهُمَا عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَلْتَفِتُ إلَيْهِ، وَلَا يَقْضِي بِشَهَادَتِهِمَا، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَإِنْ قَالَ الْمُدَّعِي لِلْقَاضِي سَلْ عَنْ الْأَصْلِ فَإِنَّهُ عَدْلٌ لَا يَقْبَلُ ذَلِكَ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
إذَا قَالَ الْفَرْعَانِ لَا نَعْرِفُ الْأَصْلَ أَعَدْلٌ أَمْ لَا قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ لَا يَرُدُّ الْقَاضِي شَهَادَتَهُمَا وَيَسْأَلُ عَنْ الْأُصُولِ غَيْرَهُمَا، وَهُوَ الصَّحِيحُ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَهَكَذَا رُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَهُوَ الصَّحِيحُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَالذَّخِيرَةِ.
لَوْ قَالَ الْفَرْعُ لِلْقَاضِي أَنَا أَتَّهِمُهُ فِي الشَّهَادَةِ لَا يَقْبَلُ الْقَاضِي شَهَادَةَ الْفَرْعِ عَلَى شَهَادَتِهِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَإِنْ سَكَتَ الْفُرُوعُ عَنْ تَعْدِيلِهِمْ صَحَّ وَيَتَعَرَّفُ الْقَاضِي عَدَالَةَ شُهُودِ الْأَصْلِ مِمَّنْ هُوَ مِنْ أَهْلِ التَّزْكِيَةِ، وَهَذَا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَقْبَلُ هَكَذَا فِي الْكَافِي.
ذَكَرَ هِشَامٌ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي عَدْلٍ أَشْهَدَ عَلَى شَهَادَتِهِ شَاهِدَيْنِ، ثُمَّ غَابَ غَيْبَةً مُنْقَطِعَةً نَحْوَ عِشْرِينَ سَنَةٍ، وَلَا يَدْرِي أَهُوَ عَلَى عَدَالَتِهِ أَمْ لَا فَشَهِدَا عَلَى تِلْكَ الشَّهَادَةِ، وَلَمْ يَجِدْ الْحَاكِمُ مَنْ يَسْأَلُهُ عَنْ حَالِهِ إنْ كَانَ الْأَصْلُ مَشْهُورًا كَأَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ قَضَى بِشَهَادَتِهِمَا؛ لِأَنَّ عِشْرَةَ الْمَشْهُورِ