الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
لِلْكَرْدَرِيِّ.
مُكَاتَبٌ اشْتَرَى أَبَاهُ أَوْ ابْنَهُ لَا يَرُدُّ بِالْعَيْبِ وَلَا يَرْجِعُ بِنُقْصَانِهِ فَإِنْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ بَعْدَمَا عَلِمَ بِالْعَيْبِ يَرُدُّهُ الْمَوْلَى وَيَتَوَلَّاهُ الْمُكَاتِبُ، فَإِنْ بَاعَ الْمَوْلَى الْمُكَاتَبَ أَوْ مَاتَ يَرُدُّهُ الْمَوْلَى بِنَفْسِهِ، فَإِنْ أَبْرَأهُ الْمُكَاتَبُ قَبْلَ الْعَجْزِ لَا يَرُدُّهُ الْمَوْلَى وَإِنْ أَبْرَأهُ الْمَوْلَى قَبْلَ عَجْزِ الْمُكَاتَبِ جَازَ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَكَذَا إذَا اشْتَرَى أَمَةً، وَأَمَّا إذَا اشْتَرَى أَخَاهُ أَوْ عَمَّهُ أَوْ أُخْتَهُ فَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - هَؤُلَاءِ يَتَكَاتَبُونَ مَعَهُ فَصَارَ الْجَوَابُ فِيهِمْ، وَالْجَوَابُ فِي الِابْنِ وَالْأَبِ عَلَى السَّوَاءِ وَعَلَى قَوْل أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هَؤُلَاءِ لَا يَتَكَاتَبُونَ مَعَهُ فَيَمْلِكُ رَدَّهُمْ بِالْعَيْبِ كَمَا يَمْلِكُ بَيْعَهُمْ فَإِنْ أَبْرَأ الْمَوْلَى الْبَائِعَ عَنْ الْعَيْبِ قَبْلَ عَجْزِ الْمُكَاتَبِ لَا يَصِحُّ إبْرَاؤُهُ عِنْدَهُ، وَإِذَا اشْتَرَى الْمُكَاتَبُ أُمَّ وَلَدِهِ وَوَجَدَ بِهَا عَيْبًا إنْ كَانَ مَعَهَا وَلَدٌ لَا يَمْلِكُ رَدَّهَا كَمَا لَا يَمْلِكُ بَيْعَهَا وَلَكِنْ يَرْجِعُ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ وَالْمُكَاتَبُ هُوَ الَّذِي يَلِي الرُّجُوعَ، فَإِنْ أَبْرَأَ الْمُكَاتَبُ الْبَائِعَ عَنْ الْعَيْبِ قَبْلَ الْعَجْزِ صَحَّ وَإِنْ أَبْرَأ الْمَوْلَى لَا يَصِحُّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهَا وَلَدٌ فَكَذَلِكَ الْجَوَابُ عَلَى قَوْلِهِمَا، وَعَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. اشْتَرَى مِنْ مُكَاتَبِهِ عَبْدًا لَا يَرُدُّهُ الْمَوْلَى بِالْعَيْبِ وَلَا يُخَاصِمُ بَائِعَهُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
مُكَاتَبٌ أَوْ حُرٌّ اشْتَرَى عَبْدًا وَكَاتَبَهُ ثُمَّ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا لَا يَرُدُّهُ بِهِ وَلَا يَرْجِعُ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ أَيْضًا فَإِنْ أَبْرَأَ الْمُكَاتَبُ أَوْ الْحُرُّ الْبَائِعَ مِنْ الْعَيْبِ صَحَّ الْإِبْرَاءُ حَتَّى لَا يَكُونَ لِمَوْلَى الْمُكَاتَب بَعْدَ الْعَجْزِ وَلَا لِوَارِثِ الْحُرِّ وِلَايَةُ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَلَوْ أَبْرَأ الْمَوْلَى الْبَائِعَ قَبْلَ عَجْزِ الْمُكَاتَبِ لَا يَصِحُّ الْإِبْرَاءُ وَكَذَلِكَ وَارِثُ الْحُرِّ إذَا أَبْرَأَ الْبَائِعَ لَا يَصِحُّ إبْرَاؤُهُ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ فِي مَرَضِ مَوْتِ الْحُرِّ، وَلَوْ أَنَّ الْمَوْلَى أَبْرَأ الْبَائِعَ بَعْدَمَا عَجَزَ الْمُكَاتَبُ الْأَوَّلُ قَبْلَ عَجْزِ الثَّانِي أَوْ بَعْدَ عَجْزِ الثَّانِي صَحَّ الْإِبْرَاءُ وَكَذَا وَارِثُ الْحُرِّ إذَا أَبْرَأ الْبَائِعَ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوَرِّثِ صَحَّ الْإِبْرَاءُ وَلَوْ اشْتَرَى عَبْدًا وَبَاعَهُ مِنْ آخَرَ ثُمَّ مَاتَ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ ثُمَّ ظَهَرَ بِالْعَبْدِ عَيْبٌ كَانَ عِنْدَ الْبَائِعِ الْأَوَّلِ فَأَبْرَأ وَارِثُ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ الْبَائِعَ عَنْ الْعَيْبِ صَحَّ الْإِبْرَاءُ حَتَّى لَوْ رَدَّ الْعَبْدَ عَلَيْهِ لَا يَسْتَطِيعُ هُوَ رَدُّهُ عَلَى الْبَائِعِ وَإِنْ كَانَ الرَّدُّ مُمْتَنِعًا فِي الْحَالِ، وَلَوْ كَانَ الْمَوْلَى اشْتَرَى الْعَبْدَ أَوَّلًا مِنْ الرَّجُلِ وَبَاعَهُ مِنْ مُكَاتَبِهِ ثُمَّ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ ثُمَّ وَجَدَ الْمَوْلَى بِالْعَبْدِ عَيْبًا وَأَرَادَ الْمَوْلَى أَنْ يَرُدَّهُ عَلَى بَائِعِهِ هَلْ لَهُ ذَلِكَ؟ لَمْ يَذْكُرْ هَذَا الْفَصْلَ فِي الْكِتَابِ قَالَ مَشَايِخُنَا: يَنْبَغِي أَنْ لَا يَكُونَ لَهُ ذَلِكَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
عَبْدٌ مَأْذُونٌ مَدْيُونٌ بَاعَ عَبْدَهُ مِنْ سَيِّدِهِ بِمِثْلِ قِيمَتِهِ وَقَبَضَهُ فَعَلِمَ الْمَوْلَى بِعَيْبٍ فِي الْعَبْدِ فَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ مَنْقُودًا أَوْ كَانَ دَيْنًا بِأَنْ كَانَ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ أَوْ مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا غَيْرَ عَيْنٍ أَوْ كَانَ عَرَضًا لَكِنَّهُ هَلَكَ فِي يَدِ الْعَبْدِ حَتَّى صَارَ دَيْنًا لَا يَرُدُّهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الثَّمَنُ مَنْقُودًا أَوْ كَانَ مَنْقُودًا وَلَكِنَّهُ عَرَضٌ قَائِمٌ فِي يَدِ الْعَبْدِ رَدَّهُ وَرَدَّ قَبْلَ الْقَبْضِ فِي الْوُجُوهِ كُلِّهَا كَذَا فِي الْكَافِي. مَأْذُونٌ مَدْيُونٌ اشْتَرَى عَبْدًا فَبَاعَهُ مِنْ مَوْلَاهُ وَقَبَضَهُ ثُمَّ أَبْرَأهُ الْغُرَمَاءُ عَنْ الدَّيْنِ فَوَجَدَ الْمَوْلَى بِالْعَبْدِ عَيْبًا لَا يَرُدُّهُ وَلَا يَرْجِعُ بِالنُّقْصَانِ وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْ يَرُدُّهُ.
بَاعَ شَيْئًا مِنْ آخَرَ وَلَمْ يَقْبِضْ فَوَهَبَ مِنْهُ الثَّمَنَ لَا يَرُدُّ الْمُشْتَرِي بِالْعَيْبِ وَإِنْ كَانَ قَبَضَ الثَّمَنَ ثُمَّ ذَهَبَ مِنْهُ يَرُدُّهُ بِالْعَيْبِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
بَاعَ عَبْدًا وَوَهَبَ ثَمَنَهُ لِلْمُشْتَرِي أَوْ أَبْرَأهُ ثُمَّ وَجَدَ عَيْبًا رَدَّ قَبْلَ قَبْضِهِ لَا بَعْدَهُ كَذَا فِي الْكَافِي.
[الْفَصْلُ الْخَامِسُ فِي الْبَرَاءَةِ مِنْ الْعُيُوبِ وَالضَّمَانِ عَنْهَا]
الْبَيْعُ بِالْبَرَاءَةِ مِنْ الْعُيُوبِ جَائِزٌ فِي الْحَيَوَانِ وَغَيْرِهِ وَيَدْخُلُ فِي الْبَرَاءَةِ مَا عَلِمَهُ الْبَائِعُ وَمَا لَمْ يَعْلَمْهُ وَمَا وَقَفَ عَلَيْهِ الْمُشْتَرِي وَمَا لَمْ يَقِفْ عَلَيْهِ وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى سَوَاءٌ سُمِّيَ جِنْسُ الْعُيُوبِ أَوْ لَمْ يُسَمَّ أَشَارَ إلَيْهِ أَوْ لَمْ يُشِرْ، وَيَبْرَأُ عَنْ كُلِّ عَيْبٍ مَوْجُودٍ بِهِ وَقْتَ الْبَيْعِ وَمَا يَحْدُثُ بَعْدَهُ إلَى وَقْتِ التَّسْلِيمِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُف - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى -، وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: لَا يَبْرَأُ عَنْ الْعَيْبِ الْحَادِثِ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.
وَلَوْ شَرْط أَنَّهُ بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ بِهِ لَمْ يَنْصَرِفْ إلَى
الْحَادِثِ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا وَكَذَلِكَ إذَا خَصَّ ضَرْبًا مِنْ الْعُيُوبِ صَحَّ التَّخْصِيصُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ بَاعَ بِشَرْطِ الْبَرَاءَةِ عَنْ كُلِّ عَيْبٍ بِهِ وَمَا يَحْدُثُ فَالْبَيْعُ بِهَذَا الشَّرْطِ فَاسِدٌ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ
وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي عَيْبٍ أَنَّهُ حَادِثٌ بَعْدَ الْعَقْدِ أَوْ كَانَ عِنْدَهُ لَا أَثَرَ لِهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُف - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى -، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْقَوْلُ لِلْبَائِعِ مَعَ يَمِينِهِ عَلَى الْعِلْمِ أَنَّهُ حَادِثٌ هَذَا إذَا أَطْلَقَ، أَمَّا إذَا أَبْرَأهُ مُقَيِّدًا بِعَيْبٍ كَانَ عِنْدَ الْبَيْعِ ثُمَّ اخْتَلَفَا عَلَى نَحْوِ مَا ذَكَرنَا فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
وَإِذَا شَهِدَ شَاهِدَانِ عَلَى الْبَرَاءَةِ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ فِي جَارِيَةٍ ثُمَّ اشْتَرَاهَا أَحَدُ الشَّاهِدَيْنِ بِغَيْرِ الْبَرَاءَةِ فَوَجَدَ بِهَا عَيْبًا كَانَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا، وَكَذَلِكَ لَوْ شَهِدَ عَلَى الْبَرَاءَةِ مِنْ الْإِبَاقِ ثُمَّ اشْتَرَاهَا أَحَدُهُمَا فَوَجَدَهَا آبِقَةً فَلَهُ أَنْ يَرُدَّهَا، وَلَوْ شَهِدَا أَنَّهُ بَرِئَ مِنْ إبَاقِهَا ثُمَّ اشْتَرَاهَا أَحَدُ الشَّاهِدَيْنِ فَوَجَدَهَا آبِقَةً فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا هَكَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَلَوْ تَبَرَّأَ الْبَائِعُ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ يَدْخُلُ فِيهِ الْعُيُوبُ وَالْأَدْوَاءُ وَإِنْ تَبَرَّأَ مِنْ كُلِّ دَاءٍ فَهُوَ عَلَى الْمَرَضِ وَلَا يَدْخُلُ فِيهِ الْكَيُّ وَالْأُصْبُعُ الزَّائِدَةُ وَلَا أَثَرُ قُرْحٍ قَدْ بَرَأَ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ تَبَرَّأَ مِنْ كُلِّ غَائِلَةٍ فَالْغَائِلَةُ السَّرِقَةُ وَالْإِبَاقُ وَالْفُجُورُ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
وَلَوْ تَبَرَّأَ مِنْ كُلِّ سِنٍّ سَوْدَاءَ يَدْخُلُ الْحَمْرَاءُ وَالْخَضْرَاءُ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
وَلَوْ بَاعَ عَبْدًا وَتَبَرَّأَ مِنْ كُلِّ قُرْحٍ بِهِ دَخَلَ تَحْتَهُ الْقُرُوحُ الدَّامِيَةُ وَآثَارُ قُرُوحٍ قَدْ بَرِئَتْ وَلَا يَدْخُلُ تَحْتَهُ آثَارُ الْكَيِّ؛ لِأَنَّ الْكَيَّ غَيْرُ الْقُرْحِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ أَبْرَأَ مِنْ كُلِّ آمَّةٍ بِرَأْسِهِ فَإِذَا بِرَأْسِهِ مُوضِحَةٌ لَا آمَّةٌ لَا يَبْرَأُ مِنْ الْمُوضِحَةِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
رَجُلٌ قَالَ لِآخَرَ أَنْتَ بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ حَقٍّ لِي قَبْلَك دَخَلَ الْعَيْبُ وَهُوَ الْمُخْتَارُ وَلَا يَدْخُلُ الدَّرْكُ كَذَا فِي الْوَاقِعَاتِ الْحُسَامِيَّةِ.
رَجُلٌ اشْتَرَى ثَوْبًا فَأَرَاهُ الْبَائِعُ فِيهِ خَرْقًا فَقَالَ الْمُشْتَرِي: قَدْ أَبْرَأَتْك عَنْ هَذَا الْخَرْقِ ثُمَّ جَاءَ الْمُشْتَرِي بَعْدَ ذَلِكَ يُرِيدُ أَنْ يَقْبِضَ الثَّوْبَ مِنْ الْبَائِعِ فَرَأَى الْخَرْقَ فَقَالَ الْمُشْتَرِي: لَيْسَ هَذَا مِثْلَ مَا أَبْرَأْتُك كَانَ ذَلِكَ شِبْرًا وَهَذَا ذِرَاعٌ كَانَ الْقَوْلُ فِي ذَلِكَ قَوْلَ الْمُشْتَرِي، وَكَذَا فِي زِيَادَةِ بَيَاضِ الْعَيْنِ، وَكَذَا لَوْ أَبْرَأهُ عَنْ كُلِّ عَيْبٍ بِهَا أَوْ أَبْرَأهُ عَنْ عُيُوبِهَا ثُمَّ قَالَ الْمُشْتَرِي: هَذَا حَدَثَ بَعْدَ الْإِبْرَاءِ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ: أَبْرَأْتُك عَنْ هَذَا الْبَرَصِ، ثُمَّ قَالَ: هَذَا غَيْرُ ذَلِكَ حَدَثَ بَعْدَ الْإِبْرَاءِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَلَوْ قَالَ: بَرِئْتُ إلَيْك مِنْ كُلِّ عَيْبٍ بِعَيْنِهِ فَإِذَا هُوَ أَعْوَرُ لَا يَبْرَأُ، وَكَذَا لَوْ قَالَ: بَرِئْتُ إلَيْك مِنْ كُلِّ عَيْبٍ بِيَدِهِ فَإِذَا يَدُهُ مَقْطُوعَةٌ لَا يَبْرَأُ وَإِنْ كَانَ أُصْبُعٌ وَاحِدَةٌ مَقْطُوعَةً أَوْ أُصْبُعَانِ مَقْطُوعَتَيْنِ بَرِئَ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَإِنْ كَانَ مَقْطُوعَةَ أُصْبُعَيْنِ فَهُمَا عَيْبَانِ وَلَا يَبْرَأُ إذَا كَانَتْ الْبَرَاءَةُ مِنْ عَيْبٍ وَاحِدٍ بِالْيَدِ وَإِنْ كَانَ الْأَصَابِعُ كُلُّهَا مَقْطُوعَةً مَعَ نِصْفِ الْكَفِّ فَهُوَ عَيْبٌ وَاحِدٌ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ قَالَ: أَنَا بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ بِهَذَا الْعَبْدِ إلَّا إبَاقَهُ فَوَجَدَهُ آبِقًا فَهُوَ بَرِيءٌ عَنْهُ، وَلَوْ قَالَ: إلَّا الْإِبَاقَ فَلَهُ الرَّدُّ بِالْإِبَاقِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. .
رَجُلٌ بَاعَ ثَوْبًا عَلَى أَنَّهُ بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ بِهِ مِنْ الْخَرْقِ وَكَانَتْ فِيهِ خُرُوقٌ قَدْ خَاطَهَا أَوْ رَقَّعَهَا أَوْ رَفَأَهَا فَهُوَ بَرِيءٌ مِنْ ذَلِكَ وَكَذَا لَوْ كَانَتْ فِيهِ خُرُوقٌ مِنْ حَرْقِ نَارٍ أَوْ عُفُونَةٍ فَهُوَ بَرِيءٌ مِنْهَا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
إذَا اشْتَرَى عَبْدًا عَلَى أَنَّ بِهِ عَيْبًا وَاحِدًا فَوَجَدَ بِهِ عَيْبَيْنِ وَقَدْ تَعَذَّرَ رَدُّهُ بِمَوْتٍ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْخِيَارُ إلَى الْبَائِعِ وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْخِيَارُ إلَى الْمُشْتَرِي يَرْجِعُ بِنُقْصَانِ أَيِّ الْعَيْبَيْنِ شَاءَ فَيُقَوَّمُ الْعَبْدُ وَبِهِ الْعَيْبَانِ، وَيُقَوَّمُ وَبِهِ الْعَيْبُ الَّذِي لَا يُرِيدُ الرُّجُوعَ بِنُقْصَانِهِ فَيَرْجِعُ بِفَضْلِ مَا بَيْنَهُمَا، وَكَذَلِكَ إذَا وَجَدَ بِهِ ثَلَاثَةَ عُيُوبٍ وَتَعَيَّبَ عِنْدَهُ بِعَيْبٍ زَائِدٍ حَتَّى تَعَذَّرَ الرَّدُّ يَرْجِعُ بِنُقْصَانِ الْعَيْبَيْنِ
مِنْ الثَّلَاثَةِ أَيَّ ذَلِكَ شَاءَ عِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، فَيُقَوَّمُ وَبِهِ الْعَيْبُ الَّذِي لَا يُرِيدُ الرُّجُوعَ بِنُقْصَانِهِ وَيُقَوَّمُ وَبِهِ الْعُيُوبُ الثَّلَاثَةُ فَيَرْجِعُ بِفَضْلِ مَا بَيْنَهُمَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
إذَا اشْتَرَى عَبْدَيْنِ عَلَى أَنَّ بِأَحَدِهِمَا عَيْبًا فَوَجَدَ بِأَحَدِهِمَا عَيْبًا فَلَيْسَ لَهُ حَقُّ الرَّدِّ وَلَوْ وَجَدَ بِهِ عَيْبَيْنِ فَلَهُ حَقُّ الرَّدِّ وَكَذَلِكَ لَوْ وَجَدَ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَيْبًا فَلَهُ حَقُّ الرَّدِّ، فَبَعْدَ ذَلِكَ يَنْظُرُ إنْ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ الْقَبْضِ رَدَّهُمَا جَمِيعًا وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْقَبْضِ يَرُدُّ أَيَّهمَا شَاءَ وَهَذَا قَوْلُ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَالْخِيَارُ إلَى الْمُشْتَرِي عِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، فَإِنْ كَانَ قَبَضَ أَحَدَ الْعَبْدَيْنِ وَلَمْ يَعْلَمْ بِالْعَيْبِ فِيهِ ثُمَّ عَلِمَ بِالْعَيْبِ بِالْعَبْدِ الْآخَرِ وَقَبَضَهُ مَعَ الْعِلْمِ بِالْعَيْبِ فِيهِ ثُمَّ عَلِمَ بِالْعَيْبِ بِاَلَّذِي قَبَضَهُ أَوَّلًا كَانَ لَهُ أَنْ يَرُدَّ أَيَّهمَا شَاءَ، فَإِنْ أَرَادَ رَدَّ الَّذِي قَبَضَهُ مَعَ الْعِلْمِ بِالْعَيْبِ فَقَالَ الْبَائِعُ لَيْسَ لَك أَنْ تَرُدَّهُ؛ لِأَنَّك رَضِيتَ بِعَيْبِهِ حِينَ قَبَضْتُهُ مَعَ الْعِلْمِ بِالْعَيْبِ لَا يُلْتَفَتُ إلَى قَوْلِ الْبَائِعِ، وَإِنْ عَلِمَ بِقِيَامِ الْعَيْبِ بِالْعَبْدَيْنِ ثُمَّ قَبَضَهُمَا أَوْ قَبَضَ أَحَدَهُمَا كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ اخْتِيَارًا لَهُمَا كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ
بَاعَ شَيْئًا عَلَى أَنَّهُ بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ لَا يَكُونُ إقْرَارًا بِالْعَيْبِ بِخِلَافِ مَا لَوْ شَرَطَ الْبَرَاءَةَ عَنْ عَيْبٍ وَاحِدٍ أَوْ عَنْ عَيْبَيْنِ كَانَ ذَلِكَ إقْرَارًا بِذَلِكَ الْعَيْبِ. بَيَانُهُ: إذَا بَاعَ عَبْدَيْنِ عَلَى أَنَّهُ بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ بِهَذَا الْعَبْدِ بِعَيْنِهِ وَسَلَّمَهُمَا إلَى الْمُشْتَرِي فَاسْتَحَقَّ أَحَدَهُمَا وَوَجَدَ الْمُشْتَرِي بِالْآخَرِ عَيْبًا لَزِمَهُ الْمَعِيبُ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ فَيُقَسَّمُ الثَّمَنُ عَلَى الْعَبْدَيْنِ وَهُمَا صَحِيحَانِ لَا عَيْبَ بِهِمَا، فَإِذَا عُرِفَتْ حِصَّةُ الْمُسْتَحِقِّ يَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ بِحِصَّةِ الْمُسْتَحِقِّ مِنْ الثَّمَنِ، وَلَوْ بَاعَ عَبْدَيْنِ بِثَمَنٍ وَاحِدٍ عَلَى أَنَّهُ بَرِيءٌ عَنْ عَيْبٍ وَاحِدٍ بِهَذَا الْعَبْدِ ثُمَّ اسْتَحَقَّ أَحَدَهُمَا فَوَجَدَ بِاَلَّذِي بَرِئَ عَنْ عَيْبٍ وَاحِدٍ بِهِ عَيْبًا فَإِنَّهُ يُقَسَّمُ الثَّمَنُ عَلَيْهِمَا عَلَى قِيمَةِ الْمُسْتَحَقِّ صَحِيحًا وَعَلَى قِيمَةِ الْآخَرِ وَبِهِ عَيْبٌ وَاحِدٌ، فَإِذَا عُرِفَتْ حِصَّةُ الْمُسْتَحَقِّ رَجَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ بِذَلِكَ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
إذَا بَاعَ مِنْ آخَرَ عَبْدًا عَلَى أَنْ لَا عَيْبَ بِهِ وَلَكِنْ تَبَرَّأَ إلَيْهِ عَنْ عَيْبٍ وَاحِدٍ فَاشْتَرَاهُ عَلَى ذَلِكَ وَقَبَضَهُ ثُمَّ وَجَدَ بِهِ عَيْبَيْنِ وَقَدْ تَعَذَّرَ رَدُّهُ بِسَبَبٍ مِنْ الْأَسْبَابِ يَرْجِعُ بِنُقْصَانِ أَيِّ الْعَيْبَيْنِ شَاءَ مِنْ قِيمَتِهِ صَحِيحًا بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَقُلْ فِي الِابْتِدَاءِ لَا عَيْبَ بِهِ فَإِنَّهُ هُنَاكَ يَرْجِعُ بِنُقْصَانِ أَيِّ الْعَيْبَيْنِ شَاءَ مِنْ قِيمَتِهِ مَعِيبًا بِالْعَيْبِ الْآخَرِ، وَلَوْ اشْتَرَى عَبْدَيْنِ عَلَى أَنَّهُ بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ بِأَحَدِهِمَا فَقَبَضَهُمَا وَوَجَدَ بِأَحَدِهِمَا عُيُوبًا لَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ فَإِنْ اسْتَحَقَّ الْآخَرَ بَعْدَ ذَلِكَ يَرْجِعُ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ فَيُقَسَّمُ الثَّمَنُ عَلَيْهِمَا وَهُمَا صَحِيحَانِ، وَلَوْ اشْتَرَاهُمَا عَلَى أَنَّهُ بَرِيءٌ مِنْ ثَلَاثِ شِجَاجٍ بِأَحَدِهِمَا فَوَجَدَ بِأَحَدِهِمَا ثَلَاثَ شِجَاجٍ وَاسْتَحَقَّ الْآخَرَ فَإِنَّهُ يُقَسَّمُ الثَّمَنُ عَلَى الْمُسْتَحِقِّ وَهُوَ صَحِيحٌ وَعَلَى الْآخَرِ وَهُوَ مَشْجُوجٌ بِثَلَاثِ شِجَاجٍ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَفِي نَوَادِرِ ابْنِ سِمَاعَةَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - اشْتَرَى مِنْ رَجُلٍ عَبْدًا وَضَمِنَ لَهُ رَجُلٌ عُيُوبَهُ فَوَجَدَ بِهِ عَيْبًا وَرَدَّهُ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِي قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَهَذَا عَلَى الْعُهْدَةِ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: هُوَ ضَمَانٌ لِلْعُيُوبِ وَهَذَا مِثْلُ ضَمَانِ الدَّرْكِ فِي الِاسْتِحْقَاقِ وَكَذَلِكَ لَوْ ضَمِنَ لَهُ رَجُلٌ ضَمَانَ السَّرِقَةِ وَالْعَتَاقِ فَوَجَدَهُ حُرًّا أَوْ مَسْرُوقًا ضَمِنَ وَكَذَلِكَ لَوْ ضَمِنَ رَجُلٌ الْعَمَى وَالْجُنُونَ فَوَجَدَهُ كَذَلِكَ رَجَعَ عَلَى الضَّامِنِ بِالثَّمَنِ وَلَوْ مَاتَ عِنْدَهُ قَبْلَ أَنْ يَرُدَّهُ وَقَضَى عَلَى الْبَائِعِ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ كَانَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَرْجِعَ بِذَلِكَ عَلَى الضَّامِنِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
رَجُلٌ اشْتَرَى عَبْدًا فَضَمِنَ رَجُلٌ لِلْمُشْتَرِي بِحِصَّةِ مَا يَجِدُ فِيهِ مِنْ الْعَيْبِ مِنْ الثَّمَنِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى: يَجُوزُ ذَلِكَ، فَإِذَا وَجَدَ بِهِ عَيْبًا وَرَدَّهُ عَلَى الْبَائِعِ كَانَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الضَّامِنِ بِحِصَّةِ الْعَيْبِ مِنْ الثَّمَنِ كَمَا يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.