الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِقَبْضِ رَأْسِ الْمَالِ وَالْمُسَلَّمِ فِيهِ]
لَا يَجُوزُ لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ أَنْ يُبْرِئَ رَبَّ السَّلَمِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ فَإِنْ أَبْرَأَهُ وَقَبِلَ رَبُّ السَّلَمِ الْبَرَاءَةَ بَطَلَ عَقْدُ السَّلَمِ وَإِنْ رَدَّ الْبَرَاءَةَ لَمْ يَبْطُلُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَأْخُذَ عِوَضَ رَأْسِ الْمَالِ شَيْئًا مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ فَإِنْ أَعْطَاهُ مِنْ جِنْسٍ أَجْوَدَ مِنْهُ أَوْ أَرْدَأَ فِي الصِّفَةِ فَرَضِيَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ بِالْأَرْدَإِ جَازَ وَإِنْ أَعْطَاهُ أَجْوَدَ مِنْ حَقِّهِ أُجْبِرَ عَلَى أَخْذِهِ وَقَالَ زُفَرُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يُجْبَرُ وَلَا يَأْخُذُ إلَّا بِرِضَاهُ وَهُوَ الْمُخْتَارُ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
وَلَا يَجُوزُ الِاسْتِبْدَالُ بِالْمُسْلَمِ فِيهِ وَلَوْ أَعْطَاهُ السَّلَمَ جَيِّدًا مَكَانَ الرَّدِيءِ يُجْبَرُ رَبُّ السَّلَمِ عَلَى الْقَبُولِ عِنْدَنَا، وَإِنْ أَعْطَاهُ رَدِيئًا مَكَانَ الْجَيِّدِ لَا يُجْبَرُ وَلَوْ كَانَ السَّلَمِ ثَوْبًا جَيِّدًا فَجَاءَ بِثَوْبٍ رَدِيءٍ وَقَالَ: خُذْ هَذَا وَأَرُدُّ عَلَيْك دِرْهَمًا
فَهَذِهِ ثَمَانِي مَسَائِلَ أَرْبَعَةٌ فِي الْمَذْرُوعَاتِ وَأَرْبَعَةٌ فِي الْمَكِيلَاتِ وَالْمَوْزُونَاتِ.
أَمَّا الْمَذْرُوعَاتُ إذَا كَانَ السَّلَمُ ثَوْبًا فَجَاءَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ بِأَزْيَدَ وَصْفًا أَوْ ذِرَاعًا وَقَالَ: خُذْ هَذَا وَزِدْ لِي فِيهِ دِرْهَمًا جَازَ وَتَكُونُ زِيَادَةُ الدِّرْهَمِ بِمُقَابَلَةِ الْجَوْدَةِ وَالذِّرَاعِ الزَّائِدِ. وَلَوْ جَاءَ بِثَوْبٍ رَدِيءٍ أَوْ بِمَا هُوَ أَنْقَصُ ذِرَاعًا وَقَالَ: خُذْ هَذَا وَأَرُدُّ عَلَيْك دِرْهَمًا فَفَعَلَ لَا يَجُوزُ. وَلَوْ أَعْطَاهُ الرَّدِيءَ وَقَالَ: خُذْ هَذَا وَلَمْ يَقُلْ وَأَرُدُّ عَلَيْك دِرْهَمًا فَقَبِلَ جَازَ وَيَكُونُ ذَلِكَ إبْرَاءً عَنْ الصِّفَةِ وَإِنْ كَانَ السَّلَمُ مِنْ الْمَكِيلَاتِ وَالْمَوْزُونَاتِ بِأَنْ أَسْلَمَ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ فِي عَشَرَةِ أَقْفِزَةٍ مِنْ الْحِنْطَةِ فَأَتَى بِحِنْطَةٍ جَيِّدَةٍ وَقَالَ: خُذْ هَذَا وَزِدْ لِي دِرْهَمًا لَا يَجُوزُ وَلَوْ جَاءَ بِأَحَدَ عَشَرَ قَفِيزًا وَقَالَ: خُذْ هَذَا وَزِدْ لِي دِرْهَمًا أَوْ جَاءَ بِتِسْعَةِ أَقْفِزَةٍ وَقَالَ: خُذْ هَذَا وَأَرُدُّ عَلَيْكَ دِرْهَمًا فَقَبِلَ جَازَ. وَلَوْ جَاءَ بِعَشَرَةِ أَقْفِزَةٍ رَدِيئَةٍ وَقَالَ: خُذْ هَذَا وَأَرُدُّ عَلَيْكَ دِرْهَمًا لَا يَجُوزُ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ يَجُوزُ فِي الْفُصُولِ كُلِّهَا، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَهَكَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَتَصِحُّ الْحَوَالَةُ وَالْكَفَالَةُ وَالِارْتِهَانُ بِرَأْسِ الْمَالِ فَإِنْ فَارَقَ رَبُّ السَّلَمِ الْمُسْلَمَ إلَيْهِ قَبْلَ الْقَبْضِ بَطَلَ الْعَقْدُ وَإِنْ كَانَ الْكَفِيلُ وَالْمُحْتَالُ عَلَيْهِ فِي الْمَجْلِسِ وَلَا يَضُرُّهُمَا افْتِرَاقُ الْكَفِيلِ وَالْمُحْتَالِ عَلَيْهِ إذَا كَانَ الْمُتَعَاقِدَانِ فِي الْمَجْلِسِ. وَلَوْ أَخَذَ بِهِ رَهْنًا فَافْتَرَقَا وَالرَّهْنُ قَائِمٌ انْتَقَضَ الْعَقْدُ، وَلَوْ هَلَكَ فِي الْمَجْلِسِ مَضَى الْعَقْدُ عَلَى الصِّحَّةِ وَلَوْ أَخَذَ بِالْمُسْلَمِ فِيهِ رَهْنًا فَهَلَكَ الرَّهْنُ صَارَ مُسْتَوْفِيًا وَلَوْ لَمْ يَهْلَكْ الرَّهْنُ وَلَكِنْ مَاتَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ وَعَلَيْهِ دُيُونٌ كَثِيرَةٌ فَصَاحِبُ السَّلَمِ أَحَقُّ بِالرَّهْنِ إلَّا أَنَّهُ لَا يَجْعَلُ الرَّهْنَ بِدَيْنِهِ بَلْ يُبَاعُ بِجِنْسِ حَقِّهِ حَتَّى لَا يَصِيرَ مُسْتَبْدِلًا بِالْمُسْلَمِ فِيهِ قَبْلَ الْقَبْضِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِذَا جَاءَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ إلَى رَبِّ السَّلَمِ فَخَلَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّلَمِ يَصِيرُ قَابِضًا بِالتَّخْلِيَةِ كَمَا فِي دَيْنٍ آخَرَ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَتَجُوزُ الْحَوَالَةُ بِالْمُسْلَمِ فِيهِ وَكَذَلِكَ الْكَفَالَةُ إلَّا أَنَّ فِي الْحَوَالَةِ يَبْرَأُ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ وَفِي الْكَفَالَةِ لَا يَبْرَأُ وَرَبُّ السَّلَمِ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ طَالَبَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ وَإِنْ شَاءَ طَالَبَ الْكَفِيلَ وَلَا يَجُوزُ لِرَبِّ السَّلَمِ الِاسْتِبْدَالُ مَعَ الْكَفِيلِ وَيَجُوزُ لِلْكَفِيلِ أَنْ يَسْتَبْدِلَ مَعَ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ عِنْدَ الرُّجُوعِ فَيَأْخُذُ بَدَلَ مَا أَدَّى إلَى رَبِّ السَّلَمِ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ
وَلَوْ كَانَ بِالسَّلَمِ كَفِيلٌ فَاسْتَوْفَى الْكَفِيلُ السَّلَمَ مِنْ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ عَلَى وَجْهِ الِاقْتِضَاءِ ثُمَّ بَاعَهُ وَرَبِحَ فِيهِ فَذَلِكَ حَلَالٌ لَهُ إذَا
قَضَى رَبُّ السَّلَمِ طَعَامًا مِثْلَهُ وَلَا خِلَافَ فِي هَذَا إذَا تَقَرَّرَ مِلْكُهُ بِأَدَاءِ طَعَامِ السَّلَمِ وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِيمَا إذَا كَانَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ هُوَ الَّذِي قَضَى رَبَّ السَّلَمِ طَعَامَ السَّلَمِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى الْكَفِيلِ بِطَعَامٍ مِثْلَ مَا دَفَعَ إلَيْهِ ثُمَّ قَالَ فِي هَذَا الْكِتَابِ فَمَا رَبِحَ يَطِيبُ لِلْكَفِيلِ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَذَكَرَ مُحَمَّدٌ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ قَالَ أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَرُدَّهُ عَلَى الَّذِي قَضَاهُ وَلَا أُجْبِرُهُ عَلَيْهِ فِي الْقَضَاءِ.
وَفِي كِتَابِ الْكَفَالَةِ قَالَ يَتَصَدَّقُ بِالْفَضْلِ. هَذَا إذَا قَبَضَهُ الْكَفِيلُ عَلَى وَجْهِ الِاقْتِضَاءِ فَأَمَّا إذَا قَبَضَهُ عَلَى وَجْهِ الرِّسَالَةِ بِأَنْ يُسْلِمَ إلَيْهِ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ طَعَامَ السَّلَمِ لِيَكُونَ رَسُولَهُ فِي تَبْلِيغِهِ إلَى رَبِّ السَّلَمِ فَتَصَرَّفَ فِيهِ وَرَبِحَ فَالرِّبْحُ لَا يَطِيبُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ
وَلَوْ قَالَ رَبُّ السَّلَمِ: كِلْ مَا لِي عَلَيْكَ فِي غَرَائِرِكَ أَوْ قَالَ: كِلْهُ وَاعْزِلْهُ فِي بَيْتِكَ فَفَعَلَ لَا يَصِيرُ رَبُّ السَّلَمِ قَابِضًا، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَمَنْ أَسْلَمَ فِي كُرٍّ فَأَمَرَ رَبُّ السَّلَمِ الْمُسْلَمَ إلَيْهِ أَنْ يَكِيلَ لَهُ فِي غَرَائِرِ رَبِّ السَّلَمِ فَفَعَلَ وَرَبُّ السَّلَمِ غَائِبٌ لَمْ يَكُنْ قَبْضًا حَتَّى لَوْ هَلَكَ هَلَكَ مِنْ مَالِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَلَوْ كَانَ رَبُّ السَّلَمِ حَاضِرًا يَصِيرُ قَابِضًا بِالِاتِّفَاقِ سَوَاءٌ كَانَتْ الْغَرَائِرُ لَهُ أَمْ لِلْبَائِعِ، هَكَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَالْعَيْنِيِّ شَرْحِ الْهِدَايَةِ
وَلَوْ دَفَعَ رَبُّ السَّلَمِ غَرَائِرَهُ إلَى الْمُسْلَمِ إلَيْهِ وَفِيهَا طَعَامُهُ، وَقَالَ: كُلْ مَا لِي عَلَيْكَ فِي الْغَرَائِرِ فَفَعَلَ وَرَبُّ السَّلَمِ غَائِبٌ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَصِيرُ قَابِضًا، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَلَوْ طَحَنَهُ بِأَمْرِ رَبِّ السَّلَمِ لَمْ يَصِرْ قَابِضًا، كَذَا فِي الْحَاوِي فَإِذَا أَخَذَ رَبُّ السَّلَمِ الدَّقِيقَ كَانَ حَرَامًا، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَإِنْ أَمَرَهُ أَنْ يَصُبَّهُ فِي الْبَحْرِ فِي السَّلَمِ فَفَعَلَ هَلَكَ مِنْ مَالِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ، كَذَا فِي الْعِنَايَةِ.
وَلَوْ أَمَرَ رَبُّ السَّلَمِ غُلَامَ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ أَوْ ابْنَهُ بِقَبْضِ السَّلَمِ فَفَعَلَ كَانَ جَائِزًا، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَإِذَا وَكَّلَ رَبُّ السَّلَمِ وَكِيلًا بِدَفْعِ رَأْسِ الْمَالِ إلَى الْمُسْلَمِ إلَيْهِ صَحَّ فَإِنْ دَفَعَ الْوَكِيلُ وَهُمَا فِي الْمَجْلِسِ بَعْدُ صَحَّ وَإِنْ قَامَ الْوَكِيلُ عَنْ الْمَجْلِسِ قَبْلَ الدَّفْعِ وَذَهَبَ وَهُمَا فِي الْمَجْلِسِ بَعْدُ لَا يَبْطُلُ السَّلَمُ وَإِنْ ذَهَبَ رَبُّ السَّلَمِ عَنْ الْمَجْلِسِ أَوْ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ قَبْلَ دَفْعِ الْوَكِيلِ بَطَلَ السَّلَمُ. وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ وَكَّلَ رَجُلًا بِالْقَبْضِ إنْ أَسْلَمَ إلَى رَجُلٍ دَرَاهِمَ فِي كُرِّ حِنْطَةٍ ثُمَّ إنَّ الْمُسْلَمَ إلَيْهِ اشْتَرَى مِنْ رَجُلٍ حِنْطَةً عَلَى أَنَّهَا كُرٌّ وَأَوْفَى رَبَّ السَّلَمِ عَنْ كُرِّ السَّلَمِ فَإِنَّهُ يَحْتَاجُ لِإِبَاحَةِ التَّصَرُّفِ فِيهِ مِنْ الْأَكْلِ وَالْبَيْعِ وَأَشْبَاهِ ذَلِكَ إلَى كَيْلَيْنِ كَيْلٍ لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ وَكَيْلٍ لِرَبِّ السَّلَمِ وَلَا يَكْفِي لِرَبِّ السَّلَمِ كَيْلُ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ وَإِنْ كَانَ رَبُّ السَّلَمِ حَاضِرًا حِينَ اكْتَالَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ وَكَذَلِكَ لَوْ أَنَّ الْمُسْلَمَ إلَيْهِ أَمَرَ رَبَّ السَّلَمِ بِقَبْضِهِ فَقَبَضَهُ يَحْتَاجُ إلَى أَنْ يَكِيلَهُ مَرَّتَيْنِ أَوَّلًا لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ بِحُكْمِ النِّيَابَةِ عَنْهُ ثُمَّ يَكِيلُهُ لِنَفْسِهِ وَلَا يُكْتَفَى بِكَيْلٍ وَاحِدٍ وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ دَفَعَ إلَى رَبِّ السَّلَمِ دَرَاهِمَ حَتَّى يَشْتَرِيَ لَهُ حِنْطَةً بِشَرْطِ الْكَيْلِ وَقَبَضَهُ وَكَالَةً ثُمَّ قَبَضَهُ
قَضَاءً بِحَقِّهِ فَعَلَيْهِ أَنْ يَكِيلَهُ ثَانِيًا لِنَفْسِهِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ اشْتَرَى الْمُسْلَمُ إلَيْهِ حِنْطَةً مُجَازَفَةً أَوْ اسْتَفَادَ مِنْ أَرْضِهِ أَوْ بِمِيرَاثٍ أَوْ بِهِبَةٍ أَوْ وَصِيَّةٍ وَأَوْفَاهُ رَبُّ السَّلَمِ وَكَالَةً بِمَحْضَرٍ مِنْهُ فَيُكْتَفَى بِكَيْلٍ وَاحِدٍ، كَذَا فِي النِّهَايَةِ.
وَلَوْ اسْتَقْرَضَ الطَّعَامَ بِكَيْلٍ وَسَلَّمَهُ إلَى رَبِّ السَّلَمِ لَمْ يَحْتَجْ إلَى إعَادَةِ الْكَيْلِ، كَذَا فِي الْحَاوِي وَكُلُّ جَوَابٍ عَرَفْته فِي الْمَكِيلَاتِ فَهُوَ الْجَوَابُ فِي الْمَوْزُونَاتِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِنْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ عَيْنًا فَوَجَدَهُ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ مُسْتَحَقًّا أَوْ مَعِيبًا فَإِنْ لَمْ يُجِزْ الْمُسْتَحِقُّ أَوْ لَمْ يَرْضَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ بِالْعَيْبِ بَطَلَ السَّلَمُ سَوَاءٌ كَانَ بَعْدَ الِافْتِرَاقِ أَوْ قَبْلَهُ وَإِنْ أَجَازَ الْمُسْتَحِقُّ أَوْ رَضِيَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ بِالْعَيْبِ جَازَ السَّلَمُ سَوَاءٌ كَانَ قَبْلَ الِافْتِرَاقِ عَنْ قَبْضِ رَأْسِ الْمَالِ أَمْ لَا وَلَا سَبِيلَ لِلْمُسْتَحِقِّ عَلَى الْمَقْبُوضِ وَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى النَّاقِدِ بِمِثْلِهِ إنْ كَانَ مِثْلِيًّا، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ
وَإِنْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ دَيْنًا وَقَبَضَهُ فَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يُوجَدَ مُسْتَحِقًّا أَوْ سَتُّوقَةً أَوْ زُيُوفًا وَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يُوجَدَ ذَلِكَ فِي الْمَجْلِسِ أَوْ بَعْدَ الِافْتِرَاقِ فَإِنْ وَجَدَهُ مُسْتَحَقًّا فِي الْمَجْلِسِ فَإِنْ أَجَازَ الْمُسْتَحِقُّ جَازَ إذَا كَانَ رَأْسُ الْمَالِ قَائِمًا نَصَّ عَلَى ذَلِكَ فِي الْجَامِعِ وَإِنْ لَمْ يَجُزْ انْتَقَضَ الْقَبْضُ بِقَدْرِهِ مِنْ الْأَصْلِ فَصَارَ كَأَنَّهُ لَمْ يَقْبِضْ فَإِنْ قَبَضَ مِثْلَهُ فِي الْمَجْلِسِ جَازَ وَإِلَّا فَلَا، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَإِنْ وَجَدَهَا سَتُّوقَةً إنْ كَانَ ذَلِكَ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ فَإِنْ تَجَوَّزَ بِهِ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ لَا يَجُوزُ فَأَمَّا إذَا رَدَّهُ وَقَبَضَ الْجَيِّدَ مَكَانَهُ فِي الْمَجْلِسِ جَازَ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَإِنْ وَجَدَهَا زُيُوفًا أَوْ نَبَهْرَجَةً وَكَانَ ذَلِكَ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ فَإِنْ تَجَوَّزَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ جَازَ وَإِنْ رَدَّهُ وَاسْتَبْدَلَ بِهِ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ يَجُوزُ وَإِنْ افْتَرَقَا قَبْلَ الِاسْتِبْدَالِ بَطَلَ السَّلَمُ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَأَمَّا إذَا وَجَدَ شَيْئًا مِنْهَا مُسْتَحَقًّا وَكَانَ ذَلِكَ بَعْدَ الِافْتِرَاقِ عَنْ الْمَجْلِسِ إنْ أَجَازَهُ الْمَالِكُ وَكَانَ رَأْسُ الْمَالِ قَائِمًا جَازَ وَإِنْ رَدَّ بَطَلَ السَّلَمُ بِقَدْرِهِ عِنْدَهُمْ جَمِيعًا وَأَمَّا إذَا وَجَدَ شَيْئًا مِنْهَا سَتُّوقَةً وَكَانَ ذَلِكَ بَعْدَ الِافْتِرَاقِ عَنْ الْمَجْلِسِ بَطَلَ السَّلَمُ بِقَدْرِهِ قَلَّ أَوْ كَثُرَ تَجَوَّزَ بِهِ أَوْ رَدَّهُ اسْتَبْدَلَ مَكَانَهُ أَوْ لَمْ يَسْتَبْدِلْ وَلَا يَعُودُ جَائِزًا بِالْقَبْضِ بَعْدَ الْمَجْلِسِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ
وَأَمَّا إذَا وَجَدَ شَيْئًا مِنْهَا زُيُوفًا وَكَانَ ذَلِكَ بَعْدَ الِافْتِرَاقِ فَإِنْ تَجَوَّزَ بِهِ جَازَ وَإِنْ لَمْ يَتَجَوَّزْ بِهِ وَرَدَّهُ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ إذَا لَمْ يَسْتَبْدِلْ فِي مَجْلِسِ الرَّدِّ فَإِنَّ السَّلَمَ يَبْطُلُ بِقَدْرِ مَا رَدَّ وَأَمَّا إذَا اسْتَبْدَلَ مَكَانَهُ فِي مَجْلِسِ الرَّدِّ فَفِي رِوَايَةِ الِاسْتِحْسَانِ لَا يَبْطُلُ مَتَى كَانَ الْمَرْدُودُ قَلِيلًا وَبِهِ أَخَذَ عُلَمَاؤُنَا - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَبْطُلُ وَعِنْدَهُمَا لَا يَبْطُلُ اسْتِحْسَانًا، هَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ ثُمَّ اتَّفَقَتْ الرِّوَايَاتُ الظَّاهِرَةُ الْمَشْهُورَةُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ مَا زَادَ عَلَى النِّصْفِ كَثِيرٌ وَأَمَّا النِّصْفُ فَفِيهِ رِوَايَتَانِ وَفِي رِوَايَةٍ الثُّلُثُ كَثِيرٌ وَهُوَ الْأَصَحُّ وَالْأَحْوَطُ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَفِي الْحَاوِي قَالَ نُصَيْرٌ كَانَ شَدَّادٌ يَقُولُ: الْمُسْلَمُ إلَيْهِ إذَا وَجَدَ فِي الدَّرَاهِمِ زُيُوفًا بَعْدَمَا افْتَرَقَا يَنْبَغِي أَنْ يَأْخُذَ الْبَدَلَ أَوَّلًا ثُمَّ يَرُدَّ الزُّيُوفَ، قَالَ الْفَقِيهُ: هَذَا احْتِيَاطٌ فَلَوْ رَدَّ الزُّيُوفَ وَأَخَذَ الْبَدَلَ قَبْلَ أَنْ يُفَارِقَهُ يَجُوزُ أَيْضًا فِي قَوْلِ عُلَمَائِنَا إذَا كَانَ أَقَلَّ مِنْ النِّصْفِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة
وَلَوْ وَجَبَ عَلَى الْمُسْلَمِ إلَيْهِ دَيْنٌ مِثْلَ
رَأْسِ الْمَالِ هَلْ يَصِيرُ رَأْسُ الْمَالِ قِصَاصًا بِذَلِكَ الدَّيْنِ أَمْ لَا فَهَذَا لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ وَجَبَ دَيْنٌ آخَرُ بِالْعَقْدِ وَإِمَّا أَنْ وَجَبَ بِالْقَبْضِ فَإِنْ وَجَبَ بِالْعَقْدِ فَإِمَّا إنْ وَجَبَ بِعَقْدٍ مُتَقَدِّمٍ عَلَى عَقْدِ السَّلَمِ وَإِمَّا وَجَبَ بِعَقْدٍ مُتَأَخِّرٍ عَنْهُ فَإِنْ وَجَبَ بِعَقْدٍ مُتَقَدِّمٍ عَلَى السَّلَمِ بِأَنْ كَانَ رَبُّ السَّلَمِ بَاعَ مِنْ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ ثَوْبًا بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ وَلَمْ يَقْبِضْ الْعَشَرَةَ حَتَّى أَسْلَمَ إلَيْهِ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ فِي حِنْطَةٍ فَإِنْ جَعَلَ الدَّيْنَيْنِ قِصَاصًا أَوْ تَرَاضَيَا بِالْمُقَاصَّةِ يَصِيرُ قِصَاصًا، وَإِنْ أَبَى أَحَدُهُمَا لَا يَصِيرُ قِصَاصًا وَهَذَا اسْتِحْسَانٌ، وَإِنْ وَجَبَ بِعَقْدٍ مُتَأَخِّرٍ عَنْ السَّلَمِ لَا يَصِيرُ قِصَاصًا، وَإِنْ جَعَلَاهُ قِصَاصًا هَذَا إذَا وَجَبَ الدَّيْنُ بِالْعَقْدِ فَأَمَّا إذَا وَجَبَ بِالْقَبْضِ كَالْغَصْبِ وَالْقَرْضِ فَإِنَّهُ يَصِيرُ قِصَاصًا سَوَاءٌ جَعَلَاهُ قِصَاصًا أَمْ لَا بَعْدَ أَنْ كَانَ وُجُوبُ الدَّيْنِ الْآخَرِ مُتَأَخِّرًا عَنْ الْعَقْدِ هَذَا إنْ تَسَاوَى الدَّيْنَانِ فَأَمَّا إذَا تَفَاضَلَا بِأَنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَفْضَلَ وَالْآخَرُ أَدْوَنَ فَرَضِيَ أَحَدُهُمَا بِالنُّقْصَانِ وَأَبَى الْآخَرُ فَإِنَّهُ يُنْظَرُ إنْ أَبَى صَاحِبُ الْأَفْضَلِ لَا يَصِيرُ قِصَاصًا، وَإِنْ أَبَى صَاحِبُ الْأَدْوَنِ يَصِيرُ قِصَاصًا كَذَا فِي الْبَدَائِعِ
قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الزِّيَادَاتِ. رَجُلٌ أَسْلَمَ إلَى رَجُلٍ مِائَةَ دِرْهَمٍ فِي كُرِّ حِنْطَةٍ وَسَطٍ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ وَدَفَعَ إلَيْهِ رَأْسَ الْمَالِ ثُمَّ إنَّ رَبَّ السَّلَمِ مِنْ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ عَبْدًا بِكُرِّ حِنْطَةٍ وَسَطٍ مِثْلَ الْمُسْلَمِ فِيهِ وَقَبَضَ الْكُرَّ وَلَمْ يُسَلِّمْ الْعَبْدَ إلَيْهِ حَتَّى انْتَقَضَ الْعَقْدُ بِمَوْتِ الْعَبْدِ أَوْ بِالرَّدِّ بِخِيَارِ الشَّرْطِ أَوْ بِالرُّؤْيَةِ أَوْ بِالرَّدِّ بِالْعَيْبِ قَبْلَ الْقَبْضِ بِقَضَاءٍ أَوْ بِغَيْرِ قَضَاءٍ أَوْ بَعْدَ الْقَبْضِ بِقَضَاءٍ حَتَّى انْفَسَخَ الْعَقْدُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فِي حَقِّ النَّاسِ كَافَّةً كَانَ عَلَى رَبِّ السَّلَمِ أَنْ يَرُدَّ الْكُرَّ الَّذِي هُوَ ثَمَنُ الْعَبْدِ حُكْمًا لِانْفِسَاخِ الْعَقْدِ فِي الْعَبْدِ فَإِنْ قَالَ بَائِعُ الْعَبْدِ وَهُوَ رَبُّ السَّلَمِ أَنَا أُمْسِكُ الْكُرَّ الْمَقْبُوضَ وَأَرُدُّ مِثْلَهُ كَانَ لَهُ ذَلِكَ فَإِنْ لَمْ يَرُدَّ رَبُّ السَّلَمِ الْكُرَّ الَّذِي هُوَ ثَمَنٌ حَتَّى حَلَّ السَّلَمُ صَارَ قِصَاصًا بِكُرِّ السَّلَمِ تَقَاصَّا أَوْ لَمْ يَتَقَاصَّا وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ عَقْدُ الْبَيْعِ بَيْنَهُمَا قَبْلَ السَّلَمِ وَلَكِنَّ قَبْضَ الْكُرِّ الَّذِي هُوَ ثَمَنٌ كَانَ بَعْدَ السَّلَمِ ثُمَّ انْفَسَخَ الْبَيْعُ بَيْنَهُمَا بِالْأَسْبَابِ الَّتِي ذَكَرْنَا صَارَ الْكُرُّ الَّذِي هُوَ ثَمَنٌ قِصَاصًا بِالسَّلَمِ عِنْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ وَلَوْ كَانَ مُشْتَرِي الْعَبْدِ وَهُوَ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ رَدَّ الْعَبْدَ بَعْدَ الْقَبْضِ بِالتَّرَاضِي أَوْ تَقَايَلَا الْعَقْدَ فِي الْعَبْدِ وَبَاقِي الْمَسْأَلَةِ بِحَالِهَا فَإِنَّ الْكُرَّ الَّذِي هُوَ ثَمَنٌ لَا يَصِيرُ قِصَاصًا بِالسَّلَمِ فِي الْفَصْلَيْنِ تَقَاصَّا أَمْ لَمْ يَتَقَاصَّا وَلَوْ كَانَ عَقْدُ الْبَيْعِ وَقَبْضُ الْكُرِّ قَبْلَ عَقْدِ السَّلَمِ وَبَاقِي الْمَسْأَلَةِ بِحَالِهَا فَإِنَّ الْكُرَّ الَّذِي هُوَ ثَمَنُ الْعَبْدِ لَا يَصِيرُ قِصَاصًا بِكُرِّ السَّلَمِ، وَإِنْ تَقَاصَّا كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ وَجَبَ عَلَى رَبِّ السَّلَمِ دَيْنٌ بِقَبْضٍ مَضْمُونٍ نَحْوَ أَنْ يُغْصَبَ مِنْهُ أَوْ يُسْتَقْرَضَ بَعْدَ السَّلَمِ يَصِيرُ قِصَاصًا وَلَوْ كَانَ غُصِبَ مِنْهُ كُرٌّ قَبْلَ الْعَقْدِ وَهُوَ قَائِمٌ فِي يَدِهِ حَتَّى حَلَّ السَّلَمُ فَجَعَلَهُ قِصَاصًا صَارَ قِصَاصًا سَوَاءٌ كَانَ بِحَضْرَتِهِمَا أَمْ لَمْ يَكُنْ وَلَوْ كَانَ الْكُرُّ وَدِيعَةً عِنْدَ رَبِّ السَّلَمِ قَبْلَ الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ فَجَعَلَهُ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ قِصَاصًا لَمْ يَكُنْ قِصَاصًا إلَّا أَنْ يَكُونَ الْكُرُّ بِحَضْرَتِهِمَا أَوْ يَرْجِعَ رَبُّ السَّلَمِ فَيُخَلِّيَ بِهِ وَلَوْ غَصَبَ مِنْهُ كُرًّا بَعْدَ الْعَقْدِ قَبْلَ حُلُولِ السَّلَمِ ثُمَّ حَلَّ صَارَ قِصَاصًا وَلَوْ كَانَ الْغَصْبُ وَاقِعًا قَبْلَ الْعَقْدِ فَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَجْعَلَهُ قِصَاصًا
وَهَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَ الْغَصْبُ فِي مِثْلِ الْحَقِّ فَإِنْ كَانَ فِي أَجْوَدَ أَوْ أَدْوَنَ لَمْ يَصِرْ قِصَاصًا فِي الْجَيِّدِ إلَّا بِرِضَا الْمُسْلَمِ إلَيْهِ وَفِي الرَّدِيءِ إلَّا بِرِضَا رَبِّ السَّلَمِ هَكَذَا فِي الْحَاوِي.
أَسْلَمَ إلَى آخَرَ مِائَةً فِي كُرٍّ فَاشْتَرَى الْمُسْلَمِ إلَيْهِ مِنْهُ كُرًّا مِثْلُهُ بِمِائَتَيْنِ مُؤَجَّلًا وَقَبَضَهُ فَإِنْ كَانَ قَائِمًا فِي يَدِهِ فَأَرَادَ رَبُّ السَّلَمِ أَنْ يَقْبِضَهُ عَنْ كُرِّ السَّلَمِ لَمْ يَجُزْ فَإِنْ قَبَضَهُ وَطَحَنَهُ فَعَلَيْهِ مِثْلُهُ وَلَا يَصِيرُ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ قِصَاصًا بِالسَّلَمِ، وَإِنْ رَضِيَا بِهِ فَإِنْ قَبَضَ الضَّمَانَ ثُمَّ قَضَاهُ إيَّاهُ عَنْ كُرِّ السَّلَمِ جَازَ وَلَوْ لَمْ يُطْحَنْ وَلَكِنْ تَعَيَّبَ عِنْدَهُ فَإِنْ شَاءَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ أَخَذَهُ، وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ فَإِنْ ضَمَّنَهُ مِثْلَهُ لَا يَصِيرُ قِصَاصًا، وَإِنْ أَخَذَهُ ثُمَّ قَضَاهُ جَازَ فَإِنْ اخْتَارَ أَخَذَ الْكُرَّ بِعَيْنِهِ وَلَمْ يَسْتَرِدَّهُ فَجَعَلَهُ قِصَاصًا جَازَ إذَا رَضِيَا بِهِ جَمِيعًا وَلَوْ اصْطَلَحَا عَلَى الْمُقَاصَّةِ قَبْلَ أَنْ يَخْتَارَ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ شَيْئًا لَمْ يَذْكُرْهُ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْكِتَابِ وَقَدْ قَالُوا إنَّهُ يَجُوزُ وَلَوْ لَمْ يَجْعَلْهُ قِصَاصًا وَاسْتَرَدَّ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ الْكُرَّ الْمَعِيبَ ثُمَّ غَصَبَهُ رَبُّ السَّلَمِ وَرَضِيَ بِهِ فَهُوَ قِصَاصٌ وَلَا يُلْتَفَتُ إلَى رِضَا الْمُسْلَمِ إلَيْهِ إذَا غَصَبَ الْكُرَّ الْمَبِيعَ أَجْنَبِيٌّ مِنْ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ ثُمَّ أَحَالَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ رَبَّ السَّلَمِ عَلَى الْغَاصِبِ لِيَقْبِضَهُ عَلَى سَلَمِهِ لَمْ يَجُزْ وَالْحَوَالَةُ بَاطِلَةٌ فَإِنْ تَعَيَّبَ عِنْدَ الْأَجْنَبِيِّ وَرَضِيَ بِهِ رَبُّ السَّلَمِ جَازَ وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ وَدِيعَةً عِنْدِ الْأَجْنَبِيِّ وَرَضِيَ بِهِ رَبُّ السَّلَمِ إلَّا أَنَّهُ إذَا هَلَكَ الْكُرُّ الْمَبِيعُ قَبْلَ قَبْضِهِ فِي الْغَصْبِ لَا تَبْطُلُ الْحَوَالَةُ وَفِي الْوَدِيعَةِ تَبْطُلُ هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ
رَجُلٌ أَسْلَمَ إلَى رَجُلٍ فِي قَفِيزٍ مِنْ رُطَبٍ وَجَعَلَ أَجَلَهُ فِي حِينِهِ حَتَّى كَانَ جَائِزًا فَأَعْطَاهُ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ مَكَانَهُ قَفِيزًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ أَسْلَمَ فِي قَفِيزٍ مِنْ تَمْرٍ فَأَعْطَاهُ مَكَانَهُ قَفِيزًا مِنْ الرُّطَبِ وَتَجَوَّزَ بِهِ رَبُّ السَّلَمِ فَهُوَ جَائِزٌ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَهُمَا إنْ كَانَ الْمُسْلَمُ فِيهِ قَفِيزُ رُطَبٍ فَأَعْطَاهُ مَكَانَهُ تَمْرًا لَا يَجُوزُ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَصَارَ كَمَا لَوْ أَسْلَمَ فِي ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ قَفِيزِ تَمْرٍ ثُمَّ أَسْتَوْفَى قَفِيزًا مِنْ تَمْرٍ، وَإِنْ كَانَ أَسْلَمَ فِي قَفِيزِهِ مِنْ تَمْرٍ فَأَعْطَاهُ قَفِيزًا مِنْ رُطَبٍ فَهُوَ عَلَى وَجْهَيْنِ عِنْدَهُمَا إمَّا أَنْ يَقْبِضَهُ عَلَى وَجْهِ الِاسْتِيفَاءِ بِأَنْ يَقُولَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ لِرَبِّ السَّلَمِ خُذْهُ بِحَقِّكَ أَوْ قَضَاءً لِحَقِّكَ أَوْ قَضَاءً مِنْ حَقِّكَ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ الْعِبَارَاتِ أَوْ يُقَيِّضُهُ عَلَى وَجْهِ الصُّلْحِ وَالْإِبْرَاءِ بِأَنْ يَقُولَ خُذْهُ صُلْحًا بِحَقِّكَ أَوْ قَضَاءً مِنْ حَقِّكَ عَلَى أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا كَانَ لَك قِبَلِي فَفِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ هُوَ بَاطِلٌ وَفِي الْوَجْهِ الثَّانِي وَهُوَ إذَا مَا كَانَ عَلَى طَرِيقِ الصُّلْحِ وَالْإِبْرَاءِ يُنْظَرُ إلَى هَذَا الرُّطَبِ كَمْ يَنْقُصُ إذَا جَفَّ فَإِنْ عُلِمَ ذَلِكَ يُبْنَى عَلَى مَا يُعْلَمُ، وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ يُبْنَى ذَلِكَ عَلَى أَكْثَرَ مَا لَا يَزِيدُ عَلَيْهِ النُّقْصَانُ فَإِنْ عُلِمَ أَنَّهُ إذَا جَفَّ يَنْقُصُ مِقْدَارَ الرُّبْعِ أَوْ عُلِمَ أَنَّهُ لَا يَزِيدُ النُّقْصَانُ عَلَى الرُّبْعِ وَيَبْقَى ثَلَاثَةُ الْأَرْبَاعِ يُنْظَرُ بَعْدَ هَذَا إنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْقَفِيزِ مِنْ الرُّطَبِ مِثْلَ قِيمَةِ ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ قَفِيزٍ مِنْ تَمْرٍ أَوْ أَقَلَّ فَالصُّلْحُ جَائِزٌ، وَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ قَفِيزٍ مِنْ الرُّطَبِ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ تَمْرِ السَّلَمَ بَطَلَ الصُّلْحُ
رَجُلٌ أَسْلَمَ إلَى رَجُلٍ فِي قَفِيزٍ مِنْ حِنْطَةٍ فَأَعْطَاهُ مَكَانَهُ قَفِيزَ حِنْطَةِ مَقْلِيَّةٍ لَمْ يَجُزْ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا وَكَذَلِكَ لَوْ أَسْلَمَ فِي قَفِيزِ بُسْرٍ أَخْضَرَ أَوْ أَصْفَرَ فِي حِينِهِ وَأَعْطَاهُ مَكَانَهُ قَفِيزَ بُسْرٍ مَطْبُوخٍ أَوْ أَسْلَمَ فِي قَفِيزِ حِنْطَةٍ