الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[الْبَاب السَّابِع فِي الرُّجُوع عَنْ الشَّهَادَة فِي الْوَلَاء وَالنَّسَب وَالْوِلَادَة وَالْمَوَارِيث]
ِ) إذَا ادَّعَى رَجُلٌ عَلَى رَجُلٍ أَنِّي ابْنُكَ وَالرَّجُلُ يَجْحَدُ دَعْوَاهُ فَأَقَامَ الِابْنُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ ابْنُهُ وَقَضَى الْقَاضِي بِذَلِكَ وَأَثْبَتَ نَسَبَهُ ثُمَّ رَجَعُوا، فَإِنَّهُمْ لَا يَضْمَنُونَ شَيْئًا لِلْأَبِ سَوَاءٌ رَجَعُوا حَالَ حَيَاةِ الْأَبِ أَوْ بَعْدَ وَفَاتِهِ، وَكَذَلِكَ لَا يَضْمَنُونَ لِسَائِرِ الْوَرَثَةِ مَا وَرِثَهُ الِابْنُ الْمَشْهُودُ لَهُ
وَكَذَلِكَ إذَا ادَّعَى رَجُلٌ وَلَاءَ رَجُلٍ وَقَالَ: إنِّي أَعْتَقْتُكَ وَالْمُعْتَقُ يَجْحَدُ فَأَقَامَ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةَ عَلَى دَعْوَاهُ ثُمَّ رَجَعُوا لَا يَضْمَنُونَ شَيْئًا سَوَاءٌ رَجَعُوا حَالَ حَيَاةِ الْمُعْتِقِ أَوْ بَعْدِ وَفَاتِهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ شَهِدُوا أَنَّهُ ابْنُ هَذَا الْقَتِيلِ لَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُهُ، وَالْقَاتِلُ يُقِرُّ بِالْقَتْلِ عَمْدًا فَقَضَى بِالْقِصَاصِ وَقَتَلَهُ الِابْنُ ثُمَّ رَجَعُوا، فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِمْ فِي الْقِصَاصِ وَيَضْمَنُونَ مَا وَرِثَهُ هَذَا الِابْنُ مِنْ الْقَتِيلِ لِوَرَثَتِهِ الْمَعْرُوفِينَ وَعَلَيْهِمْ التَّعْزِيرُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
إذَا شَهِدُوا بِالْوَلَاءِ بَعْدَ مَوْتِ الْمُعْتِقِ ثُمَّ رَجَعُوا عَنْ شَهَادَتِهِمْ، فَإِنَّهُمْ يَضْمَنُونَ جَمِيعَ مَا وَرِثَهُ الْمُعْتَقُ لِوَرَثَتِهِ الْمَعْرُوفِينَ.
وَإِذَا شَهِدُوا بِنِكَاحِ امْرَأَةٍ وَمَاتَ الزَّوْجُ بَعْدَ قَضَاءِ الْقَاضِي بِالنِّكَاحِ ثُمَّ رَجَعُوا عَنْ شَهَادَتِهِمْ أَوْ كَانَ الرُّجُوعُ مِنْهُمْ حَالَ حَيَاةِ الزَّوْجِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِمْ، وَلَوْ شَهِدُوا بِالنِّكَاحِ بَعْدَ مَوْتِ الزَّوْجِ ثُمَّ رَجَعُوا، ضَمِنُوا حِصَّتَهَا مِنْ الْمِيرَاثِ لِسَائِرِ الْوَرَثَةِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ شَهِدُوا لِرَجُلٍ مُسْلِمٍ كَانَ أَبُوهُ كَافِرًا أَنَّ أَبَاهُ مَاتَ مُسْلِمًا وَلِلْمَيِّتِ ابْنٌ كَافِرٌ فَقَضَى الْقَاضِي بِمَالِ أَبِيهِ لِلْمُسْلِمِ ثُمَّ رَجَعُوا عَنْ شَهَادَتِهِمْ، يَضْمَنُونَ الْمِيرَاثَ كُلَّهُ لِلْكَافِرِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
إذَا أَسْلَمَ كَافِرٌ ثُمَّ مَاتَ وَلَهُ ابْنَانِ مُسْلِمَانِ كُلُّ وَاحِدٍ يَدَّعِي أَنَّهُ أَسْلَمَ قَبْلَ مَوْتِ أَبِيهِ وَأَقَامَ عَلَى ذَلِكَ شَاهِدَيْنِ فَوَرَّثَهُمَا الْقَاضِي ثُمَّ رَجَعَ شَاهِدَا أَحَدِهِمَا، ضَمِنَا جَمِيعَ مَا وَرِثَهُ لِلْآخَرِ.
وَكَذَلِكَ لَوْ مَاتَ رَجُلٌ عَنْ أَخٍ مَعْرُوفٍ فَادَّعَى أَخٌ أَنَّهُ ابْنُهُ، وَشَهِدَ لَهُ بِذَلِكَ شَاهِدَانِ وَحَكَمَ لَهُ بِالْمِيرَاثِ ثُمَّ رَجَعَا، ضَمِنَا جَمِيعَ ذَلِكَ لِلْأَخِ.
وَلَوْ كَانَ صَبِيٌّ فِي يَدَيْ رَجُلٍ لَا يَعْرِفُ أَحُرٌّ أَمْ عَبْدٌ فَشَهِدَ شَاهِدَانِ عَلَى إقْرَارِهِ أَنَّهُ ابْنُهُ فَأَثْبَتَ الْقَاضِي نَسَبَهُ، ثُمَّ مَاتَ الرَّجُلُ وَقَضَى لَهُ بِمِيرَاثِهِ، ثُمَّ رَجَعَا عَنْ شَهَادَتِهِمَا لَهُ لَمْ يَضْمَنَا لَهُ شَيْئًا، كَذَا فِي الْحَاوِي.
وَلَوْ أَنَّ صَبِيًّا وَصَبِيَّةً سُبِيَا وَكَبُرَا وَعَتَقَا وَتَزَوَّجَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ، ثُمَّ جَاءَ حَرْبِيٌّ مُسْلِمًا وَأَقَامَ بَيِّنَةً أَنَّهُمَا وَلَدَاهُ فَقَضَى الْقَاضِي بِذَلِكَ وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا ثُمَّ رَجَعَا عَنْ شَهَادَتِهِمَا، لَمْ يُقْبَلْ رُجُوعُهُمَا عَنْ شَهَادَتِهِمَا وَيُمْنَعُ الزَّوْجُ أَنْ يَطَأَهَا، وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُمَا شَهِدَا بِزُورٍ، وَلَا يَضْمَنُ الشَّاهِدَانِ شَيْئًا عِنْدَنَا.
وَلَوْ كَانَتْ صَبِيَّةٌ فِي يَدَيْ رَجُلٍ يَزْعُمُ أَنَّهَا أَمَتُهُ فَشَهِدَ شَاهِدَانِ أَنَّهُ أَقَرَّ أَنَّهَا ابْنَتُهُ وَقَضَى بِذَلِكَ الْقَاضِي لَمْ يَسَعْ الْمَوْلَى أَنْ يَطَأَهَا، وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُمَا شَهِدَا بِزُورٍ، فَإِنْ رَجَعَا ضَمِنَا قِيمَتَهَا، وَلَوْ مَاتَتْ وَتَرَكَتْ مِيرَاثًا وَسِعَهُ أَنْ يَأْكُلَ مِيرَاثَهَا، وَكَذَلِكَ لَوْ مَاتَ الْأَبُ كَانَتْ فِي سَعَةٍ مِنْ أَكْلِ مِيرَاثِهِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
رَجُلٌ مَاتَ وَتَرَكَ عَبْدَيْنِ وَأَمَةً وَأَمْوَالًا فَشَهِدَا شَاهِدَانِ لِرَجُلٍ أَنَّهُ أَخُو هَذَا الْمَيِّتِ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ وَوَارِثُهُ لَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُهُ وَقَضَى لَهُ بِالْعَبْدَيْنِ وَالْأَمَةِ
وَالْأَمْوَالِ، ثُمَّ شَهِدَ شَاهِدَانِ لِأَحَدِ الْعَبْدَيْنِ بِعَيْنِهِ أَنَّهُ ابْنُ الْمَيِّتِ وَأَجَازَ الْقَاضِي شَهَادَتَهُمَا وَأَعْطَاهُ الْمِيرَاثَ وَحَرَمَ الْأَخَ، ثُمَّ شَهِدَ آخَرَانِ أَنَّ الْعَبْدَ الثَّانِيَ ابْنُ الْمَيِّتِ وَأَجَازَ الْقَاضِي ذَلِكَ وَجَعَلَهُ وَارِثًا مَعَ الْأَوَّلِ وَقَسَمَ الْمَالَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، ثُمَّ شَهِدَ شَاهِدَانِ أَنَّ الْمَيِّتَ أَعْتَقَ هَذِهِ الْأَمَةَ فِي صِحَّتِهِ وَتَزَوَّجَهَا وَقَضَى بِنِكَاحِهَا وَبِالْمَهْرِ وَجَعَلَ لَهَا الثُّمُنَ، وَكُلُّ وَاحِدٍ يَجْحَدُ صَاحِبَهُ أَنْ يَكُونَ وَارِثًا ثُمَّ رَجَعَ شَاهِدَا الِابْنِ الْأَوَّلِ، فَإِنَّهُمَا يَضْمَنَانِ جَمِيعَ قِيمَةِ الِابْنِ الْأَوَّلِ لِلِابْنِ الثَّانِي، وَالْمَرْأَةُ بَيْنَهُمَا أَثْمَانًا سَبْعَةُ أَثْمَانِهَا لِلِابْنِ الثَّانِي وَثُمْنُهَا لِلْمَرْأَةِ وَيَضْمَنَانِ جَمِيعَ مَا وَرِثَهُ الِابْنُ الْأَوَّلُ لِلِابْنِ الثَّانِي وَلَا يَضْمَنَانِ لِلْمَرْأَةِ مِنْ مِيرَاثِ الِابْنِ الْأَوَّلِ شَيْئًا، وَكَذَلِكَ لَا يَضْمَنَانِ لِلْأَخِ شَيْئًا،، وَكَذَا إنْ رَجَعَ شَاهِدَا الِابْنِ الثَّانِي أَيْضًا، وَإِنْ رَجَعَ شَاهِدَا الْمَرْأَةِ أَيْضًا ضَمِنَا قِيمَةَ الْمَرْأَةِ وَالْمَهْرَ وَمَا وَرِثَتْهُ بَيْنَ الِابْنَيْنِ نِصْفَيْنِ، هَذَا إذَا كَانَ يُكَذِّبُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا يَزْعُمُ أَنَّهُ هُوَ الْوَارِثُ دُونَ غَيْرِهِ، فَأَمَّا إذَا كَانَ يُصَدِّقُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا فِي كَوْنِهِ وَارِثًا فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِمَا فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ الْجَوَابُ إذَا ثَبَتَ وِرَاثَةُ الْكُلِّ بِشَهَادَةِ شَاهِدَيْنِ، سَوَاءٌ شَهِدَا بِذَلِكَ فِي أَوْقَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ أَوْ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ بَعْدَ أَنْ شَهِدَا بِنَسَبِ كُلِّ ابْنٍ بِدَعْوَةٍ عَلَى حِدَةٍ بِأَنْ شَهِدَا أَنَّهُ ادَّعَى هَذَا، ثُمَّ ادَّعَى الْآخَرُ فَقَضَى ثُمَّ رَجَعَا عَنْ شَهَادَتِهِمَا، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْفِرَقِ وَالْفَرِيقِ الْوَاحِدِ فِي حَقِّ الضَّمَانِ لِلِابْنَيْنِ وَالْمَرْأَةِ، وَإِنَّمَا الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا فِي ضَمَانِ الْأَخِ، فَفِيمَا إذَا كَانَ الشُّهُودُ فِرَقًا لَا يَضْمَنُ الرَّاجِعَانِ لِلْأَخِ شَيْئًا، وَإِنْ أَقَرَّ الرَّاجِعَانِ بِوِرَاثَةِ الْأَخِ وَفِيمَا إذَا كَانَ الْفَرِيقُ وَاحِدًا ضَمِنَا لِلْأَخِ إذَا أَقَرَّ بِوِرَاثَتِهِ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
لَوْ كَانَ فِي يَدَيْ رَجُلٍ عَبْدٌ صَغِيرٌ وَأَمَةٌ فَشَهِدَ شَاهِدَانِ أَنَّهُ أَقَرَّ أَنَّهُ ابْنُهُ وَآخَرَانِ أَنَّهُ أَعْتَقَ هَذِهِ الْأَمَةَ، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَلْفٍ وَهُوَ يَجْحَدُ فَقَضَى بِجَمِيعِ ذَلِكَ، ثُمَّ مَاتَ الرَّجُلُ عَنْ بَنِينَ سِوَى الصَّبِيِّ، فَقَضَى لِلْمَرْأَةِ بِالْمَهْرِ وَقَسَّمَ الْمَالَ بَيْنَهُمْ عَلَى الْمِيرَاثِ ثُمَّ رَجَعُوا، فَشُهُودُ الِابْنِ يَضْمَنُونَ قِيمَتَهُ إلَّا نَصِيبَهُ مِنْهَا، وَيَضْمَنُ شُهُودُ الْأَمَةِ قِيمَتَهَا إلَّا مِيرَاثَهَا مِنْهَا، وَلَا يَضْمَنُونَ غَيْرَ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَهْرُ أَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ مِثْلِهَا فَيَضْمَنُونَ الْفَضْلَ، وَلَكِنْ يُطْرَحُ مِنْ ذَلِكَ مِيرَاثُهَا مِنْهُ هَكَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
رَجُلٌ لَهُ جَارِيَتَانِ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا وَلَدٌ وَلَدَتْهُ فِي مِلْكِهِ فَشَهِدَ شَاهِدَانِ لِأَحَدِ الْوَلَدَيْنِ أَنَّهُ ادَّعَاهُ وَهُوَ يُنْكِرُ وَآخَرَانِ لِلْآخَرِ بِمِثْلِهِ فَقَضَى بِالْبُنُوَّةِ وَأُمِّيَّةِ الْوَلَدِ ثُمَّ رَجَعُوا، فَإِنْ كَانَتْ الشَّهَادَةُ وَالرُّجُوعُ حَالَ حَيَاةِ الْوَالِدِ ضَمِنَ كُلُّ شَاهِدَيْنِ قِيمَةَ الْوَلَدِ الَّذِي شَهِدَا بِهِ وَنُقْصَانَ قِيمَةِ أُمِّ الْوَلَدِ، فَإِذَا غَرِمَا وَاسْتَهْلَكَ الْأَبُ، ثُمَّ مَاتَ وَلَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُهُمَا وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الِابْنَيْنِ يَجْحَدُ صَاحِبَهُ ضَمِنَ كُلُّ شَاهِدَيْنِ لِلْوَلَدِ الْآخَرِ نِصْفَ قِيمَةِ أُمِّ الْوَلَدِ الَّذِي شَهِدَا بِهِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَلَا يَضْمَنُ كُلُّ فَرِيقٍ قِيمَةَ الْوَلَدِ الَّذِي شَهِدُوا لَهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَيَرْجِعُ شَاهِدُ كُلِّ وَاحِدٍ فِي مِيرَاثِهِ الَّذِي وَرِثَهُ بِجَمِيعِ مَا أَخَذَ مِنْهُمْ الْوَالِدُ فِي حَيَاتِهِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَلَا يَرْجِعُ كُلُّ فَرِيقٍ مِنْ الشُّهُودِ عَلَى الِابْنِ الْمَشْهُودِ لَهُ بِمَا غَرِمَ لِأَخِيهِ مِنْ نِصْفِ قِيمَةِ أُمِّهِ بَعْدَ النُّقْصَانِ، وَلَا يَضْمَنُ كُلُّ فَرِيقٍ مَا وَرِثَهُ الِابْنُ الَّذِي شَهِدُوا لَهُ لِلِابْنِ الْآخَرِ.
وَإِذَا صَدَّقَ كُلُّ وَاحِدٌ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ
فَالشُّهُودُ لَا يَضْمَنُونَ شَيْئًا لِلِابْنَيْنِ وَيَأْخُذُ كُلُّ فَرِيقٍ مِنْ الشُّهُودِ مَا ضَمِنَ لِلْمَيِّتِ مِنْ قِيمَةِ الْوَلَدِ الْمَشْهُودِ لَهُ وَمِنْ نُقْصَانِ قِيمَةِ أُمِّهِ مِمَّا وَرِثَا عَنْ أَبِيهِمَا هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ وَإِذَا كَانَتْ الشَّهَادَةُ حَالَ حَيَاةِ الْوَالِدِ وَالرُّجُوعُ بَعْدَ وَفَاتِهِ ضَمِنَ كُلُّ شَاهِدٍ لِمَنْ لَمْ يَشْهَدَا لَهُ نِصْفَ قِيمَةِ أُمِّهِ غَيْرَ أُمِّ الْوَلَدِ، وَلَمْ يَضْمَنَا الْمِيرَاثَ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَا يَرْجِعُ كُلُّ فَرِيقٍ مِنْ الشُّهُودِ بِمَا ضَمِنَ لِلِابْنِ الَّذِي لَمْ يَشْهَدْ لَهُ عَلَى الِابْنِ الْمَشْهُودِ لَهُ، هَذَا إذَا كَانَ كُلُّ ابْنٍ يَجْحَدُ صَاحِبَهُ، فَأَمَّا إذَا صَدَّقَ كُلُّ ابْنٍ صَاحِبَهُ فَالشُّهُودُ لَا يَضْمَنُونَ لِلِابْنِ شَيْئًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَإِذَا كَانَ كِلَاهُمَا بَعْدَ مَوْتِهِ وَلَهُ أَخٌ لِأَبٍ وَأُمٍّ ضَمِنَ كُلُّ فَرِيقٍ لِلَّذِي لَمْ يَشْهَدُوا لَهُ قِيمَةَ الْوَلَدِ الْآخَرِ وَقِيمَةَ أُمِّهِ وَجَمِيعَ مَا وَرِثَا وَلَمْ يَضْمَنُوا لِلْأَخِ شَيْئًا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَا يَرْجِعُ كُلُّ فَرِيقٍ بِمَا ضَمِنَ فِي مِيرَاثِ الْمَشْهُودِ لَهُ، وَإِنْ كَانَتْ الشَّهَادَتَانِ مِنْ فَرِيقٍ وَاحِدٍ بِأَنْ شَهِدَا أَنَّ الْمَوْلَى قَالَ فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ: هَذَانِ ابْنَايَ مِنْ هَاتَيْنِ الْجَارِيَتَيْنِ وَالِابْنَانِ كَبِيرَانِ يَدَّعِيَانِ ذَلِكَ مَعَ الْجَارِيَتَيْنِ فَقَضَى ثُمَّ رَجَعُوا، فَإِنْ كَانَتَا فِي حَيَاةِ الْمَوْلَى ضَمِنَ الْمَشْهُودُ لَهُ قِيمَةَ الْوَلَدَيْنِ وَنُقْصَانَ الِاسْتِيلَادِ، فَإِذَا أَخَذَ ذَلِكَ وَاسْتَهْلَكَهُ، ثُمَّ مَاتَ لَمْ يَغْرَمْ الشُّهُودُ شَيْئًا مِنْ قِيمَةِ الِابْنَيْنِ وَيَرْجِعُ الشُّهُودُ بِمَا ضَمِنُوا لِلْمَوْلَى فِيمَا وَرِثَ الْوَلَدَانِ عَنْ أَبِيهِمَا، وَلَا يَضْمَنُ الشُّهُودُ لِلْأَخِ شَيْئًا مِمَّا وَرِثَهُ الِابْنَانِ إنْ كَانَ لِلْمَيِّتِ أَخٌ، وَإِنْ كَانَتْ الشَّهَادَةُ فِي حَيَاةِ الْمَوْلَى وَالرُّجُوعُ بَعْدَ وَفَاتِهِ لَمْ يَغْرَمْ الشُّهُودُ شَيْئًا لِلِابْنَيْنِ وَلَا لِلْأَخِ، وَإِنْ كَانَتْ الشَّهَادَةُ وَالرُّجُوعُ بَعْدَ وَفَاتِهِ فَالشُّهُودُ لَا يَغْرَمُونَ لِلِابْنِ شَيْئًا وَيَغْرَمُونَ لِلْأَخِ قِيمَةَ الْجَارِيَتَيْنِ وَقِيمَةَ الِابْنَيْنِ وَمَا وَرِثَهُ الِابْنَانِ، وَإِذَا كَانَ الشُّهُودُ فَرِيقًا وَاحِدًا وَالْوَلَدَانِ صَغِيرَيْنِ وَقْتَ الشَّهَادَةِ يَنْتَظِرُ بُلُوغَهُمَا، فَإِذَا بَلَغَا فَإِنْ صَدَّقَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الشُّهُودَ فِي جَمِيعِ مَا شَهِدُوا بِهِ فَهَذَا، وَمَا لَوْ كَانَا كَبِيرَيْنِ وَقْتَ الشَّهَادَةِ وَادَّعَيَا جَمِيعَ مَا شَهِدَ بِهِ الشُّهُودُ سَوَاءٌ.
فَإِنْ صَدَّقَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الشُّهُودَ فِيمَا شَهِدُوا لَهُ بِهِ وَكَذَّبَهُمْ فِيمَا شَهِدُوا لِصَاحِبِهِ فَهَذَا وَمَا لَوْ شَهِدَا لِكُلِّ ابْنٍ فَرِيقٌ عَلَى حِدَةٍ وَجَحَدَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ سَوَاءٌ، وَلَمْ يَذْكُرْ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْكَبِيرَيْنِ هَذَا الْفَصْلَ أَنَّهُ إذَا كَانَ الشُّهُودُ فَرِيقًا وَاحِدًا، وَصَدَّقَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الِابْنَيْنِ الشُّهُودَ فِيمَا شَهِدُوا لَهُ وَكَذَّبَهُمْ فِيمَا شَهِدُوا لِصَاحِبِهِ هَلْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ، وَحُكِيَ عَنْ الْقَاضِي الْإِمَامِ أَبِي عَلِيٍّ الْحُسَيْنِ بْنِ الْخَضِرِ النَّسَفِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ، وَعَامَّةُ الْمَشَايِخِ قَالُوا: لَا بَلْ الْجَوَابُ فِي حَقِّ الْكَبِيرَيْنِ وَالصَّغِيرَيْنِ وَاحِدٌ حَتَّى يَجُوزَ الْقَضَاءُ لِلْكَبِيرَيْنِ بِهَذَا الشَّهَادَةِ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الْكَبِيرَيْنِ وَإِنْ كَذَّبَ الشُّهُودَ وَلَكِنْ كَذَّبَهُمْ فِيمَا شَهِدُوا عَلَيْهِ لَا فِيمَا شَهِدُوا لَهُ وَهَذَا لَا يُوجِبُ خَلَلًا فِي الشَّهَادَةِ، إذْ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ أَبَدًا يُكَذِّبُ الشُّهُودَ فِيمَا يَشْهَدُونَ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
رَجُلٌ شَهِدَ عَلَيْهِ شَاهِدَانِ أَنَّهُ أَقَرَّ أَنَّ هَذَا ابْنُهُ مِنْ أَمَتِهِ هَذِهِ، وَالرَّجُلُ يَجْحَدُ وَقَضَى الْقَاضِي بِهِ، ثُمَّ مَاتَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ فَشَهِدَ شَاهِدَانِ بَعْدَ مَوْتِهِ لِصَبِيٍّ كَانَ فِي يَدِهِ مِنْ أَمَةٍ لَهُ أَنَّ الْمَيِّتَ أَقَرَّ عِنْدَنَا فِي حَالِ
حَيَاتِهِ أَنَّ هَذَا الصَّبِيَّ ابْنُهُ مِنْ أَمَتِهِ هَذِهِ، فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَقْبَلُ هَذِهِ الشَّهَادَةَ بِمَحْضَرٍ مِنْ الِابْنِ الْأَوَّلِ وَيُثْبِتُ نَسَبَهُ وَيَعْتِقُ أُمَّهُ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ وَيُعْطِيهِ نِصْفَ مَا فِي يَدِ الِابْنِ الْأَوَّلِ، فَإِنْ رَجَعَ الشُّهُودُ بَعْدَ هَذَا عَنْ شَهَادَتِهِمْ ضَمِنَ شَاهِدَا الِابْنِ الْأَوَّلِ جَمِيعَ قِيمَةِ الِابْنِ الثَّانِي وَقِيمَةَ أُمِّهِ وَمَا أَخَذَ مِنْ الْمِيرَاثِ، وَيَضْمَنُ شَاهِدَا الِابْنِ الْأَوَّلِ لِلثَّانِي نِصْفَ قِيمَةِ الْأَوَّلِ وَنِصْفَ قِيمَةِ أُمِّهِ وَلَا يَضْمَنَانِ لَهُ مِنْ مِيرَاثِهِ شَيْئًا كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
فِي الْبَدَائِعِ شَهِدَا عَلَى إقْرَارِ الْمَوْلَى أَنَّ هَذِهِ الْأَمَةَ وَلَدَتْ مِنْهُ وَهُوَ يُنْكِرُ فَقَضَى الْقَاضِي بِذَلِكَ ثُمَّ رَجَعَا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُمَا وَلَدٌ فَرَجَعَا فِي حَيَاتِهِ ضَمِنَا نُقْصَانَ قِيمَتِهِمَا بِأَنْ تُقَوَّمَ قِنَّةً وَأُمَّ وَلَدٍ جَازَ بَيْعُهَا فَيَضْمَنَانِ النُّقْصَانَ، فَإِنْ مَاتَ الْمَوْلَى عَتَقَتْ وَضَمِنَا بَقِيَّةَ قِيمَتِهَا لِلْوَرَثَةِ، فَإِنْ كَانَ مَعَهَا وَلَدٌ فَرَجَعَا فِي حَيَاتِهِ ضَمِنَا قِيمَةَ الْوَلَدِ مَعَ ضَمَانِ نُقْصَانِهَا، فَإِنْ مَاتَ الْمَوْلَى بَعْدَهُ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَ الْوَلَدِ شَرِيكٌ فِي الْمِيرَاثِ لَمْ يَضْمَنَا لَهُ شَيْئًا وَرَجَعَا عَلَى الْوَلَدِ بِمَا قَبَضَ الْأَبُ مِنْهُمَا مِنْ تَرِكَتِهِ إنْ كَانَتْ، وَإِلَّا فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِمَا، وَإِنْ كَانَ مَعَهُ أَخٌ ضَمِنَا لَهُ نِصْفَ الْبَقِيَّةِ مِنْ قِيمَتِهَا وَيَرْجِعَانِ عَلَى الْوَلَدِ بِمَا أَخَذَ الْأَبُ مِنْهُمَا لَا بِمَا قَبَضَ الْأَخُ وَلَا يَضْمَنَانِ لِلْأَخِ مَا أَخَذَهُ الْوَلَدُ مِنْ الْمِيرَاثِ فَإِنْ رَجَعَا بَعْدَ وَفَاةِ الْمَوْلَى فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَ الْوَلَدِ شَرِيكٌ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِمَا، وَإِلَّا ضَمِنَا لِلْأَخِ نِصْفَ الْبَقِيَّةِ مِنْ قِيمَتِهَا وَنِصْفَ قِيمَةِ الْوَلَدِ لَا مِيرَاثَهُ، وَلَا يَرْجِعَانِ عَلَى الْوَلَدِ هُنَا، وَإِنْ كَانَتْ الشَّهَادَةُ بَعْدَ مَوْتِ الْمَوْلَى بِأَنْ تَرَكَ وَلَدًا وَعَبْدًا وَأُمَّهُ وَتَرَكَهُ فَشَهِدَا أَنَّ هَذَا الْعَبْدَ وَلَدَتْهُ هَذِهِ الْأَمَةُ مِنْ الْمَيِّتِ وَصَدَّقَهُمَا الْوَلَدُ وَالْأَمَةُ لَا الِابْنُ وَقَضَى ثُمَّ رَجَعَا، ضَمِنَا قِيمَةَ الْعَبْدِ وَالْأَمَةِ وَنِصْفَ الْمِيرَاثِ، انْتَهَى كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
ذَكَرَ عِيسَى بْنُ أَبَانَ فِي نَوَادِرِهِ: رَجُلٌ مَاتَ وَتَرَكَ أَخَاهُ لِأَبِيهِ لَا يُعْلَمُ لَهُ وَارِثٌ غَيْرُهُ، فَجَاءَ رَجُلٌ وَادَّعَى أَنَّهُ أَخُو الْمَيِّتِ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ، وَأَقَامَ شَاهِدَيْنِ أَنَّهُ أَخُو الْمَيِّتِ لِأَبِيهِ وَشَاهِدَيْنِ أَنَّهُ أَخٌ لِأُمِّهِ، فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَقْضِي أَنَّهُ أَخُو الْمَيِّتِ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ، فَإِنْ رَجَعُوا عَنْ شَهَادَتِهِمْ ضَمِنَ اللَّذَانِ شَهِدَا أَنَّهُ أَخُوهُ لِأَبِيهِ ثُلْثَيْ الْمِيرَاثِ وَالْآخَرَانِ الثُّلُثَ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَالْمُحِيطَيْنِ. وَلَوْ رَجَعَ أَحَدُ الشَّاهِدَيْنِ اللَّذَيْنِ شَهِدَا أَنَّهُ أَخٌ لِأَبٍ وَأَحَدُ الشَّاهِدَيْنِ اللَّذَيْنِ شَهِدَا أَنَّهُ أَخٌ لِأُمٍّ ضَمِنَا النِّصْفَ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ شَهِدَ شَاهِدَانِ أَنَّهُ أَخٌ لِأَبٍ فَقَضَى الْقَاضِي وَأَعْطَاهُ نِصْفَ الْمِيرَاثِ ثُمَّ شَهِدَ آخَرَانِ أَنَّهُ أَخٌ لِأُمٍّ فَقَضَى بِهِ وَأَعْطَاهُ نِصْفَهُ الْبَاقِيَ ثُمَّ رَجَعُوا عَنْ شَهَادَتِهِمْ يَضْمَنُ كُلُّ فَرِيقٍ نِصْفَ الْمَالِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَلَوْ شَهِدَ شَاهِدَانِ أَنَّهُ أَخٌ لِأُمٍّ وَقَضَى الْقَاضِي لَهُ بِسُدُسِ الْمِيرَاثِ، ثُمَّ شَهِدَ أَنَّهُ أَخٌ لِأَبٍ، وَقَضَى الْقَاضِي لَهُ بِبَاقِي الْمِيرَاثِ ثُمَّ رَجَعُوا، فَعَلَى اللَّذَيْنِ شَهِدَا أَنَّهُ أَخٌ لِأُمٍّ سُدُسُ الْمَالِ، وَعَلَى اللَّذَيْنِ شَهِدَا أَنَّهُ أَخٌ لِأَبٍ خَمْسَةُ أَسْدَاسِ الْمَالِ، وَكَذَلِكَ إنْ شَهِدُوا مَعًا وَعَدَلَ أَحَدُ الْفَرِيقَيْنِ وَقَضَى الْقَاضِي بِشَهَادَتِهِمْ، ثُمَّ عَدَلَ الْفَرِيقُ الثَّانِي وَقَضَى الْقَاضِي بِشَهَادَتِهِمْ، فَإِنَّهُ يُنْظَرُ فِي هَذَا الْقَضَاءِ، فَمَنْ قَضَى بِشَهَادَتِهِ أَوَّلًا فَعَلَيْهِ ضَمَانُ مَا قَضَى بِشَهَادَتِهِ وَالْبَاقِي عَلَى الْفَرِيقِ الْآخَرِ، وَلَوْ أَنَّ الَّذِي ادَّعَى أَنَّهُ أَخٌ لِأَبٍ وَأُمٍّ شَهِدَ لَهُ شَاهِدٌ أَنَّهُ أَخٌ لِأَبٍ وَأُمٍّ، وَشَهِدَ
لَهُ شَاهِدٌ آخَرُ أَنَّهُ أَخٌ لِأُمٍّ، وَشَهِدَ شَاهِدٌ آخَرُ أَنَّهُ أَخٌ لِأَبٍ، وَقَضَى الْقَاضِي بِالْمِيرَاثِ ثُمَّ رَجَعَ الَّذِي شَهِدَ أَنَّهُ أَخٌ لِأَبٍ وَأُمٍّ، فَعَلَيْهِ ضَمَانُ نِصْفِ الْمِيرَاثِ، وَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ هُوَ وَلَكِنْ رَجَعَ الَّذِي شَهِدَ أَنَّهُ أَخٌ لِأَبٍ فَعَلَيْهِ ضَمَانُ ثُلُثِ الْمَالِ، وَإِنْ رَجَعَ الَّذِي شَهِدَ أَنَّهُ أَخٌ لِأُمٍّ فَعَلَيْهِ ضَمَانُ سُدُسِ الْمَالِ، وَإِنْ رَجَعُوا جُمْلَةً فَالضَّمَانُ عَلَيْهِمْ كَذَلِكَ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَفِي نَوَادِرِ عِيسَى بْنِ أَبَانَ رَجُلٌ مَاتَ وَتَرَكَ أَخًا مَعْرُوفًا وَعَبْدَيْنِ وَأَمَةً فَشَهِدَ شَاهِدَانِ لِأَحَدِ الْعَبْدَيْنِ أَنَّهُ ابْنُ الْمَيِّتِ، وَشَهِدَ آخَرَانِ لِلْآخَرِ أَنَّهُ ابْنُ الْمَيِّتِ، وَشَهِدَ آخَرَانِ لِلْأَمَةِ أَنَّهَا ابْنَةُ الْمَيِّتِ وَقَضَى الْقَاضِي بِشَهَادَتِهِمْ وَجَعَلَ الْمِيرَاثَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ رَجَعُوا عَنْ شَهَادَتِهِمْ، لَمْ يَضْمَنُوا لِلْأَخِ شَيْئًا، وَيَضْمَنُ كُلُّ فَرِيقٍ مِنْ الشُّهُودِ قِيمَةَ الَّذِي شَهِدُوا لَهُ، وَمِيرَاثُهُ لِلْآخَرَيْنِ، وَلَوْ كَانَ الْمَيِّتُ تَرَكَ أَخًا مَعْرُوفًا وَعَبْدًا وَأَمَةً فَشَهِدَ شَاهِدَانِ لِلْعَبْدِ أَنَّهُ ابْنُهُ، وَشَهِدَ آخَرَانِ لِلْأَمَةِ أَنَّهَا ابْنَتُهُ وَقَضَى الْقَاضِي بِشَهَادَتِهِمْ وَجَعَلَ الْمِيرَاثَ كُلَّهُ بَيْنَ الِابْنِ وَالِابْنَةِ، ثُمَّ رَجَعُوا جُمْلَةً عَنْ شَهَادَتِهِمْ، فَإِنَّ شَاهِدَيْ الِابْنِ يَضْمَنَانِ لِلْأَخِ نِصْفَ الْمِيرَاثِ وَنِصْفَ قِيمَةِ الْعَبْدِ، وَلِلِابْنَةِ سُدُسَ الْمِيرَاثِ وَنِصْفَ قِيمَةِ الْعَبْدِ، وَيَضْمَنُ شَاهِدَيْ الْأَمَةِ قِيمَتَهَا وَمِيرَاثَهَا لِلِابْنِ خَاصَّةً كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَفِي نَوَادِرِ عِيسَى أَيْضًا رَجُلٌ مَاتَ وَتَرَكَ ابْنَةً وَأَخًا لِأَبٍ فَأَعْطَى الْقَاضِي الْبِنْتَ النِّصْفَ وَالْأَخَ النِّصْفَ، ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ وَادَّعَى أَنَّهُ أَخُو الْمَيِّتِ لِأَبٍ وَأُمٍّ فَشَهِدَ لَهُ شَاهِدٌ أَنَّهُ أَخُوهُ لِأَبٍ وَأُمٍّ، وَشَهِدَ آخَرُ أَنَّهُ أَخُوهُ لِأَبٍ، وَشَهِدَ آخَرُ أَنَّهُ أَخُوهُ لِأُمٍّ، وَقَضَى الْقَاضِي بِنِصْفِ الْمِيرَاثِ لَهُ ثُمَّ رَجَعَ الَّذِي شَهِدَ أَنَّهُ أَخُوهُ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ، فَإِنَّ عَلَيْهِ ضَمَانَ نِصْفِ مَا صَارَ لَهُ مِنْ الْمِيرَاثِ، وَإِنْ رَجَعَ الَّذِي شَهِدَ أَنَّهُ أَخٌ لِأَبٍ فَعَلَيْهِ ضَمَانُ ثَلَاثَةِ أَثْمَانِ مَا صَارَ مِنْ الْمِيرَاثِ، وَإِنْ رَجَعَ الَّذِي شَهِدَ أَنَّهُ أَخٌ لِأَبٍ فَعَلَيْهِ ضَمَانُ ثَمَنِ مَا صَارَ لَهُ مِنْ الْمِيرَاثِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
فِي نَوَادِرِ ابْنِ سِمَاعَةَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: رَجُلٌ مَاتَ وَتَرَكَ ابْنَ عَمٍّ وَتَرَكَ أَلْفَ دِرْهَمٍ فِي يَدَيْ ابْنِ الْعَمِّ فَأَقَامَ رَجُلٌ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ أَخُوهُ وَقَضَى الْقَاضِي لَهُ بِالْأَلْفِ، ثُمَّ أَقَامَ رَجُلٌ آخَرُ أَنَّهُ ابْنُهُ وَقَضَى الْقَاضِي لَهُ بِالْأَلْفِ، ثُمَّ رَجَعَ شَاهِدَا الْأَخِ عَنْ شَهَادَتِهِمَا فَلَيْسَ لِابْنِ الْعَمِّ أَنْ يُضَمِّنَهُمَا، وَإِنْ رَجَعَ شَاهِدَا الِابْنِ بَعْدَ ذَلِكَ فَلِلْأَخِ أَنْ يُضَمِّنَ شَاهِدَيْ الِابْنِ فَإِذَا أَخَذَ الْأَلْفَ مِنْ شَاهِدَيْ الِابْنِ فَلِابْنِ الْعَمِّ أَنْ يُضَمِّنَ شَاهِدَيْ الْأَخِ الْأَلْفَ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
رَجُلٌ مَاتَ وَتَرَكَ ابْنًا وَأَخَذَ مِيرَاثَهُ فَجَاءَ رَجُلٌ آخَرُ، وَادَّعَى أَنَّهُ ابْنُ الْمَيِّتِ وَأَرَادَ أَنْ يُشَارِكَ الِابْنَ الْمَعْرُوفَ، فَأَنْكَرَ الِابْنُ الْمَعْرُوفُ نَسَبَهُ، وَأَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ وَصَلَ إلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ الْمِيرَاثِ، فَأَتَى بِشَاهِدَيْنِ فَشَهِدَا أَنَّهُ ابْنُ الْمَيِّتِ وَقَضَى الْقَاضِي لَهُ بِنَسَبِهِ، ثُمَّ بِشَاهِدَيْنِ آخَرَيْنِ فَشَهِدَا أَنَّهُ وَصَلَ إلَيْهِ مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ كَذَا وَكَذَا، فَقَضَى الْقَاضِي لَهُ عَلَيْهِ بِنِصْفِ ذَلِكَ لِلِابْنِ الْمُدَّعِي ثُمَّ رَجَعَ الشَّاهِدَانِ اللَّذَانِ شَهِدَا بِالنَّسَبِ، ضَمِنَا مَا وَصَلَ إلَى الْمُدَّعِي مِنْ الْمَالِ، فَإِنْ ضَمِنَا ذَلِكَ ثُمَّ رَجَعَ الْآخَرَانِ رَجَعَ شَاهِدَا النَّسَبِ عَلَيْهِمَا بِمَا ضَمِنَا، وَلَوْ كَانُوا رَجَعُوا جَمِيعًا فَالِابْنُ الْمَعْرُوفُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ ضَمَّنَ شَاهِدَيْ النَّسَبِ فَيَرْجِعَانِ عَلَى شَاهِدَيْ الْمَالِ، وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ شَاهِدَيْ الْمَالِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
فِي الْجَامِعِ: مَاتَ
رَجُلٌ عَنْ وَدِيعَةِ أَلْفٍ عِنْدَ رَجُلٍ مُقِرٍّ بِهَا فَأَقَامَ رَجُلٌ شَاهِدَيْنِ عَلَى أَنَّهُ عَمُّهُ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ لَا يَعْلَمَانِ وَارِثًا غَيْرَهُ، فَقَضَى بِهِ لَهُ، ثُمَّ جَاءَ آخَرُ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ أَخُو الْمَيِّتِ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ، فَإِنَّهُ يَقْضِي بِهِ وَيُسْتَرَدُّ الْمَالُ مِنْ الْعَمِّ فَيُدْفَعُ إلَيْهِ، فَإِنْ أَقَامَ بَعْدَهُ آخَرُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ ابْنُ الْمَيِّتِ لَا يَعْلَمَانِ لَهُ وَارِثًا غَيْرَهُ يَقْضِي لَهُ وَيَرُدُّهُ الْأَخُ عَلَى الِابْنِ، فَإِنْ رَجَعُوا جَمِيعًا ضَمِنَ شُهُودُ الِابْنِ لِلْأَخِ، وَلَا يَضْمَنُ شُهُودُ الْأَخِ لِلْعَمِّ، وَشُهُودُ الْعَمِّ لَا يَضْمَنُونَ لِلْمُودِعِ، وَكَذَلِكَ لَوْ جَاءُوا جَمِيعًا وَشَهِدُوا جُمْلَةً كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ
رَجُلٌ مَاتَ وَتَرَكَ بِنْتًا وَأَخًا لِأَبٍ وَأُمٍّ، وَأَخَذَتْ الْبِنْتُ نِصْفَ الْمِيرَاثِ وَأَخَذَ الْأَخُ نِصْفَ الْمِيرَاثِ، فَجَاءَ رَجُلٌ آخَرُ وَادَّعَى أَنَّهُ أَخُو الْمَيِّتِ لِأَبٍ وَأُمٍّ، وَجَاءَ بِشَاهِدَيْنِ شَهِدَا بِذَلِكَ، وَقَضَى الْقَاضِي بِنَسَبِهِ وَأَشْرَكَهُ مَعَ الْأَخِ الْمَعْرُوفِ فِي الْمِيرَاثِ ثُمَّ رَجَعَا عَنْ شَهَادَتِهِمَا أَنَّهُ أَخٌ لِأَبٍ وَثَبَتَا عَلَى شَهَادَتِهِمَا أَنَّهُ أَخٌ لِأُمٍّ أَوْ عَلَى الْعَكْسِ، ضَمِنَا نِصْفَ مَا صَارَ فِي يَدِهِ مِنْ الْمِيرَاثِ وَلَا يَضْمَنَانِ جَمِيعَ ذَلِكَ وَكَذَلِكَ لَوْ رَجَعَ أَحَدُهُمَا عَنْ شَهَادَتِهِ أَنَّهُ أَخٌ لِأَبٍ، وَثَبَتَ عَلَى شَهَادَتِهِ أَنَّهُ أَخٌ لِأُمٍّ وَرَجَعَ الْآخَرُ عَنْ شَهَادَتِهِ أَنَّهُ أَخٌ لِأُمٍّ وَثَبَتَ عَلَى شَهَادَتِهِ أَنَّهُ أَخٌ لِأَبٍ، ضَمِنَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الرُّبُعَ مِمَّا صَارَ فِي يَدِهِ؛ لِأَنَّهُمَا رَجَعَا عَنْ نِصْفِ الشَّهَادَةِ، وَثَبَتَا عَلَى نِصْفِ الشَّهَادَةِ وَالشَّاهِدَانِ فِي هَذَا عَلَى النَّسَبَيْنِ، وَالْفَرِيقَانِ إذَا شَهِدَ كُلُّ فَرِيقٍ عَلَى أَحَدِ النَّسَبَيْنِ سَوَاءٌ، وَلَوْ شَهِدَ كُلُّ فَرِيقٍ عَلَى نَسَبٍ بِأَنْ شَهِدَ أَحَدُ الْفَرِيقَيْنِ أَنَّهُ أَخُوهُ لِأَبِيهِ، وَشَهِدَ الْفَرِيقُ الْآخَرُ أَنَّهُ أَخُوهُ لِأُمِّهِ ثُمَّ رَجَعَ أَحَدُ الْفَرِيقَيْنِ عَنْ شَهَادَتِهِمْ ضَمِنَ نِصْفَ الْمَالِ كَذَا هَهُنَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
رَجُلٌ مَاتَ وَتَرَكَ أَخَوَيْنِ لِأُمٍّ وَأَخًا لِأَبٍ، وَادَّعَى رَجُلٌ أَنَّهُ أَخُوهُ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ، وَشَهِدَ لَهُ شَاهِدَانِ أَنَّهُ أَخٌ لِأَبٍ وَشَاهِدَانِ أَنَّهُ أَخٌ لِأُمٍّ، فَقَضَى بِهِ وَأَخَذَ الثُّلُثَيْنِ اللَّذَيْنِ فِي يَدِ الْأَخِ لِأَبٍ ثُمَّ رَجَعُوا، ضَمِنَ اللَّذَيْنِ شَهِدَا أَنَّهُ أَخٌ لِأَبٍ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ مَا أَخَذَ وَالْآخَرَانِ رُبُعَهُ، وَلَوْ تَرَكَ أَخًا لِأُمٍّ مَكَانَ الْأَخَوَيْنِ لِأُمٍّ، ثُمَّ ادَّعَى رَجُلٌ أَنَّهُ أَخُوهُ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ فَشَهِدَ لَهُ شَاهِدَانِ أَنَّهُ أَخٌ لِأُمٍّ وَشَاهِدَانِ أَنَّهُ أَخٌ لِأَبٍ وَأَخَذَ خَمْسَةَ أَسْدَاسِ الْمِيرَاثِ ثُمَّ رَجَعَ الشُّهُودُ، فَعَلَى اللَّذَيْنِ شَهِدَا أَنَّهُ أَخٌ لِأَبٍ ثَلَاثَةُ أَسْدَاسِ الْمِيرَاثِ وَرُبُعُ سُدُسِهِ، وَعَلَى الْآخَرَيْنِ سُدُسُ الْمَالِ وَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ سُدُسِهِ هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
رَجُلٌ مَاتَ وَتَرَكَ أَخَوَيْنِ لِأُمٍّ وَأَخًا لِأَبٍ فَأَعْطَى الْقَاضِي الْأَخَوَيْنِ لِأُمٍّ الثُّلُثَ وَأَعْطَى الْأَخَ لِأَبٍ الثُّلُثَيْنِ، ثُمَّ ادَّعَى رَجُلٌ أَنَّهُ أَخُوهُ لِأَبِيهِ، وَشَهِدَ لَهُ شَاهِدَانِ أَنَّهُ أَخُوهُ لِأُمِّهِ، وَقَالَ: شَاهِدَايَ عَلَى النَّسَبِ مِنْ الْأَبِ غَائِبَانِ، فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَقْضِي بِأَنَّهُ أَخٌ لِأُمٍّ وَلَهُ أَنْ يَدْخُلَ مَعَ أَخَوَيْهِ لِأُمٍّ، فَإِنْ قَضَى الْقَاضِي بِذَلِكَ وَأَشْرَكَهُ مَعَ الْأَخَوَيْنِ لِأُمٍّ، ثُمَّ قَدِمَ الشَّاهِدَانِ الْآخَرَانِ فَشَهِدَا أَنَّهُ أَخٌ لِأَبٍ، فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَقْضِي بِأَنَّهُ أَخٌ لِأَبٍ وَأُمٍّ وَيَرْجِعُ الْإِخْوَةُ مِنْ الْأُمِّ عَلَى الْأَخِ لِأَبٍ بِمَا أَخَذَ مِنْهُمْ، فَيَسْتَكْمِلُ الْإِخْوَةُ مِنْ الْأُمِّ الثُّلُثَ، وَيَأْخُذُ الْأَخُ لِأَبٍ وَأُمٍّ الْبَاقِيَ مِنْ الْأَخِ لِأَبٍ فَيَسْتَكْمِلُ الْأَخُ لِأَبٍ وَأُمٍّ الثُّلُثَ، فَإِنْ رَجَعَتْ الشُّهُودُ بَعْدَ ذَلِكَ عَنْ الشَّهَادَةِ فَلَا ضَمَانَ عَلَى اللَّذَيْنِ شَهِدَا أَنَّهُ أَخٌ لِأُمٍّ، وَيَضْمَنُ اللَّذَانِ شَهِدَا أَنَّهُ أَخٌ لِأَبٍ جَمِيعَ الثُّلُثَيْنِ لِلْأَخِ لِأَبِ، وَلَوْ كَانَ