الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
يَرْجِعُ عَلَى الْكَفِيلِ الْآخَرِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
الْمُتَفَاوِضَانِ إذَا افْتَرَقَا فَلِأَصْحَابِ الدُّيُونِ أَنْ يَأْخُذُوا أَيَّهمَا شَاءُوا بِجَمِيعِ الدَّيْنِ وَلَا يَرْجِعُ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ حَتَّى يُؤَدِّيَ أَكْثَرَ مِنْ النِّصْفِ فَيَرْجِعُ بِالزِّيَادَةِ.
الْمُكَاتَبَانِ كِتَابَةً وَاحِدَةً إذَا كَفَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَنْ صَاحِبِهِ الْقِيَاسُ أَنْ لَا يَصِحَّ، وَفِي الِاسْتِحْسَانِ يَصِحُّ، ثُمَّ لَوْ أَدَّى أَحَدُهُمَا شَيْئًا رَجَعَ عَلَى صَاحِبِهِ بِنِصْفِهِ، وَإِنْ لَمْ يُؤَدِّ شَيْئًا حَتَّى أَعْتَقَ الْمَوْلَى أَحَدَهُمَا جَازَ الْعِتْقُ وَبَرِئَ عَنْ النِّصْفِ وَلِلْمَوْلَى أَنْ يَأْخُذَ بِحِصَّةِ الَّذِي لَمْ يُعْتَقْ أَيَّهُمَا شَاءَ فَإِنْ أَخَذَ الَّذِي أُعْتِقَ رَجَعَ عَلَى صَاحِبِهِ، وَإِنْ أَخَذَ الْآخَرَ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْمُعْتَقِ بِشَيْءٍ كَذَا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِلصَّدْرِ الشَّهِيدِ حُسَامِ الدِّينِ.
كَفَلَ ثَلَاثَةٌ عَنْ رَجُلٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَأَدَّى أَحَدُهُمَا بَرِئُوا جَمِيعًا وَلَمْ يَرْجِعْ أَحَدُهُمْ عَلَى صَاحِبِهِ بِشَيْءٍ وَلَوْ كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ كَفِيلًا عَنْ صَاحِبِهِ فَأَدَّاهَا أَحَدُهُمْ رَجَعَ الْمُؤَدِّي عَلَيْهِمَا بِالثُّلُثَيْنِ وَلِصَاحِبِ الْمَالِ أَنْ يُطَالِبَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِأَلْفٍ هَذَا إذَا ظَفِرَ بِالْكَفِيلَيْنِ فَإِنْ ظَفِرَ بِأَحَدِهِمَا رَجَعَ عَلَيْهِ بِالنِّصْفِ، ثُمَّ رَجَعَا عَلَى الثَّالِثِ بِالثُّلُثِ فَإِنْ ظَفِرَا بِالْغَائِبِ رَجَعَ كُلُّ وَاحِدٍ بِالسُّدُسِ، ثُمَّ رَجَعُوا جَمِيعًا عَلَى الْأَصِيلِ بِالْأَلْفِ فَإِنْ ظَفِرَ بِالْأَصِيلِ قَبْلَ أَنْ يَظْفَرَ بِصَاحِبِهِ رَجَعَ عَلَيْهِ بِجَمِيعِ الْأَلْفِ. قَالَ أَبُو يُوسُف - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا أَقَرَّ رَجُلَانِ لِرَجُلٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ بِهَذَا الْمَالِ أَيَّهمَا شَاءَ فَهَذَا بِمَنْزِلَةِ كَفَالَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَنْ صَاحِبِهِ بِأَمْرِهِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
[الْبَابُ الْخَامِسُ فِي كَفَالَةِ الْعَبْدِ وَالذِّمِّيِّ]
لَا تَجُوزُ كَفَالَةُ الْعَبْدِ بِالنَّفْسِ، وَالْمَالِ بِغَيْرِ إذْنِ الْمَوْلَى إلَّا أَنْ يُعْتَقَ فَيُؤْخَذَ بِهِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ، وَالْإِذْنُ بِالتِّجَارَةِ لَا يَكُونُ إذْنًا بِالْكَفَالَةِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
إذَا أَذِنَ الْمَوْلَى فِي الْكَفَالَةِ فَكَفَلَ عَنْ الْمَوْلَى، أَوْ عَنْ أَجْنَبِيٍّ بِمَالٍ صَحَّتْ الْكَفَالَةُ سَوَاءٌ كَانَ الْعَبْدُ تَاجِرًا، أَوْ كَانَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ وَكَذَلِكَ الْأَمَةُ، وَالْمُدَبَّرَةُ وَأُمُّ الْوَلَدِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَتُبَاعُ رَقَبَتُهُ بِالْكَفَالَةِ بِالدَّيْنِ إلَّا أَنْ يَفْدِيَهُ الْمَوْلَى كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَإِنْ كَانَ عَلَى الْعَبْدِ دَيْنٌ قَدْ كَفَلَ عَنْ الْمَوْلَى، أَوْ عَنْ أَجْنَبِيٍّ بِمَالٍ بِإِذْنِ الْمَوْلَى لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ مَادَامَ رَقِيقًا فَإِذَا أُعْتِقَ لَزِمَهُ ذَلِكَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
أَمَّا كَفَالَةُ الْمَوْلَى عَنْ الْعَبْدِ فَتَصِحُّ سَوَاءٌ كَانَتْ الْكَفَالَةُ بِالنَّفْسِ، أَوْ بِالْمَالِ وَسَوَاءٌ كَانَ عَلَى الْعَبْدِ دَيْنٌ، أَوْ لَمْ يَكُنْ كَذَا فِي النِّهَايَةِ.
وَلَا تَجُوزُ كَفَالَةُ الْمُكَاتَبِ عَنْ الْأَجْنَبِيِّ سَوَاءٌ أَذِنَ لَهُ الْمَوْلَى أَوْ لَمْ يَأْذَنْ لَكِنَّهَا تَنْعَقِدُ حَتَّى يُطَالَبَ بَعْدَ الْعَتَاقِ وَلَوْ كَفَلَ الْمُكَاتَبُ عَنْ الْمَوْلَى جَازَ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
مَنْ ضَمِنَ عَنْ عَبْدٍ مَالًا يُؤْخَذُ بِهِ بَعْدَ عِتْقِهِ فَإِنْ أَقَرَّ بِاسْتِهْلَاكِ مَالٍ وَكَذَّبَهُ سَيِّدُهُ، أَوْ أَقْرَضَهُ سَيِّدُهُ، أَوْ بَاعَهُ، وَهُوَ مَحْجُورٌ وَلَمْ يُسَمِّ حَالًّا، أَوْ غَيْرَ حَالٍّ يُؤْخَذُ بِهِ الْكَفِيلُ حَالًّا كَذَا فِي الْكَافِي.
وَكَذَا إذَا أَوْدَعَهُ شَيْئًا فَاسْتَهْلَكَهُ، أَوْ وَطِئَ امْرَأَةً بِشُبْهَةٍ بِغَيْرِ إذْنِ الْمَوْلَى فَإِنَّهُ لَا يُؤَاخَذُ بِهِ فِي الْحَالِ، وَإِذَا ضَمِنَهُ إنْسَانٌ وَلَمْ يُبَيِّنْ أَنَّهُ حَالٌّ وَلَا غَيْرُهُ كَانَ عَلَى الْكَفِيلِ
حَالًّا كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ ثُمَّ إذَا أَدَّى عَنْهُ يَرْجِعُ بِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ إنْ كَانَ بِأَمْرِهِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ ادَّعَى عَلَى عَبْدِ رَجُلٍ دَيْنًا وَكَفَلَ رَجُلٌ بِنَفْسِ الْعَبْدِ، ثُمَّ مَاتَ الْعَبْدُ بَرِئَ الْكَفِيلُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَإِنْ ادَّعَى عَلَى ذِي الْيَدِ رَقَبَةَ الْعَبْدِ فَكَفَلَ بِنَفْسِ الْعَبْدِ رَجُلٌ، ثُمَّ مَاتَ الْعَبْدُ فَأَقَامَ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ كَانَ لَهُ ضَمِنَ الْكَفِيلُ قِيمَتَهُ، وَلَوْ ثَبَتَ مِلْكُ الْمُدَّعِي بِإِقْرَارِ ذِي الْيَدِ أَوْ بِنُكُولِهِ عَنْ الْحَلِفِ وَقَدْ مَاتَ الْعَبْدُ فِي يَدِ ذِي الْيَدِ قُضِيَ بِقِيمَةِ الْعَبْدِ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَلَا يَلْزَمُ عَلَى الْكَفِيلِ شَيْءٌ مِمَّا يَلْزَمُ عَلَى الْأَصِيلِ إلَّا إذَا أَقَرَّ الْكَفِيلُ بِمَا أَقَرَّ بِهِ الْأَصِيلُ، وَذَكَرَ الْإِمَامُ التُّمُرْتَاشِيُّ وَلَا يُصَدَّقُ ذُو الْيَدِ فِي مَوْتِ الْعَبْدِ وَيُحْبَسُ هُوَ، وَالْكَفِيلُ فَإِنْ طَالَ الْحَبْسُ ضَمِنَ الْقِيمَةَ كَذَا فِي النِّهَايَةِ.
يَجِبُ أَنْ يُعْلَمَ بِأَنَّ أَهْلَ الذِّمَّةِ وَأَهْلَ الْإِسْلَامِ فِي حُكْمِ الْكَفَالَةِ عَلَى السَّوَاءِ إلَّا فِي الْخَمْرِ، وَالْخِنْزِيرِ فَإِذَا كَانَ لِلذِّمِّيِّ خَمْرٌ عَلَى ذِمِّيٍّ مِنْ قَرْضٍ أَوْ غَصْبٍ فَكَفَلَ بِهِ ذِمِّيٌّ جَازَ فَإِنْ أَسْلَمَ أَحَدُهُمْ (فَهَذَا عَلَى وُجُوهٍ) أَمَّا إنْ أَسْلَمَ الطَّالِبُ فَفِي هَذَا الْوَجْهِ بَرِئَ الْكَفِيلُ عَنْ الْخَمْرِ وَعَنْ قِيمَتِهَا عِنْدَهُمْ جَمِيعًا، وَأَمَّا إنْ أَسْلَمَ الْمَطْلُوبُ فَفِي هَذَا الْوَجْهِ يَبْرَأُ عَنْ الْخَمْرِ وَعَنْ قِيمَتِهَا وَيَبْرَأُ الْكَفِيلُ بِبَرَاءَتِهِ وَهَذَا قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -.
وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَرَوَى زُفَرُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ عَلَى الْمَطْلُوبِ قِيمَةَ الْخَمْرِ، وَالْكَفِيلُ عَلَى كَفَالَتِهِ، وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَأَمَّا إنْ أَسْلَمَ الْكَفِيلُ خَاصَّةً فَفِي هَذَا الْوَجْهِ يَسْقُطُ الْخَمْرُ أَصْلًا عَنْ الْكَفِيلِ لَا إلَى بَدَلٍ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - آخِرًا، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الطَّالِبُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ رَجَعَ عَلَى الْكَفِيلِ بِقِيمَةِ الْخَمْرِ، وَإِنْ شَاءَ رَجَعَ عَلَى الْأَصِيلِ بِعَيْنِ الْخَمْرِ، وَإِنْ أَسْلَمُوا جَمِيعًا سَقَطَ الْخَمْرُ لَا إلَى بَدَلٍ وَكَذَلِكَ إنْ أَسْلَمَ الطَّالِبُ وَالْكَفِيلُ وَأَسْلَمَ الطَّالِبُ وَالْأَصِيلُ سَقَطَ الْخَمْرُ لَا إلَى بَدَلٍ وَإِنْ أَسْلَمَ الْكَفِيلُ وَالْأَصِيلُ سَقَطَ الْخَمْرُ لَا إلَى بَدَلٍ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - آخِرًا، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِلطَّالِبِ أَنْ يُطَالِبَ أَيَّهمَا شَاءَ، وَإِذَا كَانَ الْخَمْرُ مِنْ ثَمَنِ مَبِيعٍ وَأَسْلَمَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ فَقَدْ بَرِئَ الْكَفِيلُ عَنْ الْخَمْرِ وَقِيمَتِهَا بِالْإِجْمَاعِ.
وَإِنْ أَسْلَمَ الْكَفِيلُ فَالطَّالِبُ يُطَالِبُ الْمَطْلُوبَ بِعَيْنِ الْخَمْرِ وَيَبْرَأُ الْكَفِيلُ عَنْ الْخَمْرِ وَقِيمَتِهَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - آخِرًا، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَتَحَوَّلُ الْخَمْرُ إلَى الْقِيمَةِ فِي حَقِّهِ وَكَانَ لِلطَّالِبِ أَنْ يُطَالِبَهُ بِقِيمَةِ الْخَمْرِ، وَإِنْ كَانَ الْخَمْرُ وَاجِبًا بِسَبَبِ السَّلَمِ.
ثُمَّ أَسْلَمَ الطَّالِبُ أَوْ الْمَطْلُوبُ بَطَلَ السَّلَمُ، وَإِذَا انْفَسَخَ السَّلَمُ بَرِئَ الْأَصِيلُ وَبَرَاءَةُ الْأَصِيلِ تُوجِبُ بَرَاءَةَ الْكَفِيلِ، وَإِنْ أَسْلَمَ الْكَفِيلُ بَرِئَ الْكَفِيلُ بِلَا خِلَافٍ وَبَقِيَ الْخَمْرُ لِلطَّالِبِ قِبَلَ الْمَطْلُوبِ عَلَى حَالِهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَالْأَصْلُ أَنَّ إسْلَامَ الطَّالِبِ يُبْطِلُ الْخَمْرَ أَصْلًا؛ لِأَنَّ امْتِنَاعَ التَّسْلِيمِ جَاءَ مِنْ قِبَلِهِ لِإِسْلَامِهِ، وَإِسْلَامُ الْمَطْلُوبِ كَذَلِكَ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِتَعَذُّرِ التَّسْلِيمِ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَبْطُلُ بَلْ يُحَوِّلُهُ إلَى الْقِيمَةِ؛ لِأَنَّ الِامْتِنَاعَ