المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[الباب السادس عشر في قبض المحاضر من ديوان القاضي المعزول] - الفتاوى العالمكيرية = الفتاوى الهندية - جـ ٣

[محمد أورنك عالم كير]

فهرس الكتاب

- ‌[كِتَابُ الْبُيُوعِ وَفِيهِ عِشْرُونَ بَابًا]

- ‌[الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي تَعْرِيفِ الْبَيْعِ وَرُكْنِهِ وَشَرْطِهِ وَحُكْمِهِ وَأَنْوَاعِهِ]

- ‌[الْبَابُ الثَّانِي فِيمَا يَرْجِعُ إلَى انْعِقَادِ الْبَيْعِ وَفِيهِ ثَلَاثَةُ فُصُولٍ]

- ‌[الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِيمَا يَرْجِعُ إلَى انْعِقَادِ الْبَيْعِ]

- ‌[الْفَصْلُ الثَّانِي فِي حُكْمِ الْمَقْبُوضِ عَلَى سَوْمِ الشِّرَاءِ]

- ‌[الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِي مَعْرِفَةِ الْمَبِيعِ وَالثَّمَنِ وَالتَّصَرُّفِ فِيهِمَا قَبْلَ الْقَبْضِ]

- ‌[الْبَابُ الثَّالِثُ فِي الِاخْتِلَافِ الْوَاقِعِ بَيْنَ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ]

- ‌[الْبَابُ الرَّابِعُ فِي حَبْسِ الْمَبِيعِ بِالثَّمَنِ وَقَبْضِهِ وَفِيهِ سِتَّةُ فُصُولٍ]

- ‌[الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي حَبْسِ الْمَبِيعِ بِالثَّمَنِ]

- ‌[الْفَصْلُ الثَّانِي فِي تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ وَفِيمَا يَكُونُ قَبْضًا وَفِيمَا لَا يَكُونُ قَبْضًا]

- ‌[الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِي قَبْضِ الْمَبِيعِ بِغَيْرِ إذْنِ الْبَائِعِ]

- ‌[الْفَصْلُ الرَّابِعُ فِيمَا يَنُوبُ قَبْضُهُ عَنْ قَبْضِ الشِّرَاءِ وَمَا لَا يَنُوبُ]

- ‌[الْفَصْلُ الْخَامِسُ فِي خَلْطِ الْمَبِيعِ وَالْجِنَايَةِ عَلَيْهِ]

- ‌[الْفَصْلُ السَّادِسُ فِيمَا يَلْزَمُ الْمُتَعَاقِدَيْنِ مِنْ الْمُؤْنَةِ فِي تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ وَالثَّمَنِ]

- ‌[الْبَابُ الْخَامِسُ فِيمَا يَدْخُلُ تَحْت الْبَيْع وَمَا لَا يَدْخُل وَفِيهِ ثَلَاثَة فُصُولٍ]

- ‌[الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِيمَا يَدْخُلُ فِي بَيْعِ الدَّارِ وَنَحْوِهَا]

- ‌[الْفَصْلُ الثَّانِي فِيمَا يَدْخُلُ فِي بَيْعِ الْأَرَاضِي وَالْكُرُومِ]

- ‌[الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِيمَا يَدْخُلُ فِي بَيْعِ الْمَنْقُولِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرٍ]

- ‌[الْبَابُ السَّادِسُ فِي خِيَارِ الشَّرْطِ وَفِيهِ سَبْعَةُ فُصُولٍ]

- ‌[الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِيمَا يَصِحُّ مِنْهُ وَمَا لَا يَصِحُّ]

- ‌[الْفَصْلُ الثَّانِي فِي بَيَانِ عَمَلِ الْخِيَارِ وَحُكْمِهِ]

- ‌[الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِي بَيَانِ مَا يَنْفُذُ بِهِ هَذَا الْبَيْعُ وَمَا لَا يَنْفُذُ]

- ‌[الْفَصْلُ الرَّابِعُ فِي اخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ فِي اشْتِرَاطِ الْخِيَارِ]

- ‌[الْفَصْلُ الْخَامِسُ فِي شَرْطِ الْخِيَارِ فِي الْبَعْضِ وَالْخِيَارِ لِغَيْرِ الْعَاقِدِ]

- ‌[الْفَصْلُ السَّادِسُ فِي خِيَارِ التَّعْيِينِ]

- ‌[الْفَصْلُ السَّابِعُ فِي الِاخْتِلَافِ فِي تَعْيِينِ الْمُشْتَرَى بِشَرْطِ الْخِيَارِ عِنْدَ الرَّدِّ]

- ‌[الْبَابُ السَّابِعُ فِي خِيَارِ الرُّؤْيَةِ وَفِيهِ ثَلَاثَةُ فُصُولٍ]

- ‌[الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي كَيْفِيَّةِ ثُبُوتِ الْخِيَارِ وَأَحْكَامِهِ]

- ‌[الْفَصْلُ الثَّانِي فِيمَا تَكُونُ رُؤْيَةُ بَعْضِهِ كَرُؤْيَةِ الْكُلِّ فِي إبْطَالِ الْخِيَارِ]

- ‌[الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِي شِرَاءِ الْأَعْمَى وَالْوَكِيلِ وَالرَّسُولِ]

- ‌[الْبَابُ الثَّامِنُ فِي خِيَارِ الْعَيْبِ وَفِيهِ سَبْعَةُ فُصُولٍ]

- ‌[الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي ثُبُوتِ الْخِيَارِ وَحُكْمِهِ وَشَرَائِطِهِ وَمَعْرِفَةِ الْعَيْبِ وَتَفْصِيلِهِ]

- ‌[الْفَصْلُ الثَّانِي فِي مَعْرِفَةِ عُيُوبِ الدَّوَابِّ وَغَيْرِهَا]

- ‌[الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِيمَا يَمْنَعُ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ وَمَا لَا يَمْنَعُ وَمَا يَرْجِعُ فِيهِ بِالنُّقْصَانِ وَمَا لَا يَرْجِعُ]

- ‌[الْفَصْلُ الرَّابِعُ فِي دَعْوَى الْعَيْبِ وَالْخُصُومَةِ فِيهِ وَإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ]

- ‌[الْفَصْلُ الْخَامِسُ فِي الْبَرَاءَةِ مِنْ الْعُيُوبِ وَالضَّمَانِ عَنْهَا]

- ‌[الْفَصْلُ السَّادِسُ فِي الصُّلْحِ عَنْ الْعُيُوبِ]

- ‌[الْفَصْلُ السَّابِعُ فِي أَحْكَامِ الْوَصِيِّ وَالْوَكِيلِ وَالْمَرِيضِ]

- ‌[الْبَابُ التَّاسِعُ فِيمَا يَجُوزُ بَيْعُهُ وَمَا لَا يَجُوزُ وَفِيهِ عَشَرَةُ فُصُولٍ]

- ‌[الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي بَيْعِ الدَّيْنِ وَبَيْعِ الْأَثْمَانِ وَبُطْلَانِ الْعَقْدِ بِسَبَبِ الِافْتِرَاقِ قَبْلَ الْقَبْضِ]

- ‌[الْفَصْلُ الثَّانِي فِي بَيْعِ الثِّمَارِ وَإِنْزَالِ الْكُرُومِ وَالْأَوْرَاقِ وَالْمَبْطَخَةِ]

- ‌[الْفَصْل الثَّالِث فِي بَيْع الْمَرْهُون وَالْمُسْتَأْجَر والمغصوب وَالْآبِق وَأَرْض الْقَطِيعَة]

- ‌[الْفَصْلُ الرَّابِعُ فِي بَيْعِ الْحَيَوَانَاتِ]

- ‌[الْفَصْلُ الْخَامِسُ فِي بَيْعِ الْمُحْرِمِ الصَّيْدَ وَفِي بَيْعِ الْمُحَرَّمَاتِ]

- ‌[الْفَصْلُ السَّادِسُ فِي تَفْسِيرِ الرِّبَا وَأَحْكَامِهِ]

- ‌[الْفَصْلُ السَّابِعُ فِي بَيْعِ الْمَاءِ وَالْجَمَدِ]

- ‌[الْفَصْلُ الثَّامِنُ فِي جَهَالَةِ الْمَبِيعِ أَوْ الثَّمَنِ]

- ‌[الْفَصْل التَّاسِع فِي بَيْع الْأَشْيَاء الْمُتَّصِلَة بِغَيْرِهَا والبيوع الَّتِي فِيهَا اسْتِثْنَاء]

- ‌[الْفَصْل الْعَاشِر فِي بَيْع شَيْئَيْنِ إحْدَاهُمَا لَا يَجُوزُ الْبَيْع فِيهِ]

- ‌[الْبَابُ الْعَاشِرُ فِي الشُّرُوطِ الَّتِي تُفْسِدُ الْبَيْعَ وَاَلَّتِي لَا تُفْسِدُهُ]

- ‌[الْبَابُ الْحَادِيَ عَشَرَ فِي أَحْكَامِ الْبَيْعِ الْغَيْرِ جَائِزٍ]

- ‌[الْبَابُ الثَّانِيَ عَشَرَ فِي أَحْكَامِ الْبَيْعِ الْمَوْقُوفِ وَبَيْعِ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ]

- ‌[الْبَابُ الثَّالِثَ عَشْرَ فِي الْإِقَالَةِ]

- ‌[الْبَابُ الرَّابِعَ عَشَرَ فِي الْمُرَابَحَةِ وَالتَّوْلِيَةِ وَالْوَضِيعَةِ]

- ‌[الْبَابُ الْخَامِسَ عَشَرَ فِي الِاسْتِحْقَاقِ]

- ‌[الْبَابُ السَّادِسَ عَشَرَ فِي الزِّيَادَةِ فِي الثَّمَنِ وَالْمُثَمَّنِ وَالْحَطِّ وَالْإِبْرَاءِ عَنْ الثَّمَنِ]

- ‌[الْبَابُ السَّابِعَ عَشَرَ فِي بَيْعِ الْأَبِ وَالْوَصِيِّ وَالْقَاضِي مَالَ الصَّغِيرِ وَشِرَائِهِمْ لَهُ]

- ‌[الْبَابُ الثَّامِنَ عَشَرَ فِي السَّلَمِ وَفِيهِ سِتَّةُ فُصُولٍ]

- ‌[الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي تَفْسِير السَّلَم وَرُكْنِهِ وَشَرَائِطِهِ وَحُكْمِهِ]

- ‌[الْفَصْلُ الثَّانِي فِي بَيَانِ مَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهِ وَمَا لَا يَجُوزُ]

- ‌[الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِقَبْضِ رَأْسِ الْمَالِ وَالْمُسَلَّمِ فِيهِ]

- ‌[الْفَصْلُ الرَّابِعُ فِي الِاخْتِلَافِ الْوَاقِعِ بَيْنَ رَبِّ السَّلَمِ وَالْمُسْلَمِ إلَيْهِ]

- ‌[الْفَصْلُ الْخَامِسُ فِي الْإِقَالَةِ فِي السَّلَمِ وَالصُّلْحِ فِيهِ وَخِيَارِ الْعَيْبِ]

- ‌[الْفَصْلُ السَّادِسِ فِي الْوَكَالَةِ فِي السَّلَمِ]

- ‌[الْبَابُ التَّاسِعَ عَشَرَ فِي الْقَرْضِ وَالِاسْتِقْرَاضِ وَالِاسْتِصْنَاعِ]

- ‌[الْبَابُ الْعِشْرُونَ فِي الْبِيَاعَاتِ الْمَكْرُوهَةِ وَالْأَرْبَاحِ الْفَاسِدَةِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الِاحْتِكَارِ]

- ‌[كِتَابُ الصَّرْفِ وَفِيهِ سِتَّةُ أَبْوَابٍ]

- ‌[الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي تَعْرِيف الصَّرْف وَرُكْنِهِ وَحُكْمِهِ وَشَرَائِطِهِ]

- ‌[الْبَابُ الثَّانِي فِي أَحْكَامِ الْعَقْدِ بِالنَّظَرِ إلَى الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَفِيهِ خَمْسَةُ فُصُولٍ]

- ‌[الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي بَيْعِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ]

- ‌[الْفَصْلُ الثَّانِي فِي بَيْعِ السُّيُوفِ الْمُحَلَّاةِ وَمَا شَابَهَهَا]

- ‌[الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِي بَيْعِ الْفُلُوسِ]

- ‌[الْفَصْلُ الرَّابِعُ فِي الصَّرْفِ فِي الْمَعَادِنِ وَتُرَابِ الصَّوَّاغِينَ]

- ‌[الْفَصْلُ الْخَامِسُ فِي اسْتِهْلَاكِ الْمُشْتَرِي فِي عَقْدِ الصَّرْفِ قَبْلَ الْقَبْضِ]

- ‌[الْبَابُ الثَّالِثُ فِي أَحْكَامِ تَصَرُّفَاتِ الْمُتَصَارِفَيْنِ بَعْدَ الْعَقْدِ وَفِيهِ أَرْبَعَةُ فُصُولٍ]

- ‌[الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي التَّصْرِيفِ فِي بَدَلِ الصَّرْفِ قَبْلَ الْقَبْضِ]

- ‌[الْفَصْلُ الثَّانِي فِي الْمُرَابَحَةِ فِي الصَّرْفِ]

- ‌[الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِي الزِّيَادَةِ وَالْحَطِّ فِي الصَّرْفِ]

- ‌[الْفَصْلُ الرَّابِعُ فِي الصُّلْحِ فِي الصَّرْفِ]

- ‌[الْبَابُ الرَّابِعُ فِي أَنْوَاعِ الْخِيَارَاتِ فِي الصَّرْفِ]

- ‌[الْبَابُ الْخَامِسُ فِي أَحْكَامِ الْعَقْدِ بِالنَّظَرِ إلَى أَحْوَالِ الْعَاقِدِينَ وَفِيهِ سِتَّةُ فُصُولٍ]

- ‌[الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي الصَّرْفِ فِي الْمَرَضِ]

- ‌[الْفَصْلُ الثَّانِي فِي الصَّرْفِ مَعَ مَمْلُوكِهِ وَقَرَابَتِهِ وَشَرِيكِهِ]

- ‌[الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِي الْوَكَالَةِ فِي الصَّرْفِ]

- ‌[الْفَصْلُ الرَّابِعُ فِي الرَّهْنِ وَالْحَوَالَةِ وَالْكَفَالَةِ فِي الصَّرْفِ]

- ‌[الْفَصْلُ الْخَامِسُ فِي الصَّرْفِ فِي الْغَصْبِ الْوَدِيعَةِ]

- ‌[الْفَصْلُ السَّادِسُ فِي الصَّرْفِ فِي دَارِ الْحَرْبِ]

- ‌[الْبَابُ السَّادِسُ فِي الْمُتَفَرِّقَاتِ]

- ‌[كِتَابُ الْكَفَالَةِ وَفِيهِ خَمْسَةُ أَبْوَابٍ]

- ‌[الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي تَعْرِيفِ الْكَفَالَةِ وَرُكْنِهَا وَشَرَائِطِهَا]

- ‌[الْبَاب الثَّانِي فِي أَلْفَاظ الْكِفَالَة وَأَقْسَامهَا وَأَحْكَامهَا وَمَا يَتَعَلَّق بِهَا وَفِيهِ خَمْسَةُ فُصُولٍ]

- ‌[الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي الْأَلْفَاظِ الَّتِي تَقَعُ بِهَا الْكَفَالَةُ وَمَا لَا تَقَعُ]

- ‌[الْفَصْلُ الثَّانِي فِي الْكَفَالَةِ بِالنَّفْسِ وَبِالْمَالِ]

- ‌[الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِي الْبَرَاءَةِ عَنْ الْكَفَالَةِ]

- ‌[الْفَصْلُ الرَّابِعُ فِي الرُّجُوعِ]

- ‌[الْفَصْلُ الْخَامِسُ فِي التَّعْلِيقِ وَالتَّعْجِيلِ]

- ‌[الْبَابُ الثَّالِثُ فِي الدَّعْوَى وَالْخُصُومَةِ]

- ‌[الْبَابُ الرَّابِعُ فِي كَفَالَةِ الرَّجُلَيْنِ]

- ‌[الْبَابُ الْخَامِسُ فِي كَفَالَةِ الْعَبْدِ وَالذِّمِّيِّ]

- ‌[مَسَائِلُ شَتَّى]

- ‌[كِتَابُ الْحَوَالَةِ وَهِيَ مُشْتَمِلَةٌ عَلَى ثَلَاثَةِ أَبْوَابٍ]

- ‌[الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي تَعْرِيف الْحَوَالَةِ وَرُكْنهَا وَشَرَائِطِهَا]

- ‌[الْبَابُ الثَّانِي فِي تَقْسِيمِ الْحَوَالَة]

- ‌[الْبَابُ الثَّالِثُ فِي الدَّعْوَى فِي الْحَوَالَةُ وَالشَّهَادَةِ]

- ‌[مَسَائِلُ شَتَّى]

- ‌[كِتَابُ أَدَبِ الْقَاضِي وَهُوَ مُشْتَمِلٌ عَلَى أَحَدٍ وَثَلَاثِينَ بَابًا]

- ‌[الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي تَفْسِيرِ مَعْنَى الْأَدَبِ وَالْقَضَاءِ وَأَقْسَامِهِ وَشَرَائِطِهِ]

- ‌[الْبَابُ الثَّانِي فِي الدُّخُولِ فِي الْقَضَاءِ]

- ‌[الْبَابُ الثَّالِثُ فِي تَرْتِيبِ الدَّلَائِلِ لِلْعَمَلِ بِهَا]

- ‌[الْبَابُ الرَّابِعُ فِي اخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ فِي اجْتِهَادِ الصَّحَابَةِ فِي زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم]

- ‌[الْبَابُ الْخَامِسُ فِي التَّقْلِيدِ وَالْعَزْلِ]

- ‌[الْبَابُ السَّادِسُ فِي حُكْمِ السُّلْطَانِ وَالْأُمَرَاءِ وَمَا يَقَعُ لِلْقَاضِي لِنَفْسِهِ]

- ‌[الْبَابُ السَّابِعُ فِي جُلُوسِ الْقَاضِي وَمَكَانِ جُلُوسِهِ]

- ‌[الْبَابُ الثَّامِنُ فِي أَفْعَالِ الْقَاضِي وَصِفَاتِهِ]

- ‌[الْبَابُ التَّاسِعُ فِي رِزْقِ الْقَاضِي وَهَدِيَّتِهِ وَدَعْوَتِهِ وَمَا يَتَّصِلُ بِذَلِكَ]

- ‌[الْبَابُ الْعَاشِرُ فِي بَيَانِ مَا يَكُونُ حُكْمًا وَمَا لَا يَكُونُ]

- ‌[الْبَابُ الْحَادِيَ عَشَرَ فِي الْعَدْوَى وَتَسْمِيرِ الْبَابِ وَالْهُجُومِ عَلَى الْخُصُومِ]

- ‌[الْبَابُ الثَّانِي عَشَرَ فِيمَا يَقْضِي الْقَاضِي فِيهِ بِعِلْمِهِ وَمَا لَا يَقْضِي فِيهِ بِعِلْمِهِ]

- ‌[الْبَابُ الثَّالِثَ عَشَرَ فِي الْقَاضِي يَجِدُ فِي دِيوَانِهِ شَيْئًا لَا يَحْفَظُهُ]

- ‌[الْبَابُ الرَّابِعَ عَشَرَ فِي الْقَاضِي يَقْضِي بِقَضِيَّةٍ ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَنْهَا]

- ‌[الْبَابُ الْخَامِسَ عَشَرَ فِي أَقْوَالِ الْقَاضِي وَمَا يَنْبَغِي لِلْقَاضِي أَنْ يَفْعَلَ]

- ‌[الْبَابُ السَّادِسَ عَشَرَ فِي قَبْضِ الْمَحَاضِرِ مِنْ دِيوَانِ الْقَاضِي الْمَعْزُولِ]

- ‌[الْبَابُ السَّابِعَ عَشَرَ فِيمَا إذَا وَقَعَ الْقَضَاءُ بِشَهَادَةِ الزُّورِ وَلَمْ يَعْلَمْ الْقَاضِي بِهِ]

- ‌[الْبَابُ الثَّامِنَ عَشَرَ فِي الْقَضَاءِ بِخِلَافِ مَا يَعْتَقِدُهُ الْمَحْكُومُ لَهُ أَوْ الْمَحْكُومُ عَلَيْهِ]

- ‌[الْبَابُ التَّاسِعَ عَشَرَ فِي الْقَضَاءِ فِي الْمُجْتَهَدَاتِ]

- ‌[الْبَابُ الْعِشْرُونَ فِيمَا يَجُوزُ فِيهِ قَضَاءُ الْقَاضِي وَمَا لَا يَجُوزُ]

- ‌[الْبَابُ الْحَادِي وَالْعِشْرُونَ فِي الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ]

- ‌[الْبَابُ الثَّانِي وَالْعِشْرُونَ مَا يَضَعَهُ الْقَاضِي عَلَى يَدِي عَدْلٍ وَمَا لَا يَضَعُهُ]

- ‌[الْبَابُ الثَّالِثُ وَالْعِشْرُونَ فِي كِتَابِ الْقَاضِي إلَى الْقَاضِي]

- ‌[الْبَابُ الرَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ فِي التَّحْكِيمِ]

- ‌[الْبَابُ الْخَامِسُ وَالْعِشْرُونَ فِي إثْبَاتِ الْوَكَالَةِ وَالْوِرَاثَةِ وَفِي إثْبَاتِ الدَّيْنِ]

- ‌[الْبَابُ السَّادِسُ وَالْعِشْرُونَ فِي الْحَبْسِ وَالْمُلَازَمَةِ]

- ‌[الْبَابُ السَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ فِيمَا يَقْضِي بِهِ الْقَاضِي وَيُرَدُّ قَضَاؤُهُ وَمَا لَا يُرَدُّ]

- ‌[الْبَابُ الثَّامِنُ وَالْعِشْرُونَ فِي بَيَانِ حُكْمِ مَا يَحْدُثُ بَعْدَ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ قَبْلَ الْقَضَاءِ]

- ‌[الْبَابُ التَّاسِعُ وَالْعُشْرُونَ فِي بَيَانِ مَنْ يُشْتَرَطُ حُضُورُهُ لِسَمَاعِ الْخُصُومَةِ وَالْبَيِّنَةِ]

- ‌[الْبَابُ الثَّلَاثُونَ فِي نَصْبِ الْوَصِيِّ وَالْقَيِّمِ وَإِثْبَاتِ الْوَصِيَّةِ عِنْدَ الْقَاضِي]

- ‌[الْبَابُ الْحَادِي وَالثَّلَاثُونَ فِي الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ]

- ‌[الْبَابُ الثَّانِي وَالثَّلَاثُونَ فِي الْمُتَفَرِّقَاتِ]

- ‌[كِتَابُ الشَّهَادَاتِ وَهُوَ مُشْتَمِلٌ عَلَى أَبْوَابٍ]

- ‌[الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي تَعْرِيف الشَّهَادَة وَرُكْنهَا وَسَبَبِ أَدَائِهَا وَحُكْمِهَا وَشَرَائِطِهَا وَأَقْسَامِهَا]

- ‌[الْبَابُ الثَّانِي فِي بَيَانِ تَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ وَحَدِّ أَدَائِهَا وَالِامْتِنَاعِ عَنْ ذَلِكَ]

- ‌[الْبَابُ الثَّالِثُ فِي صِفَةِ أَدَاءِ الشَّهَادَةِ وَالِاسْتِمَاعِ إلَى الشُّهُودِ]

- ‌[الْبَابُ الرَّابِعُ فِيمَنْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ وَمَنْ لَا تُقْبَلُ وَهُوَ مُشْتَمِلٌ عَلَى فُصُولٍ]

- ‌[الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِيمَنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِ لَهَا]

- ‌[الْفَصْلُ الثَّانِي فِيمَنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لِفِسْقِهِ]

- ‌[الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِيمَنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لِلتُّهْمَةِ]

- ‌[الْبَابُ الْخَامِسُ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالْمَحْدُودِ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الْمَحْدُودِ]

- ‌[الْبَابُ السَّادِسُ فِي الشَّهَادَةِ فِي الْمَوَارِيثِ]

- ‌[الْبَابُ السَّابِعُ فِي الِاخْتِلَافِ بَيْنَ الدَّعْوَى وَالشَّهَادَةِ وَالتَّنَاقُضِ بَيْنَهُمَا وَفِيهِ فُصُولٌ]

- ‌[الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِيمَا يَكُونُ الْمُدَّعَى بِهِ دَيْنًا]

- ‌[الْفَصْلُ الثَّانِي فِيمَا إذَا كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ مِلْكًا]

- ‌[الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِيمَا يَكُونُ الْمُدَّعَى بِهِ عَقْدًا أَوْ يَكُونُ سَبَبًا مِنْ أَسْبَابِ الْمِلْكِ]

- ‌[الْبَابُ الثَّامِنُ فِي الِاخْتِلَافِ بَيْنَ الشَّاهِدَيْنِ]

- ‌[الْبَابُ التَّاسِعُ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى النَّفْيِ وَالْبَيِّنَاتِ يَدْفَعُ بَعْضُهَا بَعْضًا]

- ‌[الْبَابُ الْعَاشِرُ فِي شَهَادَةِ أَهْلِ الْكُفْرِ]

- ‌[الْبَابُ الْحَادِيَ عَشَرَ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ]

- ‌[الْبَابُ الثَّانِي عَشَرَ فِي الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ]

- ‌[كِتَابُ الرُّجُوعِ عَنْ الشَّهَادَةِ وَهُوَ مُشْتَمِلٌ عَلَى أَبْوَابٍ]

- ‌[الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي تَفْسِير الرُّجُوع وَرُكْنِهِ وَشَرْطِهِ وَحُكْمِهِ]

- ‌[الْبَابُ الثَّانِي فِي رُجُوعِ بَعْضِ الشُّهُودِ]

- ‌[الْبَابُ الثَّالِثُ فِي الرُّجُوعِ عَنْ الشَّهَادَةِ فِي الْأَمْوَالِ]

- ‌[الْبَابُ الرَّابِعُ فِي الرُّجُوعِ عَنْ الشَّهَادَةِ فِي الْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَالرَّهْنِ]

- ‌[الْبَاب الْخَامِس فِي الرُّجُوع عَنْ الشَّهَادَة فِي النِّكَاح والطلاق وَالدُّخُول والخلع]

- ‌[الْبَاب السَّادِس فِي الرُّجُوع عَنْ الشَّهَادَة فِي الْعِتْق وَالتَّدْبِير وَالْكِتَابَة]

- ‌[الْبَاب السَّابِع فِي الرُّجُوع عَنْ الشَّهَادَة فِي الْوَلَاء وَالنَّسَب وَالْوِلَادَة وَالْمَوَارِيث]

- ‌[الْبَابُ الثَّامِنُ فِي الرُّجُوعِ عَنْ الشَّهَادَةِ فِي الْوَصِيَّةِ]

- ‌[الْبَاب التَّاسِع فِي الرُّجُوع عَنْ الشَّهَادَة فِي الْحُدُود وَالْجِنَايَات]

- ‌[الْبَابُ الْعَاشِرُ فِي الرُّجُوعِ عَنْ الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ]

- ‌[الْبَابُ الْحَادِيَ عَشَرَ فِي الْمُتَفَرِّقَاتِ]

- ‌[كِتَابُ الْوَكَالَةِ وَهُوَ مُشْتَمِلٌ عَلَى أَبْوَابٍ]

- ‌[الْبَاب الْأَوَّل فِي مَعْنَى الْوَكَالَة وَرُكْنهَا وَشَرْطهَا وَأَلْفَاظهَا وَحُكْمهَا وَصِفَّتهَا]

- ‌[فَصَلِّ فِي إثْبَات الْوَكَالَة والشهادة عَلَيْهَا وَمَا يَتَعَلَّق بِهِ]

- ‌[الْبَابُ الثَّانِي فِي التَّوْكِيلِ بِالشِّرَاءِ]

- ‌[فَصَلِّ فِي التوكيل بِشِرَاءِ شَيْء بِغَيْرِ عَيْنه وَالِاخْتِلَاف بَيْن الْمُوَكَّل وَالْوَكِيل]

- ‌[الْبَابُ الثَّالِثُ فِي الْوَكَالَةِ بِالْبَيْعِ]

- ‌[الْبَابُ الرَّابِعُ فِي الْوَكَالَةِ بِالْإِجَارَةِ وَغَيْرِهَا وَفِيهِ ثَلَاثَةُ فُصُولٍ]

- ‌[الْفَصْل الْأَوَّل فِي الْوَكَالَة بِالْإِجَارَةِ وَالِاسْتِئْجَار وَالْمُزَارَعَة وَالْمُعَامَلَة]

- ‌[الْفَصْلُ الثَّانِي فِي تَوْكِيلِ الْمُضَارِبِ وَالشَّرِيكِ]

- ‌[الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِي الْبِضَاعَةِ]

- ‌[الْبَابُ الْخَامِسُ فِي الْوَكَالَةِ بِالرَّهْنِ]

- ‌[الْبَاب السَّادِس فِي الْوَكَالَة بِمَا يَكُون الْوَكِيل فِيهِ سَفِيرًا وَفِيهِ فَصْلَانِ]

- ‌[الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي الْوَكَالَةِ بِالنِّكَاحِ]

- ‌[الْفَصْلُ الثَّانِي فِي الْوَكَالَةِ بِالطَّلَاقِ وَالْخُلْعِ]

- ‌[الْبَابُ السَّابِعُ فِي التَّوْكِيلِ بِالْخُصُومَةِ وَالصُّلْحِ وَمَا يُنَاسِبُهُ]

- ‌[فَصْلٌ فِي أَحْكَامِ التَّوْكِيلِ بِتَقَاضِي الدَّيْنِ وَقَبْضِهِ]

- ‌[فَصْلٌ وَكَّلَ إنْسَانًا بِقَضَاءِ دَيْنٍ عَلَيْهِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْوَكِيلِ بِقَبْضِ الْعَيْنِ]

- ‌[فَصْل الْوَكِيلُ بِالصُّلْحِ لَا يَكُونُ وَكِيلًا بِالْخُصُومَةِ]

- ‌[الْبَابُ الثَّامِنُ فِي تَوْكِيلِ الرَّجُلَيْنِ]

- ‌[الْبَابُ التَّاسِعُ فِيمَا يَخْرُجُ بِهِ الْوَكِيلُ عَنْ الْوَكَالَةِ]

- ‌[مَسَائِلُ مُتَفَرِّقَةٌ مِنْ الْعَزْلِ وَغَيْرِهِ]

- ‌[الْبَابُ الْعَاشِرُ فِي الْمُتَفَرِّقَاتِ]

الفصل: ‌[الباب السادس عشر في قبض المحاضر من ديوان القاضي المعزول]

[الْبَابُ السَّادِسَ عَشَرَ فِي قَبْضِ الْمَحَاضِرِ مِنْ دِيوَانِ الْقَاضِي الْمَعْزُولِ]

ِ. وَمَنْ قُلِّدَ الْقَضَاءَ يَسْأَلُ، أَيْ أَوَّلَ مَا يَبْدَأُ بِهِ مِنْ الْأَعْمَالِ هَذَا وَهُوَ أَنْ يَسْأَلَ أَيْ يَطْلُبَ مِنْ الْقَاضِي الْمُنْعَزِلِ دِيوَانَهُ وَيَنْظُرَ فِي حَالِ الْمَحْبُوسِينَ وَيَبْعَثَ إلَى السِّجْنِ مَنْ يُحْصِيهِمْ وَيَأْتِيهِ بِأَسْمَائِهِمْ وَأَخْبَارِهِمْ، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ الْقَاضِي الْمُقَلَّدُ يَبْعَثُ رَجُلَيْنِ مِنْ ثِقَاتِهِ وَوَاحِدٌ يَكْفِي وَالِاثْنَانِ أَحْوَطُ فَيَقْبِضَانِ مِنْ الْمَعْزُولِ دِيوَانَهُ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَدِيوَانُ الْقَاضِي خَرِيطَتُهُ الَّتِي فِيهَا الصُّكُوكُ وَالْمَحَاضِرُ وَنُصَبُ الْأَوْصِيَاءِ وَالْقِوَامُ فِي الْأَوْقَافِ وَتَقْدِيرُ النَّفَقَاتِ وَمَا يُشَاكِلُهُ.

كَذَا فِي الْمُحِيطِ ثُمَّ إذَا قُبِضَ دِيوَانُ الْقَاضِي الْمَعْزُولِ فَنُسَخُ السِّجِلَّاتِ تُجْمَعُ فِي خَرِيطَةٍ وَالصُّكُوكُ تُجْمَعُ فِي خَرِيطَةٍ وَالْمَحَاضِرُ فِي خَرِيطَةٍ، وَكَذَلِكَ نُصُبُ الْأَوْصِيَاءِ وَنُسْخَةُ قِيَمِ الْأَوْقَاتِ فَيَجْمَعَانِ كُلَّ نَوْعٍ مِنْ هَذِهِ الْأَنْوَاعِ فِي خَرِيطَةٍ وَيَسْأَلَانِ الْقَاضِيَ الْمَعْزُولَ شَيْئًا فَشَيْئًا لِيَنْكَشِفَ لَهُمَا مَا أُشْكِلَ عَلَيْهِمَا وَمَتَى قُبِضَ ذَلِكَ يَجْمَعَانِ عَلَى ذَلِكَ احْتِرَازًا عَنْ الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ وَيَأْخُذَانِ ذَلِكَ بِحَضْرَةِ الْقَاضِي الْمَعْزُولِ، وَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ لَا يُجْبَرُ عَلَيْهِ لَكِنَّهُ يَبْعَثُ أَمِينَيْنِ لِيُسَلِّمَا الدِّيوَانَ إلَى أَمِينَيْ الْمُقَلَّدِ وَسَأَلَ أَمِينَا الْمُقَلَّدِ مِنْ أَمِينَيْ الْمَعْزُولِ شَيْئًا فَشَيْئًا لِيَنْكَشِفَ لَهُمَا مَا أُشْكِلَ عَلَيْهِمَا، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَإِذَا قَبَضَا دِيوَانَهُ يَقْبِضَانِ الْوَدَائِعَ وَأَمْوَالَ الْيَتَامَى أَيْضًا، وَيَكُونُ عِنْدَ الْمُقَلَّدِ وَيَأْخُذَانِ أَسْمَاءَ الْمَحْبُوسِينَ أَيْضًا فَالْقَاضِي إذَا حَبَسَ رَجُلًا بِحَقٍّ يَنْبَغِي أَنْ يَكْتُبَ اسْمَهُ وَاسْمَ أَبِيهِ وَجَدِّهِ وَالسَّبَبَ الَّذِي لِأَجْلِهِ حَبَسَهُ وَتَارِيخَ الْحَبْسِ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَذْكُرَ فِي تَذْكِرَتِهِ تَارِيخَ الْحَبْسِ مِنْ الْوَقْتِ الَّذِي أَثْبَتَهُ الْقَاضِي الْمَعْزُولُ لَا مِنْ وَقْتِ عَمَلِهِ وَيَسْأَلَانِ الْقَاضِيَ الْمَعْزُولَ عَنْ الْمَحْبُوسِينَ وَأَسْبَابِ الْحَبْسِ، وَيَسْأَلُ الْمَحْبُوسِينَ عَنْ أَسْبَابِ الْحَبْسِ وَيُجْمَعُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ خُصُومِهِمْ وَإِنْ كَانَ فِي الْمَحْبُوسِينَ جَمَاعَةٌ لَمْ يَحْضُرْ لَهُمْ خَصْمٌ.

وَقَالُوا: حُبِسْنَا بِغَيْرِ حَقٍّ فَالْقَاضِي الْمُقَلَّدُ لَا يُطْلِقُهُمْ وَيَأْمُرُ مُنَادِيًا بِالنِّدَاءِ إنَّا وَجَدْنَا فُلَانًا وَفُلَانًا وَفُلَانًا مَحْبُوسِينَ فَمَنْ كَانَ لَهُ عَلَيْهِ حَقٌّ فَلْيَأْتِنَا فَإِنْ حَضَرَ رَجُلٌ فَصَلَ الْخُصُومَةَ بَيْنَهُمْ عَلَى وَجْهِهَا وَإِلَّا أَطْلَقَهُمْ بِكَفِيلٍ وَتَقْدِيرُ مُدَّةِ النِّدَاءِ وَالْمُدَّةِ الَّتِي يَسَعُ فِيهَا الطَّلَاقُ مَوْكُولٌ إلَى رَأْيِ الْقَاضِي قِيلَ: مَا ذُكِرَ هَهُنَا مِنْ أَخْذِ الْكَفِيلِ قَوْلَهُمْ. أَمَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَلَا يَأْخُذُ، قَالَ: الشَّيْخُ الْإِمَامُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ: يَأْخُذُ الْكَفِيلَ هَهُنَا عَلَى قَوْلِ الْكُلِّ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ الصَّحِيحُ أَنَّ أَخْذَ الْكَفِيلِ هَهُنَا بِالِاتِّفَاقِ، كَذَا فِي الْعِنَايَةِ.

ثُمَّ اعْلَمْ بِأَنَّ الْحَبْسَ (أَنْوَاعٌ) أَحَدُهَا الْحَبْسُ بِالدَّيْنِ وَأَنَّهُ يَشْتَمِلُ عَلَى فُصُولٍ: (الْأَوَّلُ) إذَا قَالَ الْمَحْبُوسُ: حُبِسْتُ بِدَيْنِ فُلَانٍ أَقْرَرْتُ بِهِ عِنْدَ الْقَاضِي الْمَعْزُولِ، فَالْقَاضِي الْمُقَلَّدُ يَجْمَعُ بَيْنَ الْمَحْبُوسِ وَبَيْنَ خَصْمِهِ فَإِنْ صَدَّقَهُ فِي ذَلِكَ أَعَادَهُ إلَى الْحَبْسِ إذَا طَلَبَ خَصْمُهُ ذَلِكَ، وَأَمَّا إذَا أَنْكَرَ الْمَحْبُوسُ الدَّيْنَ وَقَالَ: إنَّ هَذَا يَدَّعِي عَلَيَّ شَيْئًا بِغَيْرِ حَقٍّ وَقَدْ حَبَسَنِي ظُلْمًا، وَخَصْمُهُ يَقُولُ: لِي عَلَيْهِ كَذَا

ص: 346

وَقَدْ حَبَسَهُ بِحَقٍّ فَالْقَاضِي يَأْمُرُ خَصْمَهُ بِإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَى مَا ادَّعَى، فَإِذَا أَقَامَ وَعَرَفَهُمْ الْقَاضِي بِالْعَدَالَةِ أَدَامَ حَبْسَهُ وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْهُمْ بِالْعَدَالَةِ وَاحْتَاجَ إلَى السُّؤَالِ أَخَذَ كَفِيلًا بِنَفْسِهِ وَيُطْلِقُهُ، وَإِنْ قَالَ بَعْضُ الْمَحْبُوسِينَ: أَنَا مَحْبُوسٌ بِدَيْنِ فُلَانٍ فَمُرْهُ يَأْخُذُ مِنِّي كَفِيلًا وَيُطْلِقُنِي؛ فَالْقَاضِي يَأْمُرُ بِإِحْضَارِ خَصْمِهِ فَإِذَا حَضَرَ وَصَدَّقَ الْمَحْبُوسَ فِي إقْرَارِهِ وَالْقَاضِي يَعْرِفُ الْمُقَرَّ لَهُ بِاسْمِهِ وَنَسَبِهِ أَوْ لَمْ يَعْرِفْ وَلَكِنْ شَهِدَ الشُّهُودُ بِذَلِكَ أَوْ لَمْ يَشْهَدْ الشُّهُودُ بِذَلِكَ، وَفِي الْوُجُوهِ كُلِّهَا الْقَاضِي يَأْمُرُ الْمَحْبُوسَ بِأَدَاءِ الْمَالِ إلَيْهِ وَلَا يُطْلِقُهُ لِتُهْمَةِ الْمُوَاضَعَةِ وَيَأْمُرُ مُنَادِيًا بِالنِّدَاءِ عَلَى مَا بَيَّنَا فَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ لَهُ خَصْمٌ آخَرُ أَطْلَقَهُ فِي الْوُجُوهِ كُلِّهَا، وَلَمْ يَذْكُرْ الْخَصَّافُ أَخْذَ الْكَفِيلِ فِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي، وَذَكَرَهُ فِي الْوَجْهِ الثَّالِثِ وَبَعْضُ مَشَايِخِنَا ذَكَرُوا أَخْذَ الْكَفِيلِ فِي الْوُجُوهِ كُلِّهَا، وَكَذَلِكَ إذَا لَمْ يَجِئْ الْمَحْبُوسُ بِالْمَالِ لَكِنْ قَالَ الْمُقَرُّ لَهُ: أَنَا أَخْتَارُ الرِّفْقَ وَأُمْهِلُهُ وَأُطْلِقُهُ فَالْقَاضِي لَا يُطْلِقُهُ وَيُحْتَاطُ بِالطَّرِيقِ الَّذِي قُلْنَا، ثُمَّ يُطْلِقُهُ بِكَفِيلٍ وَإِنْ قَالَ: لَا كَفِيلَ لِي أَوْ قَالَ: لَا يَجِبُ عَلَيَّ إعْطَاءُ الْكَفِيلِ إذْ لَيْسَ لِي خَصْمٌ يَطْلُبُ مِنِّي الْكَفِيلَ فَالْقَاضِي يَتَأَنَّى فِي ذَلِكَ وَلَا يُعَجِّلُ بِإِطْلَاقِهِ حَتَّى يُنَادِيَ فَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ لَهُ خَصْمٌ بَعْدَ ذَلِكَ أَطْلَقَهُ.

(النَّوْعُ الثَّانِي) الْحَبْسُ بِسَبَبِ الْعُقُوبَاتِ الْخَالِصَةِ حَقًّا لِلْعَبْدِ كَالْقِصَاصِ إذَا قَالَ بَعْضُ الْمَحْبُوسِينَ: إنَّمَا حُبِسْتُ لِأَنِّي أَقْرَرْتُ بِالْقِصَاصِ لِفُلَانٍ وَجَمَعَ الْقَاضِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ خَصْمِهِ وَصَدَّقَهُ خَصْمُهُ فِيمَا أَقَرَّ وَلَا يَخْلُو ذَلِكَ مِنْ أَحَدِ وَجْهَيْنِ: إمَّا أَنْ يَكُونَ الْقِصَاصُ فِي النَّفْسِ أَوْ فِي الطَّرَفِ. فَإِنْ كَانَ الْقِصَاصُ فِي النَّفْسِ يُخْرِجُهُ الْقَاضِي مِنْ السِّجْنِ وَيُمَكِّنُ خَصْمَهُ مِنْ الِاسْتِيفَاءِ وَلَا يَتَأَنَّى وَإِنْ كَانَ الْقِصَاصُ فِي الطَّرَفِ يُخْرِجُهُ الْقَاضِي مِنْ السِّجْنِ أَيْضًا وَيُمَكِّنُ خَصْمَهُ مِنْ الِاسْتِيفَاءِ وَلَكِنْ لَا يُعَجِّلُ فِي إطْلَاقِهِ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ لِرَجُلٍ آخَرَ عَلَيْهِ حَقٌّ فِي نَفْسِهِ فَيُوَاضِعُ مَعَ هَذَا الرَّجُلِ فَيُقِرُّ لَهُ بِطَرَفِهِ لِيَتَخَلَّصَ عَنْ السِّجْنِ فَيُبْطِلُ حَقَّ الْآخَرِ فِي النَّفْسِ.

(الثَّالِثُ) الْحَبْسُ بِسَبَبِ الْعُقُوبَاتِ الْخَالِصَةِ حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى، نَحْوُ الزِّنَا وَالسَّرِقَةِ وَشُرْبِ الْخَمْرِ إذَا قَالَ بَعْضُ الْمَحْبُوسِينَ: إنَّمَا حُبِسْتُ؛ لِأَنِّي أَقْرَرْت بِالزِّنَا عِنْدَ الْقَاضِي الْمَعْزُولِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ فِي أَرْبَعِ مَجَالِسَ فَحَبَسَنِي لِيُقِيمَ عَلَيَّ الْحَدَّ، فَالْقَاضِي الْمُقَلَّدُ لَا يُقِيمُ عَلَيْهِ الْحَدَّ بِتِلْكَ الْأَقَارِيرِ فَإِنْ أَقَرَّ عِنْدَهُ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ فِي أَرْبَعِ مَجَالِسَ أَقَامَ عَلَيْهِ الْحَدَّ تَقَادَمَ الْعَهْدُ أَوْ لَمْ يَتَقَادَمْ فَيَرْجُمُهُ إنْ مُحْصَنًا وَيَجْلِدُهُ إنْ كَانَ غَيْرَ مُحْصَنٍ، وَلَكِنْ لَا يُعَجِّلُ فِي إطْلَاقِهِ لِجَوَازِ أَنْ يَجِيءَ خَصْمٌ فِي نَفْسِهِ وَإِنْ رَجَعَ عَنْ الْإِقْرَارِ صَحَّ رُجُوعُهُ، كَمَا لَوْ رَجَعَ عِنْدَ الْقَاضِي الْأَوَّلِ وَلَكِنْ لَا يُعَجِّلُ الْقَاضِي فِي إطْلَاقِهِ لِتَوَهُّمِ الْحِيلَةِ وَإِنْ قَالَ: إنَّمَا حُبِسْت؛ لِأَنَّهُ قَامَتْ الْبَيِّنَةُ عَلَيَّ بِالزِّنَا فَحَبَسَنِي الْقَاضِي الْمَعْزُولُ لِيُقِيمَ عَلَيَّ الْحَدَّ فَقَوْلُ الْبَيِّنَةِ الْقَائِمَةِ عِنْدَ الْقَاضِي الْمَعْزُولِ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ فِي حَقِّ هَذَا الْقَاضِي فَلَا يُقِيمُ عَلَيْهِ الْحَدَّ بِتِلْكَ الْبَيِّنَةِ وَلَوْ شَهِدَ الشُّهُودُ عِنْدَ هَذَا الْقَاضِي بِزِنَاهُ لَا يُقِيمُ عَلَيْهِ الْحَدَّ أَيْضًا إذَا كَانَ الْعَهْدُ قَدْ تَقَادَمَ وَلَا يُعَجِّلُ فِي إطْلَاقِهِ لِتَوَهُّمِ الْحِيلَةِ بَلْ يَتَأَنَّى وَيُطْلِقُهُ بَعْدَ ذَلِكَ بِكَفِيلٍ لِمَا ذَكَرْنَا فَإِنْ قَالَ بَعْضُ الْمَحْبُوسِينَ:

ص: 347

إنَّمَا حُبِسْتُ لِأَنِّي أَقْرَرْتُ بِشُرْبِ الْخَمْرِ عِنْدَهُ أَوْ لِأَنَّهُ قَامَتْ الْبَيِّنَةُ عَلَيَّ بِشُرْبِ الْخَمْرِ فَحَبَسَنِي لِيُقِيمَ عَلَيَّ الْحَدَّ فَهَذَا الْقَاضِي لَا يُقِيمُ عَلَيْهِ الْحَدَّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَإِنْ قَالَ: إنَّمَا حُبِسْتُ لِأَنِّي قَدْ أَقْرَرْتُ بِالسَّرِقَةِ مِنْ فُلَانٍ أَوْ لِأَنَّهُ قَامَتْ الْبَيِّنَةُ عَلَيَّ بِالسَّرِقَةِ مِنْ فُلَانٍ فَهَذَا الْقَاضِي يَجْمَعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ خَصْمِهِ وَلَا يَقْضِي عَلَيْهِ بِالْقَطْعِ لَا بِذَلِكَ الْإِقْرَارِ وَلَا بِتِلْكَ الْبَيِّنَةِ، وَلَكِنْ لَوْ أَقَرَّ عِنْدَ هَذَا الْقَاضِي يَقْضِي عَلَيْهِ بِالْقَطْعِ تَقَادَمَ الْعَهْدُ أَوْ لَمْ يَتَقَادَمْ وَلَا يُعَجِّلُ فِي إطْلَاقِهِ وَلَوْ قَامَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ ثَانِيًا لَا يَقْضِي عَلَيْهِ بِالْقَطْعِ إذَا تَقَادَمَ الْعَهْدُ فَحَدُّ الزِّنَا وَحَدُّ السَّرِقَةِ فِي حَقِّ هَذَا الْحُكْمِ عَلَى السَّوَاءِ.

(وَالرَّابِعُ) الْحَبْسُ بِسَبَبِ عُقُوبَةٍ هِيَ بَيْنَ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى وَبَيْنَ حُقُوقِ الْعِبَادِ وَهُوَ حَدُّ الْقَذْفِ إذَا قَالَ بَعْضُ الْمَحْبُوسِينَ: إنَّمَا حُبِسْتُ؛ لِأَنِّي قَدْ قَذَفْتُ هَذَا الرَّجُلَ بِالزِّنَا وَصَدَّقَهُ هَذَا الرَّجُلُ فِي إقْرَارِهِ اسْتَوْفَى مِنْهُ حَدَّ الْقَذْفِ وَلَا يُعَجِّلُ الْقَاضِي فِي إطْلَاقِهِ وَلَوْ رَجَعَ عَمَّا أَقَرَّ لَا يَصِحُّ رُجُوعُهُ بِخِلَافِ الرُّجُوعِ عَنْ الْحُدُودِ الْخَالِصَةِ لِلَّهِ تَعَالَى إذَا قَالَ الْقَاضِي الْمَعْزُولُ عَلَى يَدِي فُلَانٍ كَذَا وَكَذَا مِنْ الْمَالِ دَفَعْته إلَيْهِ وَهُوَ لِفُلَانِ بْنِ فُلَانٍ، فَإِنْ صَدَّقَهُ الَّذِي فِي يَدَيْهِ الْمَالَ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ أُمِرَ بِالتَّسْلِيمِ إلَى الْمُقَرِّ لَهُ وَهَذَا ظَاهِرٌ وَإِنْ قَالَ: دَفَعَ إلَى فُلَانٍ الْقَاضِي الْمَعْزُولُ هَذَا الْقَدْرَ مِنْ الْمَالِ لَكِنَّهُ لَا أَدْرِي أَنَّهُ لِمَنْ، وَفِي هَذَا الْوَجْهِ أُمِرَ بِالتَّسْلِيمِ إلَى الْمُقَرِّ لَهُ وَأَيْضًا وَإِنْ كَانَ صَاحِبُ الْيَدِ كَذَّبَ الْقَاضِيَ الْمَعْزُولَ فِي جَمِيعِ مَا قَالَ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ وَهَذَا ظَاهِرٌ أَيْضًا. وَإِنْ كَانَ صَاحِبُ الْيَدِ قَالَ: دَفَعَ إلَيَّ الْقَاضِي الْمَعْزُولُ هَذَا الْقَدْرَ مِنْ الْمَالِ وَهُوَ لِفُلَانٍ آخَرَ غَيْرَ الَّذِي أَقَرَّ لَهُ الْقَاضِي فَهَذَا عَلَى وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا هَذَا وَفِي هَذَا الْوَجْهِ يُؤْمَرُ بِالتَّسْلِيمِ إلَى الَّذِي أَقَرَّ لَهُ الْقَاضِي.

(الْوَجْهُ الثَّانِي) إذَا بَدَأَ بِالْإِقْرَارِ بِالْمِلْكِ بِأَنْ قَالَ: الْمَالُ الَّذِي فِي يَدَيَّ لِفُلَانٍ غَيْرُ الَّذِي أَقَرَّ لَهُ الْقَاضِي الْمَعْزُولُ دَفَعَهُ إلَى الْقَاضِي الْمَعْزُولِ أُمِرَ بِالتَّسْلِيمِ إلَى الَّذِي أَقَرَّ لَهُ صَاحِبُ الْيَدِ فَإِنْ دَفَعَ إلَى الْأَوَّلِ بِغَيْرِ قَضَاءٍ ضَمِنَ لِلثَّانِي وَإِنْ دَفَعَ بِقَضَاءٍ فَكَذَلِكَ عِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَضْمَنُ وَإِنْ قَالَ الْقَاضِي الْمَعْزُولُ: فِي يَدِ فُلَانٍ أَلْفُ دِرْهَمٍ أَصَابَهُ فُلَانٌ الْيَتِيمُ مِنْ تَرِكَةِ أَبِيهِ، وَصَدَّقَهُ ذُو الْيَدِ فِي ذَلِكَ فَإِنْ لَمْ يَدَّعِ أَحَدٌ مِنْ بَاقِي الْوَرَثَةِ ذَلِكَ الْمَالَ فَهُوَ لِلْيَتِيمِ.

وَإِنْ قَالَ بَاقِي الْوَرَثَةُ: لَمْ يَسْتَوْفِ مِنَّا أَحَدٌ حَقَّهُ مِنْ تَرِكَةِ الْمَيِّتِ كَانَ ذَلِكَ الْمَالُ مُشْتَرَكًا بَيْنَ جَمِيعِ الْوَرَثَةِ، وَالْيَتِيمُ مِنْ جُمْلَتِهِمْ إلَّا أَنَّهُ يَنْبَغِي لِلْقَاضِي الْمُقَلَّدِ أَنْ يَنْظُرَ لِلْيَتِيمِ وَيُحَلِّفَ بَاقِيَ الْوَرَثَةِ بِاَللَّهِ مَا اسْتَوْفَيْتُمْ حُقُوقَكُمْ مِنْ تَرِكَةِ وَالِدَكُمْ فُلَانٌ، وَإِنْ قَالَ الْقَاضِي الْمَعْزُولُ: هَذَا الْمَالُ لِفُلَانٍ الْيَتِيمِ، وَلَمْ يَقُلْ: أَصَابَهُ مِنْ تَرِكَةِ وَالِدِهِ وَادَّعَى بَاقِي الْوَرَثَةُ أَنَّهُ مِنْ تَرِكَةِ وَالِدِهِمْ وَأَنَّهُمْ لَمْ يَسْتَوْفُوا حُقُوقَهُمْ مِنْ تَرِكَةِ وَالِدِهِمْ فَالْمَالُ لِلْيَتِيمِ؛ لِأَنَّ الْقَاضِيَ الْمَعْزُولَ هُنَا مَا أَقَرَّ بِالْمِلْكِ لِوَالِدِ الْيَتِيمِ لِيَصِيرَ مُقِرًّا بِكَوْنِهِ مِيرَاثًا لِوَرَثَتِهِ، بَلْ أَقَرَّ لِلْيَتِيمِ بِالْمِلْكِ مُطْلَقًا وَلَيْسَ مِنْ ضَرُورَةٍ كَوْنُهُ مَمْلُوكًا لِلْيَتِيمِ أَنْ يَكُونَ مِنْ تَرِكَةِ وَالِدِهِ فَبَعْدَ ذَلِكَ بَاقِي الْوَرَثَةِ يَدَّعُونَ لِأَنْفُسِهِمْ حَقًّا فِي هَذَا الْمَالِ وَلَا يَصَدَّقُونَ إلَّا بِحُجَّةٍ، وَإِنْ كَانَ مَالًا بِصَكٍّ عَلَى رَجُلٍ

ص: 348

قَدْ كَانَ الْقَاضِي بَيَّنَ فِي الصَّكِّ سَبَبَهُ وَأَشْهَدَ فِي الصَّكِّ أَنَّهُ لِفُلَانٍ الْيَتِيمِ وَأَصَابَهُ مِنْ تَرِكَةِ وَالِدِهِ فُلَانٌ وَأَنَّ سَائِرَ الْوَرَثَةِ اسْتَوْفَوْا حُقُوقَهُمْ فَنَقُولُ: مُجَرَّدُ الصَّكِّ لَيْسَ بِحُجَّةٍ وَكَذَلِكَ قَوْلُ الْقَاضِي الْمَعْزُولِ عَلَى اسْتِيفَاءِ بَاقِي الْوَرَثَةِ حُقُوقَهُمْ لَيْسَ بِحُجَّةٍ.

وَإِنَّمَا الْحُجَّةُ شَهَادَةُ شُهُودٍ يَشْهَدُونَ عَلَى إشْهَادِ الْقَاضِي عَلَيْهِمْ بِالِاسْتِيفَاءِ أَوْ عَلَى إقْرَارِهِمْ بِالِاسْتِيفَاءِ، فَإِنْ شَهِدَ الشُّهُودُ بِذَلِكَ كَانَ هَذَا الْمَالُ لِلْيَتِيمِ وَإِلَّا فَهُوَ كَسَائِرِ الْوَرَثَةِ، وَإِذَا قَالَ الْقَاضِي الْمَعْزُولُ: ثَبَتَ عِنْدِي بِشَهَادَةِ الشُّهُودِ أَنَّ فُلَانًا وَقَفَ ضَيْعَةَ كَذَا عَلَى كَذَا وَحَكَمْت بِذَلِكَ وَوَضَعْتهَا عَلَى يَدَيْ فُلَانٍ وَأَمَرْته بِصَرْفِ غَلَّاتِهَا إلَى السَّبِيلِ الْمَشْرُوطَةِ فِي الْوَقْفِ وَصَدَّقَهُ بِذَلِكَ صَاحِبُ الْيَدِ، فَإِنْ كَانَتْ أَقَرَّتْ وَرَثَةُ الْوَاقِفِ بِذَلِكَ أَنْفَذَ الْقَاضِي الْمُقَلَّدُ هَذَا الْوَقْفَ.

وَإِنْ كَانَتْ الْوَرَثَةُ قَدْ جَحَدُوا ذَلِكَ وَلَمْ تَقُمْ عَلَيْهِمْ بَيِّنَةٌ كَانَ مِيرَاثًا بَيْنَهُمْ وَلَكِنْ تُسْتَحْلَفُ الْوَرَثَةُ عَلَى عِلْمِهِمْ فَإِنْ حَلَفُوا فَالْأَمْرُ مَاضٍ وَإِنْ نَكَلُوا قَضَى عَلَيْهِمْ بِالْوَقْفِيَّةِ بِإِقْرَارِهِمْ، وَإِنْ قَامَتْ الْبَيِّنَةُ عَلَيْهِمْ بِذَلِكَ قَضَى الْقَاضِي عَلَيْهِمْ بِالْوَقْفِيَّةِ كَمَا لَوْ قَامَتْ الْبَيِّنَةُ عَلَى الْوَاقِفِ حَالَ حَيَاتِهِ، وَإِنْ قَالَ الْقَاضِي الْمَعْزُولُ: إنَّهُ وَقَفَ عَلَى الْأَرْبَابِ أَوْ قَالَ عَلَى الْمَسْجِدِ أَوْ بَيَّنَ وَجْهًا آخَرَ مِنْ وُجُوهِ الْبِرِّ وَلَمْ يَقُلْ: وَقَفَهَا عَلَى فُلَانٍ فَالْقَاضِي الْمُقَلَّدُ يُنَفِّذُهُ وَلَا يَسْأَلُهُ عَنْ التَّفْصِيلِ وَهَذَا هُوَ السَّبِيلُ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ يَقَعُ الِاسْتِفْسَارُ ضَارًّا فَالْقَاضِي الْمُقَلَّدُ يَتْرُكُهُ وَيَكْتَفِي بِالْإِجْمَالِ وَيَنْبَغِي لِلْقَاضِي أَنْ يُحَاسِبَ الْأُمَنَاءَ مَا جَرَى عَلَى أَيْدِيهِمْ مِنْ أَمْوَالِ الْيَتَامَى وَغَلَّاتِهِمْ كُلَّ سِتَّةِ أَشْهُرٍ أَوْ كُلَّ سَنَةٍ عَلَى حَسَبِ مَا يَرَى، حَتَّى يَنْظُرَ هَلْ أَدَّى الْأَمَانَةَ فِيمَا فُوِّضَ إلَيْهِ أَوْ خَانَ فَإِنْ أَدَّى الْأَمَانَةَ قَرَّرَهُ عَلَيْهِ وَإِنْ خَانَ اسْتَبْدَلَهُ بِغَيْرِهِ، وَكَذَلِكَ يُحَاسِبُ الْقُوَّامُ عَلَى الْأَوْقَافِ وَيَقْبَلُ قَوْلَهُمْ فِي مِقْدَارِ مَا حَصَلَ فِي أَيْدِيهِمْ مِنْ الْغَلَّاتِ وَالْأَمْوَالِ الْوَصِيُّ وَالْقَيِّمُ فِي ذَلِكَ عَلَى السَّوَاءِ.

قَالَ وَالْأَصْلُ فِي الشَّرْعِ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْقَابِضِ فِي مِقْدَارِ الْمَقْبُوضِ وَفِيمَا يُخْبِرُ مِنْ الْإِنْفَاقِ عَلَى الْيَتِيمِ أَوْ عَلَى الضَّيْعَةِ وَمَا صَرَفَ مِنْهَا فِي مُؤْنَاتِ الْأَرَاضِيِ إنْ كَانَ وَصِيًّا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي الْمُحْتَمَلِ وَإِنْ كَانَ فِيمَا لَا يُحْتَمَلُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ، هَكَذَا ذَكَرَ الْخَصَّافُ فِي أَدَبِ الْقَاضِي.

وَفَرْقٌ بَيْنَ الْوَصِيِّ وَبَيْنَ الْقَيِّمِ فَالْوَصِيُّ مَنْ فُوِّضَ إلَيْهِ الْحِفْظُ وَالتَّصَرُّفُ وَالْقَيِّمُ مَنْ فُوِّضَ إلَيْهِ الْحِفْظُ دُونَ التَّصَرُّفِ وَإِذَا عَرَفْتُ الْفَرْقَ بَيْنَ الْوَصِيِّ وَبَيْنَ الْقَيِّمِ فَإِذَا ادَّعَى الْوَصِيُّ الْإِنْفَاقَ فَقَدْ ادَّعَى مَا دَخَلَ تَحْتَ وِلَايَتِهِ فَيُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي الْمُحْتَمَلِ.

وَإِذَا ادَّعَى الْقَيِّمُ ذَلِكَ فَقَدْ ادَّعَى مَا لَمْ يَدْخُلْ تَحْتَ وِلَايَتِهِ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ، وَكَثِيرٌ مِنْ مَشَايِخِنَا سَوَّوْا بَيْنَ الْوَصِيِّ وَبَيْنَ الْقَيِّمِ فِيمَا لَمْ يَكُنْ لِلضَّيْعَةِ مِنْهُ بُدٌّ قَالُوا يُقْبَلُ قَوْلُ الْقَيِّمِ فِي ذَلِكَ كَمَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْوَصِيِّ وَقَاسُوا عَلَى قَيِّمِ الْمَسْجِدِ أَوْ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْمَسْجِدِ إذَا اشْتَرَى لِلْمَسْجِدِ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ نَحْوَ الْحَصِيرِ وَالْحَشِيشِ وَالدُّهْنِ أَوْ صَرَفَ شَيْئًا مِنْ غَلَّاتِ الْمَسْجِدِ إلَى أَجْرِ الْخَادِمِ لَا يَضْمَنُ لِكَوْنِهِ مَأْذُونًا فِيهِ دَلَالَةً فَإِنَّهُ لَوْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَتَعَطَّلُ الْمَسْجِدُ كَذَا هَهُنَا وَمَشَايِخُ زَمَانِنَا قَالُوا: لَا فَرْقَ بَيْنَ الْوَصِيِّ وَالْقَيِّمِ فِي زَمَانِنَا فَالْقَيِّمُ فِي زَمَانِنَا مَنْ فُوِّضَ إلَيْهِ التَّصَرُّفُ

ص: 349