الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ثُمَّ قَالَ: وَإِنْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا عَلَى إقْرَارِهِ أَنَّهُ اغْتَصَبَهُ مِنْ الْمُدَّعِي وَشَهِدَ الْآخَرُ عَلَى إقْرَارِهِ أَنَّهُ أَخَذَهُ مِنْهُ قَضَيْتُ بِهِ لِلْمُدَّعِي وَجَعَلْتُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى حُجَّتِهِ، ثُمَّ قَالَ: وَلَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا عَلَى إقْرَارِ ذِي الْيَدِ أَنَّهُ أَخَذَ مِنْهُ هَذَا الثَّوْبَ وَشَهِدَ الْآخَرُ عَلَى إقْرَارِهِ أَنَّهُ أَوْدَعَهُ إيَّاهُ وَقَالَ الْمُدَّعِي: قَدْ أَقَرَّ بِمَا قَالَا لَكِنْ لَمْ أُودِعْهُ مِنْهُ قَالَ: لَا تُقْبَلُ هَذِهِ الشَّهَادَةُ، وَلَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا عَلَى إقْرَارِ ذِي الْيَدِ أَنَّ الْعَبْدَ لِلْمُدَّعِي وَشَهِدَ الْآخَرُ عَلَى إقْرَارِهِ أَنَّهُ أَوْدَعَهُ مِنْهُ تُقْبَلُ هَذِهِ الشَّهَادَةُ وَقَضَى بِالْعَبْدِ لِلْمُدَّعِي هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ وَالذَّخِيرَةِ.
لَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ أَقَرَّ أَنَّ لِهَذَا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَلْفُ دِرْهَمٍ قَرْضٌ وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ أَقَرَّ أَنَّهُ أَوْدَعَهُ أَلْفَ دِرْهَمٍ تُقْبَلُ. هَذَا إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي الْأَلْفَ مُطْلَقًا، أَمَّا إذَا ذَكَرَ أَحَدَ السَّبَبَيْنِ فِي الدَّعْوَى فَقَدْ كَذَّبَ أَحَدَ الشَّاهِدَيْنِ فَلَا تُقْبَلُ هَذَا إذَا شَهِدَا عَلَى إقْرَارِهِ وَاخْتَلَفَا فِي الْجِهَةِ، أَمَّا إذَا شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّ لِهَذَا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَلْفَ دِرْهَمٍ قَرْضًا وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ لَهُ عِنْدَهُ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَدِيعَةً فَلَا تُقْبَلُ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
إذَا ادَّعَى الشِّرَاءَ وَشَهِدَ أَحَدُ الشَّاهِدَيْنِ عَلَى الْبَيْعِ بِهَذَا الْقَدْرِ مِنْ الثَّمَنِ وَشَهِدَ الْآخَرُ (كه بَائِع ازين مُشْتَرِي بهاي اين بِنِدِّهِ طَلَب ميكرد ده دِينَار) تُقْبَلُ هَذِهِ الشَّهَادَةُ.
ادَّعَتْ امْرَأَةٌ أَرْضًا وَشَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّ هَذِهِ الْأَرْضَ مِلْكُهَا؛ لِأَنَّ زَوْجَهَا فُلَانًا دَفَعَ إلَيْهَا هَذِهِ الْأَرْضَ عِوَضًا عَنْ (الدستيمان) وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهَا مِلْكُهَا؛ لِأَنَّ زَوْجَهَا أَقَرَّ أَنَّهَا مِلْكُهَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا، وَقِيلَ: لَا تُقْبَلُ، أَمَّا لَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّ زَوْجَهَا دَفَعَ إلَيْهَا بِجِهَةِ (الدستيمان) وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّ زَوْجَهَا أَقَرَّ أَنَّهُ دَفَعَهَا إلَيْهَا بِجِهَةِ (الدستيمان) تُقْبَلُ هَكَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
ادَّعَى الْعَقَارَ مِيرَاثًا عَنْ أَبِيهِ فَشَهِدَ أَحَدُ الشَّاهِدَيْنِ أَنَّ هَذَا الْعَقَارَ مِلْكُهُ وَالْآخَرُ أَنَّ هَذِهِ الضَّيْعَةَ مِلْكُهُ لَا تُقْبَلُ؛ لِأَنَّ الْعَقَارَ اسْمٌ لِلْعَرْصَةِ الْمَبْنِيَّةِ وَالضَّيْعَةَ اسْمٌ لِلْعَرْصَةِ لَا غَيْرُ فَصَارَ كَمَا لَوْ ادَّعَى الْعَقَارَ وَشَهِدَا عَلَى الْبُسْتَانِ لَا تُقْبَلُ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[الْبَابُ التَّاسِعُ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى النَّفْيِ وَالْبَيِّنَاتِ يَدْفَعُ بَعْضُهَا بَعْضًا]
شَاهِدَانِ شَهِدَا عَلَى رَجُلٍ بِقَوْلٍ، أَوْ بِفِعْلٍ يَلْزَمُهُ بِذَلِكَ إجَارَةٌ، أَوْ كِتَابَةٌ، أَوْ بَيْعٌ، أَوْ قِصَاصٌ، أَوْ مَالٌ، أَوْ طَلَاقٌ، أَوْ عَتَاقٌ فِي مَوْضِعٍ وَصَفَاهُ، أَوْ فِي يَوْمٍ سَمَّيَاهُ فَأَقَامَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ بَيِّنَةً أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ، أَوْ لَا فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي وَصَفَاهُ لَمْ تُقْبَلْ مِنْهُ الْبَيِّنَةُ عَلَى ذَلِكَ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَكَذَا لَوْ أَقَامَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ شَاهِدَيْنِ أَنَّهُ كَانَ فِي مَكَانِ كَذَا ذَكَرَا مَكَانًا آخَرَ سِوَى الْمَكَانِ الَّذِي ذَكَرَهُ الْأَوَّلَانِ لَا تُقْبَلُ هَذِهِ الشَّهَادَةُ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَكَذَلِكَ كُلُّ بَيِّنَةٍ قَامَتْ عَلَى أَنَّ فُلَانًا لَمْ يَقُلْ لَمْ يَفْعَلْ لَمْ يُقِرَّ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَكَذَلِكَ إذَا شَهِدَ الشَّاهِدَانِ
أَنَّ هَذَا الشَّيْءَ لَمْ يَكُنْ لَهُ، وَكَذَلِكَ إذَا شَهِدَا أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِفُلَانٍ عَلَى فُلَانٍ دَيْنٌ، وَكَذَلِكَ إذَا أَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى حَقٍّ فَقُضِيَ لَهُ بِهِ فَيَقُولُ الْمَقْضِيُّ عَلَيْهِ: أَنَا أُقِيمُ بَيِّنَةً أَنَّهُ لِي فَهَذَا لَا يُقْبَلُ مِنْهُ هَكَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
كُلُّ بَيِّنَتَيْنِ لَوْ اجْتَمَعَا فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ سَقَطَتَا لِوُجُودِ الْكَذِبِ فِي إحْدَاهُمَا، فَإِذَا بَدَأَ الْحَاكِمُ بِإِحْدَاهُمَا يَتَعَيَّنُ الْكَذِبُ فِي الْأُخْرَى. مِثَالُهُ لَوْ شَهِدُوا أَنَّهُ طَلَّقَ عَمْرَةَ يَوْمَ النَّحْرِ بِالْكُوفَةِ وَشَهِدَ شَاهِدَانِ أَنَّهُ طَلَّقَ زَيْنَبَ فِي هَذَا الْيَوْمِ بِمَكَّةَ فَشَهَادَتُهُمَا بَاطِلَةٌ، وَلَوْ حَكَمَ الْحَاكِمُ بِإِحْدَى الْبَيِّنَتَيْنِ، ثُمَّ جَاءَتْ الْأُخْرَى لَا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ الثَّانِيَةُ، وَلَوْ شَهِدَا بِذَلِكَ فِي يَوْمَيْنِ مُتَفَرِّقَيْنِ وَبَيْنَهُمَا مِنْ الْأَيَّامِ مِقْدَارُ مَا يَسِيرُ الرَّاكِبُ مِنْ الْكُوفَةِ إلَى مَكَّةَ جَازَتْ شَهَادَتُهُمَا، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
لَوْ شَهِدَ اثْنَانِ أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ يَوْمَ النَّحْرِ بِمِنًى وَشَهِدَ آخَرَانِ أَنَّهُ أَعْتَقَ عَبْدَهُ بَعْدَ ذَلِكَ الْيَوْمِ بِالْكُوفَةِ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَقْضِي بِالطَّلَاقِ بِالْوَقْتِ الْأَوَّلِ، فَإِنْ اسْتَقَامَ أَنْ يَكُونَ فِي الْمَكَانَيْنِ جَمِيعًا بِأَسْرَعَ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ مِنْ السَّيْرِ قَضَى بِشَهَادَتِهِمْ جَمِيعًا وَإِلَّا بَطَلَ الْوَقْتُ الثَّانِي هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ أَقَامَتْ امْرَأَةٌ الْبَيِّنَةَ أَنَّ الْمَيِّتَ تَزَوَّجَهَا يَوْمَ النَّحْرِ بِمَكَّةَ وَقَضَى الْقَاضِي لَهَا، ثُمَّ أَقَامَتْ امْرَأَةٌ أُخْرَى الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ بِخُرَاسَانَ لَمْ تُقْبَلْ بَيِّنَتُهَا، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
إذَا شَهِدَ شَاهِدَانِ أَنَّهُ قَتَلَ زَيْدًا يَوْمَ النَّحْرِ بِمَكَّةَ وَشَهِدَ آخَرَانِ أَنَّهُ قَتَلَهُ يَوْمَ النَّحْرِ بِكُوفَةَ وَاجْتَمَعُوا عِنْدَ الْحَاكِمِ لَمْ تُقْبَلْ الشَّهَادَتَيْنِ فَإِنْ سَبَقَتْ إحْدَاهُمَا وَقَضَى بِهَا، ثُمَّ حَضَرَتْ الْأُخْرَى لَمْ تُقْبَلْ، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
رَجُلٌ أَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى أَنَّهُ جَرَحَهُ يَوْمَ النَّحْرِ بِمَكَّةَ هَذَا الْجُرْحَ وَقَضَيْتُ بِذَلِكَ، ثُمَّ أَقَامَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْجِرَاحَةُ عَلَى أَحَدِ الشَّاهِدَيْنِ بَيِّنَةً أَنَّهُ جَرَحَهُ يَوْمَ النَّحْرِ بِكُوفَةَ لَمْ أَقْبَلْ بَيِّنَتَهُ عَلَى ذَلِكَ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ قَضَيْت بِالْأُولَى حَتَّى لَوْ اجْتَمَعَتْ الْبَيِّنَتَانِ وَالدَّعْوَيَانِ أُبْطِلُهُمَا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
فِي النَّوَادِرِ لَوْ أَقَامَ رَجُلٌ الْبَيِّنَةَ أَنَّ هَذَا قَتَلَ أَبِي يَوْمَ النَّحْرِ بِمَكَّةَ وَأَقَامَ ابْنٌ آخَرُ الْبَيِّنَةَ أَنَّ فُلَانًا آخَرَ قَتَلَ أَبَاهُ يَوْمَ النَّحْرِ بِكُوفَةَ قُبِلَتْ الْبَيِّنَتَانِ وَيُحْكَمُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِنِصْفِ الدِّيَةِ، وَلَوْ كَانَ الْمَقْتُولُ اثْنَيْنِ وَالْقَاتِلُ وَاحِدًا بَطَلَتْ الشَّهَادَةُ وَنَظِيرُهُ مَا ذَكَرَ فِي الْجَامِعِ لَوْ أَقَامَ الِابْنُ الْأَكْبَرُ الْبَيِّنَةَ أَنَّ الِابْنَ الْأَوْسَطَ قَتَلَ أَبَاهُ وَالْأَوْسَطُ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّ الْأَصْغَرَ قَتَلَ أَبَاهُ وَالْأَصْغَرُ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْأَكْبَرِ أَنَّهُ قَتَلَ أَبَاهُ فَهَذِهِ الْبَيِّنَاتُ مَقْبُولَةٌ وَيَكُونُ لِكُلِّ وَاحِدٍ عَلَى صَاحِبِهِ ثُلُثُ الدِّيَةِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَوْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى دَارٍ فِي يَدِ رَجُلٍ أَنَّهَا كَانَتْ لِأَبِيهِ مَاتَ أَبُوهُ يَوْمَ كَذَا وَوَرِثَهَا عَنْهُ الْمُدَّعِي لَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُهُ وَأَقَامَتْ امْرَأَةٌ الْبَيِّنَةَ أَنَّ أَبَاهُ تَزَوَّجَهَا يَوْمَ كَذَا لِيَوْمٍ بَعْدَ الْيَوْمِ الَّذِي ذَكَرَ الِابْنُ مَوْتَهُ فِيهِ وَوُلِدَ لَهُ هَذَا الْوَلَدُ، ثُمَّ مَاتَ بَعْدَ ذَلِكَ وَلَهَا الْمِيرَاثُ وَالْمَهْرُ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَقْضِي بِالْمَهْرِ وَالْمِيرَاثِ سَوَاءٌ قَضَى الْقَاضِي بِبَيِّنَةِ الِابْنِ أَوْ لَمْ يَقْضِ فَإِنْ أَقَامَتْ امْرَأَةٌ أُخْرَى الْبَيِّنَةَ بَعْدَمَا قَضَى الْقَاضِي بِبَيِّنَةِ الْأُولَى أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ ذَلِكَ الْوَقْتِ قُبِلَتْ بَيِّنَتُهَا أَيْضًا.
وَلَوْ أَنَّ الْوَارِثَ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ قَتَلَ أَبَاهُ يَوْمَ كَذَا وَقَضَى الْقَاضِي بِذَلِكَ، ثُمَّ أَقَامَتْ امْرَأَةٌ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا
بَعْدَ ذَلِكَ الْيَوْمِ لَا تُقْبَلُ بَيِّنَتُهَا لِأَنَّ يَوْمَ الْقَتْلِ صَارَ مَقْضِيًّا بِهِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ أَنَّ الِابْنَ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّ هَذَا الرَّجُلَ قَتَلَ أَبَاهُ عَمْدًا بِالسَّيْفِ مُنْذُ عِشْرِينَ سَنَةً، وَأَنَّهُ لَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُهُ وَأَقَامَتْ امْرَأَةٌ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا مُنْذُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً، وَأَنَّ هَؤُلَاءِ أَوْلَادُهُ مِنْهَا وَهُمْ وَرَثَتُهُ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تُقْبَلُ بَيِّنَةُ الْمَرْأَةِ وَيَثْبُتُ النَّسَبُ اسْتِحْسَانًا، وَلَا تُقْبَلُ بَيِّنَةُ الِابْنِ عَلَى الْقَتْلِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَوْ أَقَامَتْ الْمَرْأَةُ الْبَيِّنَةَ عَلَى النِّكَاحِ، وَلَمْ تَأْتِ بِوَلَدٍ فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الِابْنِ وَالْمِيرَاثُ لِلِابْنِ دُونَ الْمَرْأَةِ وَيُقْتَلُ الْقَاتِلُ إنَّمَا اُسْتُحْسِنَ فِي النَّسَبِ خَاصَّةً، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْمُحِيطِ
وَفِي الْأَصْلِ إذَا أَقَامَ رَجُلٌ الْبَيِّنَةَ عَلَى آخَرَ أَنَّهُ قَتَلَ أَبَاهُ فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ فَأَقَامَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُمْ رَأَوْا أَبَاهُ حَيًّا بَعْدَ ذَلِكَ الْوَقْتِ، أَوْ أَنَّهُ كَانَ حَيًّا وَأَقْرَضَهُ أَلْفَ دِرْهَمٍ بَعْدَ ذَلِكَ الْوَقْتِ، وَأَنَّهَا عَلَيْهِ دَيْنٌ، أَوْ أَقَامَ رَجُلٌ عَلَى آخَرَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ أَقْرَضَ فُلَانًا أَبَاهُ أَمْسِ أَلْفَ دِرْهَمٍ، وَأَنَّهَا عَلَيْهِ دَيْنٌ وَأَقَامَ الْآخَرُ الْبَيِّنَةَ أَنَّ أَبَاهُ مَاتَ قَبْلَ ذَلِكَ الْوَقْتِ، أَوْ أَقَامَتْ امْرَأَةٌ رَجُلَيْنِ أَنَّ فُلَانًا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ يَوْمَ النَّحْرِ بِالْكُوفَةِ وَأَقَامَ فُلَانٌ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ كَانَ الْيَوْمَ حَاجًّا بِمِنًى فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الْمُدَّعِي، وَلَا يُلْتَفَتُ إلَى بَيِّنَةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إلَّا أَنْ تَأْتِيَ الْعَامَّةُ وَتَشْهَدُ بِذَلِكَ فَيُؤْخَذُ بِشَهَادَتِهِمْ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَلَوْ أَقَامَ رَجُلٌ الْبَيِّنَةَ عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ قَتَلَ أَبَاهُ عَامَ أَوَّلٍ عَمْدًا وَأَقَامَ آخَرُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ بَاعَهُ أَمْسِ عَبْدًا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ رُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ يُقْضَى بِالْقَوَدِ وَيَبْطُلُ الْبَيْعُ الَّذِي هُوَ الْأَحْدَثُ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
إذَا شَهِدَ أَرْبَعَةٌ عَلَى رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ بِالزِّنَا فَشَهِدَ أَرْبَعَةٌ أُخْرَى عَلَى هَؤُلَاءِ الشُّهُودِ أَنَّهُمْ زُنَاةٌ فَهَذَا بَاطِلٌ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَعِنْدَهُمَا يُحَدُّ الْفَرِيقُ الْأَوَّلُ بِشَهَادَةِ الْفَرِيقِ الثَّانِي وَالْمَشْهُودُ عَلَيْهِ الْأَوَّلُ لَا يُحَدُّ اتِّفَاقًا هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
لَوْ قَالَ لِامْرَأَتَيْنِ لَهُ أَيَّتُكُمَا أَكَلْت هَذَا الرَّغِيفَ فَهِيَ طَالِقٌ وَشَهِدَ شَاهِدَانِ أَنَّ هَذِهِ أَكَلْت هَذَا الرَّغِيفَ وَشَهِدَ آخَرَانِ أَنَّ الْأُخْرَى أَكَلْت هَذَا الرَّغِيفَ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا، وَلَوْ قُضِيَ بِشَهَادَةِ أَحَدِ الْفَرِيقَيْنِ لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْفَرِيقِ الثَّانِي، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَإِنْ رَدَّ الْقَاضِي الشُّهُودَ، ثُمَّ مَاتَ أَحَدُ الْفَرِيقَيْنِ، ثُمَّ شَهِدَ الْفَرِيقُ الثَّانِي بِمَا شَهِدُوا بِهِ وَأَعَادُوا شَهَادَتَهُمْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ، فَإِنْ جَاءَتْ الْأُخْرَى بِشَاهِدَيْنِ آخَرَيْنِ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُمَا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
إذَا شَهِدَ شَاهِدَانِ أَنَّهُ قَالَ لِعَبْدِهِ: إنْ مِتُّ مِنْ مَرَضِي فَأَنْت حُرٌّ، وَقَالَا: لَا نَدْرِي أَمَاتَ مِنْ ذَلِكَ الْمَرَضِ أَمْ لَا، وَقَالَ الْعَبْدُ مَاتَ مِنْ ذَلِكَ الْمَرَضِ، وَقَالَتْ الْوَرَثَةُ لَا بَلْ بَرِئَ فَإِنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْوَرَثَةِ مَعَ الْيَمِينِ، وَإِنْ قَامَتْ لَهُمَا بَيِّنَةٌ أَخَذْتُ بِبَيِّنَةِ الْعَبْدِ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَإِنْ قَالَ: إنْ مِتُّ مِنْ مَرَضِي هَذَا فَفُلَانٌ حُرٌّ، وَإِنْ بَرِئْتُ فَفُلَانٌ الْآخَرُ حُرٌّ، فَقَالَ الْعَبْدُ الَّذِي قَالَ لَهُ إنَّ مِتُّ مِنْ مَرَضِي هَذَا فَأَنْت حُرٌّ مَاتَ مِنْهُ، وَقَالَتْ الْوَرَثَةُ بَرِئَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْوَرَثَةِ مَعَ أَيْمَانِهِمْ وَيَعْتِقُ الْعَبْدُ الْآخَرُ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ، فَإِنْ أَقَامَ الْعَبْدُ الَّذِي قَالَ
لَهُ: " إنْ مِتُّ مِنْ مَرَضِي هَذَا فَأَنْتَ حُرٌّ " الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ مَاتَ مِنْ مَرَضِهِ ذَلِكَ قُبِلَتْ بَيِّنَتُهُ وَيُقْضَى بِعِتْقِهِ فَيَعْتِقُ ثُلُثَاهُ وَيَسْعَى فِي ثُلُثِ قِيمَتِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَيِّتِ مَالٌ سِوَى الْعَبْدَيْنِ وَكَانَتْ قِيمَتُهُمَا سَوَاءً، فَإِنْ قَامَتْ الْبَيِّنَتَانِ جَمِيعًا أَخَذْتُ بِالْبَيِّنَةِ الَّتِي شَهِدَتْ عَلَى مَوْتِهِ مِنْ ذَلِكَ الْمَرَضِ، وَلَا أَقْبَلُ بَيِّنَةَ الْآخَرِ، فَإِنْ قَالَتْ الْوَرَثَةُ: مَاتَ مِنْ مَرَضِهِ قَبْلَ أَنْ يَبْرَأَ يَعْتِقُ الْعَبْدُ الْمُقَرُّ لَهُ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ بَعْدَ عِتْقِ الْآخَرِ بِشَهَادَةِ الشُّهُودِ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ فَيَعْتِقُ ثُلُثُهُ مَجَّانًا وَيَسْعَى فِي ثُلُثَيْ قِيمَتِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَيِّتِ مَالٌ غَيْرُ الْعَبْدَيْنِ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ شَهِدَ شَاهِدَانِ أَنَّهُ دَبَّرَ عَبْدَهُ فُلَانًا إنْ قُتِلَ، وَأَنَّهُ قُتِلَ وَشَهِدَ شَاهِدَانِ أَنَّهُ مَاتَ مَوْتًا فَإِنِّي أُجِيزُ الْعِتْقَ مِنْ ثُلُثِهِ، وَكَذَلِكَ لَوْ شَهِدَا أَنَّهُ أَعْتَقَهُ إنْ حَدَثَ بِهِ حَادِثٌ فِي مَرَضِهِ، أَوْ سَفَرِهِ هَذَا، وَأَنَّهُ قَدْ مَاتَ فِي ذَلِكَ السَّفَرِ، أَوْ الْمَرَضِ وَشَهِدَ آخَرَانِ أَنَّهُ رَجَعَ مِنْ ذَلِكَ السَّفَرِ وَمَاتَ فِي أَهْلِهِ فَإِنِّي أُجِيزُ شَهَادَةَ شُهُودِ الْعِتْقِ، وَإِنْ شَهِدَ هَذَانِ الْآخَرَانِ أَنَّهُ قَالَ: إنْ رَجَعْتُ مِنْ سَفَرِي هَذَا فَمُتُّ فِي أَهْلِي فَفُلَانٌ حُرٌّ، وَأَنَّهُ رَجَعَ فَمَاتَ فِي أَهْلِهِ وَجَاءُوا جَمِيعًا إلَى الْقَاضِي فَإِنِّي لَا أُجِيزُ شَهَادَةَ اللَّذَيْنِ شَهِدَا عَلَى الرُّجُوعِ وَأُجِيزُ شَهَادَةَ اللَّذَيْنِ شَهِدَا أَنَّهُ مَاتَ فِي سَفَرِهِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
فِي بَابِ الْوَصِيَّةِ فِي الْعِتْقِ مِنْ كِتَابِ الْوَصَايَا.
إنْ أَقَامَتْ الْمَرْأَةُ الْبَيِّنَةَ أَنَّ زَوْجَهَا طَلَّقَهَا يَوْمَ النَّحْرِ بِالرَّقَّةِ وَأَقَامَ عَبْدُهُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ أَعْتَقَهُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ بِمِنًى وَجَاءَتْ الْبَيِّنَتَانِ جَمِيعًا وَالرَّجُلُ يَجْحَدُ ذَلِكَ كُلَّهُ فَالْبَيِّنَتَانِ بَاطِلَتَانِ، فَإِنْ صَدَّقَ الرَّجُلُ إحْدَى الْبَيِّنَتَيْنِ وَجَحَدَ الْأُخْرَى قُضِيَ عَلَيْهِ بِالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ جَمِيعًا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
إذَا أَقَامَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَيِّنَةً أَنَّ شُهُودَ الْمُدَّعِي مَحْدُودُونَ فِي قَذْفٍ حَدَّهُمْ قَاضِي بَلَدِ كَذَا فُلَانٌ فِي وَقْتِ كَذَا وَذَكَرُوا وَقْتًا كَانَ فُلَانٌ قَاضِيًا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ، فَقَالَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ بِحَدِّ الْقَذْفِ أَنَا أُقِيمُ الْبَيِّنَةَ عَلَى إقْرَارِ ذَلِكَ الْقَاضِي أَنَّهُ مَا أَجْرَى حَدَّ الْقَذْفِ، وَلَمْ تُوَقِّتْ وَاحِدَةٌ مِنْ الْبَيِّنَتَيْنِ وَقْتًا فَالْقَاضِي يَقْضِي بِكَوْنِهِ مَحْدُودًا فِي الْقَذْفِ، وَلَا يَمْتَنِعُ الْقَاضِي مِنْ الْقَضَاءِ بِكَوْنِهِ مَحْدُودًا فِي الْقَذْفِ بِسَبَبِ بَيِّنَةِ الْإِقْرَارِ، فَإِنْ كَانَ شُهُودُ الْقَذْفِ قَدْ وَقَّتُوا وَقْتًا بِأَنْ شَهِدُوا أَنَّ قَاضِيَ كَذَا حَدَّهُ فِي الْقَذْفِ سَنَةَ سَبْعٍ وَخَمْسِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ مَثَلًا فَأَقَامَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ بَيِّنَةً أَنَّ ذَلِكَ الْقَاضِيَ مَاتَ سَنَةَ خَمْسٍ وَخَمْسِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ، أَوْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ كَانَ غَائِبًا فِي أَرْضِ كَذَا سَنَةَ سَبْعٍ وَخَمْسِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَقْضِي بِكَوْنِهِ مَحْدُودًا فِي الْقَذْفِ، وَلَا يَلْتَفِتُ إلَى بَيِّنَتِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَوْتُ الْقَاضِي قَبْلَ الْوَقْتِ الَّذِي شَهِدَ الشُّهُودُ بِإِقَامَةِ الْحَدِّ فِيهِ، أَوْ كَوْنُ الْقَاضِي غَائِبًا فِي أَرْضِ كَذَا فِي الْوَقْتِ الَّذِي شَهِدَ الشُّهُودُ بِإِقَامَةِ الْحَدِّ فِيهِ مُسْتَفِيضًا ظَاهِرًا فِيمَا بَيْنَ النَّاسِ عَلِمَهُ كُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ وَعَالِمٍ وَجَاهِلٍ فَحِينَئِذٍ لَا يَقْضِي الْقَاضِي بِكَوْنِ الشَّاهِدِ مَحْدُودًا فِي الْقَذْفِ وَيَقْضِي عَلَى الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ بِالْمَالِ وَعَنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ اسْتَخْرَجْنَا جَوَابَ مَسْأَلَةٍ صَارَتْ وَاقِعَةَ الْفَتْوَى (صُورَتُهَا) : رَجُلٌ ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ كَانَ لِأَبِي فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ عَلَيْكَ مِائَةُ دِينَارٍ، وَقَدْ مَاتَ أَبِي قَبْلَ اسْتِيفَاءِ شَيْءٍ مِنْهَا وَصَارَتْ الْمِائَةُ الدِّينَارِ مِيرَاثًا لِي بِمَوْتِهِ لِمَا أَنَّهُ لَا وَارِثَ لَهُ غَيْرِي وَطَالَبَهُ
بِتَسْلِيمِ الْمِائَةِ الدِّينَارِ، فَقَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَدْ كَانَ لِأَبِيكَ عَلَيَّ مِائَةُ دِينَارٍ كَمَا ادَّعَيْتَ إلَّا أَنِّي أَدَّيْتُ مِنْهَا ثَمَانِينَ دِينَارًا إلَى أَبِيكَ فِي حَالِ حَيَاتِهِ، وَقَدْ أَقَرَّ أَبُوكَ فِي حَالِ حَيَاتِهِ بِقَبْضِ مَا ادَّعَيْتُ بِبَلَدِهِ سَمَرْقَنْدَ فِي بَيْتِي فِي يَوْمِ كَذَا، فَقَالَ بِالْفَارِسِيَّةِ مُخَاطَبًا لِي (آن صد دِينَار كه مرا ازتومي بايست هشتاد دِينَار قبض كرده أُمّ ازتو ومر ابر توجز بيست دِينَار نما نده است) وَأَقَامَ عَلَى ذَلِكَ بَيِّنَةً، فَقَالَ الْمُدَّعِي لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ إنَّكَ مُبْطِلٌ فِي دَعْوَاكَ إقْرَارَ أَبِي بِقَبْضِ ثَمَانِينَ دِينَارًا مِنْكَ لِمَا أَنَّ أَبِي كَانَ غَائِبًا عَنْ بَلْدَةِ سَمَرْقَنْدَ فِي الْيَوْمِ الَّذِي ادَّعَيْت إقْرَارَهُ فِيهِ وَكَانَ بِبَلْدَةٍ كَبِيرَةٍ وَأَقَامَ عَلَى ذَلِكَ بَيِّنَةً هَلْ تَنْدَفِعُ بَيِّنَةُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِبَيِّنَةِ الْمُدَّعِي؟ فَقِيلَ: لَا إلَّا أَنْ تَكُونَ غَيْبَةُ أَبِي الْمُدَّعِي عَنْ سَمَرْقَنْدَ فِي الْيَوْمِ الَّذِي شَهِدَ شُهُودُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى إقْرَارِهِ بِالِاسْتِيفَاءِ بِسَمَرْقَنْدَ وَكَوْنُهُ بِبَلْدَةٍ كَبِيرَةٍ ظَاهِرًا مُسْتَفِيضًا يَعْرِفُهُ كُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ وَكُلُّ عَالِمٍ وَجَاهِلٍ فَحِينَئِذٍ الْقَاضِي يَدْفَعُ بِبَيِّنَتِهِ بَيِّنَةَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
ذَكَرَ فِي بَابِ الْيَمِينِ بِالْحَجِّ مِنْ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ إذَا قَالَ عَبْدُهُ حُرٌّ إنْ لَمْ أَحُجَّ الْعَامَ، فَقَالَ: حَجَجْتُ فَشَهِدَ شَاهِدَانِ أَنَّهُ ضَحَّى الْعَامَ بِالْكُوفَةِ لَمْ يَعْتِقْ الْعَبْدُ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَعْتِقُ، كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
وَقَوْلُ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَوْجَهُ، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
لَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ إنْ لَمْ أَدْخُلْ الدَّارَ الْيَوْمَ فَأَنْت حُرٌّ وَأَقَامَ الْعَبْدُ بَيِّنَةً أَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْهَا تُقْبَلُ قِيلَ: فَعَلَى هَذَا لَوْ جَعَلَ أَمْرَهَا بِيَدِهَا إنْ ضَرَبَهَا بِغَيْرِ جِنَايَةٍ، ثُمَّ ضَرَبَهَا، وَقَالَ: ضَرَبْتُهَا بِجِنَايَةٍ، وَقَدْ أَقَامَتْ هِيَ بَيِّنَةً أَنَّهُ ضَرَبَهَا بِغَيْرِ جِنَايَةٍ يَنْبَغِي أَنْ تُقْبَلَ مِنْهَا بَيِّنَتُهَا، وَإِنْ قَامَتْ عَلَى النَّفْيِ لِكَوْنِهَا قَائِمَةً عَلَى الشَّرْطِ.
حَلَفَ إنْ لَمْ تَجِئْنِي صِهْرَتِي هَذِهِ اللَّيْلَةَ، أَوْ لَمْ أُكَلِّمْهَا فِي كَذَا فَامْرَأَتُهُ طَالِقٌ ثَلَاثًا فَشَهِدَ شَاهِدَانِ أَنَّهُ حَلَفَ بِكَذَا، وَلَمْ تَجِئْهُ صِهْرَتُهُ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ، أَوْ لَمْ يُكَلِّمْهَا فِي ذَلِكَ، وَقَدْ طَلُقَتْ امْرَأَتُهُ بِحُكْمِ هَذِهِ الْيَمِينِ تُقْبَلُ هَذِهِ الشَّهَادَةُ، كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
لَوْ شَهِدَ اثْنَانِ أَنَّهُ أَسْلَمَ وَاسْتَثْنَى فِي إسْلَامِهِ وَشَهِدَ آخَرَانِ أَنَّهُ أَسْلَمَ، وَلَمْ يَسْتَثْنِ فِي إيمَانِهِ تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ عَلَى إثْبَاتِ الْإِسْلَامِ.
حُكِيَ أَنَّ مَشَايِخَ بُخَارَى سُئِلُوا عَنْ رَجُلٍ ادَّعَى أَنَّ أَرْضَهُ لَيْسَتْ بِخَرَاجِيَّةٍ وَأَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى ذَلِكَ وَشَهِدَ الشُّهُودُ أَنَّ أَرْضَ هَذَا حُرَّةٌ فَأَجَابَ أَكْثَرُهُمْ بِقَبُولِ هَذِهِ الشَّهَادَةِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا تُقْبَلُ هَذِهِ الشَّهَادَةُ؛ لِأَنَّ قَصْدَهُمْ مِنْ هَذِهِ الشَّهَادَةِ نَفْيُ الْخَرَاجِ فَرَجَعُوا إلَى قَوْلِ هَذَا الْقَائِلِ وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ لَا تُقْبَلُ هَذِهِ الشَّهَادَةُ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
ادَّعَى أَنَّهَا امْرَأَتُهُ فَأَتَتْ بِالدَّفْعِ أَنِّي مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِ بِثَلَاثِ طَلْقَاتٍ؛ لِأَنَّهُ قَالَ: (اكر فُلَان روز بكذ رِدّ وَآن قماشات بنزديك تونيارم) فَأَنْت طَالِقٌ ثَلَاثًا، وَقَدْ مَضَى ذَلِكَ الْيَوْمُ، وَلَمْ يُسَلِّمْ الْقُمَاشَاتِ وَأَقَامَتْ الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ انْدَفَعَتْ عَنْهَا خُصُومَةُ الزَّوْجِ.
رَبُّ السَّلَمِ