الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
523 - أبو الفوارس حفيد الإخشيد [- بعد 358]
(1)
أحمد بن علي بن محمد بن طغج بن جف بن يلتكين بن فوران بن فوري بن خاقان، الأمير أبو الفوارس ابن الأمير أبي الحسن ابن الأمير أبي بكر الإخشيد ابن الأمير أبي محمد الفرغاني.
اجتمع الأمر له بعد موت الأستاذ كافور في يوم الثلاثاء لعشر بقين من جمادى الأولى سنة سبع وخمسين وثلاثمائة، وعمره يومئذ إحدى عشرة سنة وسبعة أيّام. وقام بأمر بيعته الوزير أبو الفضل جعفر بن الفضل بن الفرات، والشريف أبو جعفر مسلّم الحسينيّ، ونحرير، وبشارة، ووجوه غلمان كافور، وتعاقدوا على إمارته، وأن يكون الحسن بن عبيد الله بن طغج (2) خليفة له، وأن
يكون على تدبير الأموال الوزير أبو الفضل ابن الفرات، وعلى تدبير العساكر شمول الإخشيدي.
وكتبوا كتابا، نسخته بعد البسملة: «الذي عقدته الجماعة وحلفت عليه بالأيمان المؤكّدة، أن تكون أيديها واحدة، وألسنتها مؤتلفة، وقلوبها متّفقة، ونيّاتها سليمة، على إيثار تقوى الله عز وجل فيما يحبّه، وطاعته وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم، في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإقامة الحقّ، وإبطال السنن الجائرة، وإفاضة العدل، وإصلاح أمر الحرمين والثغور حرسهما الله تعالى، والقيام بالجهاد، وأن يكونوا إخوانا تلزم كلّ واحد منهم نصرة صاحبه وحراسته في نفسه وماله وأهله وولده وسائر أسبابه، حتى لا ينتقض من ذلك شيء، وأن يكونوا أعوانا للمظلوم على الظالم، وتكون طاعتهم للأستاذ أبي المسك على ما لم تزل عليه.
وإن حدث به حادث الموت، المحتوم على عباد الله تعالى في جميع خلقه، كان الأمر في الإمارة مردودا إلى ولد الإخشيد رضي الله عنه، لا يخرج عنهم، وهو: الأمير أبو الفوارس أحمد بن علي بن الإخشيد مولى أمير المؤمنين، وكانت الجماعة على ما كانت عليه من مراتبها لا يغيّر منها ولا ينقص منها ولا يزال عن أعمال، وكان أبو الحسن شمول الإخشيدي على رسمه في تدبير الجيش، والغلمان من الإخشيديّة، والرجال من الفرسان والرجّالة والغلمان الكافوريّة على طبقاتهم، وكان الناظر في الأموال من ارتضت الجماعة به، وهو أبو الفضل جعفر بن الفضل غير معارض فيها. وقد حلفت الجماعة كلّها، الإخشيديّة والكافوريّة، على ذلك، ورضيت به،
- جعفر بن الفرات، أو ذمّيين مثل يعقوب بن كلّس. وفي هروب ابن كلّس إلى إفريقيّة يقول أبو المحاسن (نجوم 4/ 21):«وهو من أكبر أسباب حركة المعزّ» .
(1)
اتّعاظ الحنفاء 1/ 109، وفيات الأعيان 1/ 62 (في ترجمة الإخشيد رقم 689) وفيها: أنّ أحمد بن علي هذا توفّي سنة 377 - النجوم الزاهرة 4/ 21.
(2)
الحسن بن عبيد الله بن طغج (ت 371): انظر ترجمته في المقفّى رقم 1172.
وولاية حفيد الإخشيد لم تسترع اهتمام المؤرّخين لصغر سنّه أوّلا- ذاك ما صرّح به ابن تغري بردى في النجوم الزاهرة 4/ 23 - ثم لاستفحال الفتنة بين الإخشيديّة والكافوريّة وتهافت القوّاد والغلمان على الحكم، وأخيرا لاستيلاء جوهر على مصر بعد عام فقط من مبايعة حفيد الإخشيد. وهذا الحفيد لم يعمّر طويلا: فقد مات في سنّ الثلاثين حسب ما يستنتج من كلام الفرغاني الذي نقله ابن خلّكان في الوفيات 5/ 62.
والمقريزي لم يهتمّ بهذا الصبيّ في المقفّى، واكتفى بعرض موجز للأحداث التي أدّت إلى انتصاب الحكم الفاطمي بمصر والشامات. على أنّه تبسّط في العرض في كتابه الآخر، اتّعاظ الحنفاء، وكذلك في ترجمة جوهر القائد (انظرها في هذا الكتاب رقم 1102).
والمهمّ في هذه الترجمة هو تصريح المؤلّف بأنّ تحرّك المعزّ نحو مصر كان بإيعاز من بعض أعيان المصريّين، من شيعة مثل عبد الله بن عبيد الله الحسينيّ، أو سنّة مثل-
وأشهدت الله على أنفسها، وكفى بالله شهيدا».
فلمّا كتب هذا الكتاب، وحلفوا عليه، وأشهدوا على أنفسهم، أظهروا موت كافور وعزّوا به، وهو مسجّى في بيت. وكتب أبو الفضل الوزير لنفسه كتابا على الجماعة بمثل هذا احتياطا لنفسه.
واشتهرت وفاة كافور في بقيّة النهار، وأخذ كلّ قائد ورئيس حذره وتحرّز. فأجاب الجماعة إلى البيعة، إلّا طائفة، فإنّها امتنعت وقالت: أمر الأستاذ قبل موته ألّا نبايع إلّا أبا الحسن شمول.
فقال شمول: «أنا لا أريد هذا» . فدخلوا حينئذ في الطاعة.
فلمّا كان من الغد خرج الغلمان والجند إلى ال [م] نظر وخرّبوا بستان كافور ونهبوا [115 ب] دوابّه وطلبوا مال البيعة. فخرج إليهم الشريف أبو جعفر مسلّم وسكّنهم ووعدهم وردّهم. وكان الناس يظنّون أنّ الفتنة تكون بعد موت كافور عظيمة، فما كان إلّا هدوء وسكون.
وفي يوم الجمعة خطب عبد السميع بن عمر العبّاسيّ ودعا لأبي الفوارس. وخطب أخوه عبد العزيز بن عمر في جامع أحمد بن طولون فمنع الجند من الدعاء له فلم يدع ونزل وصلّى بالناس الجمعة.
وفي مستهلّ جمادى الآخرة نهبت خزانة كافور، ثمّ بيع ميراثه بزقاق القناديل. وكان الوزير أبو الفضل ساعة عقدت البيعة لأبي الفوارس، قد كتب إلى عبد الله بن طغج بالرملة، على عقد البيعة. فلمّا ورد الكتاب آل الأمر بينهما إلى حرب. وفرّ جماعة من الأتراك بمصر فردّوا، وقبض الوزير ابن الفرات على جماعة من الكتّاب وغيرهم، واعتقلهم، وأخذ البيعة على الجند لابنه أحمد بن جعفر بالإمارة على مصر والشام والحرمين، واحتجّ بأنّه ابن بنت الإخشيد.
واختلف مع شمول فشغب الجند في آخر شعبان. واقتتل نحرير شويزان مع فنك الخادم الأسود (1) وقتل بينهما خلق كثير، ونهبت عدّة أسواق كبيرة في الليل واحترقت مواضع عديدة فسار فنك إلى الرملة ولحق بالحسن بن عبيد الله.
فورد الخبر بمحاربة الحسن بن عبيد الله مع عبد الله بن عبيد الله أخي مسلم الحسينيّ، وأنّ بني عقيل وإقبالا (2) والعرب بالرملة مع عبد الله، وأنّه دعا لنفسه وتسمّى بالمهديّ.
فخرج تبر الإخشيديّ إلى الرملة، وعقد الحسن على ابنة عمّه الإخشيد، ودعي له على سائر المنابر بعد أحمد بن علي الإخشيد، فزاد اضطراب الناس والفتن في شوّال. واستتر ابن الفرات، وفرّ يعقوب بن كلّس إلى المغرب فلحق بالمعزّ، وتبعه عبيد الله بن الحسين بن طاهر الحسينيّ.
ثمّ اجتمعت الإخشيديّة مع الكافورية عند الشريف أبي جعفر مسلّم بن عبيد الله للمشورة فيما هم فيه من تعطّل البلد عن ناظر لاستتار ابن الفرات، وما نزل بالناس من الاختلاف والفتن، وافترقوا.
ثمّ جمع أبو جعفر مسلّم القوّاد والوجوه في داره يوم الجمعة لستّ خلون من ذي القعدة وأخرج إليهم الوزير ابن الفرات من الاستتار، وعقد عليهمالوفاء له، وكتب بذلك كتابا. فخرج وأمر ونهى، وكانت الأموال قد ضاعت، والنيّات قد تغيّرت، وجماعة قد فرّوا إلى الرملة يضرّبون (3)
(1) هو فنك بن عبد الله الكافوري الخادم، (أمراء دمشق، 66 رقم 208 وتحفة ذوي الألباب للصفدي 1/ 368).
(2)
إقبال: غلام جعفر بن فلاح وأمير دمشق إلى آخر سنة 359 (تحفة ذوي الألباب 1/ 370).
(3)
ضرّب على فلان، بالتشديد: حرّض عليه.