الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
في ثاني عشرين شعبان سنة اثنتين وتسعين [وأربعمائة]، وملكوا الرملة، وحصروا عسقلان، ثمّ ملكوا حيفا وأرسوف وقيساريّة ويافا في سنة أربع وتسعين، مع ما بأيديهم من أعمال الأردنّ وفلسطين.
وتوفّي ليلة الثلاثاء سابع عشر صفر سنة خمس وتسعين وأربعمائة، فكانت مدّة خلافته سبع سنين وشهرين إلّا يومين.
ولم تكن له سيرة فتذكر، لاستيلاء الأفضل على الأمر.
وترك ثلاثة أولاد، هم: الأمير أبو علي المنصور وقام من بعده في الخلافة ونعت بالآمر بأحكام الله، والأمير جعفر، والأمير عبد الصمد.
وقضاته: المؤيد بنصر الإمام أبو الحسن عليّ بن يوسف بن نافع بن الكحّال. ثمّ أعيد فخر الأحكام أبو الفضل محمد بن عبد الحاكم بن وهيب المليجي (1)، ثم بعده أبو الطاهر محمد بن رجاء. فلمّا مات في سنة ثلاث وتسعين، ولي أبو الفرج محمد بن جوهر بن ذكا النابلسيّ، ومات المستعلي وهو قاض.
وكان المستعلي قد تزوّج بابنة أمير الجيوش بدر، يقال لها:«ستّ الملك» . واعتنى أبوها بجهازها وأكثر من تعبئة الجواهر لها. فلمّا مات تناهبإخوتها ذلك الجوهر.
ويقال: إنّه مات مسموما. وقيل: قتل سرّا، واتّهم الأفضل بذلك.
وأقيم بعده في الخلافة ابنه أبو عليّ المنصور، وعمره خمس سنين.
639 - تلميذ ابن سابق [- 536]
(2)
أحمد بن مفرّج بن أحمد بن أبي الخليل، الصقلّيّ، المعروف ب «تلميذ ابن سابق» .
كان فاضلا. واستخدم بديوان الإنشاء في سنة ستّ عشرة وخمسمائة. وقرّر له من المعلوم نظير ما للشيخ أبي القاسم عليّ ابن الصيرفيّ.
ومدح المأمون محمّد بن فاتك البطائحيّ، وزير الخليفة الآمر بأحكام الله بعدّة مدائح، منها قوله في يوم عيد النحر، من قصيدة أوّلها [الكامل]:
مدح الملوك مغانم الفصحاء
…
ومجال بسط أعنّة البلغاء
فليغتنم ذو الحظّ منها حلّة
…
فاليوم يوم العرض والإبقاء
واليوم يوم الحمد فليبرز له
…
من كان مضطلعا بنظم ثناء
من كان ذا ثقة بنجدة فضله
…
فليدن! هذا مركب الفضلاء [143 ب]
قد أمكنت فرص المقال ولاحت ال
…
أغراض في المرأى لغير الرائي
منها في المدح:
السيّد المأمون شمس نهارنا
…
من غير ما شكّ ولا استثناء
فضياؤها ما دام طرفك مطرقا
…
يغضي لفرط مهابة وحياء
يأتي سبيلك موضحا، ويريك ما
…
تخفي دقائقه على البصراء
وشعاعها أبدا يضرّ بمن به
…
رمد من الشحناء والبغضاء
(1) حاشية بخط مغاير: بالجيم لا بالحاء المهملة.
(2)
النجوم الزاهرة لابن سعيد (مصر)329. الخريدة (مصر) 2/ 64.
أمحمّد المأمون، يا أولى الورى
…
بسعادة وأحقّهم بثناء
أحسنت ثمّ مدحت فاستحسنت وال
…
إحسان فرض [
…
] العقلاء
لله في هذا الأنام لطائف
…
تأتي مع الإصباح والإمساء
يا ليت شعري أيّ برّ أسلفوا
…
فجزوا عليه فكنت خير جزاء
وإذا أراد الله رحمة خلقه
…
ألقى أمورهم إلى الرّحماء
وهي طويلة.
وذكر رشيد بن الزبير في «جنان الجنان» ، قال:
كان الحافظ الخليفة تقدّم أمره إلى الشعراء أن يختصروا في الإنشاد في الأعياد. فكتب إليه أحمد بن المفرّج يقول [البسيط]:
أمرتنا أن نصوغ المدح مختصرا
…
ألا أمرت ندى كفّيك يختصر؟
والله لا بدّ أن تجري سوابقنا
…
حتى يبين لها في مدحك الأثر (1)
فأذن لهم أن يعودوا إلى ما كانوا عليه.
ولأحمد هذا خطبة عاطل في المأمون وهي:
الحمد لله الواحد لا كالآحاد، والأوّل لا كحصر الأعداد، أهل الحمد والكرم، وعالم أسرار الأمم. سلك علمه صدور العلماء، وملك حكمه أملاك السماء، وأمّ الأمور وعلم حلّها، وأعلم الأمم حرامها وحلّها، وعلّم آدم الأسماء كلّها، لا حصر لأمده ولا حلّ لأمره ولا ردّ، وهو الله لا إله إلّا هو له الحمد. وسع حلمه، وأحاط علمه، وعمّ طوله، وسما اسمه. أرسل محمّدا، ومصادح الإلحاد مصرّحة، ومسارح العدل
مصوّحة (2)، والأهواء ملوّحة، والسّوءاء مطوّحة، وأوسعه علما، [و] أروح (3) للأمّة معالم السلامة، وآلاها (4) مسالك الوصول لدار الرحمة والكرامة، وحماه ممّا وصمه [به] أولو الإصرار، وهداه لأسعد ورد وإصدار، ودعاه لأصلح الأعمال، وأعطاه مواسم الإحرام والإحلال. فلمّا دارك الأمم ورحمها، ملّكه مكّة وحرمها، حرما وطّد سمكه الودود الأوّاه، وأوّل أوّلا آدم أسس الإسلام وسمّاه (5)، وأهّل ولده لما أمره الإله. ولمّا آلم أملاك السماء ما آلمه، رحمه الله وسلّمه. وصار للأمم موسما واسما، ومسلكا معلوما ورسما. ودعا الله الأمم لعمارة حرمه وسلوك مسعاه، ورسم لهم الدّور حوله عددا والاه، وإكمال العدد والدعاء والعمر لله، حرم سعده عامّ كلّ عام، ومحلّه مؤكّد السلم لأهل الإسلام، وموسم عصمه لكلّ ساع وآمّ، وموعد الأمم لحطّ أحمالها، ومحلّ لأعمال الكرم وإرسالها، ومعرس الآمال، ومرصد الإعداد للمآل، ومورد الهمم السارحة، ومعهد الأعمال الصالحة، وإرسال الدموع، والدعاء المسموع، ومحو رسوم اللهو وطرح اللمم، كطرح الأسمال وحسّ اللمم (6)، وردع أهواء آدى الكواهل رسمها وآلم الأحلام مسّها، حرم أمّه كلّ عاص لحطّ إصره، ومعلم أعدّه كلّ ساع لصلاح أمره، ومرام وصل واصله لمراده [144 أ]، ومصام (7) أحمد المصعد له ساعة إصعاده. وأسأل الله الوصول له،
(1) أخبار مصر لابن ميسّر 85.
(2)
مصوّحة: يابسة قاحلة.
(3)
أروح كأراح: بيّن فأظهر، والمادّة في اللسان والتاج غزيرة.
(4)
آلاها المسالك: هداها إليها، رغم بعد المادّة هنا عن الآلاء:
النعم.
(5)
لم نفهم هذه الجملة.
(6)
حسّ اللمم نحلاقها. أمّا اللمم الأولى فلم نتبيّن معناها.
(7)
المصام: الموقف والمرتقى، ويعني به عرفات، وقد أكثر من التلميح إلى منسك الحجّ في هذه الخطبة العويصة.