الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فقال له الطبّاخ: احتل لي فيما ننفقه اليوم، وتستأذن الأمير الليلة فيما نعمل.
قال: ما عندي حيلة.
فقال له: إنّ النهار يمضي. دبّر لنا في شيء ممّا نحتاج إليه ممّا لا بدّ للأمير منه.
فقال: ما عندي حيلة، وما لي مال فأعطيك.
فقال الطبّاخ: أفأذكر هذا للأمير؟
قال: ذاك إليك.
فدخل الطبّاخ إلى أحمد بن طولون وعرّفه الخبر. فأحضر ابن مفضّل وقال له: ويحك، ما كانت لك حيلة في إقامة نفقات المطابخ يوما واحدا، إلى أن نطلق ذلك من جهة نختارها؟
فقال: لو تهيّأ لي ذلك، لما توقّفت عنه، وإنّه لمتعذّر عليّ.
فقال له: احلف بالله ثمّ برأسي أنّك ما تملك ذلك.
فحلف. فدعا سوّارا الخادم وقال له: امض الساعة واقبض على كلّ ماله واحمله إليّ.
فمضى وقبض جميع ما وجده في داره. فوجد له من العين ثمانين ألف دينار. فحملها إلى أحمد بن طولون، وختم على ما بقي. فأمر ببيعه، فبيع بعشرين ألف دينار. وسلّم ابن مفضّل إلى سوّار الخادم، فكان آخر العهد به (1).
وكان صفيق الوجه، حازما شهما.
647 - تاج الدين ابن مكتوم المقرئ [- 670]
(2)
[109 أ] أحمد بن مكتوم بن أحمد بن محمد بن
سليم بن مجلّي، القيسيّ، أبو العبّاس، ابن أبي السرّ، الدمشقيّ، الشافعيّ، الفقيه، المقرئ، الصالح، العدل، تاج الدين، جدّ شيخ شيوخنا تاج الدين أحمد بن عبد القادر بن أحمد بن مكتوم، الحنفيّ (3).
سمع بدمشق من أبيه، ومن أبي محمّد الحسن بن عليّ بن الحسين بن البنّ (4)، ومن أبي عبد الله الحسين بن المبارك بن الزبيديّ، وغيره.
وقرأ القراءات على السخاويّ، وقدم القاهرة، وحدّث، وسمع منه قاضي القضاة بدر الدين محمد ابن جماعة، وغيره.
وكان صالحا خيّرا عدلا فاضلا، مقبلا على شأنه كثير العبادة، سمحا.
توفّي في تاسع عشرين شوّال سنة سبعين وستّمائة بالقاهرة، ودفن بالقرافة.
وقد حدّث أبوه مكتوم بن أحمد، وعمّه أبو الفضل جعفر بن أحمد بن محمّد، وأخوه يوسف بن مكتوم، وجماعة من أهله.
648 - ابن الجبّاس الدمياطيّ [653 - 742]
(5)
[72 أ] أحمد بن منصور بن صارم بن أسطوراس، الملقّب شهاب الدين، المعروف بابن الجبّاس، الدمياطيّ.
(1) هذه الجملة جاءت في آخر الترجمة فقدّمناها.
(2)
ترجمة مكرّرة: 148 أو 156 أ.
(3)
سبقت ترجمة ابن مكتوم الحفيد برقم 473.
(4)
ابن البنّ: نفيس الدين (ت 625) - شذرات 5/ 117.
(5)
الوافي 8/ 190 (3624) - الدرر 1/ 319 (804) المنهل 2/ 224 (316) - نهاية الأرب 11/ 109 - والترجمة مكرّرة في المخطوط 148 أو 156 أ. مسالك الأبصار، المخطوط 19/ 253 - أعيان العصر 1/ 394 (209) - تاريخ ابن قاضي شهبة (سنة 742).
ولد في سنة ثلاث وخمسين وستّمائة. قرأ القرآن الكريم بالقراءات السبع، وخطب بالورّادة (1) المنزلة التي بالرمل.
وكان كافّا للسانه عن الناس، يتردّد إلى الأكابر [
…
].
[وله] كتاب أسباب الوفاق في فضائل الإنفاق، وكتاب كرامات الشيخ فاتح.
ومن شعره في رمّانة قد شقّت وسقطت [الكامل]:
كتمت هوى قد لجّ في أشجانها
…
وحشت حشاها من لظى نيرانها
فتشقّقت من حبّها عن حبّها
…
وجدا، وقد أبدى خفا كتمانها
رمّانة ترمي بها أيدي النوى
…
من بعد ما رمّت على أغصانها (2)
فاعجب، وقد بكت الدموع عقائقا
…
لا من محاجرها ولا أجفانها
[148 ب] وقال في الموز [المنسرح]:
كأنّما الموز في عراجنه
…
وقد بدا يانعا على شجره
فروع شعر برأس غانية
…
عقصن من بعد ضمّ منتشره
كأنّ من ضمّه وعقّصه
…
أرسل شرّابة على أثره
وفي اعتدال الخريف أحسن ما
…
يرفل مثل الدرّاج في أزره
كأنّ أمشاطه مكاحل من
…
زمرّد نظّمت على قدره
كأنّ أشجاره وقد نشرت
…
ظلال أوراقها على ثمره
حاملة طفلها على يدها
…
تقيه حرّ الهجير في خمره
كأنّ قامات سوقه عمد
…
حنت أوازيّها على جدره (3)
كأنّما ساقه الصقيل وقد
…
بدت عليه رقوم معتبره
ساق عروس أميط مئزرها
…
فبان وشي الخضاب في حبره
تصاغ من جدول خلاخلها
…
فتنجلي، والنثار من زهره
حدائق خفقت سناجقها
…
كأنّها الجيش أمّ في زمره
زها فراق العيون منظره
…
فما تملّ العيون من نظره
وكلّ آياته فباهرة
…
تبين في ورده وفي صدره
كأنّما عمره القصير حكى
…
زمان وصل الحبيب في قصره
[72 ب] كأنّ عرجونه المشيب أتى
…
يخبر أن خانه انقضا عمره
كأنّه البدر في الكمال وقد
…
أصيب بالخسف في سنا قمره
كأنّه بعد قطعه وقد اص
…
فرّ لما نال من أذى حجره
متيّم قد أذابه كمد
…
يبيت من وجده على خطره
(1) في الجنوب الغربيّ من العريش- نجوم 7/ 13 هامش 1.
(2)
رمّت، بالبناء للنائب بخطّ المقريزيّ. ورمّ الحبل والعظم بزنة ضنّ: بلي. فلا حاجة إذن بصيغة المجهول.
(3)
إذا كان المقصود الإوزّ، فجمعه الشاذّ: إوزّون. ومدّ فتحة الواو ثمّ تشديد الياء لا يسمح بفهم المقصود. والبيت بعد ساقط من الوافي ومن أعيان العصر. وفي الدرر: إدارتها، ولا ينكشف بها الغموض.