الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ولد بالقاهرة في شهر [162 ب] ربيع الآخر سنة سبع وسبعين وخمسمائة، وسمع بها من أبي القاسم البوصيري وطبقته.
وسمع بدمشق من أبي عبد الله محمد بن عليّ بن صدقة الحرّاني وجماعة كثيرة.
وسمع بمكّة وغيرها، وحدّث. وأعرض عن الدنيا وتركها لآخرته، وأقبل على العلم والاشتغال به حتى توفّاه الله بحلب في رابع عشرين المحرّم سنة أربع وثلاثين وستّمائة. ونقل إلى الرقّة فدفن بها بوصيّته بذلك.
وكان قد ترك زيّ الأجناد، وتزيّا بزيّ أهل العلم. وحمل من بغداد أبا حفص بن طبرزد، وحنبل بن عبد الله، وسمع منهما، وأفاد الناس بالشام حديثهما.
684 - موفّق الدين الكواشيّ المقرئ [590 - 680]
(1)
[86 أ] أحمد بن يوسف بن حسن بن رافع، موفّق الدين، أبو العبّاس، الكواشيّ (2)، الشافعيّ، المقرئ، المفسّر، الزاهد، بقيّة الأعلام.
ولد سنة تسعين وخمسمائة فقرأ على والده وقدم دمشق وأخذ عن السخاوي وغيره. وسمع من ابن روزبة، وتقدّم في معرفة القراءات والتفسير والعربيّة.
وكان منقطع القرين عديم النظير زهدا وصلاحا وصدقا وتبتّلا وورعا واجتهادا، صاحب أحوال
وكرامات. كان السلطان فمن دونه يزورونه فلا يقوم لهم ولا يعبأ بهم، ولا يقبل صلتهم. أضرّ قبل موته بسنوات، وصنّف التفسير الكبير والتفسير الصغير.
ويقال: إنّه قدم مصر، وأنّه اشترى قمحا من قرية الجابية بدمشق لكونها من فتوح عمر رضي الله عنه، ثلاثة أمداد، وحملها إلى الموصل فزرعها بأرض وخدمها بيده، ثمّ حصده وتقوّت منه، وخبّأ بذرا منه، ثمّ زرعه فنما وكثر إلى أن بقي يدخل عليه من ذلك القمح ما يقوم به وبجماعة من أصحابه.
وكان إذا أرسل ليشفع في شيء عند صاحب الموصل لا يردّه.
قال الذهبيّ: حدّثني الشيخ تقيّ الدين المقصّاتيّ (3) قال: قرأت على الشيخ موفّق الدين تفسيره، فلمّا بلغنا إلى «والفجر» منعني من إتمام الكتاب وقال: أنا أجيزه لك، ولا تقل: قرأته كلّه على المصنّف- يعني أنّ للنفس في ذلك حظّا (4).
(قال) وغبت عنه سنة ونصفا، فجئت ودفعت الباب، وكان قد أضرّ. فجاء ليفتح وقال: من ذا؟
أبو بكر؟ - فاعتددتها له كرامة.
وتوفّي في سابع عشر جمادى الآخرة سنة ثمانين وستّمائة.
685 - علم الدين ابن الصاحب [- 688]
(5)
أحمد بن يوسف بن عبد الله بن عليّ بن شكر، علم الدين، أبو العبّاس، ابن الصاحب صفيّ الدين.
(1) نكت الهيمان 116 - الوافي 8/ 291 (3711) - شذرات 5/ 365 - غاية النهاية 1/ 151 - النجوم 7/ 348 - طبقات المفسّرين للداودي 1/ 98 (91)، معرفة القرّاء 685 (654).
(2)
كواشة: من قلاع الموصل.
(3)
في طبقات المفسّرين، نقلا عن الذهبيّ: نائب الخطابة بدمشق.
(4)
لا نفهم هذا الاحتراز من الشيخ.
(5)
الوافي 8/ 292 (3712) - العبر 3/ 357 - شذرات 5/ 403.
تفقّه في صباه على مذهب مالك، ودرس في مدرسة جدّه، وكان ذكيّا فاضلا، إلّا أنّه تجرّد، واستعمل حشيشة الفقراء، فكثر هذره، وزادت رعونته، وصار يركب في قفص حمّال على رأس إنسان، وقد لبس ثوبا أزرق بلغ ركبتيه، وأخذ بيده مدية صغيرة، ووضع إلى جانبه قرطاس حلوى، وهو يأكل منها، ويدور به في مواضع النزه وغيرها. فإذا رأى أميرا أو رئيسا قال:«أعطني مائة، أعطني كذا! » فلا يخالفه.
وكان يعمّم رأسه بشرطوط (1) دقيق طويل جدّا، ويعاشر الأراذل، ويلبس قميصا أزرق، ويمشي تارة وبيده عكّاز. وكان يصحب الفارس أقطاي فيركب معه النيل للنزهة، وربّما ركب بيبرس معهما قبل سلطنته. وكان يجرّد الأكابر، وكان الحمّالون يبادرون إلى حمله ويستبقون له، من أجل أنّه مهما فتح عليه به، أجزل منه نصيب الحمّال.
وله نوادر كثيرة، منها أنّ الملك الظاهر ركب بعد سلطنته إلى الميدان قبل عمارة قناطر السباع، وكان ممرّه على باب زويلة إلى باب الخرق، وقد قام ابن الصاحب على حانوت صيرفيّ. فعند ما حاذاه السلطان ضرب بمفتاح عنده على خشبة ضربا مزعجا. فالتفت السلطان فرآه فقال: هاه! علم الدين!
فقال: إيش علم الدين؟ أنا جيعان.
فرسم له بثلاثة آلاف درهم.
وحضر يوما بعض المدارس، والنقيب يقول:
باسم الله، فلان الدين القليوبي؟ باسم الله فلان الدين الدمنهوري، [163 أ] باسم الله فلان الدين المنوفيّ، باسم الله فلان الدين البهنسيّ!
فقال: ويلك! هذه مدرسة، وإلّا مدقّ كتّان؟ - يعني أن الذين ذكرهم فلّاحون.
وحضر مرّة الدرس، وهم يبحثون في شيء قد خبطوا فيه. فقام وجلس وسط الحلقة كأنّه يبول.
فقيل له: ما هذا؟
فقال: لا بأس بالرجل يبول بين غنمه وبقره.
ودخل يوما المدرسة فسمعهم يغتابونه، فجاء ليبول عليهم، فقالوا: ما هذا؟
فقال: كلّ ما أكل لحمه فبوله طاهر.
وقال له الأمير علم الدين شيخ الشجاعي لمّا بنى القبّة المنصوريّة: أيّما أحسن، هذه أو المدرسة الظاهريّة؟
فقال: هذه مليحة، إلا أنّ الذي يصلّي في الظاهريّة يبقى جحره في وجه الذي يصلّي في مدرستكم.
وكان بمصر رجل يجرّد الناس، ويقال له:
زحل. فبينا ابن الصاحب يزن دراهم ثمن حلوى اشتراها إذا بزحل أقبل، فقال للحلاويّ: أعطني الدراهم، ما بقي لي حاجة بالحلوى ..
فقال: لم؟
قال: أما ترى زحل قارن المشتري في الميزان؟
وقال مرّة لامرأة ركبت حمارا ودخل الهواء في إزارها. فقال: والله ما ذي إلّا قبّة!
فقالت: كيف لو رأيت الضريح!
فأخرج أيره وقال: كنت أهدي له هذه الشمعة نذرا.
وكان إذا رأى الصاحب بهاء الدين ابن حنّا يقول:
اشرب وكل وتهنّا
…
لا بدّ أن تتعنّى
(1) شرطوط: خرقة قماش.