المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌طريقة ابن حبان: - تحرير علوم الحديث - جـ ١

[عبد الله الجديع]

فهرس الكتاب

- ‌مدخل:مقدمات تعريفية

- ‌المبحث الأول:علم الحديث: تعريفه، تاريخه، أقسامه

- ‌1 _ تعريف علم الحديث:

- ‌2 _ تاريخ علم الحديث:

- ‌3 _ تقسيم علوم الحديث:

- ‌المبحث الثاني:ألقاب الحديث من جهة من يضاف إليه

- ‌1_ الحديث المرفوع:

- ‌مسائل:

- ‌المسألة الثالثة: قول الصحابي: (قال: قال)

- ‌المسألة السابعة: حكم تفسير الصحابي للقرآن

- ‌المسألة الثامنة: الحديث القدسيُّ

- ‌2 _ الحديث الموقوف:

- ‌3 _ الحديث المقطوع:

- ‌المبحث الثالث:ألقاب الحديث باعتبار تعدد الأسانيد

- ‌القسم الأول: الحديث المتواتر

- ‌تقسيم الحديث المتواتر بحسب صِيغته:

- ‌ المتواتر اللفظي

- ‌ المتواتر المعنوي

- ‌القسم الثاني: حديث الآحاد

- ‌النوع الأول: الحديث المشهور

- ‌النوع الثاني: الحديث العزيز

- ‌النوع الثالث: الحديث الغريب

- ‌حجية خبر الواحد الصحيح:

- ‌المبحث الرابع:المتابعات والشواهد

- ‌المبحث الخامس:لطائف الإسناد

- ‌العالي والنازل:

- ‌القسم الأول:تحرير أركان النظر في الحديث

- ‌الباب الأول:تحليل الإسناد

- ‌الفصل الأول:تمييز النقلة

- ‌المبحث الأول:الطريق إلى تمييز الراوي

- ‌المبحث الثاني:تمييز الراوي بما يعرف به من اسم وكنية ونسب ولقب وصفة أخرى

- ‌الدلالة الأولى: تمييز الأسماء

- ‌الدلالة الثانية: تمييز الكنى

- ‌الدلالة الثالثة: تمييز الأنساب

- ‌الدلالة الرابعة: تمييز الألقاب

- ‌حكم استعمال ألقاب المحدثين في دراسة الأسانيد:

- ‌الدلالة الخامسة: تمييز الأبناء

- ‌الدلالة السادسة: تمييز النساء

- ‌المبحث الثالث:تميز الراوي بمعرفة شيوخه وتلاميذه وطبقته

- ‌الفرع الأول: تمييز الشيوخ والتلاميذ

- ‌1 _ رواية الآباء عن الأبناء

- ‌2 _ رواية الأكابر عن الأصاغر

- ‌3 _ رواية الأقران:

- ‌4 _ رواية السابق واللاحق:

- ‌الفرع الثاني تميز طبقات الرواة

- ‌الطرف الأول: تمييز مواليد الرواة

- ‌الطرف الثاني: تمييز وفيات الرواة

- ‌فوائد معرفة الطبقات:

- ‌تقسيم الطبقات:

- ‌المبحث الخامس:تفسير طبقة الصحابة

- ‌كيف تثبت الصحبة

- ‌من رأى النبي صلى الله عليه وسلم وهو صغير

- ‌ هل للصحابة عدد محصور

- ‌المبحث السادس:تمييز المشتبه من أسماء الرواة

- ‌ التشابه في الرسم

- ‌ الاشتراك

- ‌الفصل الثاني:اتصال الإسناد

- ‌المبحث الأول:الصيغة الصريحة بالسماع

- ‌شرط قبول صيغة السماع:

- ‌المبحث الثاني:الصيغة الصريحة بالاتصال بغير لفظ السماع وما في معناه

- ‌القسم الأول: القراءة على الشيخ

- ‌القسم الثاني: الإجازة

- ‌القسم الثالث: الوجادة

- ‌حكم التحديث وجادة في الصحة والضعف:

- ‌المبحث الثالث:صيغة العنعنة وما يجري مجراها

- ‌المبحث الرابع:مسائل متفرقة في اتصال الإسناد

- ‌المسألة الثانية:رموز صيغ الأداء

- ‌المسألة الرابعة:المرسل إذا علمت فيه الواسطة

- ‌الباب الثانينقد النقلة

- ‌الفصل الأولحكم نقد النقلةوصفة الناقد

- ‌المبحث الأول:حكم نقد الراوي

- ‌المبحث الثاني:صفة الناقد

- ‌المبحث الثالث:نماذج لأعيان من يعتمد قوله في نقد الرواة

- ‌الفصل الثانيتفسير التعديل

- ‌المبحث الأول:معنى العدالة

- ‌لا يصلح عد الصغائر مفسقات

- ‌المبحث الثاني:الدليل على اشتراط عدالة الناقل لقبول خبره

- ‌المبحث الثالث:طريق إثبات عدالة الراوي

- ‌ مسائل:

- ‌المسألة الأولى: هل ارتفاع الجهالة إثبات للعدالة

- ‌المسألة الثانية: معنى وصف الراوي بالشهرة

- ‌المبحث الرابع:معنى الضبط

- ‌النوع الأول: حفظ الصدر

- ‌كيف يثبت حفظ الراوي

- ‌النوع الثاني: حفظ الكتاب

- ‌المبحث الخامس:كيف يعرف الضبط

- ‌المبحث السادس:حكم تحمل الحديث في الصغر

- ‌المبحث السابع:حكم الرواية بالمعنى

- ‌المذهب الأول: جواز الرواية بالمعنى

- ‌المذهب الثاني: التمسك باللفظ

- ‌ مسائل:

- ‌المسألة الثالثة: إحالة الرواية على سياق مذكور:

- ‌المبحث الثامن:مسائل متممة لركن الضبط

- ‌المسألة الثانية: حكم رواية الضرير

- ‌المبحث التاسع:أصول في تعديل الرواة

- ‌الأصل الثاني: هل يتوقف قبول التعديل على العلم بأسبابه

- ‌الأصل الخامس: درجات العدول متفاوتة

- ‌الأصل السادس: هل رواية الثقة عن رجل تعديل له

- ‌الأصل السابع: تصحيح الناقد لإسناد حديث، هل يفيد تعديلاً منه لرواته

- ‌ عمل الناقد بحديث الراوي، وذهابه إلى مقتضاه

- ‌الأصل التاسع: قول الناقد: (إن كان هذا فلاناً فهو ثقة)

- ‌الأصل العاشر: أكثر رواة العلم ثقات

- ‌المبحث العاشر:تحرير القول في تعديل جماعةمن المتقدمين تنازعهم الناس

- ‌طريقة العجلي:

- ‌طريقة أبي بكر بن خزيمة:

- ‌طريقة ابن حبان:

- ‌طريقة الحاكم النيسابوري:

- ‌طريقة ابن عبد البر:

- ‌المبحث الحادي عشر:تحرير القول في عدالة الصحابة

- ‌ضبط الصحابي:

- ‌مسائل في عدالة الصحابة:

- ‌المسألة الأولى: الرجل يختلف في صحبته، فيقدح فيه بعض من لا يثبتها له:

- ‌المسألة الثالثة: تحرير القول في جهالة الصحابي

- ‌الفصل الثالثتفسير الجرح

- ‌تمهيد:في معنى الجرح

- ‌المبحث الأول:صور الجرح غير المؤثر

- ‌الصور الأولى: استعمال المباحات، أو ما يختلف فيه الاجتهاد حلاًّ وحرمة

- ‌الصورة الثانية: ما يعود الجرح فيه إلى طريق التلقي، والجارح اعتمد فيه المذهب المرجوح

- ‌الصورة الثالثة: الجرح بسبب التحمل في الصغر

- ‌الصورة الرابعة: ما يعود إلى جحد الشيخ أن يكون حدث بالحديث، أو تركه القول بمقتضاه

- ‌الصورة الخامسة: الرواية عن المجروحين والمجهولين

- ‌الصورة السادسة: الجرح والتدليس

- ‌المبحث الثاني:تحرير القول فيما يسلب العدالة

- ‌السبب الأول: الفسق

- ‌السبب الثاني: الكذب، والتهمة به

- ‌أثر التوبة من الكذب في الحديث:

- ‌الكذب في حديث الناس:

- ‌كتابة أحاديث الكذابين والمتهمين بالكذب للتمييز:

- ‌السبب الثالث: سرقة الحديث

- ‌السبب الرابع: البدعة

- ‌مذاهب أهل العلم في رد حديث أهل البدع أو قبوله:

- ‌السبب الخامس: الجهالة

- ‌المبحث الثالث:تحرير عود ما يسلب الضبطإلى سوء حفظ الراوي

- ‌القسم الأول: الوهم والغلط بمقتضى الجبلة

- ‌الوهم والغلط يقع بأسباب:

- ‌أولها: المخالفة في الأسانيد

- ‌ثانيها: وصل المراسيل

- ‌ثالثها: رفع الموقوف

- ‌رابعها: الجمع بين الرواة في سياق واحد وحمل حديث بعضهم على بعض

- ‌خامسها: قبول التلقين

- ‌سادسها: التصحيف إذا حدث من كتبه

- ‌القسم الثاني: ما يرجع من سوء الحفظإلى تساهل الراوي

- ‌المبحث الرابع:متى يترك حديث الراوي

- ‌المبحث الخامس:درجات سوء الحفظ

- ‌المبحث السادس:مسائل تتصل بالجرح بسوء الحفظ

- ‌المبحث السابع:أصول في جرح الرواة

- ‌الفصل الرابعتفسير الجهالة

- ‌المبحث الأول:من هو الراوي المجهول

- ‌القسم الأول: جهالة عين

- ‌القسم الثاني: جهالة حال

- ‌المبحث الثاني:جهالة الراوي سبب لرد حديثه

- ‌المبحث الثالث:أصول في الراوي المجهول

- ‌المبحث الرابع:تحرير القول في الرواة المسكوت عنهم

- ‌الفصل الخامستعارض الجرح والتعديل

- ‌تمهيد

- ‌المبحث الأول:مقدمات ضرورية لتحقيق القولفي الراوي المختلف فيه

- ‌المقدمة الأولى: أهلية الناقد لقبول قوله

- ‌المقدمة الثانية: التحقق من ثبوت الجرح أو التعديل عن الناقد المعين

- ‌المقدمة الثالثة: منع قبول صيغة الجرح أو التعديل التي لا تنسب إلى ناقد معين

- ‌المقدمة الرابعة: مراعاة ميول الناقد المذهبية في القدح في النقلة

- ‌المقدمة الخامسة: اعتبار بشرية الناقد في تأثيرها في إطلاق الجرح أو التعديل

- ‌المقدمة السادسة: وجوب اعتبار مرتبة الناقد مقارنة بمخالفة

- ‌المقدمة السابعة: ملاحظة مذهب الناقد فيما يراه جرحاً، ومذهبه فيه مرجوح

- ‌المقدمة الثامنة: التحقق من آخر قولي أو أقوال الناقد في الراوي، إن كان قد اختلف عليه

- ‌المقدمة التاسعة: مراعاة دلالة ألفاظ الجرح والتعديل

- ‌المقدمة العاشرة: التحقق من كون العبارة المعينة قيلت من قبل الناقد في ذلك الشخص المعين

- ‌المقدمة الحادية عشرة: التحقق من لفظ المنقولة عن الناقد

- ‌المقدمة الثانية عشرة: التيقظ إلى ما يقع أحياناً من المبالغة في صيغة النقد

- ‌المقدمة الثالثة عشرة: قد تطلق العبارة لا يراد ظاهرها

- ‌المبحث الثاني:تحرير منع تقديم الجرح على التعديل إلا بشروط

- ‌الشرط الأول:أن يكون مفسراً، ولو من ناقد واحد

- ‌الشرط الثاني:أن يكون جرحاً بما هو جارح

- ‌الشرط الثالث:أن لا يكون الجرح مردوداً من ناقد آخر بحجة

- ‌المبحث الثالث:تنبيهات حول تعارض الجرح والتعديل

- ‌التنبيه الأول: ترك التعديل عند ظهور الجرح لا يقدح في شخص المعدل أو علمه

- ‌التنبيه الثاني: الجرح لمن استقرت عدالته وثبتت إمامته مردود

- ‌التنبيه الثالث: تقديم الجرح عند اجتماع الشروط لا يلزم منه السقوط بالراوي

- ‌التنبيه الخامس: الراوي يختلف فيه جرحاً وتعديلاً، وهو قليل الحديث

- ‌الفصل السادسمراتب الرواةوتفسير عبارات الجرح والتعديل

- ‌المبحث الأول:مراتب الرواة

- ‌المرتبة الأولى: الاحتجاج

- ‌المرتبة الثانية: الاعتبار

- ‌المرتبة الثالثة: السقوط

- ‌المبحث الثاني:تفسير عبارات الجرح والتعديل

الفصل: ‌طريقة ابن حبان:

اشترط فيه الصحة كذلك، وأيضاً، ما يستفاد من احتجاجه بحديث الراوي كتوثيق، على ما تقدم ذكره في (الأصل السابع) من (المبحث السابق).

والذي وجدت بعض المتأخرين عابه على ابن خزيمة أنه كان يوثق المجهولين، كذا زعم، وهو ادعاء منتقض من جهتين:

الأولى: أنه لا يعاب ناقد من أئمة الحديث بالقول: (يوثق المجهولين)، لأنه ما من النقاد أحد وثق راوياً إلا وقد أخرجه بذلك التوثيق من جملة المجهولين، ولكن بما قام له من الحجة على ثقته، بناء على ما هو معلوم من تمكن ذلك الناقد في الصنعة.

والثانية: وجدنا ابن خزيمة في الواقع جرح رواة بالجهالة، ورد حديثهم بذلك في مواضع عدة من كتابيه (1)، فلو كان الأصل عنده إجراء الرواة على الثقة والعدالة لم يكن لجرحه بالجهالة معنى.

لكن حقيقة الأمر أن توثيقه لمن وثقه أو احتجاجه به مبنى على الخبرة بأمر ذلك الراوي، وتحقق سلامة حديثه عنده من النكارة.

‌طريقة ابن حبان:

هو أشهر من عيب عليه من النقاد التوسع في التعديل، وتحرير القول في ذلك فيما يلي:

اعلم أن ابن حبان، رحمه الله، ألزم نفسه بتقسيم النقلة إلى (ثقات) و (مجروحين)، وصنف كتابيه المعروفين في ذلك:" الثقات " و " المجروحين "، فكان يجعل كل من وقف على اسمه منهم في واحد من القسمين.

(1) انظر مثاله في صحيح ابن خزيمة (2/ 181، 191، 359، و 2/ 58، 92، 177، 189، 210، و 4/ 95، 219، 284)، وفي التوحيد (1/ 544، 545، و 2/ 580، 619 _ 620، 671، 678، 748، 864 _ 866)، يقول في الراوي:" لا أعرفه بعدالة ولا جرح "، أو " مجهول ".

ص: 325

فإذا كان الراوي ظاهر الأمر عنده في الثقة، أو يقرب من ذلك، أو يرجح إلى جهته، يدخله في (الثقات).

وإذا كان ظاهر الأمر في المجروحين، أو يقرب منهم، أو يرجح عنده جرحه، فهو في (المجروحين).

وهذان ظاهران.

وطائفة هي محل تردده، فربما مال إلى إدخالهم في (الثقات) ونبه على ما يؤخذ عليهم كالخطأ، فيقول:" يخطئ "، وربما قال:" يخطئ كثيراً "، وربما عدهم فيهم وهو يستخير الله في قبول حديثهم، وقد يدخل الرجل ممن تردد فيه في (المجروحين)، فيصفه أيضاً بكونه " يخطئ " أو " يخطئ كثيراً "، وربما علق أمره على الاستخارة.

فمثاله في (الثقات): (إبراهيم بن سليمان الزيات)، قال:" مستقيم الحديث إذا روى عن الثقات "، ثم قال:" وهو أقرب من الضعفاء، ممن أستخير الله فيه "(1).

بينما أورد جماعة في (المجروحين)، وهم عنده من هذا النحو، منهم:

بهز بن حكيم، قال:" لولا حديث: إنا آخذوه وشطره إبله، عزمة من عزمات ربنا، لأدخلناه في الثقات، وهو ممن أستخير الله عز وجل فيه "(2).

جعفر بن الحارث أبو الأشهب، قال:" كان يخطئ في الشيء بعد الشيء، ولم يكثر خطؤه حتى يصير من المجروحين في الحقيقة، ولكنه ممن لا يحتج به إذا نفرد، وهو من الثقات يقرب، وهو من أستخير الله فيه "(3).

(1) الثقات (8/ 68).

(2)

المجروحين (1/ 194).

(3)

المجروحين (1/ 212).

ص: 326

وقال نحواً من ذلك في (خالد بن يزيد بن أبي مالك الدمشقي)(1)، و (خصيف بن عبد الرحمن الجزري)(2)، و (سويد بن عبد العزيز)(3)، و (يحيى بن أبي سليم أبي بلج الفزاري)(4).

ومن كانوا على هذه الصفة فهم موضع تردد ابن حبان يجعلهم في (الثقات) أو في (الضعفاء)، وهؤلاء لا يجعل قوله حكماً فيهم، إنما يدفع تردده بقول غيره من النقاد، فيصار بالراوي إلى (الثقات) أو (الضعفاء).

ومما يؤخذ عليه:

أنه أورد جماعة من الرواة في الكتابين جميعاً (الثقات) و (المجروحين)، مما يعد من تناقضه، منهم: إسماعيل بن محمد بن جحادة اليامي (5)، رزيق أبو عبد الله الألهاني الشامي (6)، وزياد بن عبد الله النميري (7)، وسعيد بن مسلمة بن هشام بن عبد الملك الأموي (8)، وسهل بن معاذ بن أنس الجهني (9)، وعبد الواحد بن نفيع (أو: نافع) بن علي أبو الرماح الكلاعي (10)، وعمر بن إبراهيم العبدي (11)، وعمران بن ظبيان الأسلمي (12)، وكنانة بن العباس بن مرداس السلمي (13).

(1) المجروحين (1/ 284).

(2)

المجروحين (1/ 287).

(3)

المجروحين (1/ 351).

(4)

المجروحين (1/ 313).

(5)

الثقات (8/ 96)، المجروحين (1/ 128).

(6)

الثقات (4/ 239)، المجروحين (1/ 301).

(7)

الثقات (4/ 255 _ 256)، المجروحين (1/ 306).

(8)

الثقات (6/ 374)، المجروحين (1/ 321).

(9)

الثقات (4/ 321)، المجروحين (1/ 347).

(10)

الثقات (7/ 125)، المجروحين (2/ 154).

(11)

الثقات (8/ 446)، المجروحين (2/ 89).

(12)

الثقات (7/ 239)، المجروحين (2/ 123 _ 124).

(13)

الثقات (5/ 339)، المجروحين (2/ 229).

ص: 327

وما وقع فيه ابن حبان من ذلك فليس تردداً، بل هو خطأ، وصواب قوليه يتميز بحكم غيره، أما قولاه هو فحيث تناقضا فقد تساقطا، إذ أبطل أحدهما الآخر.

نعم، ربما وقع في ذلك لظنه الفرق بن شخصين، كالذي وقع منه في شأن (عباد (1) بن مسلم الفزاري) فإنه أورده في (الثقات)(2)، وأورده في (المجروحين) فقال:" منكر الحديث على قلته، ساقط الاحتجاج بما يرويه؛ لتنكبه عن مسلك المتقنين في الأخبار، واحسبه الذي يروي عن الحسن، الذي يروي عنه الثوري وأبو نعيم، فإن كان كذلك فهو مولى بني حصن، كوفي يخطئ "(3).

لكن يبقى صنف من الرواة ليسوا بواحد من الأقسام المتقدمة: وهم من أوردهم في " الثقات " ممن لا يعرف، ويبين هو نفسه في بعضهم أنه لا يدري من يكونون، وهؤلاء سبب وصفه بالتساهل.

والتحقيق: أن ابن حبان لمن تأمل كتابيه يجده إماماً بصيراً بالنقلة، يعرضهم على موازين النقد، ويحرر أحوالهم في الرواية من خلال مروياتهم، وهو ذاته منهج متقدمي الأئمة.

وهو في إيراد هذا الصنف من الرواة في (الثقات) فمن أجل أنه جعل الأصل في كل راو لم يقف في روايته على ما يطعن فيه لأجله اللحاق بالثقات، وإن كان لا يدري من يكون ذلك الرواي.

وحيث علمنا أن ابن حبان إذا لم يثبت عنده كون الراوي مجروحاً فإنه يدخله في (الثقات)، وأنه أدخل فيهم من لا يعرفه، فهذا المنهج لا يعني أن من في كتابه من هؤلاء فهم ممن يحتج بهم، بل فيهم من هو حجة، وفيهم

(1) وصوابه: عُبادة.

(2)

الثقات (7/ 160).

(3)

المجروحين (2/ 173 _ 174).

ص: 328

من دون ذلك ممن هو صالح للاعتبار، والمستورون والمجهولون الذين لم يثبت عليهم فيما رووا حديث منكر يحتملون هم وزره، فهؤلاء يعتبر بهم، ويحتج بحديثهم لغيره، وربما خرج حديثهم في " الصحاح " متابعة.

وهذا منهج لا يعرف فيه اختلاف من حيث الجملة.

ولم أر وجهاً لعيب ابن حبان بهذا خلافاً لما جرى عليه طائفة من المتأخرين؛ لأننا قد تبينا منهجه، فغاية الأمر أن لا نجعل من مجرد إيراد الراوي في (الثقات) صحة الاحتجاج به، حتى ينضم إلى ذلك سائر شروط الاحتجاج.

والروي يلحق بالثقات ولا يحتج به منهج قديم، فهذا أبو حاتم الرازي مثلاً على تشدده يقول في (محل بن محرز):" كان آخر من بقي من ثقات أصحاب إبراهيم، ما بحديثه بأس، ولا يحتج بحديثه، كان شيخاً مستوراً، أدخله البخاري في كتاب الضعفاء، يحول من هناك "(1).

وهذا يدل على أمور:

أولها: يكون الرجل ثقة، ولا يحتج به.

وثانيها: المستور ثقة، ولا يحتج به.

وثالثها: من هذا وصفه لا يلحق بالضعفاء.

وهذا في الأمرين الأول والثالث منهج ابن حبان في " ثقاته " في الرواة غير المشهورين بالثقة والعدالة.

يتأيد هذا بتفسير ابن حبان نفسه للعدالة، فإنه قال: " العدالة في الإنسان: هو أن يكون أكثر أحواله طاعة الله؛ لأنا متى ما لم نجعل العدل إلا من لم يوجد منه معصية بحال، أدانا ذلك إلى أن ليس في الدنيا عدل،

(1) الجرح والتعديل (4/ 1 / 414).

ص: 329

إذ الناس لا تخلو أحوالهم من ورود خلل الشيطان فيها، بل العدل من كان ظاهر أحواله طاعة الله، والذي يخالف العدل من كان أكثر أحواله معصية الله " (1).

قلت: وهذا لا يخالف في شيء تفسير (العدالة) عند من تقدمه من أهل العلم، وهي العدالة الدينية.

فأما العدالة الموجبة لصحة الاحتجاج بحديث الراوي، وهي اقتران الضبط إلى العدالة في الدين، فيبينها ابن حبان في " صحيحه " بقوله:" وقد اعتبرنا حديث شيخ شيخ على ما وصفنا من الاعتبار على سبيل الدين، فمن صح عندنا منهم أنه عدل احتججنا به، وقبلنا ما رواهُ، وأدْخلناه في كتابنا هذا (2) ومن صحَّ عندنا أنه غيرُ عدلٍ بالاعتبار الذي وصفناه لم نحتج به، وأدخلناه في كتاب المجروحين من المحدثين بأحد أسباب الجرح "(3).

قلت: ومنهجية اعتبار حديث الراوي طريق عامة النقاد قبل ابن حبان، وهو على الأثر فيه، ويبينه في مواضع من كتابيه في الثقات والمجروحين، ومن عبارته في ذلك:

قال في ترجمة (عبد الله بن المؤمل المخزومي): " كان قليل الحديث، منكر الرواية، لا يجوز الاحتجاج بخبره إذا انفرد؛ لأنه لم يتبين عندنا عدالته فيقبل ما انفرد به؛ وذاك أنه قليل الحديث، لم يتهيأ اعتبار حديثه بحديث غيره لقلته فيحكم له بالعدالة أو الجرح، ولا يتهيأ إطلاق العدالة على من ليس نعرفه بها يقيناً فيقبل ما انفرد به، فعسى نحل الحرام ونحرم الحلال برواية من ليس بعدل، أو نقول على رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لم يقل اعتماداً منا على رواية من ليس بعدل عندنا، كما لا يتهيأ إطلاق الجرح على من ليس

(1) الإحسان (1/ 151).

(2)

أي مع اعتبار سائر شُروط صِحة الحديث، وقد بيَّنها.

(3)

الإحسان (1/ 155).

ص: 330

يستحقه بإحدى الأسباب التي ذكرناها من أنواع الجرح في أول الكتاب، وعائذ بالله من هذين الخصلتين: أن نجرح العدل من غير علم، أو نعدل المجروح من غير يقين " (1).

وقال في ترجمة (سعيد بن زياد بن أبي هند الداري): " الشيخ إذا لم يرو عنه ثقة، فهو مجهول، لا يجوز الاحتجاج به، لأن رواية الضعيف لا تخرج من ليس بعدل عن المجهولين إلى جملة أهل العدالة، كأن ما روى الضعيف وما لم يرو في الحكم سيان "(2).

وقال في ترجمة (عبد الرحمن بن أبي نصر بن عمرو): " منكر الحديث على قلة روايته، يروي عن أبيه المناكير، وأبوه مجهول، لا يدري من هو، ولا يعلم له من علي سماع، وفي دون هذا ما يسقط الاحتجاج برواية من هذا نعته "(3).

وقال في ترجمة (عمران بن مسلم القصير): " ولا يجوز أن يحكم على مسلم بالجرح، وأنه ليس بعدل، إلا السبر "(4).

وقال في ترجمة (عائذ الله المجاشعي): " منكر الحديث على قلته، لا يجوز تعديله إلا بعد السبر، ولو كان ممن [لا] يروي المناكير، ووافق الثقات في الأخبار، لكان عدلاً مقبول الرواية، إذ الناس أحوالهم على الصلاح والعدالة، حتى يتبين منهم ما يوجب القدح فيجرح بما ظهر منه من الجرح، هذا حكم المشاهير من الرواة، وأما المجاهيل الذين لم يرو عنهم إلا الضعفاء، فهم متروكون على الأحوال كلها "(5).

(1) المجروحين (2/ 28).

(2)

المجروحين (1/ 328).

(3)

المجروحين (2/ 59).

(4)

المجروحين (2/ 123).

(5)

المجروحين (2/ 192 _ 193).

ص: 331

وقال في ترجمة (محمد بن عطية بن سعد العوفي): " منكر الحديث جداً، مشتبه الأمر، لا يوجد الاتضاح في إطلاق الجرح عليه؛ لأنه لا يروي إلا عن أبيه، وأبو ليس بشيء في الحديث، ولا يروي عنه إلا أسيد بن زيد، وأسيد يسرق الحديث، فلا يتهيأ إطلاق القدح على من يكون بين ضعيفين إلا بعد السبر والاعتبار بما يروي عن غير الضعيف، ولا سبيل إلى ذلك فيه فهو ساقط الاحتجاج، حتى تتبين عدالته بروايته عن ثقة إذا كان دونه ثقة، واستقامت الرواية فلم يخالف الثقات "(1).

قلت: فهذه النصوص المفسرة دالة على ما يلي:

أولاً: أن الطريق إلى تبين عدالة الراوي عنده هو اختبار حديثه.

وهذه هي العدالة الموجبة لقبول حديثه، وهي الإتقان لما رواه، وهذا طريق عامة الأئمة في أكثر الرواة.

ثانياً: أن العدالة تثبت عنده برواية الواحد الثقة.

وحيث إنه اعتبر اختبار حديث الراوي وسلامته من النكارة علامة على عدالته في النقل، دل على أن العدالة التي تثبت عنده برواية واحد ثقة إنما هي ما ترتفع به جهالة عينه ويثبت بها شخصه، وقد تقدم أنه مذهب لغيره، بل عليه عمل النقاد في رواة ما روى عنهم إلا الفرد من الثقات، لم يرو أحدهم منكراً، فصاروا إلى توثيقه وقبوله.

ثالثاً: أنه جرح رواة بالجهالة، لكنها عنده ثابته للراوي الذي لم يعرف إلا من رواية مجروح لا يعتبر به عنده عن ذلك الراوي.

وهذا القدر صحيح، موافق لطريقة غيره، ويبقى: الراوي لا يروي عنه إلا واحد من الثقات، فهذا قد يصفه غير ابن حبان بالجهالة، وقد يختبر حديثه فيلحقه بحسب ما تبين له إما بالمجروحين أو بالثقات، وابن حبان لم

(1) المجروحين (2/ 273 _ 274).

ص: 332

يتجاوز هذا، غاية أمره أنه تعنى اختبار حديث الراوي بالقدر الذي وقف عليه منه، فصار بذلك إلى تبين ضبطه فألحقه بالثقات، أو ضعفه، فألحقه بالمجروحين، والأدلة على إلحاقه الراوي من هؤلاء بالثقات بناء على اختبار حديثه كثيرة في كتابه (الثقات)، وقد تتبعت ذلك بما يطول بيانه هنا.

لكن الواجب اعتباره ما بينته قبل: أن رجال (الثقات) فيهم الثقة المحتج به، وفيهم الصالح للاعتبار وليس بحجة.

وهذا مما يتعذر معه اعتماد إيراد ابن حبان للراوي في الثقات على أنه (ثقة) يحتج به عنده، إلا أن يوجد فيما ذكره قرينة تدل على أن ذلك الراوي في محل من يحتج به، كأن يقول:(مستقيم الحديث)، وقد قالها في طائفة، وإلا فما لك إلا أن تفسر قدر توثيق ابن حبان بمقالات سائر النقاد في الراوي.

ولست أرى في هذا شيئاً من التساهل، ولكنه فوت فائدة الفصل بين ثقة محتج به، وصالح يعتبر به.

لكن، ليس في (الثقات) راو لا يعتبر به على رأي ابن حبان.

وكذلك ليس كل راو في (المجروحين) أراد ابن حبان إسقاط حديثه مطلقاً، بل فيهم المتروك وفيهم من يعتبر بما يوافق فيه الثقات من حديثه، وهو يبين ذلك.

وأما قول ابن حجر: " هذا الذي ذهب إليه ابن حبان من أن الرجل إذا انتفت جهالة عينه كان على العدالة إلى أن يتبين جرحه، مذهب عجيب، والجمهور على خلافه، وهذا هو مسلك ابن حبان في كتاب (الثقات) الذي ألفه، فإنه يذكر خلقاً ممن ينص عليهم أبو حاتم وغيره على أنهم مجهولون، وكان عند ابن حبان أن جهالة العين ترتفع برواية واحد مشهور، وهو مذهب شيخه ابن خزيمة، ولكن جهالة حاله باقية عند غيره "(1).

(1) لسان الميزان (1/ 107).

ص: 333