الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المبحث الرابع:
المتابعات والشواهد
المتابعات: جمع متابعة، وهي موافقة الراوي لغيره في رواية الحديث المعين، بشرط أن تقع لغير الصحابي الذي يروي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، كأن تقع للراوي عنه أو من قبله.
وصورتها: أن يروي الحديث عن ابن عمر نافع مولاه، ويوافقه في روايته سالم بن عبد الله يرويه كذلك عن أبيه، فيقال: تابع سالم نافعاً، وكلُّ منهما متابعٌ ومتابعٌ.
وفائدة المتابعة: رفع الغرابة في ذلك الموضوع الذي حصلت فيه الموافقة من الإسناد، وفيه تقوية الحديث من ذلك الطريق، بحسب قوة المتابع.
ويشترط في المتابعة أن توافق في الإسناد، ويكفي في المتن موافقة المعنى.
وربما سماها بعض المحدثين (شاهداً) توسعاً في الاستعمال، واللغة تحتمله.
الشواهد:
جمع شاهد، وهو نوع من المتابعة، لكنه خاص بمن روى الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهو الصحابي، فهو: المتابعة صحابي لصحابي آخر في متن حديث لفظاً أو معنى.
كحديث يروى عن جابر بن عبد الله، ويروى مثله أو نحوه أو معناه عن عائشة أم المؤمنين، فيقال عن حديث جابر: له شاهد من حديث عائشة، وكذلك العكس.
وكذلك يشهد المرسل للمتصل، ومعلوم أن المرسل لا ذكر للصحابي فيه، لكنه شاهد باعتبار استقلاله عن المتصل بالرواية، وتنزيل ترك الصحابي فيه منزلة مجيء الرواية عن الصحابي مجهول.
ولابد أن يقع من التساوي بين الحديثين الذين يشهد أحدهما للآخر في المعنى بنحو المعنى الذي يقع في المتابعات، ولا جوز تكلف تقوية الحديث بشاهد صلته به لا تدرك إلا بتكلف (1).
كيف يوقف على المتابعة والشاهد؟
الوقوف على متابعة أو شاهد للحديث يتم البحث عن طرق الحديث في الكتب المختلفة في الرواية المعنية بسياق الأحاديث بأسانيدها، كأصوله الكبار كالستة الأمهات والمسانيد والصحاح والسنن والمصنفات والفوائد والأجزاء الحديثية، فالحديث ربما ظن فرداً، فيطلع الباحث على طريق أو طرق أخرى بين متابع ومشاهد تزيلان الغرابة، وربما صيرتنا الضعيف المردود مقبولاً حسناً أو صحيحاً.
كما أن استقصاء المتابعات والشواهد طريق الكشف عن علة الحديث.
(1) ولهذا المعنى زيادةُ إيضاح تأتي في (القسم الثاني) من هذا الكتاب، عند الكلام على تقوية الحديث بتعدد الطُّرق.