الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
" سمعت أبي وأبا زرعة ورأيا في كتاب رواه عباس الدوري عن يحيى بن معين أنه قال: ثواب بن عتبة ثقة، فأنكرا جميعاً ذلك "(1).
يظهر لي أنهما أنكرا ما في الكتاب من توثيق يحيى، لعلمهما أن الدوري إنما سمع من يحيى تضعيفه، كما يدل عليه قول الدوري في موضع آخر من " التاريخ ":" سمعت يحيى يقول: ثواب بن عقبة شيخ صدق "، قال الدوري:" فإن كنت كتبت عن أبي زكريا فيه شيئاً أنه ضعيف،، فقد رجع أبو زكريا، وهذا هو القول الأخير من قوله "(2).
المقدمة التاسعة: مراعاة دلالة ألفاظ الجرح والتعديل
إذ منها اللفظ المجمل الذي لا يتبين وجهه فيبحث عن تفسيره في كلام قائله، أو كلام غيره، أو بتأمل حال الراوي وحديثه، ومنها اللفظ الذي هو ظاهر الإفادة للجرح، ومعناه فيه بين، ومنها اللفظ يتردد في وضوح دلالته بنفسه.
وقد تتبعت في الفصل التالي مشهور تلك الألفاظ وأكثرها استعمالاً، وبينت نكتاً تتصل بمعناها، توقف على ما يحتاج إليه لاستعمال هذه المقدمة.
المقدمة العاشرة: التحقق من كون العبارة المعينة قيلت من قبل الناقد في ذلك الشخص المعين
حكاية ألفاظ علماء الجرح والتعديل من قبل رواتها والناقلين لها عنهم قد يداخلها الوهم، فيكون الناقد قال تلك العبارة في راو، فيذكرها من أخذها عنه في راو آخر، ربما شابهه في اسمه أو نسبه، أو انتقل البصر من ترجمة إلى أخرى.
(1) الجرح والتعديل (1/ 1 / 471).
(2)
تاريخه (النص: 4333).
مثل ما نقله العقيلي وابن عدي عن البخاري قال: " زيد أبو عمر عن أنس، سكتوا عنه "(1)، وأسند العقيلي لزيد هذا حديثاً عن أنس في ذكر الجهنميين، وقال بعده:" روي هذا المتن بغير هذا الإسناد بأسانيد جياد ".
واعتمد ابن الجوزي على ما نقله العقيلي أو ابن عدي البخاري، فذكر الرجل في " الضعفاء "(2)، وكذا الذهبي، مع إقراره بكون المتن الذي رواه زيد محفوظاً (3)، وبعده ابن حجر، ولم يتعقب بشيء إلا بذكر ابن حبان للرجل في " الثقات "(4).
وجميع هذا وهم، فإن البخاري لم يقل العبارة المذكورة في (زيد أبي عمر)، إنما قالها في الراوي الذي تلاه في " التاريخ الكبير "، فبعد أن فرغ من ذكر (زيد أبي عمر) وحديثه في ذكر الجهنميين، قال:" زيد بن عوف أبو ربيعة، من بني عامر بن ذهل، ويقال: فهد، عن حماد بن سلمة، سكتوا عنه "(5).
وأيد الوهم أن من تقدم ذكرهم جميعاً حين ترجموا لـ (زيد بن عوف)، لم يذكروا هذه العبارة عن البخاري فيه.
كما يؤيده أن عبارة (سكتوا عنه) جرح بليغ من البخاري، وهذا الرجل لم يعرف إلا بحديث الجهنميين المشار إليه، وهو حديث محفوظ عن أنس من غير طريقه، لذا فقول ابن حبان في إيراده في (الثقات) هو الصواب، ولم يذكر فيه ابن أبي حاتم جرحاً ولا تعديلاً (6).
(1) الضعفاء، للعقيلي (2/ 72)، الكامل، لابن عدي (4/ 165).
(2)
الضعفاء، لابن الجوزي (1/ 303).
(3)
ميزان الاعتدال (2/ 108).
(4)
لسان الميزان (2/ 596)، والرجل في " الثقات " لابنِ حبان (4/ 250).
(5)
التاريخ الكبير (2/ 1 / 404).
(6)
الجرح والتعديل (1/ 2 / 576).