الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المبحث الثاني:
الصيغة الصريحة بالاتصال بغير لفظ السماع وما في معناه
هي ما يتحمل بصيغة لا تحتمل الواسطة، وليست سماعاً، ولا في معنى السماع كالتحديث والإخبار، إنما تنزل منزلته، هذه تعود جملتها إلى أقسام ثلاثة:
القسم الأول: القراءة على الشيخ
وتمسى: (العرض) كذلك.
وهو أن يقرأ على الشيخ حديثه، ولا فرق أن يكون القارئ هو الراوي نفسه، أو غيره وهو حاضر يسمع.
وصيغتها: (قرأت على فلان)، أو:(قرئ على فلان وأنا أسمع)، أو:(قراءة عليه وأنا أسمع)، وما يدل على معنى ذلك.
وحكم الرواية بها أنه صحيحة بمنزلة السماع، ويعتبر فيها ما تقدم من شروط صحة السماع.
قال الترمذي: " القراءة على العالم إذا كان يحفظ ما يقرأ عليه،
أو يمسك أصله فيما يقرأ عليه إذا لم يحفظ، هو صحيح عند أهل الحديث مثل السماع " (1).
وقال القاضي عياض: " لا خلاف أنها رواية صحيحة "(2).
وروي تصحيحها عن علي بن أبي طالب وابن عباس، ولا يثبت عنهما.
إنما ثبت ذلك عمن بعد الصحابة من أئمة الحديث أنهم ذهبوا إلى تصحيحها، كعامر بن شراحيل الشعبي، والحسن البصري، ونافع مولى ابن عمر، وعطاء بن أبي باح، ومكحول الشامي، وابن شهاب الزهري، وكبار الأئمة بعدهم، كمنصور بن المعتمر، وأيوب السختياني، وسفيان الثوري، وأبي حنيفة، وشعبة بن الحجاج، ومالك بن أنس، والليث بن سعد، وابن أبي ذئب، وابن جريج، ومعمر بن راشد، والأوزاعي، والشافعي، وعبد الله بن المبارك، وغيرهم (3).
وعلى هذا جرى العمل، وكان بعضهم يرى التمييز في صيغة الأداء بين السماع والعرض، ولكن لم ينضبط ذلك في الواقع العملي من أجل أن الأكثرين لم يكونوا يرون التفريق في الصيغة، ولا يأتي له في الأسانيد فصل عادة، فلا يقال مثلاً: هذا الحديث تحمله فلان من فلان قراءة أو عرضاً، إلا بدليل خارج عن نفس ذلك الإسناد، أو يأتي التمييز صريحاً في نفس الإسناد، وهو نادر (4)، فلما تعذر الفصل فيه كان لا فرق بين السماع من لفظ الشيخ والقراءة عليه.
(1) كتاب (العلل) من آخر " الجامع "(6/ 244).
(2)
الإلماع (ص: 70).
(3)
بينت نُصوصهم في الجزء المشار إليه في طُرقِ التحمل.
(4)
جاء ذلك عن سفيان بن عيينة وشُعبة بن الحجاج وغيرهما في بعْض الرواية عنهم، كما بيَّنتُ مثاله في الجزء المشار إليه.