الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المبحث الثاني:
تحرير القول فيما يسلب العدالة
ما يطعن به على عدالة الراوي يحصر القول فيه في الأسباب التالية: الفسق، الكذب، والتهمة به، سرقة الحديث، البدعة، الجهالة.
السبب الأول: الفسق
والمقصود به: مواقعة المعصية.
ومن أمثلة القدح في الرواة ذلك:
ما نقله ابن أبي خيثمة قال: سألت يحيى بن معين عن (عمر بن سعد)(1): أثقة هو؟ فقال: " كيف يكون من قتل الحسين بن علي، رضي الله عنه، ثقة؟! "(2).
قلت: ولم يجعل صنيعه مما يقبل التأويل المعتبر؛ ولعله لظهور المخالفة فيه، وغيره يوثقه.
والمعصية القادحة هي المعلومة التي لا تقبل التأويل، وليس منها
(1) يعني ابن أبي وقاص.
(2)
الجرح والتعديل (3/ 1 / 111 _ 112).
الصغائر، وقتل الحسين رضي الله عنه كان عظيماً من الذنوب، وهل يقبل في مثله التأويل؟ الله أعلم.
ونقل ابن أبي خيثمة عن يحيى بن معين قوله في (يعقوب بن حميد بن كاسب): " ليس بثقة "، قال: فقلت له: من أين قلت ذاك؟ قال: " لأنه محدود "، قلت أليس هو في سماعه ثقة؟ قال:" بلى "، فقلت: أنا أعطيك رجلاً تزعم أنه وجب عليه الحد وتزعم أنه ثقة، قال:" من هو؟ "، قلت: خلف بن سالم، قال:" ذلك إنما شتم بنت حاتم مرة واحدة، وما به بأس، لولا أنه سفيه ".
قال ابن خيثمة: قلت لمصعب الزبيري " إن يحيى بن معين يقول في ابن كاسب: إن حديثه لا يجوز؛ لأنه محدود؟ فقال: بئس ما قال، إنما حده الطالبيون في التحامل، وليس حدود الطالبيين عندنا بشيء؛ لجورهم، وابن كاسب ثقة مأمون "(1).
قلت: أراد يحيى أن الحد موجب لارتكابه مفسقاً، لكن رد مصعب يشكك في أن ذلك الحد كان عدلاً؛ لما عهد يومئذ من ظلم السلطان.
ونقول: غاية هذا الجرح أن يكون مبهماً؛ للشبة فيه، والجرح المبهم لا حجة فيه.
لكنك تعتبر به أنه كان يقع من نقاد المحدثين القدح في النقلة بسبب الفعل المفسق الذي لا يحتمل فيه التأويل، ويسقطون بذلك حديثه وإن كان متقناً لما روى.
(1) تاريخ ابن أبي خيثمة (ص: 438) والتعديل والتجريح، للباجي (3/ 1249)، وتهذيب التهذيب، لابن حجر (4/ 441)، وطرف منه الجرح والتعديل، لابن أبي حاتم (4/ 2 / 206).