الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
التصحيف في قراءة النصوص واردة على جميع الناس، ولكن الثقة المتقن من يضبط كتابه إذا كان يحدث منه.
قال أحمد بن حنبل: " من يفلت من التصحيف؟ كان يحيى بن سعيد يشكل الحرف إذا كان شديداً، وغير ذاك لا، وكان هؤلاء أصحاب الشكل عفان وبهز وحَبان "(1).
القسم الثاني: ما يرجع من سوء الحفظ
إلى تساهل الراوي
ووقع من بعض الرواة في السماع والإسماع، كمن لا يبالي بالنوم عند السماع، أو يحدث من غير أصل صحيح، أو يحمل الحديث عن الشيخ في المذاكرة.
وهذا مثل قول أبي بكر الإسماعيلي في (أحمد بن عبد الكريم الوزان الجرجاني): " صدوق، ضعف آخر عمره، كتبت عنه في صحته، ثم كنت أمر به يقرأ عليه وهو نائم، أو شبه النائم "(2).
ومن التساهل: طعن بعض الأئمة على رواية من سمع " الموطأ " بقراءة حبيب بن رزيق كاتب مالك بن أنس، فإنه كان يقرأ على مالك لبعض الغرباء، وكان معروفاً بالكذب ووضع الحديث.
قال يحيى بن معين: " أشر السماع من مالك عرض حبيب، كان يقرأ على مالك، فإذا انتهى إلى آخر القراءة صفح أوراقاً وكتب: بلغ، وعامة سماع المصريين عرض حبيب "(3).
(1) أخرجه الخطيب في " تاريخه "(12/ 274) بإسناد صحيح. وعفان هوَ ابنُ مسلم، وبهزٌ هوَ ابن أسد، وحبانُ هوَ ابن هلال.
(2)
المعجم، للإسماعيلي (الترجمة: 32) سؤالات السهمي (الترجمة: 139).
(3)
أخرجه ابنُ عدي في " الكامل "(3/ 324) وإسناده صحيح.
وقال: " كان ابن بكير سمع من مالك بعرض حبيب، وهو أشر العرض "(1).
قلت: وهذا يعد من التساهل في حمل الحديث أن لا يكون القارئ على الشيخ ثقة.
قال القاضي عياض: " عدم الثقة بقراءة مثله، مع جواز الغفلة والسهو (يعني على الشيخ) عن الحرف وشبهه، وما لا يخل بالمعنى، مؤثر في تصحيح السماع .. ولهذه العلة لم يخرج البخاري من حديث ابن بكير عن مالك إلا القليل، وأكثر عنه الليث "(2).
والمذاكرة: ليست ظرفاً مناسباً لتحمل الحديث عن الشيخ؛ لأنهم يتساهلون فيها؛ إذ لم يقصدوا الأداء.
وكان جماعة من كبار أئمة الحديث، ينهون أن يحمل عنهم الحديث في المذاكرة، مثل الإمام عبد الرحمن بن مهدي، فقد كان يقول:" حرام عليكم أن تأخذوا عني في المذاكرة حديثا؛ لأني إذا ذاكرت تساهلت في الحديث "(3).
* * *
(1) تاريخ يحيى بن معين (النص: 5282).
(2)
الإلماع (ص: 77). والليث هوَ ابن سعد.
(3)
أخرجه الخطيب في " الجامع "(رقم: 1111) وإسناده جيد.