الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
يحبهما ويتبع أمرهما (فَأُولئِكَ) أي المحبون لأحبائي والمشتاقون لأوليائي (مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ) أي بنعمة المعية والقربة في المرتبة الجمعية (مِنَ النَّبِيِّينَ) أعم من المرسلين (وَالصِّدِّيقِينَ) أي المبالغين في الصدق والتصديق والكاملين في مقام اليقين والتحقيق (وَالشُّهَداءِ) أي بسيف المجاهدة وسلاح المحاربة في طريق العبادة (وَالصَّالِحِينَ
) أي القائمين بحقوق الله وحقوق خلقه (وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً)[النساء: 69] أي ما أحسنهم رفيقا وفقنا الله إلى كمال متابعتهم وجمال محبتهم توفيقا (فدعا به) أي نادى الرجل الذي شكاه (فقرأها عليه) وشفاه مما كان خائفا أنه على شفاه (وفي حديث آخر) لا يعرف مخرجه (كان رجل عند النبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم ينظر إليه) أي إلى وجهه صلى الله تعالى عليه وسلم (لا يطرق) بكسر الراء وفي نسخة ما يطرف أي لا يغض بصره لديه (قال ما بالك) أي شأنك وحالك (قال) وفي نسخة فقال (بأبي أنت وأمي) أي أفديك بهما (اتمتّع من النّظر) ويروى بالنظر (إليك) أي في الدنيا (فإذا كان يوم القيامة رفعك الله تعالى) في أعلى الدرجة (بتفضيله) أي بسبب تفضيله سبحانه وتعالى إياك على من سواك فحينئذ بالضرورة لا أراك (فأنزل الله الآية) أي الماضية تسلية لما سيأتي من الأحوال الآتية (وفي حديث أنس رضي الله تعالى عنه) كما رواه الأصفهاني في ترغيبه (أنه صلى الله تعالى عليه وسلم قال من أحبّني كان معي في الجنّة) أي وإن تفاوتت الدرجة على تفاوت مراتب المحبة المقتضية لحسن الطاعة على وفق المتابعة.
فصل [فِيمَا رُوِيَ عَنِ السَّلَفِ وَالْأَئِمَّةِ مِنْ مَحَبَّتِهِمْ للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم]
(فيما روي عن السلف) أي الصحابة والتابعين (والأئمة) أي من الخلف في أمر الدين من المجتهدين (من محبتهم للنّبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم وشوقهم له) أي اشتياقهم إلى رؤيته ووصولهم إلى قرب درجته (حدّثنا) وفي نسخة قال حدثنا (القاضي الشّهيد) هو ابن سكرة (ثنا) أي حدثنا (العذريّ) بضم العين وسكون الذال المعجمة (حدّثنا الرّازيّ ثنا) أي حدثنا (الجلودي) بضم الجيم (ثنا) أي حدثنا (ابن سفيان) وهو إبراهيم بن محمد بن سفيان راوي صحيح مسلم عنه (حدّثنا) أي حدثنا (مسلم) أي صاحب الصحيح (حدّثنا) أي حدثنا (قتيبة) بالتصغير لقبه وهو ابن سعيد واختلف في اسمه (ثنا) أي حدثنا (يعقوب بن عبد الرّحمن) هذا هو القارىء بتشديد الياء المدني نزيل الإسكندرية (عن سهيل) بالتصغير وفي نسخة سهل (عن أبيه) أبوه هو أبو صالح السمان واسمه ذكوان (عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أنّ رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال من أشد أمتي) وفي نسخة من أشد الناس (لي حبّا ناس) أي جماعة وهو مبتدأ خبره الجار والمجرور المتقدم ونعته (يكونون بعدي) أي يولدون بعد حياتي ويوجدون بعد وفاتي (يودّ أحدهم) أي يتمنى (لو رآني) أي أن يبصرني (بأهله وماله) أي بدلهما (وتقدم مثله عن أبي ذرّ) وفي نسخة وقد تقدم حديث عمر
رضي الله تعالى عنه أي في هذا المعني (وقوله) أي في آخر المبنى (للنبي صلى الله تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَأَنْتَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ نَفْسِي) أي روحي (وما تقدّم من الصّحابة في مثله) أي في مثل هذا ورد كثيرا (وَعَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رضي الله عنه وفي نسخة العاصي بالياء والأول هو الصواب كما ذكرنا تحقيقه فيما سبق من شرح الكتاب (ما كان أحد) أي من الخلق (أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَعَنْ عَبْدَةَ بِنْتِ خَالِدِ بْنِ معدان) المعروف عبدة بنت خالد بن صفوان روت عن أبيها ذكرها ابن حبان في ثقاته فالسهو إما من الكتاب أو من صاحب الكتاب والله أعلم بالصواب (قَالَتْ مَا كَانَ خَالِدٌ يَأْوِي إِلَى فِرَاشٍ) أي مرقد له (إِلَّا وَهُوَ يَذْكُرُ مِنْ شَوْقِهِ إِلَى رَسُولِ الله صلى الله تعالى عليه وسلم) أي إلى رؤيته (وإلى أصحابه من المهاجرين والأنصار) أي الذين سبقوه (يسمّيهم) أي يذكرهم بأسمائهم واحدا بعد واحد (ويقول هم) أي جميعهم ويروى منهم (أصلي) أي في أصول الدين (وفصلي) أي وفرعي في فرع المجتهدين أو معناهما حسبي ونسبي وقيل الأصل الوالد والفصل المولود والمعنى أن كبارهم وصغارهم بمنزلة آبائي وأولادي وأما ما نقله الحلبي عن الجوهري أن الكسائي قال قولهم لا أصل له ولا فصل الأصل الحسب والفصل كاللسان فلا يظهر وجهه كما لا يخفى على أهل البيان (وإليهم يحنّ قلبي) بكسر الحاء أي يميل (طال شوقي إليهم فعجّل ربّ قبضي) أي قبض روحي (إليك) أي إلى رحمتك (حتّى) أي يكرر الجملة الأخيرة أو الجمل كلها حتى (يغلبه النّوم) فموت الأقران موجب الأحزان (وعن أبي بكر رضي الله تعالى عنه) وفي نسخة وروي عن أبي بكر كما رواه ابن عساكر في تاريخه عن ابن عمر رضي الله تعالى عنه (أنّه قال للنّبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم والّذي بعثك بالحقّ) أي أرسلك إلى الخلق (لإسلام أبي طالب كان أقرّ لعيني) أي أشد سرورا عندي (من إسلامه يعني أباه) عثمان بن عامر رضي الله تعالى عنه (أبا قحافة) بضم القاف عاش بعد ابنه وخصه من تركة أبي بكر رضي الله تعالى عنه السدس فرده في أولاده وتوفي سنة أربع عشرة (وذلك) أي قال وسبب ذلك (أَنَّ إِسْلَامَ أَبِي طَالِبٍ كَانَ أَقَرَّ لِعَيْنِكَ) يعني والله غالب على أمره ولعله قال ذلك حين نزل قوله تَعَالَى إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ أو حين أسلم أبوه عام الفتح وهناه النبي عليه الصلاة والسلام (ونحوه عن عمر رضي الله تعالى عنه) أي نظير حديث أبي بكر ما رواه البيهقي والبزار عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما (أنه قال) أي قال نحو حديث الصديق (للعبّاس) أي تسلية وترغيبا له في الإسلام أن قال قبل إسلامه أو تهنئة له وترحيبا به إن كان بعده (أن تسلم) بفتح الهمزة على أن أن مصدرية أي إسلامك (أحب إلي) أي بالحب الشرعي (من إسلام الخطاب) أي لو وجد فرضا (لأنّ ذلك) أي إسلامك (أحبّ إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم) أي بحسب ميله الطبيعي ورجح الدلجي كون إن بكسر الهمزة شرطية وهو بعيد رواية ودراية (وعن ابن إسحاق) أي إمام المغازي وكذا عن البيهقي عن إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص
مرسلا (أنّ امرأة من الأنصار) أي من بني دينار كما في رواية ابن إسحاق (قتل أبوها وأخوها وزوجها) أي في سبيل الله تعالى (يوم أحد) أي زمن وقعته (مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم) أي في قتال كفار قريش وكسر المسلمين وانهزام بعض المؤمنين واستشهاد طائفة من الموقنين وإشاعة قتل سيد المرسلين على لسان المشركين والمنافقين (فَقَالَتْ مَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تعالى عليه وسلم) بصيغة الفاعل ويجوز كونه للمفعول أي ما جرى له وكيف حاله (قالوا خيرا) أي فعل خيرا وفي نسخة بخير أي هو بخير في بدنه وسالم من عدوه (هو) وفي نسخة وهو (بحمد الله كما تحبّين) أي من الصحة والعافية (قالت) أي لبعض أصحابه (أرنيه حتّى أنظر إليه) أي ليطمئن قلبي لديه وفي نسخة صحيحة أرونيه بصيغة الجمع فأروه (فلمّا رأته قالت كلّ مصيبة) أي من قتل أب وأخ وزوج وغيرهم (بعدك) أي بعد سلامتك أو غير مصيبتك (جلل) بفتح الجيم واللام الأولى أي هين وجاء في رواية ابن إسحاق مفسرا تريد صغيرة أي هينة حقيرة لا شاقة كبيرة (وسئل عليّ بن أبي طالب كرم الله وجهه) لا يدري مخرجه (كيف كان حبّكم) أي معشر الصحابة أو جماعة أهل البيت (لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال) أي علي رضي الله تعالى عنه (كان) أي النبي صلى الله تعالى عليه وسلم (والله) قسم معترض (أَحَبَّ إِلَيْنَا مِنْ أَمْوَالِنَا وَأَوْلَادِنَا وَآبَائِنَا وَأُمَّهَاتِنَا ومن الماء البارد على الظّمإ) بفتحتين مقصورا ويجوز مده وهو شدة العطش وفي إعادة الجار إشعار بأنه أشد نفعا لأنه روح الروح وإيماء إلى أنه أحب إليهم من أرواحهم (وعن زيد بن أسلم رحمه الله أي الفقيه العمري تابعي جليل روى عن ابن عمر وجابر وعنه مالك وغيره أخرج له أصحاب الكتب الستة والحديث رواه عنه ابن المبارك في الزهد (خرج عمر رضي الله تعالى عنه ليلة يحرس النّاس) أي يحفظهم بمراعاته ويتخبر عن أحوالهم على عادته في أيام خلافته (فرأى مصباحا) أي سراجا (في بيت) أي فقصده (وإذا عجوز تنفش) أي تندف (صوفا) وهو بضم الفاء والشين المعجمة من النفش وهو تفريق الشيء بأصابعك حتى ينتشر كالتنفيش (وتقول) أي وهي تنشد رجزا (على محمّد صلاة الأبرار) جمع بر أو بار والمراد بالصلاة هنا تعظيمهم له في الدنيا بإعلاء ذكره وإظهار أمره وفي الآخرة بتضعيف أجره ورفعة قدره (صلّى عليه الطّيّبون الأخيار) جمع خير بالتشديد والتخفيف (قد كنت) أي أنت (قوّاما) أي كثير القيام للعبادة وفي رواية صواما وجعله الدلجي أصلا أي كثير الصيام للرياضة (بكا) بضم الموحدة مقصورا منونا لغة في الممدود أي ذو بكاء أو أريد به المبالغة كرجل عدل يعني كثرة بكائه كأنه عين البكاء وهذا المعنى انسب لمقابلة ما قبله وقد أغرب الدلجي بقوله قصر لضرورة الوزن وأصله بفتحها ممدودا مشدد الكاف مبالغة في كثرة البكاء ولا يخفى وجه غرابته في المبنى وقيل البكاء يرفع الصوت ممدود والدمع بلا صوت مقصور وأما ما وقع في بعض النسخ المقروءة بكاء بتشديد الكاف وبالمد والتنوين فهو مستقيم معنى ولكنه سقيم وزنا ومبنى وكذا ما في نسخة من ضبطه بالتشديد منونا بدون مد وهو الذي ذهب إليه الدلجي
وقال الانطاكي وفي بعضها بكاء بالتخفيف فإن المشدد قد يخفف للوزن انتهى والصواب ما قدمناه كما لا يخفى (بالأسحار) ايماء إلى قوله تعالى وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحارِ وإشارة إلى وصية لقمان لابنه يا بني لا يكن الديك أكيس منك ينادي بالأسحار وأنت نائم أي غافل عن البكاء والاستغفار (يا ليت شعري) أي أتمنى علمي وشعوري بغيبتي وحضوري (والمنايا أطوار) أي تارات جملة حالية بين المعمولين اعتراضية أفادت بها أن ما يحول بين المرء ومتمناه حالات شتى مختلفة بحسب تفاوتها في أطوار الموت وأسرار الفوت فإن المنايا جمع منية وهي الموت من منى الله عليك أي قدر ومن ثمه سمي منية لأنه مقدر بوقت معين وقد ورد أن منشدا أنشد للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم:
لا تأمنن وإن أمسيت في حرم
…
حتى تلاقي ما يمني لك الماني
فالخير والشر مقرونان في قرن
…
بكل ذلك يأتيك الجديدان
فقال صلى الله عليه وسلم لو أدرك قائل هذا الإسلام لأسلم والمعنى حتى تلاقي ما قدر لك المقدر وهو الله سبحانه تعالى وهي تريد والله أعلم لأن المنية تارة تأخذ الكرام وأخرى تبيد اللئام والمعنى ليت علمي حاضر أعلم به (هل تجمعني) بفتح الميم وضم العين وتخفيف النون وفي نسخة بفتح العين وتشديد ما بعدها (وحبيبي) بفتح الياء لغة لا كما قال الأنطاكي ضرورة (الدّار) يعني أم يحولن بيني وبينه المزار (تعني) أي المرأة بقولها حبيبي (النبي صلى الله تعالى عليه وسلم) وبقولها الدار الجنة دار القرار (فجلس عمر رضي الله تعالى عنه يبكي) أي للاشتياق أو للفراق أو الافتراق (وفي الحكاية طول) أي ليس هذا مقام ايرادها (وروي) أي في عمل اليوم والليلة لابن السني (أنّ عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما خدرت رجله) بفتح معجمة وكسر مهملة أي فترت عن الحركة وضعفت باجتماع عصبها من جهة كسل وفتور أصابها كأنها رجل ناعس ولم يذهب ما بها (فَقِيلَ لَهُ اذْكُرْ أَحَبَّ النَّاسِ إِلَيْكَ يَزُلْ عنك) بضم الزاء أي يزول عنك هذا الانقباض بسبب ما يترتب على ذكر المحبوب من الانبساط (فصاح) أي فنادى بأعلى صوته (يا محمّداه) بسكون الهاء للندبة وكأنه رضي الله تعالى عنه قصد به اظهار المحبة في ضمن الاستغاثة (فانتشرت) أي رجله في الفور (ولمّا احتضر بلال رضي الله تعالى عنه) بصيغة المفعول أي حضرته الوفاة وقاربه الممات (نادت امرأته) وهي صحابية على ما ذكره الذهبي في آخر النساء من التجريد ما لفظه زوجة بلال أتاها رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فسأل عن بلال اثمه بلال (واحزناه) بضم حاء فسكون زاء ويجوز فتحهما وتصحف على الدلجي وضبط بفتح الحاء والراء وبالموحدة بدل النون قال وهو في الأصل النهب والسلب فكأنها لفجعها وحزنها بموته قد نهبت وسلبت (فقال) أي بلال (واطرباه) أي فرحاه وهو يؤيد ما قدمناه معنى وإن كان أنسب لما قاله الدلجي مبنى وفي نسخة بل وأطرباه بصريح الاضراب للابطال ثم رجز مناسبا للحال واستدلالا لذلك المقال (ألقى غدا) ويروى نلقى (الأحبة) بالهاء وقفا (محمّدا وصحبه) وفي نسخة صحيحة وحزبه وقد روي عن عمار أيضا أنه قال بصفين.
الآن ألقى الأحبة
…
محمدا ثم حزبه
(ويروى أنّ امرأة) وفي نسخة ويروى عن امرأة وفي حاشية الحلبي أن امرأة هاشم قال ولا أعرفها (قالت لعائشة رضي الله تعالى عنها اكشفي لي) أي بيني لي وأريني (قبر رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فكشفته لها) أي بكشف الستارة عنه لأجلها (فبكت حتّى ماتت) أي حزنا على فراقه أو شوقا إلى لقائه (ولمّا أخرج أهل مكّة) أي كفارهم كما رواه البيهقي عن عروة (زيد بن الدّثنة) بدال مهملة مفتوحة فمثلثة مكسورة وتسكن فنون مفتوحة مخففة فهاء تأنيث بياضي خزرجي بدري أحدي (من الحرم) متعلق بأخرج (ليقتلوه) أي صبرا وكان قد أسر مع خبيب يوم الرجيع فباعوهما بمكة (قال له) أي لزيد (أبو سفيان بن حرب) أي ابن أمية وهو أبو معاوية أسلم عام الفتح وهذا الكلام قبل الإسلام (أنشدك الله تعالى) بضم الشين أي اسألك الله واذكرك به أو أقسم عليك به وفي نسخة صحيحة أنشدك بالله (يَا زَيْدُ أَتُحِبُّ أَنَّ مُحَمَّدًا الْآنَ عِنْدَنَا مكانك) أي يكون في مكانك ومهانتك (يضرب عنقه) بصيغة المجهول والعنق بضمتين وبضم فسكون وكصرد الجيد ويؤنث (وأنّك) وفي نسخة وأنت (في أهلك) أي والحال أنك تكون فيما بين أهلك وطول أملك (فَقَالَ زَيْدٌ: وَاللَّهِ مَا أُحِبُّ أَنَّ مُحَمَّدًا الآن في مكانه الّذي هو فيه) أي مع كمال أمنه وعزته (تصيبه شوكة) أي فضلا عن أن يصيبه محنة فوقها (وإنّي) وفي نسخة وأنا (جالس في أهلي) ولعله ذكره لمقابلة كلام أبي سفيان لا أنه حال مقيدة في هذا الشأن بل الأنسب للمبالغة أن يقول وأنا في هذه الحال فكيف إذا كنت فيما بين أهلي ومالي من المنال والمعنى أن ما أصابني في طريقه من المحنة لم ينقص لي شيئا في حقه من المحبة (فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ مَا رَأَيْتُ مِنَ النَّاسِ أحدا) أي من الأتباع (يحبّ أحدا) أي من المتبوعين (كحبّ أصحاب محمّد محمّدا) أي احتراما مؤكدا واحتشاما مؤبدا قال الحلبي ما ذكره القاضي قاله ابن إسحاق ونقل أبو الفتح اليعمري في سيرته الكبيرة ذلك عن ابن إسحاق وذكر عن ابن عقبة أن الذي قيل له اتحب أن محمدا مكانك هو خبيب بن عدي حين رفع على الخشبة فقال لا والله فضحكوا منه انتهى ولا منع من الجمع كما لا يخفى (وعن ابن عبّاس رضي الله تعالى عنهما) فيما رواه ابن جرير والبزار عنه (قال كَانَتِ الْمَرْأَةُ إِذَا أَتَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ تعالى عليه وسلم) أي مهاجرة إليه في المدينة السكينة (حلّفها بالله ما خرجت) أي هي من أرضها إليه (من بغض زوج) أي من أجل كراهة زوج لها (ولا رغبة) بالنصب عطفا على محل الجار والمجرور والمراد بها العلة وبالجر عطفا على المجرور أي ولا من أجل الميل (بأرض) أي في بلدة (عن أرض) أي انصرافا عن بلدة لقلة رغبة فيها (وما خرجت) أي عن أرضها (إِلَّا حُبًّا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَوَقَفَ ابْنُ عُمَرَ رضي الله تعالى عنهما) فيما رواه ابن سعد (على ابن الزّبير) أي عند جذعه الذي صلبه عليه الحجاج بالمعلاة (بعد قتله) أي عند البيت (فاستغفر) أي ابن عمر رضي الله تعالى عنهما (له) أي لابن الزبير (وقال كنت والله) وفي نسخة والله كنت (فيما علمت) وفي نسخة ما علمت أي مدة