المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌القسم الرابع (في تصرف وجوه الأحكام فيمن تنقصه أو سبه عليه الصلاة والسلام - شرح الشفا - جـ ٢

[الملا على القاري]

فهرس الكتاب

- ‌الجزء الثّاني

- ‌[المقدمة]

- ‌(الْقِسْمُ الثَّانِي فِيمَا يَجِبُ عَلَى الْأَنَامِ مِنْ حقوقه صلى الله تعالى عليه وسلم)

- ‌الْبَابُ الْأَوَّلُ [فِي فَرْضِ الْإِيمَانِ بِهِ وَوُجُوبِ طاعته واتّباع سنّته]

- ‌فصل [وَأَمَّا وُجُوبُ طَاعَتِهِ فَإِذَا وَجَبَ الْإِيمَانُ بِهِ وتصديقه فيما جاء به]

- ‌فصل [وَأَمَّا وُجُوبُ اتِّبَاعِهِ وَامْتِثَالُ سُنَّتِهِ وَالِاقْتِدَاءُ بِهَدْيِهِ]

- ‌فصل [وأما وَرَدَ عَنِ السَّلَفِ وَالْأَئِمَّةِ مِنِ اتِّبَاعِ سُنَّتِهِ]

- ‌فصل [وَمُخَالَفَةُ أَمْرِهِ وَتَبْدِيلُ سُنَّتِهِ ضَلَالٌ وَبِدْعَةٌ مُتَوَعَّدٌ من الله تعالى عليه بالخذلان والعذاب]

- ‌الباب الثاني [في لزوم محبته عليه الصلاة والسلام]

- ‌فصل [في ثواب محبته صلى الله تعالى عليه وسلم]

- ‌فصل [فِيمَا رُوِيَ عَنِ السَّلَفِ وَالْأَئِمَّةِ مِنْ مَحَبَّتِهِمْ للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم]

- ‌فصل [في علامات محبته صلى الله تعالى عليه وسلم]

- ‌فصل [في معنى المحبة للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم وحقيقتها]

- ‌فصل [في وجوب مناصحته صلى الله تعالى عليه وسلم]

- ‌الْبَابُ الثَّالِثُ [فِي تَعْظِيمِ أَمْرِهِ وَوُجُوبِ تَوْقِيرِهِ وبره]

- ‌فصل [في عادة الصحابة في تعظيمه عليه الصلاة والسلام وتوقيره وإجلاله]

- ‌فصل [واعلم أن حرمة النبي بعد موته وتوقيره وتعظيمه لازم]

- ‌فصل [فِي سِيرَةِ السَّلَفِ فِي تَعْظِيمِ رِوَايَةِ حَدِيثِ رسول الله وسنته عليه الصلاة والسلام]

- ‌فصل [ومن توقيره صلى الله تعالى عليه وسلم وبره بر آله]

- ‌فصل [ومن توقيره وبره توقير أصحابه عليه الصلاة والسلام]

- ‌فصل [ومن إعظامه وإكباره إعظام جميع أسبابه]

- ‌الباب الرابع [في حكم الصلاة عليه صلى الله تعالى عليه وسلم والتسليم]

- ‌فصل [اعلم أن الصلاة على النبي فرض في الجملة]

- ‌فصل [في المواطن التي تستحب فيها الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ويرغب فيها]

- ‌فصل [في كيفية الصلاة عليه والتسليم]

- ‌فصل (في فضيلة الصلاة على النبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم والتسليم عليه والدّعاء له)

- ‌فصل (فِي ذَمِّ مَنْ لَمْ يُصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله تعالى عليه وسلم وإثمه)

- ‌فصل [في تخصيصه عليه الصلاة والسلام بتبليغ صلاة من صلى عليه صلاة أو سلم من الأنام]

- ‌فصل (فِي الِاخْتِلَافِ فِي الصَّلَاةِ عَلَى غَيْرِ النَّبِيِّ صلى الله تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

- ‌فصل (فِي حُكْمِ زِيَارَةِ قَبْرِهِ صلى الله عليه وسلم وَفَضِيلَةِ مَنْ زَارَهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ

- ‌فصل (فِيمَا يَلْزَمُ مَنْ دَخَلَ مَسْجِدَ النَّبِيِّ صَلَّى الله تعالى عليه وسلم من الأدب)

- ‌الْقِسْمُ الثَّالِثُ [فِيمَا يَجِبُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ تعالى عليه وسلم وما يستحيل في حقه وما يمتنع]

- ‌الْبَابُ الْأَوَّلُ (فِيمَا يَخْتَصُّ بِالْأُمُورِ الدِّينِيَّةِ وَالْكَلَامُ فِي عِصْمَةِ نَبِيِّنَا عليه الصلاة والسلام وَسَائِرِ الأنبياء صلوات الله عليهم

- ‌فصل (فِي حُكْمِ عَقْدِ قَلْبِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ تعالى عليه وسلم)

- ‌فصل (وأمّا عصمتهم من هذا الفنّ)

- ‌فصل [قال القاضي أبو الفضل قد بان مما قدمناه عقود الأنبياء في التوحيد والإيمان]

- ‌فصل [وَاعْلَمْ أَنَّ الْأُمَّةَ مُجْمِعَةٌ عَلَى عِصْمَةِ النَّبِيِّ من الشيطان إلى آخره]

- ‌فصل [وأما قوله صلى الله تعالى عليه وسلم فقامت الدلائل إلى آخره]

- ‌فصل [وقد توجهت ههنا لبعض الطاعنين سؤالات]

- ‌فصل [فصل هذا القول فيما طريقه البلاغ]

- ‌فصل (فإن قلت فما معنى قوله عليه الصلاة والسلام في حديث السّهو)

- ‌فصل (وأمّا ما يتعلّق بالجوارح)

- ‌فصل [وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي عِصْمَتِهِمْ مِنَ الْمَعَاصِي قَبْلَ النبوة]

- ‌فصل [هَذَا حُكْمُ مَا تَكُونُ الْمُخَالَفَةُ فِيهِ مِنَ الْأَعْمَالِ عَنْ قَصْدٍ وَهُوَ مَا يُسَمَّى مَعْصِيَةً ويدخل تحت التكليف]

- ‌فصل (فِي الْكَلَامِ عَلَى الْأَحَادِيثِ الْمَذْكُورِ فِيهَا السَّهْوُ

- ‌فصل (فِي الرَّدِّ عَلَى مَنْ أَجَازَ عَلَيْهِمُ الصَّغَائِرَ

- ‌فصل (فَإِنْ قُلْتَ فَإِذَا نَفَيْتَ عَنْهُمْ صَلَوَاتُ اللَّهِ عليهم الذّنوب)

- ‌فصل [قد استبان لك أيها الناظر بما قررناه ما هو الحق من عصمته عليه السلام]

- ‌فصل (في القول في عصمة الملائكة)

- ‌الْبَابُ الثَّانِي [فِيمَا يَخُصُّهُمْ فِي الْأُمُورِ الدُّنْيَوِيَّةِ]

- ‌فصل [فَإِنْ قُلْتَ فَقَدْ جَاءَتِ الْأَخْبَارُ الصَّحِيحَةُ أَنَّهُ عليه الصلاة والسلام سحر]

- ‌فصل [هذا حاله عليه الصلاة والسلام في جسمه]

- ‌فصل [وَأَمَّا مَا يَعْتَقِدُهُ فِي أُمُورِ أَحْكَامِ الْبَشَرِ إلى آخره]

- ‌فصل [وَأَمَّا أَقْوَالُهُ الدُّنْيَوِيَّةُ مِنْ أَخْبَارِهِ عَنْ أَحْوَالِهِ]

- ‌فصل (فَإِنْ قُلْتَ قَدْ تَقَرَّرَتْ عِصْمَتُهُ صَلَّى اللَّهُ تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَقْوَالِهِ فِي جَمِيعِ أَحْوَالِهِ)

- ‌فصل (فَإِنْ قِيلَ فَمَا وَجْهُ حَدِيثِهِ أَيْضًا الَّذِي حدّثناه الفقيه أبو محمد الخشنيّ)

- ‌فصل (وأمّا أفعاله عليه الصلاة والسلام الدّنيويّة)

- ‌فصل [فَإِنْ قِيلَ فَمَا الْحِكْمَةُ فِي إِجْرَاءِ الْأَمْرَاضِ وشدتها عليه عليه الصلاة والسلام]

- ‌الْقِسْمُ الرَّابِعُ (فِي تَصَرُّفِ وُجُوهِ الْأَحْكَامِ فِيمَنْ تنقّصه أو سبّه عليه الصلاة والسلام

- ‌الْبَابُ الْأَوَّلُ (فِي بَيَانِ مَا هُوَ فِي حقّه صلى الله تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَبٌّ أَوْ نَقْصٌ مِنْ تَعْرِيضٍ أو نصّ)

- ‌فصل (فِي الْحُجَّةِ فِي إِيجَابِ قَتْلِ مَنْ سَبَّهُ أو عابه صلى الله تعالى عليه وسلم)

- ‌فصل (فَإِنْ قُلْتَ فَلِمَ لَمْ يَقْتُلِ النَّبِيُّ صَلَّى الله تعالى عليه وسلم اليهوديّ الّذي قال له)

- ‌فصل (قَالَ الْقَاضِي تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِي قَتْلِ الْقَاصِدِ لسبّه)

- ‌فصل [أن يقصد إلى تكذيبه فيما قاله إلى آخره]

- ‌فصل (الْوَجْهُ الرَّابِعُ أَنْ يَأْتِيَ مِنَ الْكَلَامِ بِمُجْمَلٍ)

- ‌فصل [أَنْ لَا يَقْصِدَ نَقْصًا وَلَا يَذْكُرَ عَيْبًا ولا سبا لكنه ينزع إلى آخره]

- ‌فصل [أَنْ يَقُولَ الْقَائِلُ ذَلِكَ حَاكِيًا عَنْ غَيْرِهِ وآثرا عن سواه]

- ‌فصل [أن يذكر ما يجوز على النبي أو يختلف في جوازه عليه]

- ‌فصل (وَمِمَّا يَجِبُ عَلَى الْمُتَكَلِّمِ فِيمَا يَجُوزُ عَلَى النّبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم وما لا يجوز)

- ‌الْبَابُ الثَّانِي [فِي حُكْمِ سَابِّهِ وَشَانِئِهِ وَمُتَنَقِّصِهِ ومؤذيه]

- ‌فصل (إذا قلنا بالاستتابة حيث تصحّ)

- ‌فصل (هذا حكم من ثبت عليه ذلك)

- ‌فصل [هذا حكم المسلم]

- ‌فصل (فِي مِيرَاثِ مَنْ قُتِلَ فِي سَبِّ النَّبِيِّ صلى الله تعالى عليه وسلم وغسله والصلاة عليه)

- ‌الْبَابُ الثَّالِثُ (فِي حُكْمِ مَنْ سَبَّ اللَّهَ تعالى وملائكته وأنبياءه وكتبه وآل النبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم وأزواجه وصحبه

- ‌فصل (وَأَمَّا مَنْ أَضَافَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى مَا لَا يَلِيقُ بِهِ لَيْسَ عَلَى طَرِيقِ السَّبِّ)

- ‌فصل [فِي تَحْقِيقِ الْقَوْلِ فِي إِكْفَارِ الْمُتَأَوِّلِينَ قَدْ ذكرنا مذاهب السلف وإكفار أصحاب البدع والأهواء]

- ‌فصل (فِي بَيَانِ مَا هُوَ مِنَ الْمَقَالَاتِ كُفْرٌ وَمَا يُتَوَقَّفُ أَوْ يُخْتَلَفُ فِيهِ وَمَا لَيْسَ بكفر)

- ‌فصل [هَذَا حُكْمُ الْمُسْلِمِ السَّابِّ لِلَّهِ تَعَالَى وَأَمَّا الذمي الخ]

- ‌فصل [هَذَا حُكْمُ مَنْ صَرَّحَ بِسَبِّهِ وَإِضَافَةِ مَا لَا يَلِيقُ بِجَلَالِهِ وَإِلَهِيَّتِهِ فَأَمَّا مُفْتَرِي الْكَذِبِ الخ]

- ‌فصل (وأمّا من تكلّم من سقط القول)

- ‌فصل (وَحُكْمُ مَنْ سَبَّ سَائِرَ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ تَعَالَى وملائكته)

- ‌فصل (واعلم أن من استخفّ بالقرآن)

- ‌فصل [من سب آل بيته وأزواجه وأصحابه عليه الصلاة والسلام وتنقصهم حرام ملعون فاعله]

- ‌ نظم

- ‌فهرس محتويات الجزء الثاني من شرح الشفا

الفصل: ‌القسم الرابع (في تصرف وجوه الأحكام فيمن تنقصه أو سبه عليه الصلاة والسلام

‌الْقِسْمُ الرَّابِعُ (فِي تَصَرُّفِ وُجُوهِ الْأَحْكَامِ فِيمَنْ تنقّصه أو سبّه عليه الصلاة والسلام

قال القاضي أبو الفضل رضي الله تعالى عنه) يعني المصنف (قَدْ تَقَدَّمَ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ مَا يَجِبُ مِنَ الْحُقُوقِ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ تعالى عليه وسلم) أي مجملا (وما يتعيّن له من بر) أي طاعة أو إحسان (وتوقير) أي تبجيل (وتعظيم وإكرام) وأمثال ذلك مفصلا (وبحسب هذا) بفتح السين أي على قدر ما يجب له ويتعين في حقه (حرّم الله تعالى أذاه في كتابه) وبين حرمته في فصل خطابه (وأجمعت الأمّة على قتل متنقّصه) بنوع من تحقيره خلاف ما يجب من توقيره (من المسلمين) بخلاف الكافرين (وسابّه) أي شاتمه بطريق الأولى في حقه ففي قاضيخان لو عاب الرجل النبي في شيء كان كافرا وكذا قال بعض العلماء لو قال لشعر النبي شعير فقد كفر وعن أبي حفص الكبير من عاب النبي بشعرة من شعراته الكريمة فقد كفر وذكر في الأصل أن شتم النبي كفر ولو قال جن النبي ذكر في نوادر الصلاة أنه كفر ويجوز أن يقال أغمي على النبي وهذا حكم المؤمن به وأما الكافر إذا تنقصه أو سبه قال بعضهم يقتل وقال بعضهم ينتقض عهده ويخرج من بلده فيبلغ مأمنه، (قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ) أي أبعدهم عن الرحمة (فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً مُهِيناً [الأحزاب: 57] ) وحجابا مبينا قال ابن عباس هم اليهود والنصارى والمشركون فأما اليهود فقالوا عزير ابن الله ويد الله مغلولة وقالوا إن الله فقير ونحن أغنياء وأما النصارى فقالوا المسيح ابن الله وثالث ثلاثة وأما المشركون فقالوا الملائكة بنات الله والأصنام شركاؤه قال البغوي وروينا عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أنه قال يقول الله يؤذيني ابن آدم بسبب الدهر وأنا الدهر بيدي الأمر أقلب الليل والنهار وأما ايذاء الرسول فقال ابن عباس هو أنه شجّ في وجهه وكسرت رباعيته وقيل ساحر شاعر معلم مجنون (وقال وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ [التوبة: 61] ) أي مؤلم بفتح اللام وكسرها وصدر الآية وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ نزلت في جماعة من المنافقين كانوا يؤذون النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وقالوا ما لا ينبغي فقال بعضهم لا تفعلوا فإنا نخاف أن يبلغه فيوقع بنا فقال الجلاس ابن سويد منهم بل نقول ما شئنا ثم نأتيه وننكر ما قلنا ونحلف فيصدقنا فإنما محمد أذن أي أذن سامعة فقال تعالى قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ الآية (وقال تَعَالَى: وَما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ) بنوع من الأذى لا في

ص: 385

حياته ولا بعد مماته (وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً) أي لا بعد وفاته ولا بعد فراقه لها دخل بها أم لا تعظيما لقدره وتفخيما لأمره (إِنَّ ذلِكُمْ) أي الأذى من قبلكم (كانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيماً [الأحزاب: 53] ) أي ذنبا جسيما في رجل من أصحاب النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قال لئن قبض رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم لأنكحن عائشة قال مقاتل بن سليمان هو طلحة بن عبيد الله فأخبر الله تعالى عز وجل أن ذلك محرك وروى معمر عن الزهري أن عالية بنت ظبيان التي طلقها النبي صلى الله تعالى عليه وسلم تزوجت رجلا وولدت له وذلك قبل تحريم نكاح أزواج النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وفي تفسير البغوي أنه نزل فيمن اضمر نكاح عائشة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم إِنْ تُبْدُوا شَيْئاً أَوْ تُخْفُوهُ فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً (وقال تعالى في تحريم التّعريض له) أي التلويح بما يسوؤه من غير التصريح (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا راعِنا) فإنه أمر بالمراعاة في مقام التصريح لكنه متضمن لمعنى الرعونة في مقام التلويح (وَقُولُوا) أي بدله (انْظُرْنا) أي انظر إلينا وراقبنا أو انتظرنا وتأن بنا حتى نفهم كلامك ونعلم مرامك (وَاسْمَعُوا [البقرة: 104] ) أي سماع قبول (الآية) أي وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ أَلِيمٌ وفيه وعيد شديد وتهديد أكيد؛ (وذلك) أي سبب نزول الآية هنالك (أَنَّ الْيَهُودَ كَانُوا يَقُولُونَ رَاعِنَا يَا مُحَمَّدُ أي أرعنا سمعك) بفتح الهمزة وكسر العين والمعنى راعنا بسمعك وألقه إلينا (واسمع منّا) ولا تغفل عنا؛ (ويعرّضون) بتشديد الراء المسكورة أي ويلوحون (بالكلمة) التي هي سبة عندهم (يريدون الرّعونة) وهي بضم الراء الحماقة ويضحكون فيما بينهم فسمعها سعد بن معاذ ففطن لها فقال لليهود ولئن سمعتها من أحد منكم يقولها لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم لأضربن عنقه فقالوا أو لستم تقولونها (فنهى الله المؤمنين عن التّشبّه بهم) ولو في الصورة (وقطع الذّريعة) أي الوسيلة وسد باب الفساد (بنهي المؤمنين عنها) أي عن كلمة راعنا (لِئَلَّا يَتَوَصَّلَ بِهَا الْكَافِرُ وَالْمُنَافِقُ إِلَى سَبِّهِ) أي طعنه (والاستهزاء به وقيل بل لما فيها) أي في كلمة راعنا (من مشاركة اللّفظ) أي المبنى ومشابهة المعنى (لِأَنَّهَا عِنْدَ الْيَهُودِ بِمَعْنَى اسْمَعْ لَا سَمِعْتَ) دعاء عليه كما قال أخبارا عنهم من الذين هادوا يحرفون الكلم عن مواضعه ويقولون سمعنا وعصينا واسمع غير مسمع وراعنا ليا بألسنتهم وطعنا في الدين لو أنه قالوا سمعنا وأطعنا واسمع وانظرنا لكان خيرا لهم وأقوم ولكن لعنهم الله بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا وبهذا تبين أنه ما يصح كون كلمة راعنا بمعنى اسمع بل يينهما مغايرة، (وقيل بل لما فيها) أي في كلمة راعنا (مِنْ قِلَّةِ الْأَدَبِ وَعَدَمِ تَوْقِيرِ النَّبِيِّ صَلَّى الله تعالى عليه وسلم) أي تبجيله (وتعظيمه لأنّها في لغة الأنصار) وفي نسخة لغة النصارى ولا وجه للتقييد بأحدهما إذ هي على وفق اللغة الجادة فإن المراعاة مفاعلة من باب المغالبة فيكون (بمعنى ارعنا) بوصل همزة وفتح عين أمر من الرعاية (نرعك) أي حتى نرعاك فحذف الألف للجزم في جواب الأمر وحيث كان يؤذن بأن رعايتهم له مشروطة برعياته لهم (فنهوا عن ذلك إذ مضمنه) بفتح

ص: 386

الميم الثانية المشددة أي مضمونه (أَنَّهُمْ لَا يَرْعَوْنَهُ إِلَّا بِرِعَايَتِهِ لَهُمْ وَهُوَ عليه الصلاة والسلام واجب الرّعاية بكلّ حال) سواء راعاهم أو لم يراعهم (وهذا هو عليه الصلاة والسلام قد نهى) الحاضرين من أمته (عن التّكنّي بكنيته) وهي أبو القاسم إما بابنه القاسم وهو الظاهر أو كناه الله تعالى بذلك لقوله أنا قاسم بينكم وله كنية أخرى وهي أبو إبراهيم لابنه الآخر (فقال سمّوا) وفي نسخة تسموا (باسمي) أي محمد أو أحمد (ولا تكنّوا) من كنى مخففا أو مشددا وروي ولا تكتنوا (بكنيتي) بضم الكاف وبكسر وفيه إيماء إلى ان محط النهي هو الجمع بين الاسم والكنية لأنهما موجبان للشبهة (صيانة لنفسه) أي الكريمة كما في نسخة (وحماية عن أذاه) إذا أحد به غيره ناداه ولعل وجه النهي عن الكنية دون الاسم كونهم متأدبين معه حيث لا ينادونه باسمه لا سيما بعد نهيهم عنه بقوله تَعَالَى لَا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً أي لا تقولوا له يا محمد يا أحمد قولوا يا نبي الله يا رسول الله وأما ما ثبت من حديث أنس أن رجلا من أهل البادية قال يا محمد الحديث فلعله كان قبل النهي أو قبل بلوغه ونقل عن عز الدين بن عبد السلام أنه يجوز ذلك في الأدعية وكانوا ينادونه بالكنية لما فيه من نوع التعظيم في الجملة بحسب العرف والعادة ولما كان فيه شبهة المشاركة نهاهم عن ذلك ليكونوا متأدبين هنالك (إذ كان صلى الله تعالى عليه وسلم) كما رواه الشيخان عن أنس (استجاب) أي أجاب (لرجل نادى) غيره (يا أبا القاسم، فقال لم أعنك) بفتح فسكون فكسر أي لم أردك بهذا النداء، (إنّما دعوت هذا) واشار إلى رجل آخر وهو ابن القاسم الأنصاري مذكور في الصحابة، (فَنَهَى حِينَئِذٍ عَنِ التَّكَنِّي بِكُنْيَتِهِ لِئَلَّا يَتَأَذَّى بإجابة دعوة غيره) وفي نسخة بإجابة دعوته غيره الصادرة (لِمَنْ لَمْ يَدْعُهُ وَيَجِدُ بِذَلِكَ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُسْتَهْزِئُونَ ذريعة) أي وسيلة (إلى أذاه) أي أذيته (والإزراء به) أي الاستحقار بدعوته والانتقاص في حالته (فينادونه) قصدا له (فإذا التفت قالوا: إنّما أردنا هذا) الواقف ونحوه (لسواه) أي لغيره عليه الصلاة والسلام. (تعنيتا له) تفعيل من العنت بفتحتين وهو المشقة إدخالا للتعب عليه في أمره وتنقيصا لقدره (واستخفافا بحقّه على عادة المجّان) بضم الميم وفتح الجيم المشددة جمع الماجن وهو الذي لا يبالي بما صنع (والمستهزئين فحمى عليه الصلاة والسلام حمى أذاه) بفتح الحاء في الأول وكسره في الثاني أي صان حريم ساحته عن أذى يلحقه في حالته (بكلّ وجه) في شريعته وطريقته؛ (فحمل محقّقو العلماء نهيه عن هذا) أي التكني بكنيته (عَلَى مُدَّةِ حَيَّاتِهِ وَأَجَازُوهُ بَعْدَ وَفَاتِهِ لِارْتِفَاعِ العلّة) وهي ايذاؤه في تلك الحالة ولما سيأتي أيضا من الأدلة وقد أغرب الدلجي بقوله حملوا بلا دليل شرعي مع ترجيح ولا مرجح له وليس ارتفاع العلة بكاف في تجويزه بعدها مع صراحة عموم النهي المطلق عنه الشامل لما قبلها وما بعدها كيف وقد غير عمر في خلافته اسماء كثيرة من أولاد الصحابة ممن كان اسمه محمدا بغيره كاسم ابن أخيه غيره بعبد الرحمن مع أذنه صلى الله تعالى عليه وسلم في التسمية به فلأن يمنع من التكنية بكنيته مع النهي عنها أولى وممن منعه بها مطلقا الشافعي

ص: 387

انتهى وسيأتي الجواب عن تغيير عمر مع أنه بظاهره حجة عليه لأنه غير موافق لمذهبه وأما قول الشافعي ليس لأحد أن يكنى بأبي القاسم سواء كان اسمه محمدا أو لا لظاهر النهي فيرد عليه بأن الناس ما زالوا يكتنون به في سائر الأعصار من غير إنكار وذلك منهم بمنزلة الإجماع ولا تجتمع الأمة على الضلالة على ما قاله الأنطاكي وتبعه التلمساني، (وللنّاس في هذا الحديث مذاهب) أي كثيرة (ليس هذا موضعها) وسيأتي بعضها (وما) وفي نسخة والذي (ذكرناه) من تقييد النهي بحياته (هُوَ مَذْهَبُ الْجُمْهُورِ وَالصَّوَابُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تعالى) عارضه الدلجي بقوله بل الصواب المنع مطلقا وقد سمعت الجواب محققا (أَنَّ ذَلِكَ عَلَى طَرِيقِ تَعْظِيمِهِ وَتَوْقِيرِهِ وَعَلَى سبيل النّدب والاستحباب لا على التّحريم) وتعقبه الدلجي بأن هذا دعوى مجردة عن البينة لصدوره على خلاف الأصل من أن نهيه إنما كان للإيذاء المؤذن بوجوب الكف عن التكني بها إذ الاصل حمل لفظ النهي على حقيقته من التحريم حتى يقوم ما يصرفه عنها انتهى واعلم إن أقول الذي هو فصل الخطاب في هذا الباب أن حديث تسموا باسمي ولا تكتنوا بكنيتي أخرجه البخاري ومسلم من رواية جماعة من الصحابة منهم جابر وأبو هريرة وغيرهما فقال الشافعي ليس لأحد أن يكتنى بأبي القاسم سواء كان اسمه محمدا أم لا قال الرافعي ومنهم من حمله على كراهية الجمع بين الاسم والكنية وجوز الإفراد قال ويشبه أن يكون هو الأظهر لأن الناس ما زالوا يكتنون به في سائر الأعصار من غير انكار قال النووي في الروضة وهذا التأويل والاستدلال ضعيف والأقرب مذهب مالك وهو جواز الكنى بأبي القاسم مطلقا لمن اسمه محمد ولغيره والنهي مختص بحياته عليه الصلاة والسلام لأن سبب النهي أن اليهود تكنوا به وكانوا ينادون يا أبا القاسم فإذا التفت الني صلى الله تعالى عليه وسلم قالوا لم نعنك إظهارا للإيذاء وقد زال ذلك المعنى وهذا نقله العزالي في الإحياء عن العلماء (ولذلك لم ينه عن اسمه لأنّه) أي الشأن (قَدْ كَانَ اللَّهُ مَنَعَ مِنْ نِدَائِهِ بِهِ) أي باسمه (بقوله: لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ) أي نداءه باسمه (كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً [النور: 63] ) بأسمائكم (وإنّما كان المسلمون يدعونه) أي ينادونه (يا رسول الله يا نبيّ الله وقد يدعونه) هو بصيغة الجمع على الصواب وروي يدعوه بالإفراد قيل ووجهه يدعوه الداعي (بكنيته) يعني (أبا القاسم) أو فيقولون أبا القاسم أي يا أبا القاسم وفي نسخة أبي القاسم فلا اشكال (بعضهم) بدل من ضمير يدعونه أو هو فاعل يدعوه على حقيقة الإفراد وليس بعضهم في نسخة (في بعض الأحوال) لما استقر عندهم من أن الدعاء بالكنية إشعار بالتعظيم والإجلال وذكر الحلبي عن بعض مشايخه أن قول النووي في الروضة ما ذكره الرافعي أنه ضعيف وكذا قوله في الاذكار أن فيه مخالفة لأصل الحديث فيه نظر لأن فيه موافقة لحديث صحيح رواه أحمد وأبو داود والترمذي من حديث أبي الزبير عن جابر رفعه من تسمى باسمي فلا يكتني بكنيتي ومن تكنى بكنيتي فلا يسمي باسمي قال الترمذي حسن غريب وقال البيهقي في شعب الإيمان بعد أن أخرجه هذا حديث صحيح

ص: 388

وصححه ابن حبان وابن السكن وهو مذهب أبي حاتم وشذ آخرون فمنعوا التسمية باسم النبي صلى الله تعالى عليه وسلم جملة كيف ما كان حكاه المنذري قال وذهب آخرون إلى أن النهي في ذلك منسوخ انتهى وما ذكره المنذري من المنع عن التسمية باسمه عليه الصلاة والسلام حكاه النووي في شرح مسلم فقال التسمية بمحمد ممنوعة مطلقا سواء كان له كنية أم لا قال وجاء في حديث عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم يسمون أولادهم ثم يلعنونهم وهذا معنى قوله؛ (وقد روى أنس رضي الله عنه كما رواه الحاكم والبزار وأبو يعلى بسند حسن (عنه صلى الله تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يَدُلُّ عَلَى كَرَاهَةِ التَّسَمِّي باسمه وتنزيهه) أي تبعيد اسمه (عن ذلك) أي عن أن يتسمى به غيره (إذا لم يوقّر) أي لم يعظم حق تعظيمه، (فقال تسمّون أولادكم محمّدا ثمّ تلعنونهم) بتقدير الاستفهام الإنكاري أي التوبيخي ومحط الإنكار الجملة الثانية كقوله تعالى تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ (وَرُوِيَ أَنَّ عُمَرَ رضي الله عنه كَتَبَ إلى أهل الكوفة لا يسمّى أحد) بصيغة المجهول ويجوز كونه للفاعل (باسم النّبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم) والمراد به محمد لأنه أشهر اسمائه أو الجنس ليشمل أحمد أيضا ويؤيده أنه في نسخة صحيحة باسمي النبي صلى الله تعالى عليه وسلم (حكاه أبو جعفر الطّبريّ) وهو محمد بن جرير؛ (وحكى محمّد بن سعد) كاتب الواقدي وصاحب الطبقات عن عبد الرحمن بن أبي ليلى (أنّه) أي عمر رضي الله تعالى عنه (نظر إلى رجل) قيل هو ابن أخيه أو عبد الحميد بن زيد بن الخطاب (اسمه محمّد ورجل يسبّه) أي يشتمه (ويقول) أي له كما في نسخة (فعل الله بك يا محمّد وصنع) الله تعالى، (فقال عمر رضي الله تعالى عنه) عند ذلك (لِابْنِ أَخِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ لا أرى) لا نافية لا ألا منبهة كما تصحف على الدلجي أي لا أرضى (محمّدا عليه الصلاة والسلام يسبّ بك) أي في ضمن سبك أو بسبب سبك تصريحا (والله لا تدعى محمّدا ما دمت) أنا أو أنت (حيّا وسمّاه عبد الرحمن) ثم أرسل إلى نبي طلحة بن عبيد الله وهم سبعة أكبرهم وسيدهم اسمه محمد فأراد أن يغير اسمه فقال محمد بن طلحة فو الله يا أمير المؤمنين أن من سماني محمدا لمحمد عليه السلام فقال قوموا فلا سبيل إلى تغيير شيء سماه رسول الله وروي أن من الصحابة من اسمه محمد بضعة وثمانون أنسانا (وأراد أن يمنع لهذا) السبب وهو تنزيه الاسم عن السب (أَنْ يُسَمَّى أَحَدٌ بِأَسْمَاءِ الْأَنْبِيَاءِ إِكْرَامًا لَهُمْ بذلك) أي بتغيير اسمائهم هنالك (وغيّر أسماءهم) أي أسماء بعض من تسمى بأسماء الأنبياء وفي نسخة وغير اسماء جماعة تسموا بأسماء الأنبياء فقد روى ابن سعد قال دخل عبد الرحمن بن سعد بن زيد بن عمرو بن نفيل العدوي على عمر وكان اسمه موسى فسماه عبد الرحمن وروي أن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام كان اسمه إبراهيم فسماه عبد الرحمن (وقال لا تسمّوا) أي أولادكم ويجوز أن يكون بفتح التاء والميم أي لا تتسموا (بأسماء الأنبياء ثمّ أمسك) أي عمر عن منعهم وفي شرح مسلم أن المذاهب في هذه المسألة ستة الأول النهي عن التكني

ص: 389

بأبي القاسم مطلقا الثاني أنه خاص بحياته الثالث أنه محمول على الأدب الرابع إنما يحرم الجمع الخامس التسمي بقاسم السادس المنع من التسمي بمحمد، (والصّواب جواز هذا كلّه بعده عليه الصلاة والسلام بِدَلِيلِ إِطْبَاقِ الصَّحَابَةِ عَلَى ذَلِكَ وَقَدْ سَمَّى جماعة منهم) أي من الصحابة (ابنه محمّدا) لقوله عليه الصلاة والسلام تسموا باسمي (وكنّاه بأبي القاسم) كما يشير إليه قوله (وروي أنّ النبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم أذن في ذلك) أي في تسمية ولده محمدا وتكنينه بأبي القاسم (لعليّ رضي الله عنه أذنا خاصا أو عاما فقد رواه أبو داود والترمذي من حديث محمد ابن الحنفية عن علي بلفظ قال أي علي يا رسول الله أرأيت أن ولد لي بعدك اسميه محمدا وأكنيه بكنيتك قال نعم ويروى أنه عليه الصلاة والسلام قال لعلي سيولد لك بعدي غلام وقد نحلته اسمي وكنيتي ولا يحل لأحد من أمتي بعده (وقد أخبر عليه الصلاة والسلام أنّ ذلك) أي مجموع محمد وأبي القاسم (اسم المهديّ) من أهل بيته في آخر الزمان (وكنيته) رواه أبو داود والترمذي وغيرهما عن ابن مسعود بلفظ المهدي يواطئ اسمه اسمي واسم أبيه واسم أبي ولم يعرف من زاد الكنية في روايته (وقد سمّى به) أي باسمه محمد (النبيّ عليه الصلاة والسلام محمد بن طلحة) بن عبيد الله التميمي على ما تقدم قيل وكناه بكنيته وقد مسح رأسه وهو المعروف بالسجاد أمه حمنة بنت جحش أخت زينب قتل يوم الجمل مع أبيه سنة ست وثلاثين وكان هواه فيما ذكر مع علي بن أبي طالب وكان علي قد نهى عن قتله في ذلك اليوم وقال إياكم وصاحب البرنس ويروى أن عليا مر به وهو قتيل يوم الجمل فقال هذا السجاد ورب الكعبة هذا الذي قتله بره بأبيه يعني أن أباه أكرهه على الخروج في ذلك اليوم (ومحمد بن عمرو بن حزم) الأنصاري النجاري ولد سنة ست عشر بنجران وقيل بالحرة وكان فقيها قتل يوم الحرة سنة ثلاث وستين من الهجرة (ومحمد بن ثابت بن قيس) بن شماس الأنصاري الخزرجي المدني أتى به أبوه رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم تعالى فسماه محمدا وحنكه بريقه قتل يوم الحرة (وغير واحد) أي وكثيرا منهم سماه عليه الصلاة والسلام محمدا كمحمد بن خليفة قال الذهبي وكان اسمه عبد مناف ومحمد بن نبيط بن جابر ولد في زمنه صلى الله تعالى عليه وسلم هلال بن العلاء (وقال) أي النبي صلى الله تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (مَا ضَرَّ أَحَدَكُمْ أَنْ يَكُونَ في بيته محمّد ومحمّدان) وفي نسخة صحيحة وثلاثة (وقد فصّلت الكلام) أي فيما بينت فيه المرام (في هذا القسم) أي الرابع من الكتاب (عَلَى بَابَيْنِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ) .

ص: 390