المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌فصل [وأما ورد عن السلف والأئمة من اتباع سنته] - شرح الشفا - جـ ٢

[الملا على القاري]

فهرس الكتاب

- ‌الجزء الثّاني

- ‌[المقدمة]

- ‌(الْقِسْمُ الثَّانِي فِيمَا يَجِبُ عَلَى الْأَنَامِ مِنْ حقوقه صلى الله تعالى عليه وسلم)

- ‌الْبَابُ الْأَوَّلُ [فِي فَرْضِ الْإِيمَانِ بِهِ وَوُجُوبِ طاعته واتّباع سنّته]

- ‌فصل [وَأَمَّا وُجُوبُ طَاعَتِهِ فَإِذَا وَجَبَ الْإِيمَانُ بِهِ وتصديقه فيما جاء به]

- ‌فصل [وَأَمَّا وُجُوبُ اتِّبَاعِهِ وَامْتِثَالُ سُنَّتِهِ وَالِاقْتِدَاءُ بِهَدْيِهِ]

- ‌فصل [وأما وَرَدَ عَنِ السَّلَفِ وَالْأَئِمَّةِ مِنِ اتِّبَاعِ سُنَّتِهِ]

- ‌فصل [وَمُخَالَفَةُ أَمْرِهِ وَتَبْدِيلُ سُنَّتِهِ ضَلَالٌ وَبِدْعَةٌ مُتَوَعَّدٌ من الله تعالى عليه بالخذلان والعذاب]

- ‌الباب الثاني [في لزوم محبته عليه الصلاة والسلام]

- ‌فصل [في ثواب محبته صلى الله تعالى عليه وسلم]

- ‌فصل [فِيمَا رُوِيَ عَنِ السَّلَفِ وَالْأَئِمَّةِ مِنْ مَحَبَّتِهِمْ للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم]

- ‌فصل [في علامات محبته صلى الله تعالى عليه وسلم]

- ‌فصل [في معنى المحبة للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم وحقيقتها]

- ‌فصل [في وجوب مناصحته صلى الله تعالى عليه وسلم]

- ‌الْبَابُ الثَّالِثُ [فِي تَعْظِيمِ أَمْرِهِ وَوُجُوبِ تَوْقِيرِهِ وبره]

- ‌فصل [في عادة الصحابة في تعظيمه عليه الصلاة والسلام وتوقيره وإجلاله]

- ‌فصل [واعلم أن حرمة النبي بعد موته وتوقيره وتعظيمه لازم]

- ‌فصل [فِي سِيرَةِ السَّلَفِ فِي تَعْظِيمِ رِوَايَةِ حَدِيثِ رسول الله وسنته عليه الصلاة والسلام]

- ‌فصل [ومن توقيره صلى الله تعالى عليه وسلم وبره بر آله]

- ‌فصل [ومن توقيره وبره توقير أصحابه عليه الصلاة والسلام]

- ‌فصل [ومن إعظامه وإكباره إعظام جميع أسبابه]

- ‌الباب الرابع [في حكم الصلاة عليه صلى الله تعالى عليه وسلم والتسليم]

- ‌فصل [اعلم أن الصلاة على النبي فرض في الجملة]

- ‌فصل [في المواطن التي تستحب فيها الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ويرغب فيها]

- ‌فصل [في كيفية الصلاة عليه والتسليم]

- ‌فصل (في فضيلة الصلاة على النبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم والتسليم عليه والدّعاء له)

- ‌فصل (فِي ذَمِّ مَنْ لَمْ يُصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله تعالى عليه وسلم وإثمه)

- ‌فصل [في تخصيصه عليه الصلاة والسلام بتبليغ صلاة من صلى عليه صلاة أو سلم من الأنام]

- ‌فصل (فِي الِاخْتِلَافِ فِي الصَّلَاةِ عَلَى غَيْرِ النَّبِيِّ صلى الله تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

- ‌فصل (فِي حُكْمِ زِيَارَةِ قَبْرِهِ صلى الله عليه وسلم وَفَضِيلَةِ مَنْ زَارَهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ

- ‌فصل (فِيمَا يَلْزَمُ مَنْ دَخَلَ مَسْجِدَ النَّبِيِّ صَلَّى الله تعالى عليه وسلم من الأدب)

- ‌الْقِسْمُ الثَّالِثُ [فِيمَا يَجِبُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ تعالى عليه وسلم وما يستحيل في حقه وما يمتنع]

- ‌الْبَابُ الْأَوَّلُ (فِيمَا يَخْتَصُّ بِالْأُمُورِ الدِّينِيَّةِ وَالْكَلَامُ فِي عِصْمَةِ نَبِيِّنَا عليه الصلاة والسلام وَسَائِرِ الأنبياء صلوات الله عليهم

- ‌فصل (فِي حُكْمِ عَقْدِ قَلْبِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ تعالى عليه وسلم)

- ‌فصل (وأمّا عصمتهم من هذا الفنّ)

- ‌فصل [قال القاضي أبو الفضل قد بان مما قدمناه عقود الأنبياء في التوحيد والإيمان]

- ‌فصل [وَاعْلَمْ أَنَّ الْأُمَّةَ مُجْمِعَةٌ عَلَى عِصْمَةِ النَّبِيِّ من الشيطان إلى آخره]

- ‌فصل [وأما قوله صلى الله تعالى عليه وسلم فقامت الدلائل إلى آخره]

- ‌فصل [وقد توجهت ههنا لبعض الطاعنين سؤالات]

- ‌فصل [فصل هذا القول فيما طريقه البلاغ]

- ‌فصل (فإن قلت فما معنى قوله عليه الصلاة والسلام في حديث السّهو)

- ‌فصل (وأمّا ما يتعلّق بالجوارح)

- ‌فصل [وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي عِصْمَتِهِمْ مِنَ الْمَعَاصِي قَبْلَ النبوة]

- ‌فصل [هَذَا حُكْمُ مَا تَكُونُ الْمُخَالَفَةُ فِيهِ مِنَ الْأَعْمَالِ عَنْ قَصْدٍ وَهُوَ مَا يُسَمَّى مَعْصِيَةً ويدخل تحت التكليف]

- ‌فصل (فِي الْكَلَامِ عَلَى الْأَحَادِيثِ الْمَذْكُورِ فِيهَا السَّهْوُ

- ‌فصل (فِي الرَّدِّ عَلَى مَنْ أَجَازَ عَلَيْهِمُ الصَّغَائِرَ

- ‌فصل (فَإِنْ قُلْتَ فَإِذَا نَفَيْتَ عَنْهُمْ صَلَوَاتُ اللَّهِ عليهم الذّنوب)

- ‌فصل [قد استبان لك أيها الناظر بما قررناه ما هو الحق من عصمته عليه السلام]

- ‌فصل (في القول في عصمة الملائكة)

- ‌الْبَابُ الثَّانِي [فِيمَا يَخُصُّهُمْ فِي الْأُمُورِ الدُّنْيَوِيَّةِ]

- ‌فصل [فَإِنْ قُلْتَ فَقَدْ جَاءَتِ الْأَخْبَارُ الصَّحِيحَةُ أَنَّهُ عليه الصلاة والسلام سحر]

- ‌فصل [هذا حاله عليه الصلاة والسلام في جسمه]

- ‌فصل [وَأَمَّا مَا يَعْتَقِدُهُ فِي أُمُورِ أَحْكَامِ الْبَشَرِ إلى آخره]

- ‌فصل [وَأَمَّا أَقْوَالُهُ الدُّنْيَوِيَّةُ مِنْ أَخْبَارِهِ عَنْ أَحْوَالِهِ]

- ‌فصل (فَإِنْ قُلْتَ قَدْ تَقَرَّرَتْ عِصْمَتُهُ صَلَّى اللَّهُ تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَقْوَالِهِ فِي جَمِيعِ أَحْوَالِهِ)

- ‌فصل (فَإِنْ قِيلَ فَمَا وَجْهُ حَدِيثِهِ أَيْضًا الَّذِي حدّثناه الفقيه أبو محمد الخشنيّ)

- ‌فصل (وأمّا أفعاله عليه الصلاة والسلام الدّنيويّة)

- ‌فصل [فَإِنْ قِيلَ فَمَا الْحِكْمَةُ فِي إِجْرَاءِ الْأَمْرَاضِ وشدتها عليه عليه الصلاة والسلام]

- ‌الْقِسْمُ الرَّابِعُ (فِي تَصَرُّفِ وُجُوهِ الْأَحْكَامِ فِيمَنْ تنقّصه أو سبّه عليه الصلاة والسلام

- ‌الْبَابُ الْأَوَّلُ (فِي بَيَانِ مَا هُوَ فِي حقّه صلى الله تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَبٌّ أَوْ نَقْصٌ مِنْ تَعْرِيضٍ أو نصّ)

- ‌فصل (فِي الْحُجَّةِ فِي إِيجَابِ قَتْلِ مَنْ سَبَّهُ أو عابه صلى الله تعالى عليه وسلم)

- ‌فصل (فَإِنْ قُلْتَ فَلِمَ لَمْ يَقْتُلِ النَّبِيُّ صَلَّى الله تعالى عليه وسلم اليهوديّ الّذي قال له)

- ‌فصل (قَالَ الْقَاضِي تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِي قَتْلِ الْقَاصِدِ لسبّه)

- ‌فصل [أن يقصد إلى تكذيبه فيما قاله إلى آخره]

- ‌فصل (الْوَجْهُ الرَّابِعُ أَنْ يَأْتِيَ مِنَ الْكَلَامِ بِمُجْمَلٍ)

- ‌فصل [أَنْ لَا يَقْصِدَ نَقْصًا وَلَا يَذْكُرَ عَيْبًا ولا سبا لكنه ينزع إلى آخره]

- ‌فصل [أَنْ يَقُولَ الْقَائِلُ ذَلِكَ حَاكِيًا عَنْ غَيْرِهِ وآثرا عن سواه]

- ‌فصل [أن يذكر ما يجوز على النبي أو يختلف في جوازه عليه]

- ‌فصل (وَمِمَّا يَجِبُ عَلَى الْمُتَكَلِّمِ فِيمَا يَجُوزُ عَلَى النّبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم وما لا يجوز)

- ‌الْبَابُ الثَّانِي [فِي حُكْمِ سَابِّهِ وَشَانِئِهِ وَمُتَنَقِّصِهِ ومؤذيه]

- ‌فصل (إذا قلنا بالاستتابة حيث تصحّ)

- ‌فصل (هذا حكم من ثبت عليه ذلك)

- ‌فصل [هذا حكم المسلم]

- ‌فصل (فِي مِيرَاثِ مَنْ قُتِلَ فِي سَبِّ النَّبِيِّ صلى الله تعالى عليه وسلم وغسله والصلاة عليه)

- ‌الْبَابُ الثَّالِثُ (فِي حُكْمِ مَنْ سَبَّ اللَّهَ تعالى وملائكته وأنبياءه وكتبه وآل النبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم وأزواجه وصحبه

- ‌فصل (وَأَمَّا مَنْ أَضَافَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى مَا لَا يَلِيقُ بِهِ لَيْسَ عَلَى طَرِيقِ السَّبِّ)

- ‌فصل [فِي تَحْقِيقِ الْقَوْلِ فِي إِكْفَارِ الْمُتَأَوِّلِينَ قَدْ ذكرنا مذاهب السلف وإكفار أصحاب البدع والأهواء]

- ‌فصل (فِي بَيَانِ مَا هُوَ مِنَ الْمَقَالَاتِ كُفْرٌ وَمَا يُتَوَقَّفُ أَوْ يُخْتَلَفُ فِيهِ وَمَا لَيْسَ بكفر)

- ‌فصل [هَذَا حُكْمُ الْمُسْلِمِ السَّابِّ لِلَّهِ تَعَالَى وَأَمَّا الذمي الخ]

- ‌فصل [هَذَا حُكْمُ مَنْ صَرَّحَ بِسَبِّهِ وَإِضَافَةِ مَا لَا يَلِيقُ بِجَلَالِهِ وَإِلَهِيَّتِهِ فَأَمَّا مُفْتَرِي الْكَذِبِ الخ]

- ‌فصل (وأمّا من تكلّم من سقط القول)

- ‌فصل (وَحُكْمُ مَنْ سَبَّ سَائِرَ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ تَعَالَى وملائكته)

- ‌فصل (واعلم أن من استخفّ بالقرآن)

- ‌فصل [من سب آل بيته وأزواجه وأصحابه عليه الصلاة والسلام وتنقصهم حرام ملعون فاعله]

- ‌ نظم

- ‌فهرس محتويات الجزء الثاني من شرح الشفا

الفصل: ‌فصل [وأما ورد عن السلف والأئمة من اتباع سنته]

‌فصل [وأما وَرَدَ عَنِ السَّلَفِ وَالْأَئِمَّةِ مِنِ اتِّبَاعِ سُنَّتِهِ]

(وأمّا ما ورد عن السّلف) أي عن الصالحين من الصحابة والتابعين (والأئمة) أي العلماء العالمين المجتهدين في أمر الدين (من اتّباع سنّته) وفي نسخة في اتباع سنته فالجار متعلق بورد وعلى الأول بيانية (والاقتداء بهديه) أي طريقته (وسيرته) أي هيئته فالأول بيان الكمية والثاني بيان الكيفية أو هما إيماء إلى قاله وحاله وهذا الأمر التقريري أولى من القول بالعطف التفسيري (فَحَدَّثَنَا الشَّيْخُ أَبُو عِمْرَانَ مُوسَى بْنُ عَبْدِ الرّحمن بن أبي تليد) بفتح فوقية وكسر لام فتحتية (الفقيه) أي الكامل في الفقه (سماعا عليه) لا قراءة لديه ولا بواسطة إليه (قال ثنا) أي حدثنا (أبو عمر الحافظ) أي ابن عبد البر (ثنا) أي حدثنا (سعيد بن نصر ثنا) أي حدثنا (قاسم بن أصبغ) بفتح همزة وموحدة وغين معجمة منونة كذا في نسخة مضبوطة والظاهر أنه غير منصرف كأحمد وأسلم والله تعالى أعلم (ووهب بن مسرّة) بفتح ميم وسين مهملة وتشديد راء (قالا) أي كلاهما (ثنا) أي حدثنا (محمد بن وضّاح) بتشديد الضاد المعجمة (ثنا) أي حدثنا (يحيى بن يحيى) الليثي راوي الموطا وفي نسخة اقتصر على يحيى الأول لشهرته فتأمل (ثنا) أي حدثنا (مالك) وهو الإمام صاحب المذهب (عن ابن شهاب) أي الزهري (عَنْ رَجُلٍ مِنْ آلِ خَالِدِ بْنِ أَسِيدٍ) بفتح فكسر وفي نسخة بالتصغير وخالد أخو عتاب أسلم عام الفتح وكان من المؤلفة قلوبهم وأما الرجل فغير معروف (أنّه سأل عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما فقال يا أبا عبد الرّحمن) يكتب بلا ألف ويقرأ بها على الصحيح (إِنَّا نَجِدُ صَلَاةَ الْخَوْفِ وَصَلَاةَ الْحَضَرِ فِي القرآن) أي في قوله تعالى وَإِذا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ الآية إلى قوله إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً (ولا نجد صلاة السّفر) أي بوصف القصر في القرآن صريحا وإلّا فصلاة الخوف متضمنة للقصر في الآية على ما ورد في السنة (فقال ابن عمر رضي الله عنهما يا ابن أخي) أي في الإسلام جريا على عادة العرب في خطاب الأقوام وإيماء إلى الشفقة على الأنام (إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ إِلَيْنَا مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ تعالى عليه وسلم ولا نعلم شيئا) أي من حقيقة الأحكام (وإنّما نفعل كما رأيناه يفعل) أي فنتبعه ونقتدي به في جميع أموره وقد رأيناه يقصر في السفر فقصرنا معه بل وقد أمرنا بالقصر وأوجب علينا هذا الأمر بقوله هذه صدقة تصدق الله بها عليكم فأقبلوا صدقته والأمر للوجوب ولذا قال أبو حنيفة بأن الإتمام إساءة ومكروه كراهة تحريمية والحاصل أنه صلى الله تعالى عليه وسلم مبين للشريعة بالكتاب والسنة فمن ترك شيئا منهما فقد وقع في الضلالة والبدعة والحديث رواه مالك والنسائي وابن ماجه (وقال عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى) أي ابن مروان بن الحكم الأموي القرشي وأمه ليلى بنت عاصم بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وهو تابعي جليل وإمام جميل وسادس الخلفاء على ما قيل روى عن عبد الله بن جعفر وأنس وابن المسيب وجماعة وعنه ابناه

ص: 24

والزهري وعدة أخرج له أصحاب الكتب الستة مات بدير سمعان من أرض حمص سنة إحدى ومائة وله من العمر أربعون ومدة ولايته سنتان وخمسة أشهر وأيام ومناقبه ظاهرة ومراتبه متواترة وهذا الحديث رواه عنه اللالكائي في السنة أنه قال (سنّ رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم) أي شرع طريقة مرضية (وولاة الأمر) أي وسن الخلفاء الراشدون (بعده سننا) أي موافقة لقواعد الكتاب والسنة كجمع عمر رضي الله تعالى عنه الناس على أبي بن كعب في صلاة التراويح وأمر عثمان رضي الله تعالى عنه بكتابة المصاحف ثم بعثها إلى الآفاق (الأخذ بها) أي العمل بسنته وسنة من بعده (تصديق لكتاب الله) أي حيث قال وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ (واستعمال لطاعة الله) أي في طاعة رسوله لقوله سبحانه وتعالى مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ وقد قال عليه الصلاة والسلام عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي والمراد الخلفاء الأربعة رضي الله تعالى عنهم وإن عم كل من سار بسيرتهم من الأئمة (وقوّة على دين الله) أي واستعمال سنته وسنة من أتى على طريقته تقوية على كمال ملته وجمال شريعته (ليس لأحد تغييرها) أي بزيادة ونقصان فيها (ولا تبديلها) أي بغيرها ظنا أنه أحسن منها (ولا النّظر) أي ولا يجوز لأحد النظر (في رأي من خالفها) أي بلا دليل شرعي من اجماع أو قياس بل بمجرد رأية واتباع عقله وقد تسفه الدلجي هنا من قلة فهمه وكثرة جهله وسوء ظنه بالإمام الأعظم والهمام الأفخم الأقدم حيث قال وكفاك هذا حاكما بالغا قول من قال بنفوذ شهادة الزور ظاهرا وباطنا وقوله لو أقام رجل شاهدي زور أن فلانة امرأته فشهدا بذلك جاز له أن يطأها مع علمه بأنها ليست زوجته وهذا لم يرد به كتاب ولا سنة انتهى ولا يخفى أن الخلق عيال أبي حنيفة في الفقه كما صرح به الشافعي فهل يتصور لإمام المجتهدين أن يتكلم برأيه المجرد في أمر الدين أو يتوهم أن يكون جاهلا بالكتاب والسنة وهو إمام الأئمة ومقتدى أكثر الأمة فهذا ظن فاسد ووهم كاسد ولكنه خلف لسلفه كما بينته في تشييع الحنفية لتشنيع الشافعية مع أن المسألة المذكورة هي الرواية المشهورة عن علي كرم الله وجهه حيث قال شاهداك زوجاك فبهذا علم أن هذا القائل لم يصل إلى مقام الاجتهاد والتأييد بل هو واقع في حضيض التقليد بل حمله عليه التعصب الجاهلي والتكسب الغافلي حيث تكلم بهذا القليل ولم يعرف إن المجتهد أسير الدليل كما قال الشافعي يجوز نكاح الرجل ووطئه بنته الحاصلة من الزنا نظرا إلى ما قام عنده من الدليل مع عدم التفات إلى قبح صوري في هذا القيل والله سبحانه وتعالى يهديهم إلى سواء السبيل (من اقتدى بها) أي بسنته وسنتهم (فهو مهتد) أي ما دام مقتديا بها وفي نسخة فهو مهتد (ومن انتصر بها) أي استعان بها واستوثق بسببها واستدل على مطلوبه بمدلولها (منصور) أي فهو منصور كما في نسخة (ومن خالفها) أي فلم يتمسك بها وعمل بغيرها (واتّبع غير سبيل المؤمنين) أي المجتمعين عليها (ولّاه الله ما تولّى) أي جعله واليا لما

ص: 25

تولاه من الضلال وخلى بينه وبين ما اختاره من الوبال (وأصلاه جهنّم) أي ادخله فيها وأحرقه بها (وساءت) أي قبحت جهنم (مصيرا) أي مرجعا له ولمن تبعه والحديث مقتبس من قَوْلُهُ تَعَالَى وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيراً (وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الحسن) أي البصري رحمه الله تعالى (عَمَلٌ قَلِيلٌ فِي سُنَّةٍ خَيْرٌ مِنْ عَمَلٍ كثير في بدعة) وقد سبق هذا الحديث مرفوعا فلعله جاء عنه موقوفا أيضا فلذا ذكره هنا مكررا ليكون لتأكيد الأمر مقررا والمعنى أن الاقتصاد فِي السُّنَّةِ خَيْرٌ مِنَ الِاجْتِهَادِ فِي الْبِدْعَةِ (وقال ابن شهاب) أي الزهري كما أخرجه عنه اللالكائي في السنة (بلغنا عن رجال من أهل العلم) أي من الصحابة والتابعين (قالوا: الاعتصام بالسنّة نجاة) أي الاستمساك بها سبب خلاص من ورطة الهلاك ووصمة الانهماك (وكتب عمر بن الخطاب رضي الله عنه كما في سنن سعيد بن منصور عنه رضي الله تعالى عنه (إلى عمّاله) أي بالأمصار (بتعلّم السنّة) أي الأحاديث أو السنن وفي نسخة بتعليم السنة أي للناس (والفرائض) أي تفصيلها وتمييزها عما عداها أو أريد بها علم الفرائض وقسمة المواريث (واللّحن أي اللّغة) تفسير من أحد رواة الحديث أو من المصنف والمراد باللغة أصولها الشاملة لعلم الصرف وفروعها المركبة الكافلة لعلم النحو المتعلق بالمباني وكذا علم البيان والمعاني (وقال) أي عمر رضي الله تعالى عنه أيضا على ما رواه الدارمي (إنّ ناسا يجادلونكم- يعني بالقرآن) تفسير في الأصل أي بظواهر الآيات القرآنية ومجملات الدلالات الفرقانية (فخذوهم بالسّنن) وفي نسخة بالسنة أي فغالبوهم بالأحاديث النبوية لأنها مبنية للأحكام الدنيوية والأخروية وهذا معنى قوله (فإنّ أصحاب السّنن أعلم بكتاب الله تعالى) أي من غيرهم لأنهم جامعون بينهما بخلاف من اقتصر على معرفة أحدهما فالمراد بأصحاب السنن العلماء بالحديث المبين للكتاب وأما قول الدلجي كالبخاري ومسلم وأبي داود فخارج عن صوب الصواب (وفي خبره) أي خبر عمر الذي رواه مسلم عنه (حين صلّى) أي عمر رضي الله تعالى عنه (بذي الخليفة) بالتصغير وهو مكان معروف قرب المدينة ميقات أهلها ومن مر بها من غيرها (ركعتين) أي سنة الإحرام ولبى في هذا المقام (فقال اصنع) أي افعل أنا (كما رأيت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يصنع) أي في حجته محافظة على سلوك محجته واتباع سنته وطريقته وحجته والظاهر أنه أراد القرآن كما يدل عليه قوله (وعن عليّ رضي الله تعالى عنه) كما رواه الشيخان (حين قرن) بين الحج والعمرة قيل أي تمتع إذ القرآن قد يطلق على التمتع من حيث إن القارن متمتع أيضا بسقوط إحدى السفرتين وحصول ثواب الهدى بالجمع بين العبادتين كما أنه قد يطلق التمتع على القرآن بالمعنى اللغوي الشامل للمعنى الشرعي ولعل قوله تعالى فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ من هذا القبيل (فقال له عثمان رضي الله تعالى عنه) وهو الصواب بخلاف ما

ص: 26

في نسخة فقال له عمر (ترى) من الرأي لا من الرؤية أي تعلم (أنّي أنهى النّاس عنه) أي عن القرآن أو التمتع (وتفعله) أي أنت مخالفا لأمري (قال) أي علي لعثمان (لم أكن أدع) أي وادعا وتاركا ويروى لا أدع (سنّة رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم لقول أحد من النّاس) وفيه دليل صريح ونقل صحيح أنه عليه الصلاة والسلام كان قارنا في حجة الإسلام ويدل عليه سكوت عثمان على وجه الإلزام وكأنه كان يظن أن أفضل أنواع الحج هو الافراد والتمتع مبنيا على أن أشهر الحج تكون مخصوصة بالحج وأن العمرة تقع في غيرها قبلها أو بعدها كما كان عليه أهل الجاهلية قبل حجه عليه الصلاة السلام من أن العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور ولدفع هذا الأمر أمر صلى الله تعالى عليه وسلم بعض الصحابة بفسخ الحج للعمرة ولعله ما بلغ عثمان هذا المعنى أو كان له تأويل في هذا المبنى وقد قيل وإنما نهى عثمان عن المتعة لتكون أشهر الحج للحج لا غير ولتكون العمرة في غيرها حتى يزار البيت في أشهر الحج وبعدها وقيل إنما نهى عنها لمنفعة أهل مكة ليكون لهم موسمان في كل عام والله أعلم وحمل فعله صلى الله تعالى عليه وسلم على أحدهما لا على الجمع بينهما كما عليه المحققون الذين جمعوا بين الرواية والدراية هذا وقال الحلبي في النسخة التي وقفت عليها فقال له عمر وفي الهامش عثمان عوض عمر وعليه صح وفي صحيح البخاري وسنن النسائي كلاهما في الحج من حديث مروان بن الحكم قال شهدت عثمان وعليا رضي الله تعالى عنهما وعثمان ينهى عن المتعة وأن يجمع بينهما فلما رأى على نهيه أهل بهما وقال لبيك بعمرة وحجة وقال ما كنت لأدع سنة رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم بقول أحد وأخرج الشيخان والنسائي كلهم في الحج من حديث سعيد بن المسيب قال اجتمع علي وعثمان بعسفان وكان عثمان ينهى عن المتعة أو العمرة فقال على ما تريد إلى أمر فعله رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم تنهى عنه دعنا منك فقال إني لا أستطيع أن أدعك فلما رأى علي ذلك أهل بهما جميعا وأخرج مسلم من حديث عبد الله بن شقيق كان عثمان ينهى عن المتعة وكان علي يأمر بها فقال عثمان لعلي كلمة فقال علي لقد علمت أن قد تمتعنا مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فقال رجل ولكنا كنا خائفين انتهى ولا يظهر وجه الخوف فإنه عليه الصلاة والسلام حج بيت الله الحرام بعد فتح مكة وغلبة أهل الإسلام ثم المراد بالتمتع التمتع اللغوي وهو القرآن فلا مخالفة بين الأحاديث المروية عن علي كرم الله تعالى وجهه والله أعلم (وعنه) أي عن علي وهو غير معروف عنه (إنّي) وفي نسخة صحيحة إلّا أني أي انتبهوا فإني (لست بنبيّ) أي لا يوحى إلي بوحي جلي (ولا يوحى إليّ) أي بوحي خفي أعمل به (ولكنّي أعمل بكتاب الله وبسنّة نبيّه محمد صلى الله تعالى عليه وسلم) وفي نسخة وسنة نبيه (ما استطعت) أي قدر ما قدرت بحسب الطاقة البشرية (وكان ابن مسعود يقول) كما رواه الدارمي والطبراني واللالكائي في السنة عنه وعن

ص: 27

أبي الدرداء (القصد في السّنّة) أي التوسط في العمل بها بين الكثرة والقلة (خير من الاجتهاد في البدعة) أي أحسن من المبالغة في بذله الوسع والطاقة والكثرة من الطاعة في حال الأخذ بالبدعة ولو كانت مستحسنة وأما تقييد الدلجي بالضلالة فنشأ من بعض الجهالة لأنها قوبلت بالسنة الثابتة ولا شك أنها خير من البدعة الحسنة ولا معنى لمقابلتها ببدعة الضلالة إذ لا خير فيها في جميع الحالة لا محالة (وقال ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما كما رواه عبد بن حميد في مسنده بسند صحيح (صلاة السّفر ركعتان) أي لا زيادة عليهما كما ثبت عنه عليه الصلاة والسلام قولا وفعلا في الليالي والأيام (من خالف السنة) أي لم يقبلها (كفر) أي قارب الكفر أو كفر بالنعمة فإن القصر رخصة وهي منة ولذا سمي صدقة وقيل من خالفها عنادا أو مستحلا فقد كفر وخرج عن دائرة الإسلام بامتناع قبول أحكامه عليه الصلاة والسلام وهذا إذا كانت السنة متواترة معلومة من الدين بالضرورة وتركها من غير تأويل لها (وقال أبيّ بن كعب) كما رواه الأصفهاني في ترغيبه واللالكائي في سننه (عليكم بالسّبيل) أي الزموا طريق الطاعة (والسنّة) أي ومتابعة الشريعة (فإنّه ما على الأرض من عبد) أي من عبيده سبحانه وتعالى (على السّبيل) أي سبيل الله تعالى (والسنّة) أي سنة رسول الله والمعنى يكون ثابتا على طريق الكتاب والسنة (ذكر الله في نفسه) أي في باطنه والمعنى بحضور قلبه سواء كان الذكر بلسانه أو بمجرد ذكر جنانه ولا شك أن الجمع أولى لظهور برهانه فلا معنى لقول الدلجي أي بدون تلفظ لوضوح بطلانه (ففاضت عيناه) أي سالت دموعهما من أثر بكائه (من خشية الله) أي من خوف عقابه أو حجابه (فيعذّبه) بالنصب أي الألم يعذبه (الله أبدا) أي لا في دنياه ولا في آخرته حيث طلب مرضاة مولاه وفي نسخة فيعذبه بالرفع (وَمَا عَلَى الْأَرْضِ مِنْ عَبْدٍ عَلَى السَّبِيلِ) أي الطريقة المرضية (والسّنّة) أي الهيئة السنية (ذكر الله في نفسه) أي من غير أن يتعلق به الرياء والسمعة (فاقشعرّ جلده) أي انقبض واجتمع (من خشية الله) أي من عظمة مولاه (إلا كان مثله) بفتحتين أي صفته العجيبة وحالته الغريبة (كمثل شجرة قد يبس ورقها) أي أوراقها وذهب رونقها ورواجها (فهي كذلك) أي فبينما هي في أوقات كونها كذلك (إذا أصابتها ريح شديدة) أي من جوانبها (فتحاتّ) بتشديد الفوقية الثانية أي فتناثر (عنها ورقها) كرر بدلا أو تأكيدا لبعد المسافة بينهما باعتراض المثل (إلّا حطّ عنه خطاياه) بصيغة المجهول أي وضع عنه عيوبه ومحي عنه ذنوبه (كما تحاتّ عن الشّجرة ورقها) أي تساقط (فإنّ اقتصادا) أي توسطا (في سبيل) أي في طريق خير (وسنّة) أي طريقة حسنة من كتاب وسنة (خير من اجتهاد) أي مبالغة في الطاعة وسع الطاقة (في خلاف سبيل وسنّة) أي في مخالفتهما (وموافقة بدعة) أي ولو حسنة لا بدعة ضلالة كما قاله الدلجي هنا أيضا وهذا عطف تفسير ولم يوجد في بعض النسخ (وانظروا) أي وتأملوا حرصا منكم (أن يكون عملكم إن) كان (اجتهادا أو اقتصادا) أي مبالغة في الجد أو توسطا في

ص: 28

الجهد (أن يكون) بدل من أن يكون الأول أو تأكيد له لبعد المسافة بينهما باعتراض الشرط والمعنى أن يوجد (على منهاج الأنبياء عليهم السلام أي شريعتهم ويروي مناهيج الأنبياء أي شرائعهم (وسنتهم) أي طريقتهم لتصلوا إلى مقام حقيقتهم (وَكَتَبَ بَعْضُ عُمَّالِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ) أي نوابه (إلى عمر) أي إليه حال كونه (يخبره بحال بلده) أي مما عليه أهله من فساده (وكثرة لصوصه) أي سراقه ونهابه (هل نأخذهم) بالنون وفي نسخة صحيحة بالياء التحتية (بالظّنّة) بكسر الظاء المعجمة المشالة وتشديد النون أي التهمة والمعنى هل نؤاخذهم ونعاقبهم بمجرد العلامات الدالة على أخذ السرقة عملا بالسياسة (أو) وفي نسخة أم (نحملهم على البيّنة) أي بذلك (فلا أصلحهم الله) تعالى أي عند انكارهم (وما جرت عليه) فيه (السّنّة) وفي نسخة صحيحة وما جرت به السنة أي من أن البينة على المدعي واليمين على من أنكر (فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ خُذْهُمْ بِالْبَيِّنَةِ وَمَا جَرَتْ عليه السّنّة) أي وبما يترتب عليها من غرم وقتل وقطع ونحوها (فإن لم يصلحهم الله تعالى) أي أيضا بخلاف ما هناك ولا يبعد أن تكون الجملة الثانية دعائية والأول أظهر والمعنى أن الله تعالى حكيم في صنعه وعليم في حكمه فلا تجوز الزيادة والنقصان في حده وقد روي أن بعض الملوك كان يقتل اللصوص بالسياسة ومع هذا تكثر السرقة فذكر ذلك لبعض العلماء هنالك فقال له اعمل بالسنة تندفع بها الكثرة فسمع كلام ذلك الإمام وعمل بالشريعة في تلك الأحكام فقلت السرقة فسأله عن الحكمة فقال لما كثرت مشاهدة قطع الأيدي اعتبر أهل الفساد وقل اللصوص في العباد (عن عطاء) أي ابن أبي رباح أو عطاء الخراساني (في قوله) أي في تفسير قوله تعالى فَإِنْ تَنازَعْتُمْ) أي اختلفتم أنتم وأولو الأمر منكم (فِي شَيْءٍ) أي من أمور الدين (فَرُدُّوهُ) أي ارجعوا فيه (إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ)[النِّسَاءِ: 59] أَيْ إِلَى كِتَابِ الله وسنّة رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم) أي إلى حكمهما فيكم وهذا يشمل حياته ومماته عليه الصلاة والسلام (وقال الشّافعي رحمه الله تعالى) وهو الإمام المجتهد روى عن مالك وروى عنه أحمد وأخرج له أصحاب السنن الأربعة وذكره البخاري في موضعين من صحاحه في الركاز والعرية ويقال إنه غيره ومال إلى كل قول بعض وولد سنة خمسين ومائة يوم مات أبو حنيفة رحمه الله تعالى ومات سنة أربع ومائتين (لَيْسَ فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تعالى عليه وسلم إلّا اتّباعها) أي اقتداؤها علما وعملا قال تعالى لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ وهذا قريب في المعنى مما يحكى عنه إذا صح الحديث فهو مذهبي (وقال عمر رضي الله تعالى عنه) فيما رواه الشيخان (ونظر إلى الحجر الأسود) جملة معترضة حالية (إنك) والله كما في نسخة حجر (لا تنفع ولا تضر) أي في حد ذاتك وهو لا ينافي ما ورد من أنه يشهد لمن استلمه يوم القيامة (وَلَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقَبِّلُكَ مَا قَبَّلْتُكَ ثُمَّ قَبَّلَهُ) وهذا يدل منه رضي الله تعالى عنه على كمال المتابعة للسنة وخبر لولا

ص: 29

واجب الحذف عند النحاة لأن طول الكلام سد مسد الخبر مع الجواب لكن المسألة مفصلة فإن خبر لولا منقسم إلى أقسام ثلاثة قسم واجب الحذف وهو ما دل على كون مطلق كقولك لولا زيد لهلك عمرو وقسم واجب الإثبات وهو ما دل على كون مقيد إذ لو حذف لما فهم المعنى كقوله عليه الصلاة والسلام لعائشة رضي الله تعالى عنها لولا قومك حديثو عهد بجاهلية لنقضت الكعبة وبنيتها على قواعد إبراهيم فلو حذف حديثو عهد لكان المعنى لولا قومك على كل حال من أحوالهم لنقضت الكعبة ومن جملة أحوالهم بعد عهدهم بالكفر فيما يستقبل فكل ما لم يفهم عند الحذف يتعين الإتيان به ومنه قول الشافعي:

ولولا الشعر بالعلماء يرزي

لكنت اليوم أشعر من لبيد

وكذا قول الخنساء ترثي أخاها صخرا:

ولولا كثرة الباكين حولي

على إخوانهم لقتلت نفسي

ومنه قول عمر هذا والتقدير لولا رؤيتي تقبيل النبي عليه الصلاة والسلام مستصحبة لما قبلتك وقسم إن شئت اثبتته وإن شئت حذفته كقولك لولا أخو زيد يبصره لغلب فمن راعى الكون المطلق حذف ومن راعى الكون المقيد اثبت (ورؤي) وفي نسخة رئي بكسر الراء وسكون الياء فهمزة على بناء المجهول من ريأ مقلوب رأى (عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما) كما رواه أحمد والبزار بسند صحيح (يدير ناقته في مكان) أي يطيفها حوله حتى عاد إلى موضع أوله (فسئل عنه) أي عن سبب فعله وإن إدارته لأي شيء (فقال لا أدري) أي وجهه وحكمته (إِلَّا أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تعالى عليه وسلم فعله) أي مرة وفي نسخة يفعله (ففعلته) أي اقتداء به صلى الله تعالى عليه وسلم في فعله وهذا يشير إلى أن أكابر الصحابة كانوا يتبعونه في الأمور العادية أيضا (وقال أبو عثمان الحيريّ) بمهملة مكسورة فمثناة تحتية محلة بنيسابور كان يسكنها وهو شيخ الصوفية بها ذكره الذهبي في المشتبه وفي نسخة الجنيدي بالتصغير وهو تصحيف وتحريف على ما قاله أبو القاسم القشيري في رسالته من نسبة هذا القول إليه والثناء عليه بقوله فمنهم أبو عثمان سعيد بن إسماعيل الحيري المقيم بنيسابور وكان قد صحب شاه الكرماني ويحيى بن معاذ الرازي ثم ورد بنيسابور مع شاه الكرماني على أبي جعفر الحداد وأقام عنده وزوجه أبو جعفر بنته مات سنة ثمان وتسعين ومائتين (من أمر السّنّة) بتشديد الميم أي من جعل السنة أميرا وحاكما (على نفسه قولا وفعلا) أي واعتقادا (نطق بالحكمة) لأنه تبع من لا ينطق عن الهوى واختار سبيل الهدى (ومن أمّر الهوى على نفسه) بأن تبع رأيه وهواه في فعله وقوله وأمور دنياه وأخراه (نطق بالبدعة) أي بالأمور الخارجة عن طريق السنة والمائلة عن سبيل المرضي لمولاه (وقال سهل التّستريّ أصول مذهبنا) أي معاشر الصوفية لا جماعة المتصوفة بشهادة

ص: 30