المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌الباب الثاني [فيما يخصهم في الأمور الدنيوية] - شرح الشفا - جـ ٢

[الملا على القاري]

فهرس الكتاب

- ‌الجزء الثّاني

- ‌[المقدمة]

- ‌(الْقِسْمُ الثَّانِي فِيمَا يَجِبُ عَلَى الْأَنَامِ مِنْ حقوقه صلى الله تعالى عليه وسلم)

- ‌الْبَابُ الْأَوَّلُ [فِي فَرْضِ الْإِيمَانِ بِهِ وَوُجُوبِ طاعته واتّباع سنّته]

- ‌فصل [وَأَمَّا وُجُوبُ طَاعَتِهِ فَإِذَا وَجَبَ الْإِيمَانُ بِهِ وتصديقه فيما جاء به]

- ‌فصل [وَأَمَّا وُجُوبُ اتِّبَاعِهِ وَامْتِثَالُ سُنَّتِهِ وَالِاقْتِدَاءُ بِهَدْيِهِ]

- ‌فصل [وأما وَرَدَ عَنِ السَّلَفِ وَالْأَئِمَّةِ مِنِ اتِّبَاعِ سُنَّتِهِ]

- ‌فصل [وَمُخَالَفَةُ أَمْرِهِ وَتَبْدِيلُ سُنَّتِهِ ضَلَالٌ وَبِدْعَةٌ مُتَوَعَّدٌ من الله تعالى عليه بالخذلان والعذاب]

- ‌الباب الثاني [في لزوم محبته عليه الصلاة والسلام]

- ‌فصل [في ثواب محبته صلى الله تعالى عليه وسلم]

- ‌فصل [فِيمَا رُوِيَ عَنِ السَّلَفِ وَالْأَئِمَّةِ مِنْ مَحَبَّتِهِمْ للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم]

- ‌فصل [في علامات محبته صلى الله تعالى عليه وسلم]

- ‌فصل [في معنى المحبة للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم وحقيقتها]

- ‌فصل [في وجوب مناصحته صلى الله تعالى عليه وسلم]

- ‌الْبَابُ الثَّالِثُ [فِي تَعْظِيمِ أَمْرِهِ وَوُجُوبِ تَوْقِيرِهِ وبره]

- ‌فصل [في عادة الصحابة في تعظيمه عليه الصلاة والسلام وتوقيره وإجلاله]

- ‌فصل [واعلم أن حرمة النبي بعد موته وتوقيره وتعظيمه لازم]

- ‌فصل [فِي سِيرَةِ السَّلَفِ فِي تَعْظِيمِ رِوَايَةِ حَدِيثِ رسول الله وسنته عليه الصلاة والسلام]

- ‌فصل [ومن توقيره صلى الله تعالى عليه وسلم وبره بر آله]

- ‌فصل [ومن توقيره وبره توقير أصحابه عليه الصلاة والسلام]

- ‌فصل [ومن إعظامه وإكباره إعظام جميع أسبابه]

- ‌الباب الرابع [في حكم الصلاة عليه صلى الله تعالى عليه وسلم والتسليم]

- ‌فصل [اعلم أن الصلاة على النبي فرض في الجملة]

- ‌فصل [في المواطن التي تستحب فيها الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ويرغب فيها]

- ‌فصل [في كيفية الصلاة عليه والتسليم]

- ‌فصل (في فضيلة الصلاة على النبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم والتسليم عليه والدّعاء له)

- ‌فصل (فِي ذَمِّ مَنْ لَمْ يُصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله تعالى عليه وسلم وإثمه)

- ‌فصل [في تخصيصه عليه الصلاة والسلام بتبليغ صلاة من صلى عليه صلاة أو سلم من الأنام]

- ‌فصل (فِي الِاخْتِلَافِ فِي الصَّلَاةِ عَلَى غَيْرِ النَّبِيِّ صلى الله تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

- ‌فصل (فِي حُكْمِ زِيَارَةِ قَبْرِهِ صلى الله عليه وسلم وَفَضِيلَةِ مَنْ زَارَهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ

- ‌فصل (فِيمَا يَلْزَمُ مَنْ دَخَلَ مَسْجِدَ النَّبِيِّ صَلَّى الله تعالى عليه وسلم من الأدب)

- ‌الْقِسْمُ الثَّالِثُ [فِيمَا يَجِبُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ تعالى عليه وسلم وما يستحيل في حقه وما يمتنع]

- ‌الْبَابُ الْأَوَّلُ (فِيمَا يَخْتَصُّ بِالْأُمُورِ الدِّينِيَّةِ وَالْكَلَامُ فِي عِصْمَةِ نَبِيِّنَا عليه الصلاة والسلام وَسَائِرِ الأنبياء صلوات الله عليهم

- ‌فصل (فِي حُكْمِ عَقْدِ قَلْبِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ تعالى عليه وسلم)

- ‌فصل (وأمّا عصمتهم من هذا الفنّ)

- ‌فصل [قال القاضي أبو الفضل قد بان مما قدمناه عقود الأنبياء في التوحيد والإيمان]

- ‌فصل [وَاعْلَمْ أَنَّ الْأُمَّةَ مُجْمِعَةٌ عَلَى عِصْمَةِ النَّبِيِّ من الشيطان إلى آخره]

- ‌فصل [وأما قوله صلى الله تعالى عليه وسلم فقامت الدلائل إلى آخره]

- ‌فصل [وقد توجهت ههنا لبعض الطاعنين سؤالات]

- ‌فصل [فصل هذا القول فيما طريقه البلاغ]

- ‌فصل (فإن قلت فما معنى قوله عليه الصلاة والسلام في حديث السّهو)

- ‌فصل (وأمّا ما يتعلّق بالجوارح)

- ‌فصل [وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي عِصْمَتِهِمْ مِنَ الْمَعَاصِي قَبْلَ النبوة]

- ‌فصل [هَذَا حُكْمُ مَا تَكُونُ الْمُخَالَفَةُ فِيهِ مِنَ الْأَعْمَالِ عَنْ قَصْدٍ وَهُوَ مَا يُسَمَّى مَعْصِيَةً ويدخل تحت التكليف]

- ‌فصل (فِي الْكَلَامِ عَلَى الْأَحَادِيثِ الْمَذْكُورِ فِيهَا السَّهْوُ

- ‌فصل (فِي الرَّدِّ عَلَى مَنْ أَجَازَ عَلَيْهِمُ الصَّغَائِرَ

- ‌فصل (فَإِنْ قُلْتَ فَإِذَا نَفَيْتَ عَنْهُمْ صَلَوَاتُ اللَّهِ عليهم الذّنوب)

- ‌فصل [قد استبان لك أيها الناظر بما قررناه ما هو الحق من عصمته عليه السلام]

- ‌فصل (في القول في عصمة الملائكة)

- ‌الْبَابُ الثَّانِي [فِيمَا يَخُصُّهُمْ فِي الْأُمُورِ الدُّنْيَوِيَّةِ]

- ‌فصل [فَإِنْ قُلْتَ فَقَدْ جَاءَتِ الْأَخْبَارُ الصَّحِيحَةُ أَنَّهُ عليه الصلاة والسلام سحر]

- ‌فصل [هذا حاله عليه الصلاة والسلام في جسمه]

- ‌فصل [وَأَمَّا مَا يَعْتَقِدُهُ فِي أُمُورِ أَحْكَامِ الْبَشَرِ إلى آخره]

- ‌فصل [وَأَمَّا أَقْوَالُهُ الدُّنْيَوِيَّةُ مِنْ أَخْبَارِهِ عَنْ أَحْوَالِهِ]

- ‌فصل (فَإِنْ قُلْتَ قَدْ تَقَرَّرَتْ عِصْمَتُهُ صَلَّى اللَّهُ تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَقْوَالِهِ فِي جَمِيعِ أَحْوَالِهِ)

- ‌فصل (فَإِنْ قِيلَ فَمَا وَجْهُ حَدِيثِهِ أَيْضًا الَّذِي حدّثناه الفقيه أبو محمد الخشنيّ)

- ‌فصل (وأمّا أفعاله عليه الصلاة والسلام الدّنيويّة)

- ‌فصل [فَإِنْ قِيلَ فَمَا الْحِكْمَةُ فِي إِجْرَاءِ الْأَمْرَاضِ وشدتها عليه عليه الصلاة والسلام]

- ‌الْقِسْمُ الرَّابِعُ (فِي تَصَرُّفِ وُجُوهِ الْأَحْكَامِ فِيمَنْ تنقّصه أو سبّه عليه الصلاة والسلام

- ‌الْبَابُ الْأَوَّلُ (فِي بَيَانِ مَا هُوَ فِي حقّه صلى الله تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَبٌّ أَوْ نَقْصٌ مِنْ تَعْرِيضٍ أو نصّ)

- ‌فصل (فِي الْحُجَّةِ فِي إِيجَابِ قَتْلِ مَنْ سَبَّهُ أو عابه صلى الله تعالى عليه وسلم)

- ‌فصل (فَإِنْ قُلْتَ فَلِمَ لَمْ يَقْتُلِ النَّبِيُّ صَلَّى الله تعالى عليه وسلم اليهوديّ الّذي قال له)

- ‌فصل (قَالَ الْقَاضِي تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِي قَتْلِ الْقَاصِدِ لسبّه)

- ‌فصل [أن يقصد إلى تكذيبه فيما قاله إلى آخره]

- ‌فصل (الْوَجْهُ الرَّابِعُ أَنْ يَأْتِيَ مِنَ الْكَلَامِ بِمُجْمَلٍ)

- ‌فصل [أَنْ لَا يَقْصِدَ نَقْصًا وَلَا يَذْكُرَ عَيْبًا ولا سبا لكنه ينزع إلى آخره]

- ‌فصل [أَنْ يَقُولَ الْقَائِلُ ذَلِكَ حَاكِيًا عَنْ غَيْرِهِ وآثرا عن سواه]

- ‌فصل [أن يذكر ما يجوز على النبي أو يختلف في جوازه عليه]

- ‌فصل (وَمِمَّا يَجِبُ عَلَى الْمُتَكَلِّمِ فِيمَا يَجُوزُ عَلَى النّبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم وما لا يجوز)

- ‌الْبَابُ الثَّانِي [فِي حُكْمِ سَابِّهِ وَشَانِئِهِ وَمُتَنَقِّصِهِ ومؤذيه]

- ‌فصل (إذا قلنا بالاستتابة حيث تصحّ)

- ‌فصل (هذا حكم من ثبت عليه ذلك)

- ‌فصل [هذا حكم المسلم]

- ‌فصل (فِي مِيرَاثِ مَنْ قُتِلَ فِي سَبِّ النَّبِيِّ صلى الله تعالى عليه وسلم وغسله والصلاة عليه)

- ‌الْبَابُ الثَّالِثُ (فِي حُكْمِ مَنْ سَبَّ اللَّهَ تعالى وملائكته وأنبياءه وكتبه وآل النبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم وأزواجه وصحبه

- ‌فصل (وَأَمَّا مَنْ أَضَافَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى مَا لَا يَلِيقُ بِهِ لَيْسَ عَلَى طَرِيقِ السَّبِّ)

- ‌فصل [فِي تَحْقِيقِ الْقَوْلِ فِي إِكْفَارِ الْمُتَأَوِّلِينَ قَدْ ذكرنا مذاهب السلف وإكفار أصحاب البدع والأهواء]

- ‌فصل (فِي بَيَانِ مَا هُوَ مِنَ الْمَقَالَاتِ كُفْرٌ وَمَا يُتَوَقَّفُ أَوْ يُخْتَلَفُ فِيهِ وَمَا لَيْسَ بكفر)

- ‌فصل [هَذَا حُكْمُ الْمُسْلِمِ السَّابِّ لِلَّهِ تَعَالَى وَأَمَّا الذمي الخ]

- ‌فصل [هَذَا حُكْمُ مَنْ صَرَّحَ بِسَبِّهِ وَإِضَافَةِ مَا لَا يَلِيقُ بِجَلَالِهِ وَإِلَهِيَّتِهِ فَأَمَّا مُفْتَرِي الْكَذِبِ الخ]

- ‌فصل (وأمّا من تكلّم من سقط القول)

- ‌فصل (وَحُكْمُ مَنْ سَبَّ سَائِرَ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ تَعَالَى وملائكته)

- ‌فصل (واعلم أن من استخفّ بالقرآن)

- ‌فصل [من سب آل بيته وأزواجه وأصحابه عليه الصلاة والسلام وتنقصهم حرام ملعون فاعله]

- ‌ نظم

- ‌فهرس محتويات الجزء الثاني من شرح الشفا

الفصل: ‌الباب الثاني [فيما يخصهم في الأمور الدنيوية]

‌الْبَابُ الثَّانِي [فِيمَا يَخُصُّهُمْ فِي الْأُمُورِ الدُّنْيَوِيَّةِ]

(فيما يخصّهم) أي الأنبياء (في الأمور الدّنيويّة وما يطرأ عليهم من العوارض البشريّة) أي ما يعرض للإنسان ويحدث له من الأمور الكونية (قد قدّمنا أنه عليه الصلاة والسلام وسائر الأنبياء والرّسل) الكرام (من البشر وأنّ جسمه) أي جسده (وظاهره) أي بدنه (خالص للبشر) أي لعوارضه كغيره (يجوز عليه من الآفات) أي العاهات (والتّغييرات) من قبض وبسط وفرح وغم وسائر الحالات (والآلام والأسقام وتجرّع كأس الحمام) بكسر الحاء الموت وكل منها لا يخلو عن كلفة والتجرع شرب بمهلة وقيل ابتلاعه بعجلة أو القضاء والقدر والكأس مهموز وقد تبدل (ما يجوز) أي كل ما يجوز وقوعه من الآفات والحالات (على البشر) أي جنس بني آدم (وهذا كلّه) ويروى وذلك كله (ليس بنقيصة فيه) ولا في غيره من الأنبياء (لِأَنَّ الشَّيْءَ إِنَّمَا يُسَمَّى نَاقِصًا بِالْإِضَافَةِ إِلَى ما هو أتمّ منه) أي من جنسه ويروى إلى غير مما هو أتم (وأكمل من نوعه) كإفراد الإنسان في تفاوت مراتب الإحسان (وقد كتب الله تعالى) أي قدر وقضى (على أهل هذه الدّار) أي دار الهموم والاكدار أو أثبت في كتابه (فيها يحيون) أي تعيشون (وفيها تموتون) أي وتقبرون (ومنها يخرجون) بصيغة المجهول في قراءة وبصيغة الفاعل في أخرى (وخلق جميع البشر بمدرجة الغير) بكسر الغين المعجمة وفتح التحتية الاسم من قولك غيرت الشيء فتغير والمدرجة بفتح الميم وسكون الدال وبالراء والجيم أي في مسلك التغير من حوادث الدهر (فقد مرض صلى الله تعالى عليه وسلم واشتكى) الضر تكثيرا للأجر وقد ورد أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل وفي حديث قالوا له إنك توعك وعكا شديدا قال أجل كما يوعك رجلان منكم (وأصابه الحرّ والقرّ) بضم أوله ويفتح البرد مطلقا وقيل برد الشتاء وحر الصيف إذا لم يخص بهما أحد دون أحد وقد يطلقان مجازا على المحنة والنعمة قال عمر لابن مسعود بلغني أنك تفتي ول حارها من تولى قارها كني بالحر عن الشدة وبالبرد عن الهينة أي ول شرها من تولى خيرها (وأدركه الجوع والعطش) كغيره من البشر حتى ربط ببطنه الحجر (ولحقه الغضب) لله إذا رأى خلاف ما يرضاه (والضّجر) بفتحتين أي القلق والملل (وناله الإعياء) أي العجز والكلل (والتّعب) أي المشقة والنصب (ومسّه الضّعف) أي ضعف البدن (والكبر) أي أثره بأنواع الغير (وسقط) أي عن دابة وفي رواية عن فرس كما رواه الشيخان (فجحش) بضم الجيم وكسر الحاء المهملة فشين معجمة أي خدش (شقّه) وقشر جلد بعض اعضائه وفي رواية جانبه الايمن وفي رواية شقه

ص: 326

الأيسر وفي رواية ساقه أو كتفه فلم يخرج أياما (وشجّه الكفّار) في وجهه فأدموه والشج في الأصل ضرب الرأس وكسره وشقه ثم استعمل في غيره من الأعضاء والمعنى جرح وجهه الكريم ابن قمئة اللئيم يوم أحد (وكسروا رباعيته) بتخفيف التحتية على زنة الثمانية وهي التي بين الثنية والناب وكانت السفلى اليمنى على ما ذكره الحلبي وأما قول الدلجي أي إحدى ثنايا أسنانه فغير صحيح (وسقي) بصيغة المجهول (السّمّ) بتثليث السين والفتح أفصح ثم الضم وقد تقدم أن زينب بنت الحارث اليهودية سمته في عضده الشاة بخيبر وسبق ما فعل بها وأخبرته العضد بأنها مسمومة (وسحر) وقد تقدم أن لبيد بن الأعصم سحره أو بناته (وتداوى) لبعض أوجاعه تشريعا لاتباعه (واحتجم) كما رواه الشيخان وغيرهما من طرق (وتنشّر) بتشديد الشين المعجمة وهو من النشر مثل التعويذ والرقية وفي الصحيح من حديث عائشة هلا تنشرت قال أما الله فقد عافاني قال الحلبي والظاهر أن مرادها بالنشرة المعروفة عندهم وهي أغسال مخصوصة وليس المراد الرقية بالقرآن أو بغيره من الأذكار وذكر الدلجي أن النشرة هي الرقية من سحر ونحوه وقد ورد أنه صلى الله تعالى عليه وسلم اشتكى فرقاه جبريل بسم الله أرقيك من كل داء يؤذيك الله يشفيك وقالت له عائشة ألا تنشر فقال أما الله فقد شفاني (وتعوّذ) كما رواه الترمذي والنسائي عن أبي سعيد بلفظ كان يتعوذ من أعين الجان وأعين الإنس فلما نزل المعوذتان أخذ بهما وترك ما سواهما وروى الشيخان عن عائشة رضي الله تعالى عنها أنه عليه الصلاة والسلام كان إذا اشتكى يقرؤ على نفسه بالمعوذات وذكر التلمساني أن النشرة هي علاج ورقية من مرض أو جنون واختلف في النشرة فقيل يجوز وقيل لا وقال الخطابي ما يؤخذ على كتبها جائز حلال إذا كان باسم الله تعالى وبما يفهم من الكلام وأما بغير ذلك فحرام (ثمّ قضى نحبه) أي نذره أو سيره أو أجله والتحقيق أنه كناية عن الموت إذا أصله النذر وكل حي لا بد أن يموت فكأنه نذر لازم له فإذا مات فقد قضاه (فتوفّي صلى الله تعالى عليه وسلم) بصيغة المفعول أي توفاه الله تعالى (ولحق بالرّفيق الأعلى) كما تمناه من المولى على ما رواه البخاري وغيره عن عائشة اللهم الرفيق الأعلى وفي رواية الحقني بالرفيق الأعلى أي من النبيين والملائكة وقيل هو مرتفق الجنة وقيل الرفيق اسم لكل سماء وأراد الأعلى لأن الجنة فوق ذلك وقيل المراد أعلى الجنة وقيل هو الله تعالى وقيل لا يصح أنه اسم الله ويرد بأنه يقال الله رفيق بعباده وقيل معناه رفق الرفيق وقبل لا يعرف أهل اللغة الرفيق ولعله تصحيف الرفيع وما قدمناه هو الصحيح لقوله تَعَالَى وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً وهو يقع على الواحد والجمع وقيل الرفيق الأعلى جماعة الأنبياء الذين يسكنون أعلى عليين (وتخلّص من دار الامتحان والبلوى) أي المحنة والبلية (وهذه سمات البشر) بكسر السين المهملة جمع سمة أي علامات كون البشر يبتلى بها (الّتي لا محيص عنها) بكسر الحاء المهملة أي لا معدل ولا محيد ولا مخلص (وَأَصَابَ غَيْرَهُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ مَا

ص: 327

هو أعظم منها) أي بحسب الصورة فيها (فقتّلوا) بالتشديد للتكثير (تقتيلا) وفي نسخة فقتلوا قتلا بغير حق كيحيى بن زكريا يجز عنقه وفي حاشية التلمساني وإنما أكد بالمصدر تحقيقا للوقوع وقال ابن سيدي الحسن وجدت بخط شيخنا الإمام أبي عبد الله بن مرزوق وقال وجدت في بعض كتب أهل التاريخ عن أبي هريرة قال اشتريت غلاما بربريا فرآه رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فقال من هذا فقلت غلام بربري اشتريته فقال بعه ولا تمسكه عندك فإن قومه قتلوا أربعين نبيا فأكلوا لحومهم ورموا عظامهم على المذابل فسلط الله عليهم ريحا بددتهم وألقتهم بالمغرب قال الشيخ ولا يخفى ما في أحاديث المؤرخين من الضعف (ورموا في النّار) كإبراهيم عليه الصلاة والسلام فكانت عليه بردا وسلاما وقد أحرق جرجيس وطبخ ثم قام سالما (ونشروا بالمناشير) وفي نسخة وأشروا بالمآشير جمع مئشار بهمز لغة في المنشار بنون وفيه لغة أخرى وهي المواشير بالواو وقيل المياشير بالياء من وشر والمعنى واحد أي شقق وقطع بالمنشار ونحت به كزكريا عليه الصلاة والسلام نشر بالمنشار جزلتين أي قطعتين (ومنهم من وقاه الله ذلك) أي حفظه هنالك من الآفات والبليات (في بعض الأوقات ومنهم من عصمه) أي الله كما في نسخة أي حفظه ووقاه من القتل كعيسى عليه السلام إذ تمالأت اليهود على قتله فأخبره الله بأنه يرفعه إليه ويطهره من صحبتهم ويقربه لديه فقال لبعض أصحابه أيكم يرضى أن يلقى عليه شبهي فيقتل ويصلب ويدخل الجنة فقال رجل منهم أنا فألقى عليه شبهه فقتل وصلى وعصم عيسى برفع الله إياه (كما عصم بعد نبيّنا من النّاس) أي من شرهم جميعا وفي أصل الدلجي كما عصم بعد مبنيا على الضم أي بعد عيسى نبينا من الناس لقوله تعالى وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ أي من قتلهم إياك وقيل نزلت هذه الآية بعد ما وقعت له الجراحة ففي الجملة حصلت له الرعاية والكفاية والصيانة والحماية (فلئن لم يكف نبيّنا) أي محمدا كما في نسخة (ربّه) بالرفع على أنه فاعل أي فلئن لم يمنع عنه (يد ابن قمئة) فعلة بكسر القاف وسكون الميم فهمزة وقيل بفتح أوله وكسر ثانيه وزيادة ياء فيه على وزن سفينة وهو الأكثر وهو من قمأ صغر وذل وهو عبد الله بن قمئة الذي جرح وجنة رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فدخلت حلقتان من حلق المغفر في وجنته (يوم أحد) وكسر رباعيته وهو الذي قتله مصعب بن عمير كما حكاه الطبري وقد نطحه تيس فتردى من شاهق جبل كافرا وضبطه الدلجي بكسر أوله وثانيه مشددا بعده همزة (ولا حجبه) أي ولئن لم يحجبه ولم يستره (عن عيون عداه) بكسر أوله ويضم اسم جنس للعدو أي عن أعين أعدائه (عند دعوته أهل الطّائف) ويروى عن عيون عداه أهل الطائف عند دعوته ففي الصحيحين من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها أنها قالت للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم هلى أتى عليك يوم أشد من يوم أحد قال لقيت من قومك وكان أشد ما لقيت منهم يوم العقبة إذ عرضت نفسي على عبد ياليل بن عبد كلال فلم يجبني إلى ما أردت وأنا مهموم على وجهي فلم استفق إلا وأنا بقرن الثعالب الحديث وكان عبد ياليل من أكابر أهل الطائف

ص: 328

وروي أنه عليه الصلاة والسلام لما انتهى إلى الطائف حيث التمس من ثقيف النصرة فلم يفعلوا وأغروا به سفهاءهم وعبيدهم يسبونه ويصيحون به ويرمون رجليه بالحجارة فدميتا وطفق يقيهما بثيابه حتى اجتمع عليه الناس والجأه إلى حائط لابني ربيعة وهما فيه ورجع عنه من سفهاء ثقيف من كان يتبعه فعمد إلى ظل حبلة من عنب فجلس فيه وابنا ربيعة ينظران إليه ويريان ما لقي من سفهاء أهل الطائف فتحركت له رحمهما فبعثا له قطف عنب الحديث وروى الطبراني في كتاب الدعاء عن عبد الله بن جعفر قال لما توفي أبو طالب خرج النبي صلى الله تعالى عليه وسلم إلى الطائف فدعاهم إلى الإسلام فلم يجيبوه فأتى ظل شجرة فصلى ركعتين ثم قال اللهم إليك أشكو ضعف قوتي وقلة حيلتي وهواني على الناس يا أرحم الراحمين أنت أرحم الراحمين أنت رب المستضعفين إلى من تكلني إلى عدو بعيد يتجهمني أي يلقاني بوجه كريه أم إلى صديق قريب كلفته أمري إن لم تكن غضبان علي فلا أبالي غير أن عافيتك أوسع لي أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة أن ينزل بي غضبك أو يحل بي سخطك لك العتبى حتى ترضى ولا حول ولا قوة إلا بك (فلقد أخذ) أي الله سبحانه وتعالى (على عيون قريش) بإخفائه عنها حين أرادوا قتله فخرج عليهم وقرأ وَجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ ونثر على رأس كل واحد منهم ترابا وذلك (عند خروجه) ويروى في يوم خروجه (إلى ثور) أي إلى غار في جبل ثور عن يمين مكة وهو المراد بقوله تعالى ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا ووقع في أصل التلمساني جبل أبي ثور ثم قال وروي إلى أبي ثور وصوابه إلى جبل ثور أو إلى يوم ثور ولفظ أبي وهم إذ لا يعرف جبل أبي ثور (وأمسك) أي الله تعالى (عنه) أي عن نبيه (سيف) ابن (غورث) بالغين المعجمة وهو ابن الحارث الغطفاني وقد تقدم أنه اسلم وصحبه صلى الله تعالى عليه وسلم والذي في البخاري أنه عليه الصلاة والسلام نزل بمكان كثير العضاة فعلق سيفه بشجرة ونام في ظلها فجاء غورث فاخترطه وقال للنبي عليه الصلاة والسلام مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي فَقَالَ اللَّهُ فَسَقَطَ السَّيْفُ من يده الحديث (وحجر أبي جهل) فرعون هذه الأمة أي أمسكه عنه حين أراد أن يرميه به وكان حمل صخرة والنبي صلى الله تعالى عليه وسلم ساجد ليطرحها عليه فلزقت بيده وتقدمت القصة (وفرس سراقة) بضم أوله بإساخة رجليها بالأرض فوقاه الله شره وقد اسلم كما أفاده حديث الهجرة (ولئن لم يقه) أي لم يحفظه ولم يمنعه (سحر ابن الأعصم) وفي نسخة من سحر ابن الاعصم وهو لبيد اليهودي هلك على كفره وقد سحره في مشط ومشاطة وجف طلعه ذكر كما في رواية البخاري (فلقد وقاه ما هو أعظم) خطر وأكثر ضررا من سحره (من سمّ اليهوديّة) بيان لما وقد سمته بشاة محنوذة بخيبر فأخبره كتفها به فأكل منها وبعض أصحابه فلم يضره فعفا عنها ومات به بشر بن البراء فقتلها به كذا روي وفيه خلاف تقدم والله تعالى اعلم والحاصل أنه سبحانه وتعالى ربى نبيه الذي عظم شأنه تارة بصفة الجلال وأخرى

ص: 329

بنعت الجمال ليكون في مقام الكمال حيث مقتضيات اسماء الذات والصفات (وهكذا سائر أنبيائه) منهم (مبتلّى) كأيوب عليه الصلاة والسلام (و) منهم (معافى) من كثرة الاسقام وشدة الآلام وهم قليل من الأنام (وذلك) أي ابتلاؤهم (من تمام حكمته ليظهر) من الإظهار أو الظهور (شرفهم) بصبرهم على البليات (في هذه المقامات) المتفاوتة فيها الحالات (ويبيّن) وفي نسخة ويتبين (أمرهم) أي رفعة قدرهم لغيرهم (ويتمّ) من الإتمام أو التمام (كلمته فيهم) بإظهار محنته عليهم وآثار بليته لديهم (وليحقّق) أي ليثبت لهم ولغيرهم (بامتحانهم) بأنواع ابتلائهم (بشريّتهم) أي عجز عنصريتهم (ويرفع الالتباس) وفي نسخة ويرتفع الالتباس بعد معرفة أنها من عوارض أجسام البشر أي الاشتباه (عن أهل الضّعف) بالضم والفتح في مقام اليقين من الناس إزالة لما يتوهمونه (فيهم) من أنهم لا يصيبهم محنة وبلاء ولا يغشاهم شدة وعناء استعظاما لمرتبتهم واستبعادا لمحنتهم (لئلّا يضلّوا بما يظهر من العجائب) أي الخوارق للعادات من الغرائب (على أيديهم) كبرد النار لإبراهيم الخليل وقلب العصاحية لموسى الكليم وخلق الطير من الطين وإحياء الموتى لعيسى وانشقاق القمر لنبينا الأكبر (ضلال النّصارى) كضلالتهم (بعيسى) أي ابن مريم كما في نسخة إذا بالغوا في تعظيمه حتى قالوا إن فيه لاهوتية وناسوتية (وليكون في محنتهم) وفي نسخة ومحنهم أن محن الله إياهم (تسلية لأممهم) لمشاركتهم بهم إذا أصابهم شيء من الآفات والبلايا ونالهم بعض المعصيبات والرزايا (ووفور) أي وسبب كثرة (لأجورهم) ويروى في أجورهم (عند ربّهم تماما) للكرامة الحاصلة لديهم (عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ إِلَيْهِمْ؛ قَالَ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ وهذه الطّوارىء) بالهمز وقد لا يهمز أي العوارض من الآفات (والتّغييرات المذكورة) من الحالات المسطورة (إنّما تختصّ بأجسامهم البشريّة المقصود بها) أي التي قصد بأجسامهم (مقاومة البشر) أي مداخلتهم (ومعاناة بني آدم) أي مقاساتهم في مخالطتهم (لمشاكلة الجنس) أي لمشابهتهم (وأمّا بواطنهم فمنزّهة غالبا عن ذلك) أي عما ذكر (معصومة منه) أي مبرأة ومبعدة عنه مما لا يجوز طروه عليهم كالجنون ولو متقطعا وقيد الغالبية مشعر بجواز وقوع ما لا يشين عليهم كالإغماء لحظة أو لحظتين كما في حديث البخاري أنه صلى الله تعالى عليه وسلم قال في مرضه الذي توفي فيه هريقوا علي من سبع قرب لم تحلل أوكيتهن فوضع في مخضب وصب عليه منها ثم ذهب ليتوضأ فأغمي عليه وبهذا اندفع ما قال الحلبي من أن المصنف لو حذف لفظة غالبا لكان أحسن إذ حذفها واجب (متعلّقة بالملأ الأعلى) من أرواح الأنبياء والملائكة المقربين وقيل نوع من الملائكة أعظمهم عند الله مرتبة وأعلاهم درجة (والملائكة) أجمعين (لأخذها) أي لاستفاضة بواطنهم أخبار السماء وغيرها (عنهم وتلقّيها الوحي منهم قال) أي بعض المحققين (وقد قال صلى الله تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ عَيْنَيَّ تَنَامَانِ وَلَا يَنَامُ قلبي) أي غالبا لما سبق في نوم الوادي (وقال إنّي لست كهيئتكم) أي كصفتكم من جميع الوجوه (إنّي أبيت يطعمني ربّي ويسقيني) بفتح أوله وضمه يقال سقاه واسقاه قال تعالى وَسَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً

ص: 330

طَهُوراً وقال تعالى وَأَسْقَيْناكُمْ ماءً فُراتاً ولما كان الطعام قوت الأبدان والأشباح والمعارف قوت الجنان والأرواح جعلت كأنها مطعومة لأنه يتقوى بها قلب الأنام كما تتقوى الأجسام بأنواع الطعام ولما كان الماء يشفي ظمأ الغليل والمعرفة تطفئ ظمأ العليل جعلت كأنها مشروبة لأنها تذهب ظمأ الجهل كما يذهب الماء ظمأ العطش وهذا بناء على أن معناه مجاز للمعارف في حق العارف وقيل هو حقيقة وأنه يأكل ويشرب من طعام الجنة وشرابها وقيل المراد منهما النشاط والقوة في الطاعة والعبادة (وقال) أي النبي عليه الصلاة والسلام (لست أنسى) كسائر الأنام (ولكن أنسى ليستنّ بي) أي ليقتدى بفعلي في الأحكام (فأخبر) عليه الصلاة والسلام (أَنَّ سِرَّهُ وَبَاطِنَهُ وَرُوحَهُ بِخِلَافِ جِسْمِهِ وَظَاهِرِهِ وأنّ الآفات الّتي تحلّ) بضم الحاء وكسرها أي تنزل (ظاهره) أي بظاهره عليه الصلاة والسلام فقط (من ضعف) أي ضعف بدن (وجوع وسهر ونوم لا يحلّ منها) أي من هذه المذكورات (شيء باطنه) أي بباطنه ولا يؤثر في خاطره (بِخِلَافِ غَيْرِهِ مِنَ الْبَشَرِ فِي حُكْمِ الْبَاطِنِ) مع مشاركتهم له في حكم الظاهر (لِأَنَّ غَيْرَهُ إِذَا نَامَ اسْتَغْرَقَ النَّوْمُ جِسْمَهُ وقلبه) أي غمرهما وعطاهما (وهو صلى الله تعالى عليه وسلم في نومه) وإن استغرق جميع اعضائه فهو (حاضر القلب كما هو في يقظته) حاضر مع الرب (حَتَّى قَدْ جَاءَ فِي بَعْضِ الْآثَارِ أَنَّهُ كَانَ مَحْرُوسًا مِنَ الْحَدَثِ فِي نَوْمِهِ لِكَوْنِ قلبه يقظان) بربه (كما ذكرناه) من قبله من أن عينيه كانتا تنامان ولا ينام قلبه ولعل المراد ببعض الآثار في كلام المصنف ما رواه سعيد بن منصور عن عكرمة عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ في حديث مبيته عند خالته ميمونة زوجته صلى الله تعالى عليه وسلم وصلاته بالليل معه عليه الصلاة والسلام وفيه ثم وضع رأسه حتى اغفى وسمعت بخبخة وأصله في البخاري ثم جاء بلال فاستيقظ فقام فصلى بأصحابه زاد البخاري ولم يتوضأ أي بعد انتباهه من اغفائه أي نومه قال سعيد بن جبير فقلت لابن عباس ما أحسن هذه فقال إنها ليست لك ولأصحابك أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم كان يحفظ من الحدث في نومه لكون قلبه الشريف يقظان (وكذلك) أي لا يشابهه (غيره) فإن غيره (إذا جاع ضعف لذلك) الجوع (جسمه) وانحل جسده (وخارت) بالخاء المعجمة أي فترت (قوّته) وذهبت همته (فبطلت بالكلّيّة جملته) أي جميع محاسن حالاته (وهو صلى الله تعالى عليه وسلم قد أخبر) عن نفسه (أنّه لا يعتريه ذلك) أي لا يغشاه ضعف هنالك (وأنّه بخلافهم) فإنه يلحقهم ويرهقهم (لقوله) أي في حديث البخاري في حال الوصال (إنّي لست كهيئتكم) أي من ضعف بنيتكم وفتور حالتكم (إنّي أبيت يطعمني ربّي ويسقيني) على ما تقدم (قال القاضي رحمه الله تعالى) يعني المصنف (وكذلك) أي مثل مقول بعض المحققين من أن الطوارئ والتغيرات إنما تختص بأجسام الأنبياء (أَقُولُ إِنَّهُ فِي هَذِهِ الْأَحْوَالِ كُلِّهَا مِنْ وصب) بفتحتين أي الم وتعب (ومرض وسحر وغضب) للرب (لم يجر على باطنه ما يخلّ به) بفتح الياء وكسر الخاء المعجمة أي يضعف بباطنه مما كان يخل به ظاهره (ولا فاض) أي ولا سال ولا حدث وخرج (منه) أي

ص: 331