الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أدّب) ولم يقتل (فَإِنْ عَادَ إِلَى مِثْلِ قَوْلِهِ طُولِبَ مُطَالَبَةَ الزّنديق لأنّ هذا كفر المتلاعبين) المستترين للكفر في لباس منكر فيقتل ولا تقبل توبته والله ولي التوفيق.
فصل (وأمّا من تكلّم من سقط القول)
بفتح السين والقاف أي رديئه (وسخف اللّفظ) بضم أوله أي دنيئه (ممّن لم يضبط كلامه) لجهله (وأهمل لسانه) لخفة عقله (بما يقتضي الاستخفاف) أي التهاون (بعظمة ربّه) أي ذاته (وجلالة مولاه) من جهة صفاته (أو تمثّل في بعض الأشياء) أي جعله مثلا أو شبها (ببعض ما عظّم الله من ملكوته) كقول قائل:
لبيت فلان كعبة الجود فائضا
…
يطوف به العافون يبغون نائله
(أو نزع) بفتح الزاء أي أخذ (من الكلام لمخلوق) وخاطبه (بِمَا لَا يَلِيقُ إِلَّا فِي حَقِّ خَالِقِهِ) كقول قائل لعظيم من الأنام يا ذا الجلال والإكرام وكما لو ناداه رجل باسمه فأجابه بقوله لبيك اللهم لبيك (غير قاصد للكفر والاستخفاف) أي الاستهانة بربه (ولا عامد للإلحاد) من فساد الاعتقاد المقتضي للحلول أو الاتحاد (فإن تكرّر هذا منه وعرف به) بأنه يصدر عنه (دَلَّ عَلَى تَلَاعُبِهِ بِدِينِهِ وَاسْتِخْفَافِهِ بِحُرْمَةِ رَبِّهِ) وقلة يقينه (وجهله بعظيم عزّته) أي غلبة ربه وبهائه (وكبريائه وهذا) الذي دل على تلاعبه (كفر لا مرية فيه) لتماديه واصراره على مقاله (وكذلك إن كان ما أورده يوجب) وفي نسخة يقتضي (الاستخفاف والتّنقّص) وروي التنقيص (لربّه وقد أفتى ابن حبيب) قال الحلبي الظاهر إنه عبد الملك بن حبيب القرطبي وقد تقدم (وأصبغ) بفتح الهمزة والموحدة وفي آخره معجمة (ابن خليل) يروي عن يحيى بن يحيى الليثي ذكره الذهبي في الميزان فقال متهم بالكذب مات سنة ثلاث وسبعين ومائتين قال وحدثني شيخ المالكية أبو عمرو السعدي أنه بلغه أن أصبغ هذا قال لأن يكون في كتبي رأس خنزير أحب إلي من أن يكون فيها مصنف أبي بكر بن أبي شيبة أو كما قال وروى أصبغ بن خليل هذا عن المغازي ابن قيس عن سلمة بن وردان عن ابن شهاب عن الربيع بن خيثم عن ابن مسعود قال صليت خلف النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وخلف أبي بكر وعمر ثنتي عشره سنة وخلف عثمان ثنتي عشرة سنة وخلف علي بالكوفة خمس سنين فلم يرفع أحد منهم يديه إلا في تكبيرة الافتتاح وحدها قال القاضي عياض في المدارك فوقع في خطأ عظيم بين من وجوه منها أن سلمة بن وردان لم يرو عن الزهري ومنها أن الزهري لم يرو عن الربيع ابن خيثم ومنها قوله عن ابن مسعود صليت خلف علي بالكوفة خمس سنين وقد مات ابن مسعود في خلافة عثمان بالإجماع (مِنْ فُقَهَاءِ قُرْطُبَةَ بِقَتْلِ الْمَعْرُوفِ بِابْنِ أَخِي عجب) وفي نسخة بابن من أخته عجب وعجب لا ينصرف للعلمية والتأنيث المعنوي لأنه اسم عمه المعروف المذكور واسمه يحيى بن زكريا وقد تجبر وعتا (وَكَانَ خَرَجَ يَوْمًا فَأَخَذَهُ الْمَطَرُ فَقَالَ بَدَأَ) بالألف أي ظهر وفي نسخة بالهمز أي ابتدأ (الخرّاز) بخاء معجمة وراء مشددة وفي آخره
زاء (يرشّ) بضم الراء وتشديد المعجمة (جلوده) وفي نسخة بحرف جر وما بعده بصيغة المصدر المضاف إلى جلوده، (وكان بعض الفقهاء بها) أي بقرطبة (أبو زيد) كان الظاهر أبا زيد ليكون خبر كان وكان بعض الفقهاء في قوة من الفقهاء وهو محمد بن زيد بن عبد الرحمن بن زيد بن خارجة ولا يبعد أن يكون أبو زيد بدل بعض من بعض الفقهاء وخبر كان قوله (صاحب الثّمانية) بمثلثة مضمومة وياء مشددة ولعلها بلدة أو قرية وكان أميرا عليها أبو زيد خبر مبتدأ محذوف أي هو يعني ذلك البعض أبو زيد (وعبد الأعلى بن وهب) مات سنة إحدى وستين ومائتين (وأبان بن عيسى) فعال أو أفعل فيصرف أو يمنع والأكثر منعه (قد توقّفوا عن سفك دمه) فلم يقدموا على شيء من قتل وعدمه (وأشاروا إلى أنه) أي مقوله (عبث من القول) أي لعب ومزح في تشبيهه (يكفي فيه الأدب وأفتى بمثله) أي بمثل ما أشاروا به (الْقَاضِي حِينَئِذٍ مُوسَى بْنُ زِيَادٍ فَقَالَ ابْنُ حبيب: دمه في عنقي) أي في قتله متعلق بذمتي وفي عدتي أطالب به يوم القيامة، (أيشتم ربّ) وفي نسخة ربا (عبدناه ثمّ لا ننتصر له) أي لا ننتقم لأجل رضاه (إنّا إذا) بالتنوين أي إن لم ننصره (لعبيد سوء ما نحن له بعابدين) حق عبادته في أمر الدين؛ (وبكى) بكاء الحزين قال الدلجي وإن تعجب فعجب من ابن حبيب إذ أفتى حين شهد على أخيه حين قال كما مر لَقِيتُ فِي مَرَضِي هَذَا مَا لَوْ قَتَلْتُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ لَمْ أَسْتَوْجِبْ هَذَا كُلَّهُ بعدم قتله مع ما يتضمنه قوله من نسبة الجور والظلم إليه تعالى فكأنه قال غاية أمري لو قتلتهما قتلت بهما ولم استوجب ما عاقبني الله به في مرضي هذا (ورفع المجلس) المنعقد لهذا القول (إلى الأمير بها) أي بقرطبة (عبد الرّحمن بن الحكم الأمويّ) بفتح الهمزة وتضم نسبة إلى بني أمية (وكانت عجب عمّة هذا المطلوب) للقتل أو التعزير (من حظاياه) بالظاء المعجمة أي من أقرب حلائله منه وأسعدهن به (وأعلم) بصيغة المجهول (بِاخْتِلَافِ الْفُقَهَاءِ فَخَرَجَ الْإِذْنُ مِنْ عِنْدِهِ بِالْأَخْذِ لقول ابن حبيب وصاحبه) أصبغ بن خليل (وأمر بقتله فقتل وصلب بحضرة) وفي نسخة بمحضر (الفقيهين) أي ابني حبيب وخليل (وعزل القاضي) موسى بن زياد (لتهمته بالمداهنة) أي المصانعة والملاينة (في هذه القصّة) وفي نسخة القضية (ووبّخ) بتشديد الموحدة فخاء معجمة أي هدد (بقيّة الفقهاء وسبّهم) لتوقفهم عن سفك دمه مع وضوح كفره. (وأمّا من صدرت عنه) وفي نسخة منه (الهنة) بتخفيف النون أي المقالة الفبيحة (الواحدة والفلتة الشّاردة) بفتح الفاء أي الزلة الصادرة النادرة (ما لم يكن تنقّصا وإزراء) أي احتقارا (فَيُعَاقَبُ عَلَيْهَا وَيُؤَدَّبُ بِقَدْرِ مُقْتَضَاهَا وَشُنْعَةِ مَعْنَاهَا) بضم أوله أي شناعة مبناها وبشاعة معناها (وصورة حال قائلها وشرح سببها) الباعث عليها وفي نسخة سبيلها أي طريقها (ومقارنها) الذي جر الكلام إليها؛ (وَقَدْ سُئِلَ ابْنُ الْقَاسِمِ رحمه الله عَنْ رَجُلٍ نَادَى رَجُلًا بِاسْمِهِ فَأَجَابَهُ لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لبّيك قال فإن كان جاهلا) بتفصيل معتقده (أو قاله على وجه سفه) أي خطأ لا عن اعتقاد (فلا شيء عليه) أي من القتل ونحوه وفيه بحث فإن ظاهره الكفر ولعله حمل الكلام على أنه قابل أن يكون لبيك الأول جوابا له
ثم قوله اللهم لبيك قاله التفاتا كما يقول كثير من الجهلة والعامة عند استلام الحجر اللهم صلّ على نبي قبلك وسببه أنه سمع اللهم صل على نبي من قبلك وكذا صلى الله على نبي من قبله وكلاهما صحيح فلفق هذا القائل بين الكلامين من غير فرق لجهله بين المقامين والحاصل أنه لا بد من أن يردع ويزجر هنالك ليكف عن ذلك (قال القاضي أبو الفضل) أي المصنف (وشرح قوله) أي لا شيء عليه (أنّه لا قتل عليه) لا أنه لا يؤدب ولا يضرب بقدر ما يليق إليه (والجاهل يزجر) عن عود (ويعلّم) ما يجهله (والسّفيه) أي القليل العقل (يؤدّب ولو قالها) أي المجيب كلمة لبيك اللهم لبيك (على اعتقاد إنزاله) أي المجاب (منزلة ربّه) الذي هو رب الأرباب ورب العالمين من جميع الأبواب (لكفر، هذا) الحكم بكفره (مقتضى قوله) بحسب ظاهره وقيل هذا مقتضى قول ابن القاسم وقد بلغني عن بعض الوجودية أنه سمع نباح كلب فقال لبيك اللهم لبيك فهذا كفر صريح ليس له تأويل صحيح فإن المستحب أن يقال لإنسان نادى أحدا في جوابه لبيك كما ورد في السنة بخلاف ما إذا سمع الإنسان صوت كلب فإنه يستحب له أن يتعوذ بالله فإنه إنما ينج إذا رأى شيطانا كما ثبت في الحديث (وقد أسرف) أي تجاوز عن الحد (كثير من سخفاء الشّعراء) أي جهلائهم (ومتّهميهم في هذا الباب) أي باب الديانة لكثرة ما وقع منهم من التهاون في الأمور والخفة (واستخفّوا) أي استهانوا (عظيم هذه الحرمة) أي حرمة الله سبحانه وتعالى (فأتوا) أي سخفاء الشعراء (من ذلك) النوع من الكلام (بما ننزّه كتابنا ولساننا وأقلامنا) وكذا اسماعنا وأفهامنا (عن ذكره) لشناعة مبناه وبشاعة معناه (ولولا أنّا قصدنا) أي أردنا (نصّ مسائل) أي صريحها وفي نسخة قص مسائل أي حكايتها وروايتها (حكيناها) لبيان ما تتعلق به من روايتها (لما ذكرنا شيئا منها) اعراضا عنها (مِمَّا يَثْقُلُ ذِكْرُهُ عَلَيْنَا مِمَّا حَكَيْنَاهُ فِي هذه الفصول) المتقدمة، (وأمّا ما ورد في هذا) الباب (من أهل الجهالة) بمنطق الصواب (وأغاليط اللّسان) في ميدان البيان (كقول بعض الأعراب) مما لا يجوز نسبته إلى رب الأرباب (ربّ العباد) بالنصب على حذف حرف النداء (ما لنا ومالكا) أي لك والألف للإشباع وما فيهما للاستفهام إنكار وهو محل الجهالة في الكلام لأنه من كلام الأكفاء لا سيما وفيه قبح أشنع من الأول هو أن ما استفهام إنكار وهو مقام الأقوياء على الضعفاء (قد كنت تسقينا) بفتح أوله وضمه (فما بدا لكا) أي فما ظهر لك الآن حتى ما تسقينا كدأبك معنا وهذا أيضا موضع الجهالة ومحل الضلالة لأن البداء عيب في الحال وهو على الله من المحال لأنه في أصله أن يفعل الإنسان فعلا ثم يظهر له ما هو أفضل منه وهذا يتصور من البشر لا من خالق القوي والقدر ولم يقل بالبداء إلا اليهود قاتلهم الله أنى يؤفكون (أنزل علينا الغيث لا أبالكا) قال ابن الأثير هو أكثر ما يستعمل في المدح أي لا كافي لك غير نفسك وقد يذكر ذلك في معرض الذم وقد يذكر في معرض التعجب ودفعا للعين انتهى وحاصله أنه ليس بكفر صريح في المبنى قال وسمع سليمان بن عبد الملك رجلا من الأعراب في سنة مجدبة يقول رب العباد فذكره إلى آخره فحمله سليمان على أحسن محمل
وقال أشهد أن لا أباله ولا صاحبة ولا ولد انتهى وفيه إيماء إلى أنه من باب الاكتفاء قال التلمساني ووقع في كثير من كلام خيار المسلمين من الصحابة والتابعين ما هو على أصل لغة الحجاز في استعمال المجاز ومنه قول أبي عامر الأشعري وروى لعبد الله بن رواحة
فاغفر فداء لك ما اقتفينا ووجه ذلك أن الفداء إنما يكون فيمن تلحقه المقدرة والله سبحانه وتعالى منزه عنه فيحاشى منه واختلف فقيل على مجاز كلام العرب ومبناه ولا يلتفت إلى حقيقة معناه وقيل أراد بالتفدية التعظيم لأن الإنسان لا يفدي إلا من يعظم فيكون فيه معنى التجريد أو معناه أبذل نفسي ومن يعز علي في رضاك وقيل روي
فاغفر لنا فداك ما اقتفينا وهو بين ويحتمل أن قوله فاغفر البيت ليس من الكلام الأول وإنما هو للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم ومعناه أنه سأل النبي عليه السلام أن يغفر له ما قصر في حقه والقيام به والتفدية عليه صحيحة ومنه:
فإن أبي ووالده وعرضي
…
لعرض محمد منكم فداء
(في أشباه لهذا) الشعر (من كلام الجهّال) نثرا ونظما (ومن) أي ومن كلام من (لم يقوّمه) أي يعدله (ثقاف تأديب الشّريعة) بكسر المثلثة وبالقاف أي ما يسوي ويقوم به الرماح ثم استعير للزواجر التي ورد بها الشرع (والعلم في هذا الباب) المتعلق بتعظيم رب الأرباب (فقلّما يصدر) مثل ذلك (إلّا من جاهل يجب تعليمه) على الناس كما يجب عليه تعلمه (وَزَجْرُهُ وَالْإِغْلَاظُ لَهُ عَنِ الْعَوْدَةِ إِلَى مِثْلِهِ) وهذا التأديب على نسق الترتيب كما يشير إليه قوله سبحانه وتعالى ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ (قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَابِيُّ وَهَذَا تَهَوُّرٌ مِنَ القول) أي مبالغة في المجاوزة عن الاستقامة (والله منزّه عن هذه الأمور) لأنه سبحانه وتعالى كما ورد يحب معالي الأمور ويبغض سفسافها (وقد روينا) بصيغة الفاعل أو المفعول مخففا وقيل مشددا (عن عون بن عبد الله) بن عتبة الهذلي الكوفي الزاهد (أَنَّهُ قَالَ لِيُعَظِّمْ أَحَدُكُمْ رَبَّهُ أَنْ يَذْكُرَ اسمه في كلّ شيء) من طيب وخبيث بل يخصه بالطيب فإن الله طيب يحب الطيب قد قال تعالى الطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّباتِ (حتّى لا يقول أخزى الله الكلب وفعل) أي الله (به كذا وكذا) من المكروهات (وكان بعض من أدركنا من مشايخنا) المالكية (قلّما يذكر اسم الله تعالى) ما صدرية لا نافية كافة كما اختاره التلمساني (إلّا فيما يتّصل بطاعته وكان) أي لك البعض (يقول للإنسان) إذا دعا له (جزيت خيرا) بصيغة المجهول (وَقَلَّمَا يَقُولُ جَزَاكَ اللَّهُ خَيْرًا إِعْظَامًا لِاسْمِهِ تعالى أن يمتهن) أي يستعمل بكثرة (في غير قربة) ولا يخفى أن الدعوة للأخ المسلم قربة وقد ورد من صنع إليه معروف فقال لفاعله جزاك الله خيرا فقد أبلغ في الثناء رواه الترمذي والنسائي وابن
ماجه وابن حبان في صحيحه عن اسامة ونظير هذا ما ذكره التلمساني عن ابن عرفة في تفسيره أن بعضهم كان يكره أن يقال للسائل يفتح الله تنزيها لاسم الله تعالى أن يذكره لمن يكره سماعه وإنما يقول ما حضر لك في الوقت شي أو نحوه أقول السائل لم يكره سماع اسم ربه نعم إنما يكره حرمانه وهو يحصل بأي مقال يقال في جوابه فالدعاء أولى له فإنه ربما يفرح به بدعائه أكثر من عطائه ثم قيل لابن عرفة قال المفسرون في قوله تعالى وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوها فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُوراً إن القول الميسور أن يقول لهم رزقنا الله وإياكم من فضله فقال ابن عرفة الكراهة لا تنافي الإباحة انتهى وفساده ظاهر لا يخفى لأن الأمر في الآية للاستخفاف والكراهة غير ثابتة في هذا الباب؛ (وحدثنا الثقة) أي بعض من أثق به في الرواية (أنّ الإمام أبا بكر الشّاشيّ) قال الحلبي الظاهر أنه محمد بن علي بن إسماعيل القفال الكبير الشافعي والشاش مدينة بما رواء النهر قال العبادي فيه أفصح الأصحاب قلما وأثبتهم في دقائق العلوم قدما واسرعهم بيانا وأثبتهم جنانا وأعلاهم إسنادا وأرفعهم عمادا توفي سنة خمس وستين وثلاثمائة (كان يعيب على أهل الكلام) أي علماء أصول الدين (كثرة خوضهم فيه) أي في ذاته (تَعَالَى وَفِي ذِكْرِ صِفَاتِهِ إِجْلَالًا لِاسْمِهِ تَعَالَى ويقول هؤلاء) أي أهل الكلام (يتمندلون بالله) أي يتداولونه ويتناولونه كالمنديل بكثرة تدول ألسنتهم له في الأقاويل (جلّ) أي جلاله (وعز) كماله وهذا مخالف للكتاب والسنة جيث قال الله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً وقال وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِراتِ وفي الحديث أكثروا ذكر الله تعالى حتى يقولوا مجنون رواه أحمد في مسنده وأبو يعلى الموصلي وابن حبان في صحيحه والحاكم في مستدركه والبيهقي في شعبه عن أبي سعيد وفي رواية لأحمد أكثروا ذكر الله تعالى حتى يقول المنافقون أنكم مراؤون وقد ورد من أحب شيئا أكثر ذكره رواه الديلمي عن عائشة رضي لله تعالى عنها والأحاديث في هذا أكثر من أن تذكر وقد صح عن رئيس أهل التحقيق أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه ليتني كنت أخرس إلا عن ذكر الله ولله در القائل:
أعد ذكر نعمان لنا إن ذكره
…
هو المسك ما كررته يتضوع
هذا وعن بعض التابعين أنه كانت له بضاعة يتجر فيها فقيل له في ذلك فقال لولاها لتمندل بي بنو العباس أي لابتذلوني بالتردد إليهم لطلب ما لديهم وأغرب منه قوله (وينزّل) أي الشاشي (الكلام) وفي نسخة بصيغة المجهول (في هذا الباب) أي باب كثرة الكلام في اسمه سبحانه وتعالى (تنزيله في باب سابّ) وفي نسخة سب (النبي صلى الله تعالى عليه وسلم على الوجوه الّتي فصّلناها) من قتله وصلبه وحبسه وضربه وفي أنه لا ملائمة بين من تمندل بالله ومن سب نبيه نعم يلزم على زعم هذا القائل إن المحدثين لكثرة خوضهم في ذكر سيد المرسلين ينزلون في باب سب النبي وحاشاهم من ذلك لعلو مرتبتهم هنالك بل هذا