المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌فصل (في ميراث من قتل في سب النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وغسله والصلاة عليه) - شرح الشفا - جـ ٢

[الملا على القاري]

فهرس الكتاب

- ‌الجزء الثّاني

- ‌[المقدمة]

- ‌(الْقِسْمُ الثَّانِي فِيمَا يَجِبُ عَلَى الْأَنَامِ مِنْ حقوقه صلى الله تعالى عليه وسلم)

- ‌الْبَابُ الْأَوَّلُ [فِي فَرْضِ الْإِيمَانِ بِهِ وَوُجُوبِ طاعته واتّباع سنّته]

- ‌فصل [وَأَمَّا وُجُوبُ طَاعَتِهِ فَإِذَا وَجَبَ الْإِيمَانُ بِهِ وتصديقه فيما جاء به]

- ‌فصل [وَأَمَّا وُجُوبُ اتِّبَاعِهِ وَامْتِثَالُ سُنَّتِهِ وَالِاقْتِدَاءُ بِهَدْيِهِ]

- ‌فصل [وأما وَرَدَ عَنِ السَّلَفِ وَالْأَئِمَّةِ مِنِ اتِّبَاعِ سُنَّتِهِ]

- ‌فصل [وَمُخَالَفَةُ أَمْرِهِ وَتَبْدِيلُ سُنَّتِهِ ضَلَالٌ وَبِدْعَةٌ مُتَوَعَّدٌ من الله تعالى عليه بالخذلان والعذاب]

- ‌الباب الثاني [في لزوم محبته عليه الصلاة والسلام]

- ‌فصل [في ثواب محبته صلى الله تعالى عليه وسلم]

- ‌فصل [فِيمَا رُوِيَ عَنِ السَّلَفِ وَالْأَئِمَّةِ مِنْ مَحَبَّتِهِمْ للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم]

- ‌فصل [في علامات محبته صلى الله تعالى عليه وسلم]

- ‌فصل [في معنى المحبة للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم وحقيقتها]

- ‌فصل [في وجوب مناصحته صلى الله تعالى عليه وسلم]

- ‌الْبَابُ الثَّالِثُ [فِي تَعْظِيمِ أَمْرِهِ وَوُجُوبِ تَوْقِيرِهِ وبره]

- ‌فصل [في عادة الصحابة في تعظيمه عليه الصلاة والسلام وتوقيره وإجلاله]

- ‌فصل [واعلم أن حرمة النبي بعد موته وتوقيره وتعظيمه لازم]

- ‌فصل [فِي سِيرَةِ السَّلَفِ فِي تَعْظِيمِ رِوَايَةِ حَدِيثِ رسول الله وسنته عليه الصلاة والسلام]

- ‌فصل [ومن توقيره صلى الله تعالى عليه وسلم وبره بر آله]

- ‌فصل [ومن توقيره وبره توقير أصحابه عليه الصلاة والسلام]

- ‌فصل [ومن إعظامه وإكباره إعظام جميع أسبابه]

- ‌الباب الرابع [في حكم الصلاة عليه صلى الله تعالى عليه وسلم والتسليم]

- ‌فصل [اعلم أن الصلاة على النبي فرض في الجملة]

- ‌فصل [في المواطن التي تستحب فيها الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ويرغب فيها]

- ‌فصل [في كيفية الصلاة عليه والتسليم]

- ‌فصل (في فضيلة الصلاة على النبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم والتسليم عليه والدّعاء له)

- ‌فصل (فِي ذَمِّ مَنْ لَمْ يُصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله تعالى عليه وسلم وإثمه)

- ‌فصل [في تخصيصه عليه الصلاة والسلام بتبليغ صلاة من صلى عليه صلاة أو سلم من الأنام]

- ‌فصل (فِي الِاخْتِلَافِ فِي الصَّلَاةِ عَلَى غَيْرِ النَّبِيِّ صلى الله تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

- ‌فصل (فِي حُكْمِ زِيَارَةِ قَبْرِهِ صلى الله عليه وسلم وَفَضِيلَةِ مَنْ زَارَهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ

- ‌فصل (فِيمَا يَلْزَمُ مَنْ دَخَلَ مَسْجِدَ النَّبِيِّ صَلَّى الله تعالى عليه وسلم من الأدب)

- ‌الْقِسْمُ الثَّالِثُ [فِيمَا يَجِبُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ تعالى عليه وسلم وما يستحيل في حقه وما يمتنع]

- ‌الْبَابُ الْأَوَّلُ (فِيمَا يَخْتَصُّ بِالْأُمُورِ الدِّينِيَّةِ وَالْكَلَامُ فِي عِصْمَةِ نَبِيِّنَا عليه الصلاة والسلام وَسَائِرِ الأنبياء صلوات الله عليهم

- ‌فصل (فِي حُكْمِ عَقْدِ قَلْبِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ تعالى عليه وسلم)

- ‌فصل (وأمّا عصمتهم من هذا الفنّ)

- ‌فصل [قال القاضي أبو الفضل قد بان مما قدمناه عقود الأنبياء في التوحيد والإيمان]

- ‌فصل [وَاعْلَمْ أَنَّ الْأُمَّةَ مُجْمِعَةٌ عَلَى عِصْمَةِ النَّبِيِّ من الشيطان إلى آخره]

- ‌فصل [وأما قوله صلى الله تعالى عليه وسلم فقامت الدلائل إلى آخره]

- ‌فصل [وقد توجهت ههنا لبعض الطاعنين سؤالات]

- ‌فصل [فصل هذا القول فيما طريقه البلاغ]

- ‌فصل (فإن قلت فما معنى قوله عليه الصلاة والسلام في حديث السّهو)

- ‌فصل (وأمّا ما يتعلّق بالجوارح)

- ‌فصل [وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي عِصْمَتِهِمْ مِنَ الْمَعَاصِي قَبْلَ النبوة]

- ‌فصل [هَذَا حُكْمُ مَا تَكُونُ الْمُخَالَفَةُ فِيهِ مِنَ الْأَعْمَالِ عَنْ قَصْدٍ وَهُوَ مَا يُسَمَّى مَعْصِيَةً ويدخل تحت التكليف]

- ‌فصل (فِي الْكَلَامِ عَلَى الْأَحَادِيثِ الْمَذْكُورِ فِيهَا السَّهْوُ

- ‌فصل (فِي الرَّدِّ عَلَى مَنْ أَجَازَ عَلَيْهِمُ الصَّغَائِرَ

- ‌فصل (فَإِنْ قُلْتَ فَإِذَا نَفَيْتَ عَنْهُمْ صَلَوَاتُ اللَّهِ عليهم الذّنوب)

- ‌فصل [قد استبان لك أيها الناظر بما قررناه ما هو الحق من عصمته عليه السلام]

- ‌فصل (في القول في عصمة الملائكة)

- ‌الْبَابُ الثَّانِي [فِيمَا يَخُصُّهُمْ فِي الْأُمُورِ الدُّنْيَوِيَّةِ]

- ‌فصل [فَإِنْ قُلْتَ فَقَدْ جَاءَتِ الْأَخْبَارُ الصَّحِيحَةُ أَنَّهُ عليه الصلاة والسلام سحر]

- ‌فصل [هذا حاله عليه الصلاة والسلام في جسمه]

- ‌فصل [وَأَمَّا مَا يَعْتَقِدُهُ فِي أُمُورِ أَحْكَامِ الْبَشَرِ إلى آخره]

- ‌فصل [وَأَمَّا أَقْوَالُهُ الدُّنْيَوِيَّةُ مِنْ أَخْبَارِهِ عَنْ أَحْوَالِهِ]

- ‌فصل (فَإِنْ قُلْتَ قَدْ تَقَرَّرَتْ عِصْمَتُهُ صَلَّى اللَّهُ تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَقْوَالِهِ فِي جَمِيعِ أَحْوَالِهِ)

- ‌فصل (فَإِنْ قِيلَ فَمَا وَجْهُ حَدِيثِهِ أَيْضًا الَّذِي حدّثناه الفقيه أبو محمد الخشنيّ)

- ‌فصل (وأمّا أفعاله عليه الصلاة والسلام الدّنيويّة)

- ‌فصل [فَإِنْ قِيلَ فَمَا الْحِكْمَةُ فِي إِجْرَاءِ الْأَمْرَاضِ وشدتها عليه عليه الصلاة والسلام]

- ‌الْقِسْمُ الرَّابِعُ (فِي تَصَرُّفِ وُجُوهِ الْأَحْكَامِ فِيمَنْ تنقّصه أو سبّه عليه الصلاة والسلام

- ‌الْبَابُ الْأَوَّلُ (فِي بَيَانِ مَا هُوَ فِي حقّه صلى الله تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَبٌّ أَوْ نَقْصٌ مِنْ تَعْرِيضٍ أو نصّ)

- ‌فصل (فِي الْحُجَّةِ فِي إِيجَابِ قَتْلِ مَنْ سَبَّهُ أو عابه صلى الله تعالى عليه وسلم)

- ‌فصل (فَإِنْ قُلْتَ فَلِمَ لَمْ يَقْتُلِ النَّبِيُّ صَلَّى الله تعالى عليه وسلم اليهوديّ الّذي قال له)

- ‌فصل (قَالَ الْقَاضِي تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِي قَتْلِ الْقَاصِدِ لسبّه)

- ‌فصل [أن يقصد إلى تكذيبه فيما قاله إلى آخره]

- ‌فصل (الْوَجْهُ الرَّابِعُ أَنْ يَأْتِيَ مِنَ الْكَلَامِ بِمُجْمَلٍ)

- ‌فصل [أَنْ لَا يَقْصِدَ نَقْصًا وَلَا يَذْكُرَ عَيْبًا ولا سبا لكنه ينزع إلى آخره]

- ‌فصل [أَنْ يَقُولَ الْقَائِلُ ذَلِكَ حَاكِيًا عَنْ غَيْرِهِ وآثرا عن سواه]

- ‌فصل [أن يذكر ما يجوز على النبي أو يختلف في جوازه عليه]

- ‌فصل (وَمِمَّا يَجِبُ عَلَى الْمُتَكَلِّمِ فِيمَا يَجُوزُ عَلَى النّبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم وما لا يجوز)

- ‌الْبَابُ الثَّانِي [فِي حُكْمِ سَابِّهِ وَشَانِئِهِ وَمُتَنَقِّصِهِ ومؤذيه]

- ‌فصل (إذا قلنا بالاستتابة حيث تصحّ)

- ‌فصل (هذا حكم من ثبت عليه ذلك)

- ‌فصل [هذا حكم المسلم]

- ‌فصل (فِي مِيرَاثِ مَنْ قُتِلَ فِي سَبِّ النَّبِيِّ صلى الله تعالى عليه وسلم وغسله والصلاة عليه)

- ‌الْبَابُ الثَّالِثُ (فِي حُكْمِ مَنْ سَبَّ اللَّهَ تعالى وملائكته وأنبياءه وكتبه وآل النبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم وأزواجه وصحبه

- ‌فصل (وَأَمَّا مَنْ أَضَافَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى مَا لَا يَلِيقُ بِهِ لَيْسَ عَلَى طَرِيقِ السَّبِّ)

- ‌فصل [فِي تَحْقِيقِ الْقَوْلِ فِي إِكْفَارِ الْمُتَأَوِّلِينَ قَدْ ذكرنا مذاهب السلف وإكفار أصحاب البدع والأهواء]

- ‌فصل (فِي بَيَانِ مَا هُوَ مِنَ الْمَقَالَاتِ كُفْرٌ وَمَا يُتَوَقَّفُ أَوْ يُخْتَلَفُ فِيهِ وَمَا لَيْسَ بكفر)

- ‌فصل [هَذَا حُكْمُ الْمُسْلِمِ السَّابِّ لِلَّهِ تَعَالَى وَأَمَّا الذمي الخ]

- ‌فصل [هَذَا حُكْمُ مَنْ صَرَّحَ بِسَبِّهِ وَإِضَافَةِ مَا لَا يَلِيقُ بِجَلَالِهِ وَإِلَهِيَّتِهِ فَأَمَّا مُفْتَرِي الْكَذِبِ الخ]

- ‌فصل (وأمّا من تكلّم من سقط القول)

- ‌فصل (وَحُكْمُ مَنْ سَبَّ سَائِرَ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ تَعَالَى وملائكته)

- ‌فصل (واعلم أن من استخفّ بالقرآن)

- ‌فصل [من سب آل بيته وأزواجه وأصحابه عليه الصلاة والسلام وتنقصهم حرام ملعون فاعله]

- ‌ نظم

- ‌فهرس محتويات الجزء الثاني من شرح الشفا

الفصل: ‌فصل (في ميراث من قتل في سب النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وغسله والصلاة عليه)

بالقتل على كافر اسلم (وَلَكِنِ انْظُرْ مَاذَا يَجِبُ عَلَيْهِ هَلْ حَدُّ القذف في حقّ النبيّ صلى الله تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ الْقَتْلُ لِزِيَادَةِ حُرْمَةِ النَّبِيِّ صلى الله تعالى عليه وسلم) بالعصمة ونحوها (عَلَى غَيْرِهِ أَمْ هَلْ يَسْقُطُ الْقَتْلُ بِإِسْلَامِهِ ويحدّ ثمانين فتأمّله) إلى حين يتبين لك علم اليقين في مسألة الدين قال التلمساني الظاهر القتل لأنه آذاه ومن آذاه يقتل قلت إسلامه يأباه وكم من مؤذ له عليه الصلاة والسلام اسلم وقبل منه الإسلام ولم يقتل لما صدر له قبل ذلك من الكلام.

‌فصل (فِي مِيرَاثِ مَنْ قُتِلَ فِي سَبِّ النَّبِيِّ صلى الله تعالى عليه وسلم وغسله والصلاة عليه)

اعلم أن المرتد عندنا لا يرث من مسلم ولا من كافر يوافقه في الملة ولا من مرتد آخر ويرث المسلم من المرتد ما اكتسبه في حالة الإسلام وعند الشافعي يوضع ذلك في بيت مال المسلمين وأما ما اكتسبه في حال الردة فعند أبي حنيفة هو بمنزلة الفيء ويوضع ذلك في بيت المال وقال صاحباه يكون ذلك ميراثا لورثته المسلمين (اختلف العلماء) أي المالكية (فِي مِيرَاثِ مَنْ قُتِلَ بِسَبِّ النَّبِيِّ صَلَّى الله تعالى عليه وسلم فذهب سحنون إلى أنّه) أي ميراثه (لجماعة المسلمين) كالفيء فيوضع في بيت المال (من قبل) بكسر القاف وفتح الموحدة أي من جهة (أنّ شتم النّبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم كفر يشبه كفر الزّنديق) والظاهر أن بينهما التفرقة، (وَقَالَ أَصْبَغُ مِيرَاثُهُ لِوَرَثَتِهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِنْ كان مستسرا) وفي نسخة مستسرا أي مسرا يعني مخفيا (بذلك) السب (وإن كان مظهرا له مستهلّا) أي معلنا (به) أي بشتمه (فميراثه للمسلمين) أي فيئنا (ويقتل على كلّ حال) سواء كان مسرا أو مجاهرا (ولا يستتاب) أي لا تقبل تبوته، (قال أَبُو الْحَسَنِ الْقَابِسِيُّ: إِنْ قُتِلَ وَهُوَ مُنْكِرٌ للشّهادة عليه) بأنه شتمه (فالحكم في ميراثه على ما أظهر من إقراره يعني) أي القابسي أي ميراثه (لورثته والقتل حدّ ثبت عليه) لا يدرأ عنه بتوبته (ليس) أي القتل (من الميراث في شيء وكذلك) أي مثل ما قاله القابسي (لَوْ أَقَرَّ بِالسَّبِّ وَأَظْهَرَ التَّوْبَةَ لَقُتِلَ إِذْ هو) أي القتل (حدّه وحكمه) أي هذا المقتول بسبه (في ميراثه وسائر أحكامه حكم الإسلام) من صلاة خلفه حيا وعليه ميتا وغسله وتكفينه ودفنه في قبورنا وكذا ما وقع له معاملة ومناكحة وانفاقا (ولو أقرّ بالسّبّ وتمادى) أي استمر مدة أصر (عَلَيْهِ وَأَبَى التَّوْبَةَ مِنْهُ فَقُتِلَ عَلَى ذَلِكَ كان كافرا) بالإجماع (وميراثه للمسلمين) وفيه ما قد قدمناه من النزاع (وَلَا يُغَسَّلُ وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ وَلَا يُكَفَّنُ وتستر عورته ويوارى) جيفته (كما يفعل بالكفّار) من دفنهم في حفرة (وقول الشّيخ أبي الحسن) القابسي (في المجاهر المتمادي بيّن) أي ظاهر (لَا يُمْكِنُ الْخِلَافُ فِيهِ لِأَنَّهُ كَافِرٌ مُرْتَدٌّ غير تائب) مما وقع فيه (ولا مقلع) عن تماديه (وهو) أي قول القابسي (مثل قول أصبغ وكذلك) أي مثل قول أصبغ (فِي كِتَابِ ابْنِ سُحْنُونٍ فِي الزِّنْدِيقِ يَتَمَادَى على قوله) من غير رجوعه وفيه أن الزنديق إذا تمادى على كفره

ص: 486

خرج عن كونه زنديقا لأنه خلاف مشربه، (وَمِثْلُهُ لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ وَلِجَمَاعَةٍ مِنْ أصحاب مالك في كتاب ابن حبيب) واسمه عبد الملك (فِيمَنْ أَعْلَنَ كُفْرَهُ مِثْلُهُ؛ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وحكمه) أي حكم الساب (حكم المرتدّ) أي إذا لم يسلما (لا ترثه مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَلَا مِنْ أَهْلِ الدِّينِ الَّذِي ارتدّ إليه ولا يجوز وصاياه ولا عتقه) حينئذ لخروج ماله بردته عن ملكه موقوفا؛ (وقاله أصبغ) أي ما قاله ابن القاسم (قُتِلَ عَلَى ذَلِكَ أَوْ مَاتَ عَلَيْهِ وَقَالَ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ أَبِي زَيْدٍ وَإِنَّمَا يُخْتَلَفُ في ميراث الزّنديق الّذي يستهلّ بالتّوبة) أي يظهرها مع أنه يضمر عقائد باطلة (فلا تقبل منه) توبته ظاهرا وأن نفعته عند الله تعالى لو كان صادقا وهذا موافق لمذهبنا ونقل الدلجي عن الشافعي أنها تقبل وتدفع عنه لحديث هلا شققت عن قبله انتهى وفيه أن الحديث لم يرد في حق الزنديق والله ولي التوفيق (وأمّا الْمُتَمَادِي فَلَا خِلَافَ أَنَّهُ لَا يُورَثُ؛ وَقَالَ أبو محمد) أي ابن أبي زيد (فيمن سبّ الله تعالى) أي مثلا (ثمّ مات ولم تعدّل) بتشديد الدال المفتوحة أي لم تقم (عليه بيّنة أو لم تقبل) لعدم عدالة أو وجود غداوة وضبطه الحجازي بالفوقية بعد القاف أي أو عدلت فمات ولم يحكم بقتله (إنه يصلّى عليه) يعني احتياطا، (وَرَوَى أَصْبَغُ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي كِتَابِ ابن حبيب فيمن كذّب برسول الله) بتشديد الذال أي كذب برسالته (صلى الله تعالى عليه وسلم) أي بعد الإيمان كما يدل عليه السياق من السباق واللحاق (أو أعلن دِينًا مِمَّا يُفَارِقُ بِهِ الْإِسْلَامَ أَنَّ مِيرَاثَهُ للمسلمين) أي فيئا، (وَقَالَ بِقَوْلِ مَالِكٍ إِنَّ مِيرَاثَ الْمُرْتَدِّ لِلْمُسْلِمِينَ ولا ترثه ورثته ربيعة) فقيه المدينة المشهور بربيعة الرأي روى عن السائب بن زيد وأنس وابن المسيب وجماعة وعنه مالك والليث وطائفة وثقه أحمد وغيره قال مالك رحمه الله تعالى ذهبت حلاوة الفقه مذ مات ربيعة كان له حلقة في مسجد رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وكان أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ وابنه محمد يجلسان في حلقته استقدمه أبو العباس السفاح إلى الأنبار لتولية القضاء فلم يفعل توفي سنة ست وثلاثين ومائة (والشافعيّ وأبو ثور) البغدادي أحد المجتهدين روى عن ابن عيينة وغيره وعنه أبو داود وابن ماجه (وابن أبي ليلى) وهو القاضي الأنصاري أحد الأعلام روى عن الشعبي وعنه شعبة قال أحمد سيىء الحفظ وقال أبو حاتم محل الصدق (واختلف) أي القول (فِيهِ عَنْ أَحْمَدَ وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه وَابْنُ مَسْعُودٍ وَابْنُ المسيّب والحسن) أي البصري وكلاهما من أفاضل التابعين (والشعبي وعمر بن عبد العزيز والحكم) بفتحتين وهو ابن عتيبة بضم عين مهملة وبمثناة فوق مفتوحة فياء تصغير فموحدة مفتوحة فقيه الكوفة أخذ عنه شعبة وغيره كان عابدا قانتا لله قال الحلبي ويتفق مع هذا في اسمه واسم أبيه الحكم بن عتيبة بن نهاس ويفترقان في الجد كان قاضيا بالكوفة وليس من رواة الحديث قال وقد جعل البخاري هذا والإمام المتقدم ذكره واحدا فعد هذا من أوهامه (والأوزاعيّ واللّيث) أي ابن سعد (وإسحاق) أي ابن راهويه (وأبو حنيفة يرثه ورثته من المسلمين) أي على تفصيل تقدم عنه (وَقِيلَ ذَلِكَ فِيمَا كَسَبَهُ قَبْلَ ارْتِدَادِهِ وَمَا كسبه في الارتداد) أي في أيامه (فللمسلمين)

ص: 487

على ما قدمناه (قال القاضي وتفصيل أبي الحسن) القابسي (في باقي جوابه حسن بين) أي ظاهر (وَهُوَ عَلَى رَأْيِ أَصْبَغَ وَخِلَافُ قَوْلِ سُحْنُونٍ واختلافهما) أي أصبغ وسحنون (عَلَى قَوْلَيْ مَالِكٍ فِي مِيرَاثِ الزِّنْدِيقِ فَمَرَّةً ورثّه) بتشديد الراء أي جعل وارثه (ورثته من المسلمين قامت) أي سواء ثبتت (عليه بذلك) أي بكونه زنديقا (بيّنة) أي شهود عدل (فَأَنْكَرَهَا أَوِ اعْتَرَفَ بِذَلِكَ وَأَظْهَرَ التَّوْبَةَ، وَقَالَهُ) أي به (أَصْبَغُ وَمُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أصحابه) أي أصحاب مالك (لِأَنَّهُ مُظْهِرٌ لِلْإِسْلَامِ بِإِنْكَارِهِ أَوْ تَوْبَتِهِ وَحُكْمُهُ حُكْمُ الْمُنَافِقِينَ الَّذِينَ كَانُوا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله صلى الله تعالى عليه وسلم) حيث كانوا يظهرون الإسلام ويضمرون الكفر وكان يرثهم ورثتهم من المسلمين كعبد الله بن أبي ابن سلول وغيره (وروي ابن نافع) الصائغ المدني قال البخاري في حفظه سيئ وقال ابن معين ثقة وكان يلازم مالكا لزوما شديدا وكان لا يقدم عليه أحدا قال ابن عدي روي عن مالك غرائب وهو مستقيم الحديث (عنه) أي عن مالك (في العتبيّة وكتاب محمد) أي ابن المواز (أنّ ميراثه لجماعة المسلمين) أي فيئا (لأنّ ماله تبع لدمه) وبه يغاير كونه كالمنافقين لأنه ما قتل أحد منهم لمجرد نفاقه لا بإقراره ولا بإثبات بينة عليه، (وقال به أيضا جماعة من أصحابه) أي أصحاب مالك، (وقاله أشهب والمغيرة) بضم الميم ويكسر للاتباع (وعبد الملك) أي ابن الماجشون أو ابن حبيب (ومحمد) أي ابن المواز؛ (وَسُحْنُونٌ وَذَهَبَ ابْنُ قَاسِمٍ فِي الْعُتْبِيَّةِ إِلَى أنه) أي الزنديق لا المرتد ما قاله الدلجي (إِنِ اعْتَرَفَ بِمَا شُهِدَ عَلَيْهِ بِهِ وَتَابَ فقتل فلا يورث) قال الدلجي وهذا عجيب كيف لا يورث وقد تاب قلت لأن توبة الزنديق لا تقبل على الوجه الصواب (وَإِنْ لَمْ يُقِرَّ حَتَّى قُتِلَ أَوْ مَاتَ ورّث) لأن الأصل بقاؤه على الإيمان؛ (قال) أي ابن القاسم (وكذلك) الحكم (كلّ من أسرّ كفرا) ولم يظهره حتى قتل أو مات (فإنّهم يتوارثون بوراثة الإسلام) كما كان المنافقون في زمنه عليه الضلاة والسلام (وَسُئِلَ أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ الْكَاتِبِ عَنِ النَّصْرَانِيِّ يسبّ النبيّ صلى الله تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيُقْتَلُ هَلْ يَرِثُهُ أَهْلُ دِينِهِ أم المسلمون فأجاب أنه) أي ماله (للمسلمين) فيئا (ليس) أي ماله لهم (عَلَى جِهَةِ الْمِيرَاثِ لِأَنَّهُ لَا تَوَارُثَ بَيْنَ أهل ملّتين) كما ورد به الحديث (ولكن) ماله لهم (لأنه من فيئهم لنقضه العهد هذا) أي الذي ذكر (معنى قوله) أي ابن الكاتب (واختصاره) بالرفع أي واختصار قوله.

ص: 488