المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌فصل [أن يقول القائل ذلك حاكيا عن غيره وآثرا عن سواه] - شرح الشفا - جـ ٢

[الملا على القاري]

فهرس الكتاب

- ‌الجزء الثّاني

- ‌[المقدمة]

- ‌(الْقِسْمُ الثَّانِي فِيمَا يَجِبُ عَلَى الْأَنَامِ مِنْ حقوقه صلى الله تعالى عليه وسلم)

- ‌الْبَابُ الْأَوَّلُ [فِي فَرْضِ الْإِيمَانِ بِهِ وَوُجُوبِ طاعته واتّباع سنّته]

- ‌فصل [وَأَمَّا وُجُوبُ طَاعَتِهِ فَإِذَا وَجَبَ الْإِيمَانُ بِهِ وتصديقه فيما جاء به]

- ‌فصل [وَأَمَّا وُجُوبُ اتِّبَاعِهِ وَامْتِثَالُ سُنَّتِهِ وَالِاقْتِدَاءُ بِهَدْيِهِ]

- ‌فصل [وأما وَرَدَ عَنِ السَّلَفِ وَالْأَئِمَّةِ مِنِ اتِّبَاعِ سُنَّتِهِ]

- ‌فصل [وَمُخَالَفَةُ أَمْرِهِ وَتَبْدِيلُ سُنَّتِهِ ضَلَالٌ وَبِدْعَةٌ مُتَوَعَّدٌ من الله تعالى عليه بالخذلان والعذاب]

- ‌الباب الثاني [في لزوم محبته عليه الصلاة والسلام]

- ‌فصل [في ثواب محبته صلى الله تعالى عليه وسلم]

- ‌فصل [فِيمَا رُوِيَ عَنِ السَّلَفِ وَالْأَئِمَّةِ مِنْ مَحَبَّتِهِمْ للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم]

- ‌فصل [في علامات محبته صلى الله تعالى عليه وسلم]

- ‌فصل [في معنى المحبة للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم وحقيقتها]

- ‌فصل [في وجوب مناصحته صلى الله تعالى عليه وسلم]

- ‌الْبَابُ الثَّالِثُ [فِي تَعْظِيمِ أَمْرِهِ وَوُجُوبِ تَوْقِيرِهِ وبره]

- ‌فصل [في عادة الصحابة في تعظيمه عليه الصلاة والسلام وتوقيره وإجلاله]

- ‌فصل [واعلم أن حرمة النبي بعد موته وتوقيره وتعظيمه لازم]

- ‌فصل [فِي سِيرَةِ السَّلَفِ فِي تَعْظِيمِ رِوَايَةِ حَدِيثِ رسول الله وسنته عليه الصلاة والسلام]

- ‌فصل [ومن توقيره صلى الله تعالى عليه وسلم وبره بر آله]

- ‌فصل [ومن توقيره وبره توقير أصحابه عليه الصلاة والسلام]

- ‌فصل [ومن إعظامه وإكباره إعظام جميع أسبابه]

- ‌الباب الرابع [في حكم الصلاة عليه صلى الله تعالى عليه وسلم والتسليم]

- ‌فصل [اعلم أن الصلاة على النبي فرض في الجملة]

- ‌فصل [في المواطن التي تستحب فيها الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ويرغب فيها]

- ‌فصل [في كيفية الصلاة عليه والتسليم]

- ‌فصل (في فضيلة الصلاة على النبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم والتسليم عليه والدّعاء له)

- ‌فصل (فِي ذَمِّ مَنْ لَمْ يُصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله تعالى عليه وسلم وإثمه)

- ‌فصل [في تخصيصه عليه الصلاة والسلام بتبليغ صلاة من صلى عليه صلاة أو سلم من الأنام]

- ‌فصل (فِي الِاخْتِلَافِ فِي الصَّلَاةِ عَلَى غَيْرِ النَّبِيِّ صلى الله تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

- ‌فصل (فِي حُكْمِ زِيَارَةِ قَبْرِهِ صلى الله عليه وسلم وَفَضِيلَةِ مَنْ زَارَهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ

- ‌فصل (فِيمَا يَلْزَمُ مَنْ دَخَلَ مَسْجِدَ النَّبِيِّ صَلَّى الله تعالى عليه وسلم من الأدب)

- ‌الْقِسْمُ الثَّالِثُ [فِيمَا يَجِبُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ تعالى عليه وسلم وما يستحيل في حقه وما يمتنع]

- ‌الْبَابُ الْأَوَّلُ (فِيمَا يَخْتَصُّ بِالْأُمُورِ الدِّينِيَّةِ وَالْكَلَامُ فِي عِصْمَةِ نَبِيِّنَا عليه الصلاة والسلام وَسَائِرِ الأنبياء صلوات الله عليهم

- ‌فصل (فِي حُكْمِ عَقْدِ قَلْبِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ تعالى عليه وسلم)

- ‌فصل (وأمّا عصمتهم من هذا الفنّ)

- ‌فصل [قال القاضي أبو الفضل قد بان مما قدمناه عقود الأنبياء في التوحيد والإيمان]

- ‌فصل [وَاعْلَمْ أَنَّ الْأُمَّةَ مُجْمِعَةٌ عَلَى عِصْمَةِ النَّبِيِّ من الشيطان إلى آخره]

- ‌فصل [وأما قوله صلى الله تعالى عليه وسلم فقامت الدلائل إلى آخره]

- ‌فصل [وقد توجهت ههنا لبعض الطاعنين سؤالات]

- ‌فصل [فصل هذا القول فيما طريقه البلاغ]

- ‌فصل (فإن قلت فما معنى قوله عليه الصلاة والسلام في حديث السّهو)

- ‌فصل (وأمّا ما يتعلّق بالجوارح)

- ‌فصل [وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي عِصْمَتِهِمْ مِنَ الْمَعَاصِي قَبْلَ النبوة]

- ‌فصل [هَذَا حُكْمُ مَا تَكُونُ الْمُخَالَفَةُ فِيهِ مِنَ الْأَعْمَالِ عَنْ قَصْدٍ وَهُوَ مَا يُسَمَّى مَعْصِيَةً ويدخل تحت التكليف]

- ‌فصل (فِي الْكَلَامِ عَلَى الْأَحَادِيثِ الْمَذْكُورِ فِيهَا السَّهْوُ

- ‌فصل (فِي الرَّدِّ عَلَى مَنْ أَجَازَ عَلَيْهِمُ الصَّغَائِرَ

- ‌فصل (فَإِنْ قُلْتَ فَإِذَا نَفَيْتَ عَنْهُمْ صَلَوَاتُ اللَّهِ عليهم الذّنوب)

- ‌فصل [قد استبان لك أيها الناظر بما قررناه ما هو الحق من عصمته عليه السلام]

- ‌فصل (في القول في عصمة الملائكة)

- ‌الْبَابُ الثَّانِي [فِيمَا يَخُصُّهُمْ فِي الْأُمُورِ الدُّنْيَوِيَّةِ]

- ‌فصل [فَإِنْ قُلْتَ فَقَدْ جَاءَتِ الْأَخْبَارُ الصَّحِيحَةُ أَنَّهُ عليه الصلاة والسلام سحر]

- ‌فصل [هذا حاله عليه الصلاة والسلام في جسمه]

- ‌فصل [وَأَمَّا مَا يَعْتَقِدُهُ فِي أُمُورِ أَحْكَامِ الْبَشَرِ إلى آخره]

- ‌فصل [وَأَمَّا أَقْوَالُهُ الدُّنْيَوِيَّةُ مِنْ أَخْبَارِهِ عَنْ أَحْوَالِهِ]

- ‌فصل (فَإِنْ قُلْتَ قَدْ تَقَرَّرَتْ عِصْمَتُهُ صَلَّى اللَّهُ تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَقْوَالِهِ فِي جَمِيعِ أَحْوَالِهِ)

- ‌فصل (فَإِنْ قِيلَ فَمَا وَجْهُ حَدِيثِهِ أَيْضًا الَّذِي حدّثناه الفقيه أبو محمد الخشنيّ)

- ‌فصل (وأمّا أفعاله عليه الصلاة والسلام الدّنيويّة)

- ‌فصل [فَإِنْ قِيلَ فَمَا الْحِكْمَةُ فِي إِجْرَاءِ الْأَمْرَاضِ وشدتها عليه عليه الصلاة والسلام]

- ‌الْقِسْمُ الرَّابِعُ (فِي تَصَرُّفِ وُجُوهِ الْأَحْكَامِ فِيمَنْ تنقّصه أو سبّه عليه الصلاة والسلام

- ‌الْبَابُ الْأَوَّلُ (فِي بَيَانِ مَا هُوَ فِي حقّه صلى الله تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَبٌّ أَوْ نَقْصٌ مِنْ تَعْرِيضٍ أو نصّ)

- ‌فصل (فِي الْحُجَّةِ فِي إِيجَابِ قَتْلِ مَنْ سَبَّهُ أو عابه صلى الله تعالى عليه وسلم)

- ‌فصل (فَإِنْ قُلْتَ فَلِمَ لَمْ يَقْتُلِ النَّبِيُّ صَلَّى الله تعالى عليه وسلم اليهوديّ الّذي قال له)

- ‌فصل (قَالَ الْقَاضِي تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِي قَتْلِ الْقَاصِدِ لسبّه)

- ‌فصل [أن يقصد إلى تكذيبه فيما قاله إلى آخره]

- ‌فصل (الْوَجْهُ الرَّابِعُ أَنْ يَأْتِيَ مِنَ الْكَلَامِ بِمُجْمَلٍ)

- ‌فصل [أَنْ لَا يَقْصِدَ نَقْصًا وَلَا يَذْكُرَ عَيْبًا ولا سبا لكنه ينزع إلى آخره]

- ‌فصل [أَنْ يَقُولَ الْقَائِلُ ذَلِكَ حَاكِيًا عَنْ غَيْرِهِ وآثرا عن سواه]

- ‌فصل [أن يذكر ما يجوز على النبي أو يختلف في جوازه عليه]

- ‌فصل (وَمِمَّا يَجِبُ عَلَى الْمُتَكَلِّمِ فِيمَا يَجُوزُ عَلَى النّبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم وما لا يجوز)

- ‌الْبَابُ الثَّانِي [فِي حُكْمِ سَابِّهِ وَشَانِئِهِ وَمُتَنَقِّصِهِ ومؤذيه]

- ‌فصل (إذا قلنا بالاستتابة حيث تصحّ)

- ‌فصل (هذا حكم من ثبت عليه ذلك)

- ‌فصل [هذا حكم المسلم]

- ‌فصل (فِي مِيرَاثِ مَنْ قُتِلَ فِي سَبِّ النَّبِيِّ صلى الله تعالى عليه وسلم وغسله والصلاة عليه)

- ‌الْبَابُ الثَّالِثُ (فِي حُكْمِ مَنْ سَبَّ اللَّهَ تعالى وملائكته وأنبياءه وكتبه وآل النبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم وأزواجه وصحبه

- ‌فصل (وَأَمَّا مَنْ أَضَافَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى مَا لَا يَلِيقُ بِهِ لَيْسَ عَلَى طَرِيقِ السَّبِّ)

- ‌فصل [فِي تَحْقِيقِ الْقَوْلِ فِي إِكْفَارِ الْمُتَأَوِّلِينَ قَدْ ذكرنا مذاهب السلف وإكفار أصحاب البدع والأهواء]

- ‌فصل (فِي بَيَانِ مَا هُوَ مِنَ الْمَقَالَاتِ كُفْرٌ وَمَا يُتَوَقَّفُ أَوْ يُخْتَلَفُ فِيهِ وَمَا لَيْسَ بكفر)

- ‌فصل [هَذَا حُكْمُ الْمُسْلِمِ السَّابِّ لِلَّهِ تَعَالَى وَأَمَّا الذمي الخ]

- ‌فصل [هَذَا حُكْمُ مَنْ صَرَّحَ بِسَبِّهِ وَإِضَافَةِ مَا لَا يَلِيقُ بِجَلَالِهِ وَإِلَهِيَّتِهِ فَأَمَّا مُفْتَرِي الْكَذِبِ الخ]

- ‌فصل (وأمّا من تكلّم من سقط القول)

- ‌فصل (وَحُكْمُ مَنْ سَبَّ سَائِرَ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ تَعَالَى وملائكته)

- ‌فصل (واعلم أن من استخفّ بالقرآن)

- ‌فصل [من سب آل بيته وأزواجه وأصحابه عليه الصلاة والسلام وتنقصهم حرام ملعون فاعله]

- ‌ نظم

- ‌فهرس محتويات الجزء الثاني من شرح الشفا

الفصل: ‌فصل [أن يقول القائل ذلك حاكيا عن غيره وآثرا عن سواه]

وفي صدد الزوال عن عالم الشهود ناقص الحال بالإضافة إلى كمال الملك المتعلل لا سيما ولا يخلو أحد عن تقصير في مقام العبودية عما يجب عليه من قضاء حقوق الربوبية كما أوما إليه صلى الله تعالى عليه وسلم بقوله لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك وكما أشار إليه سبحانه وتعالى بقوله كَلَّا لَمَّا يَقْضِ ما أَمَرَهُ قال البيضاوي لم يقض الإنسان من لدن آدم عليه الصلاة والسلام إلى هذا الغاية ما أمر الله تعالى بأسره إذ لا يخلو أحد من تقصير ما ولو كان عظيما في قدره.

‌فصل [أَنْ يَقُولَ الْقَائِلُ ذَلِكَ حَاكِيًا عَنْ غَيْرِهِ وآثرا عن سواه]

(الوجه السّادس أن يقول القائل ذلك) القول الذي فيه نقص من قدره (حاكيا عن غيره وآثرا له) بهمزة ممدودة وكسر مثلثة راويا وناقلا (عن سواه) وفي نسخة وأثرا بفتحتين أي رواية والأظهر أنه مصدر بمعنى فاعل ليلائم المعطوف عليه (فهذا) الناقل (ينظر) من جهة قرائن روايته (في صورة حكايته وقرينة مقالته) ودلالة حالته المؤذنة بغرضه الباعث له على روايته (ويختلف الحكم) المقضى عليه به فيه (باختلاف ذلك) مما يظهر من صورة حكايته وقرينة حالته هنالك (على أربعة وجوه) من الأحكام (الوجوب) بالجر ويجوز أختاه، (والنّدب، والكراهة، والتّحريم) بدل بعض من كل أو كل من كل بأن يكون الربط بعد العطف وهذا ذكره إجمالا وأما بيانه تفصيلا (فإن كان) أي ناقله (أخبر به على وجه الشّهادة) لأحد أو عليه نفيا أو اثباتا (والتّعريف بقائله) حالا وصفة (والإنكار) أي عليه كما في نسخة (والإعلام بقوله) ليعلم ما يترتب عليه من قتل وتعزير وتوبيخ ونحو ذلك (والتّنفير منه) أي بالاحتراس والاحتراز عنه (والتّجريح له) بتقديم الجيم على الحاء المهملة يقال جرحه بالتخفيف والتشديد أي ذكر عيبه ونقصه وهو في الشهادة والخبر ويروى بتقديم الحاء ومعناه التأثيم والتضييق يقال حرجه نسبه للحرج وهو الاثم والضيق (فهذا) القول على هذا المنوال (ممّا ينبغي امتثاله) ويقبل مقاله (ويحمد فاعله) أي ناقله (وكذلك) الحكم (إن حكاه في كتاب) أي تصنيف (أو في مجلس) لوعظ أو تدريس (على طريق الرّدّ) أي دفعه وفي نسخة على جهة الرد (له والنّقض) أي إبطاله (على قائله والفتيا بما يلزمه) أي الافتاء بما يوجبه من قتل ونحوه (وهذا) الرد (منه) أي بعضه (ما يجب) بيان حكمه (وَمِنْهُ مَا يُسْتَحَبُّ بِحَسَبِ حَالَاتِ الْحَاكِي لِذَلِكَ) الذي حكاه ردا (والمحكي عنه) أي وكذا بحسب حالاته في مقالاته (فإن كان القائل لذلك) الذي حكاه (ممّن تصدّى) أي تعرض وتصدر (لأن يؤخذ عنه العلم) الشريف (أو رواية الحديث) المنيف (أو يقطع بحكمه) أي لأن يجزم ويلزم بحكمه لكونه أميرا أو قاضيا (أو شهادته) لعدالته (أو فتياه في الحقوق) لعلمه وحلمه (وجب على سامعه) أي سامع قوله حكما أو فتيا (الإشادة) أي الإفشاء والإشاعة (بما سمع منه والتّنفير للنّاس عنه) تحذيرا منه (والشّهادة عليه بما قاله) ليجتنب عنه (ووجب على من بلغه ذلك) الذي صدر عنه

ص: 450

ولو لم يحضر هنالك (من أئمّة المسلمين إنكاره وبيان كفره) إن صدر ما يوجبه (وفساد قوله) على تقدير خطائه في تقريره (لِقَطْعِ ضَرَرِهِ عَنِ الْمُسْلِمِينَ وَقِيَامًا بِحَقِّ سَيِّدِ المرسلين) ومراعاة لحماية الدين على مقتضى قواعد المجتهدين (وكذلك إن كان) هذا القائل (ممّن يعظ العامّة) ويزجرهم عن الأمور المحرمة ويزهدهم في الدنيا ويرغبهم في الأخرى ويبين لهم مراتب درجات العقبى ويفتح لهم أبواب العوارف ويذكر لهم أصحاب المعارف لا سيما إذا كان يتكلم في علم التوحيد ومقام التفريد ويدعي الشهود ويتفوه بمسألة الوجود فإنه مقام خطر من الوقوع في الحلول والاتحاد والاتصال والالحاد في مجمع من العباد المجتمعين من أطراف البلاد وقد وضعت رسالة مستقلة في الفرق بين الوجودية من الموحدين والوجودية من الملحدين خذلهم الله (أو يؤدّب الصّبيان) بتعليم القرآن أو العلوم الأدبية من النحو والصرف واللغة والقواعد العربية كما ذكره الزمخشري في ربيع الأبرار في باب اللطافة والأسرار أن ولدا قرأ وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي قال الفقيه إلى يوم الدين وقال بعض الفضلاء سمعت معربا يعرب لتلميذه قوله تعالى الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً قَيِّماً صفة لعوج فقلت له يا هذا كيف يكون العوج قيما (فإنّ من هذه) الاخلاق (سَرِيرَتُهُ لَا يُؤْمَنُ عَلَى إِلْقَاءِ ذَلِكَ فِي قلوبهم) وتأثيره في صدورهم (فيتأكّد في هؤلاء) أي في حقهم (الإيجاب) بالإنكار (لحقّ النّبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم) إن كان أمرا متعلقا به (ولحقّ شريعته) أن تعلق بطعن في قربته (ولحق الله) أن تعلق بمسألة ذاته وصفاته ومصنوعاته هذا وفي مجمع الفتاوى لو تكلم بكلمة الكفر مذكر وقبل قوم ذلك منه كفروا حيث لم يعذروا بالجهل وزاد في المحيط وقيل إذا سكت القوم عن المذكر وجلسوا عنده بعد تلكمه بكلمة الكفر كفروا يعنى إذا علموا أنه كفر به أو اعتقدوا كلامه (وإن لم يكن القائل بهذه السّبيل) الذي يؤخذ عنه العلم (فالقيام بحقّ النبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم واجب وحماية عرضه) أي وصيانته عن طعن ونقص فيه (متعيّن) لا يجوز التهاون به والعرض بكسر أوله النسب والحسب (ونصرته على الأذى) أي مما يتأذى به وروي على الأذى (حيّا وميّتا) كما يدل عليه قوله تَعَالَى وَما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً (مستحقّ) بفتح الحاء أي فرض عين (على كلّ مؤمن) ليصح إيمانه (لكنّه) أي القيام بحقه فرض كفاية وفي نسخة لكن (إذا قام بهذا من ظهر) أي علي (به الحقّ وفصلت به) بضم الفاء وكسر الصاد المهملة أي انفصلت به (القضيّة) بالحكومة والشرعية (وبان به الأمر) أي ظهر الحق وتبين الصدق (سقط عن الباقي الفرض) المتعلق بذمة كل أحد فلو سكتوا كلهم أثموا جميعهم (وبقي الاستحباب) بالنسبة إلى غير من قام بالحق من الدعوى والشهادة والحكم والقتل ونحوه (في تكثير الشّهادة عليه) للتقوية والتشهير للقضية (وعضد التّحذير منه) بفتح العين المهملة وسكون الضاد المعجمة أي نصرته ومساعدته في الاحتراز عنه (وَقَدْ أَجْمَعَ السَّلَفُ عَلَى بَيَانِ حَالِ الْمُتَّهَمِ في الحديث) أي في روايته بذكر جرحه وطعنه وعدالته وديانته حتى روي أن يحيى بن معين مع

ص: 451

جلالته رؤي طائفا بالبيت المكرم يقول فلان كذاب فلان وضاع في روايته (فكيف بمثل هذا) المقام الذي يجب فيه القيام وقد قال الجويني في قوله عليه الصلاة والسلام من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار أن الكذب عليه عمدا كفر وهو حديث مشهور بل قيل إنه متواتر (وَقَدْ سُئِلَ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ أَبِي زَيْدٍ عن الشّاهد) الواحد (يسمع مثل هذا) الكلام المرتب عليه الملام (في حقّ الله تعالى) أو حق نبيه عليه الصلاة والسلام (أيسعه أن لا يؤدّي شهادته) عند حاكم ليؤدبه بحسب ما تقتضي حالته ومقالته (قال) أي ابن أبي زيد (إن رجا) أي السامع بمعنى أنه ترجح عنده أن (نفاذ الحكم) بفتح النون والفاء وبالذال المعجمة أي تنفيذه وروي انفاذ الحكم أي اجراؤه وامضاؤه (بشهادته فليشهد) أي وجوابا (وَكَذَلِكَ إِنْ عَلِمَ أَنَّ الْحَاكِمَ لَا يَرَى القتل ما شهد به) هذا السامع (ويرى الاستتابة) أي طلب توبته (والأدب) أي مع ذلك كما في مذهب مالك (فليشهد) هنالك (ويلزمه) على سبيل الوجوب (ذلك وأمّا الإباحة لحكاية قوله) المشتمل على كفره (لغير هذين المقصدين) المتقدمين (فلا أرى لها) أي للحكاية (مدخلا في هذا الباب) على سبيل الإباحة (فليس التّفكّه) أي التفوه من غير غرض شرعي (بعرض رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم والتّمضمض) بالضادين المعجمتين أي التحرك والكثر (بسوء ذكره لأحد) وأما قول التلمساني ومن معاني التمضمض الاكثار وهو بعيد لأن الإكثار والإقلال في هذا سواه فمدفوع لأن الإقلال لما يترتب عليه الحكم من القتل والتعزير والجرح والتحذير متعين كما تقدم وإنما الاكثار لا يترتب عليه فائدة هو الممنوع (لا ذاكرا) أي لفظه مطلقا (ولا آثرا) أي حاكيا ونافلا اتفاقا (لغير غرض شرعيّ بمباح) خبر ليس بل أنه حرام أو مكروه (وأمّا للأغراض المتقدّمة) كالشهادة والرد والنقض (فمتردّد) بفتح الدال الأولى مشددة أي فموضع تردد (بين الإيجاب والاستحباب) والأول أولى والله تعالى اعلم بالصواب (وَقَدْ حَكَى اللَّهُ تَعَالَى مَقَالَاتِ الْمُفْتَرِينَ عَلَيْهِ) أي الكذابين على الله (وعلى رسوله في كتابه) بالإكثار (على وجه الإنكار لقولهم) أي لمقول الكفار (والتّحذير) أي ولتحذير غيرهم (من كفرهم والوعيد عليه) أي على أمرهم (وَالرَّدِّ عَلَيْهِمْ بِمَا تَلَاهُ اللَّهُ عَلَيْنَا) فِي لسان رسوله المعظم (في محكم كتابه) المكرم (وكذلك وقع من أمثاله) أي أمثال ما تلي علينا بالعبارة الصريحة (في أحاديث النبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم الصّحيحة على الوجوه المتقدّمة) من الإنكار والتحذير والوعيد وغيرها (وأجمع السّلف) المتقدمون (والخلف) المتأخرون (من أئمّة الهدى) وهم العلماء العاملون (على حكايات مقالات الكفرة والملحدين) أي على ذكرها (في كتبهم ومجالسهم) حال التدريس والوعظ (ليبيّنوها للنّاس) مما خفي لديهم (وينقضوا شبهها عليهم) جمع شبهة بمعنى شك وريبة (وَإِنْ كَانَ وَرَدَ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ إِنْكَارٌ لبعض هذا) الذي ذكر (على الحارث بن أسد) المحاسبي بما حكاه في كتاب الرعاية (فَقَدْ صَنَعَ أَحْمَدُ مِثْلَهُ فِي رَدِّهِ عَلَى الجهميّة) طائفة من أصحاب جهم بن صفوان من المبتدعة بل من الكفرة المخترعة وأصله من سمرقند ومن مذهبه القول بأن الجنة والنار يفنيان وأن الإيمان هو المعرفة فقط

ص: 452

دون الإقرار وسائر الطاعات وأنه لا فعل لأحد غير الله وأن العباد فيما ينسب إليهم من الأفعال كالشجرة تحركها الرياح باختلاف الأحوال فالإنسان عنده لا يقدر على كسب شيء من أعماله وإنما هو مجبر في أفعاله لا قدرة له ولا ارادة ولا اختيار في الحسنات والسيئات وإنما يخلق الله تعالى فيه الأفعال على حسب ما يخلق في الجمادات أدرك صغار التابعين قال الذهبي ما علمته روي شيئا لكنه زرع شرا عظيما انتهى وأخذ ذلك عن السمنية وهم دهرية ولما شككوه في أمره ترك الصلاة أربعين يوما وقال لا اعبد من لا أعرف (والقائلين) أي وعلى القائلين (بالمخلوق) أي بالقرآن المخلوق وهو قول المعتزلة أو بالعمل المخلوق للإنسان أي هو يخلقه وهو قول المعتزلة والقدرية أو بالمخلوق القديم على أن المخلوق بمعنى الخلق ومعناه أنه قديم وهو قول الفلاسفة والدهرية والأقوال الثلاثة كلها باطلة أما قدم العالم فهو بين اعدام الموجد وبين الشركة وكلاهما كفر بالإجماع وأما خلق الأفعال فهو كقول المجوس في أن خالق الضوء غير خالق الظلمة لكنه يغاير قولهم بأنهم من الثنوية وهؤلاء من أرباب التوحيد في الألوهية وأما خلق القرآن فإنهم لما أنكروا الكلام النفسي قالوا ذلك ففي التحقيق لا خلاف هنالك وإنما ابتدعوا من حيث إنكار الكلام النفسي وإلا فالقرآن من حيث إنه مكتوب بأيدينا ومقروء بألسنتنا ومحفوظ بصدورنا فلا شك أنه مخلوق بحسب اللفظ والمبنى إلا أنه يجب أيضا صيانته عن أن يقال إنه مخلوق بهذا المعنى وأما ما ذكره العلامة التفتازاني في شرح العقائد من حديث القرآن كلام الله غير مخلوق ومن قاله إنه مخلوق فهو كافر بالله العظيم قال الصغاني هو موضوع وقال السخاوي وهذا الحديث من جميع طرقه باطل هذا ولا يبعد أن يجمع بين صنيع أحمد وإنكاره على المحاسبي بأن المحاسبي ذكر أدلة المبتدعة ثم ردهم بأدلة أهل السنة بخلاف أحمد حيث لم يلتفت إلى شبهاتهم بل رد عليهم بالأدلة العقلية والنقلية بطلان عقيداتهم (وهذه الوجوه) المتقدمة (السّائغة) بالسين المهملة والغين المعجمة أي الجائزة وهي مرفوعة (الحكاية) بالجر والرفع أي الرواية (عنها) من مقالات الكفرة والفجرة ومن نحا نحوها (فأمّا ذكرها على غير هذا) النمط (من حكاية سبّه والإزراء) وروي الإزدراء (بمنصبه على وجه الحكايات) في المحاورات أو الاسفار (والأسمار) جمع سمر بفتحتين ويسكن وهو حديث الليل وأصله في ظل القمر ويجوز كسر همزة على أنه مصدر اسمر إذا تحدث بالليل مطلقا فهو تخصيص بعد تعميم (والطّرف) بضم المهملة وفتح الراء وفي آخره الفاء جمع طرفة وهو ما يستظرف ويستجاد من المقال والمال (وأحاديث النّاس) أي كلماتهم المتحدث بها للاستئناس (ومقالاتهم) بحسب اختلاف حالاتهم (في الغثّ) بفتح المعجمة وتشديد المثلثة أي الهزيل (والسّمين) وهما كنايتان عن الضعيف والقوي أو الباطل والصحيح ومنه قول ابن عباس لابنه على الحق بابن عمك يعني عبد الملك بن مروان فغثه خير من سمين غيره (ومضاحك المجّان) بضم الميم وتشديد الجيم جمع ماجن وهو من لا يبالي بكلامه في اللهو والسخرية

ص: 453

(ونوادر السّخفاء) جمع سخيف وهو رقيق العقل وروي السفهاء جمع سفيه وهو الجاهل أو خفيف العقل (والخوض) أي الشروع بالمبالغة من غير الملاحظة (في قيل وقال) بفتح لامهما على أنهما فعلان محكيان وبجرهما منونين على أنهما اسمان معربان لأنهما مصدران وفي النهاية في حديث نهى عن قبل وقال أي نهى عن فضول ما يتحدث به المتجالسون من قولهم قيل كذا وقال كذا وبناؤهما على كونهما فعلين ماضيين متضمنين للضمير والإعراب على اجرائهما مجرى الاسماء خاليين من الضمير قال فيكون النهي عن القول بما لا يصح ولا يعلم حقيقته فأما من حكى ما يصح روايته ويعرف حقيقته وأسنده إلى ثقة صادق فلا وجه للنهي عنه ولاذم منه وقيل أراد به حكاية أقوال الناس والبحث على ما لا يجدي عليه ضرا ولا نفعا ولا يعنيه أمره انتهى ولذا عطف عليه المصنف عطف تفسير بقوله (وما لا يعني) أي ما لا ينفعهم في دينهم ودنياهم فقد ورد من حسن اسلام المرء تركه ما لا يعنيه وفي أصل الدلجي بالغين المعجمة فيكون بضم أوله أي ما لا يغني الخائض فيه شيئا ولا يجديه نفعا (فَكُلُّ هَذَا مَمْنُوعٌ وَبَعْضُهُ أَشَدُّ فِي الْمَنْعِ والعقوبة) للدفع (مِنْ بَعْضٍ فَمَا كَانَ مِنْ قَائِلِهِ الْحَاكِي له على غير قصد) به شيئا (أو معرفة) أي أو على غير معرفة (بمقدار ما حكاه) من الشدة والأشدية وفي نسخة بقدره (أو لم تكن) تلك المقالة أو الحكاية (عادته) فبعد عثرته وزلته (أو لم يكن الكلام) والمحكي (من البشاعة) بتقديم الموحدة أي الفضاحة وفي اصل التلمساني بسبق الشين بعدها النون وفسر بالقباحة (حيث هو) أي إلى الغاية في أنه بشيع أو شنيع أي كريه وفظيع (ولم يظهر على حاكيه) وفي نسخة على حكايته (استحسانه) أي جعله حسنا عند (واستصوابه) أي عده صوابا لديه والمعنى أنه لم يظهر منه اعتقاد كونه حسنا ولا صوابا بل ظنه مباحا (زجر عن ذلك) بصيغة المجهول وكذا قوله (ونهي عن العودة) وفي نسخة عن العود أي الرجوع (إليه) أي إلى مقاله هنالك (وإن قوّم) بضم القاف وكسر الواو المشددة أي إن قوبل ناقله على سبيل الحكاية من غير منفعة مترتبة على الرواية روي وأن قيم (ببعض الأدب فهو مستوجب له) أي مستحق (وإن كان لفظه) أي لفظ الحاكي والمحكي (من البشاعة) أو الشناعة (حيث هو) أي بلغ غايته (كان الأدب أشدّ) ممن لم يكن محكيه حيث هو، (وَقَدْ حُكِيَ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ مَالِكًا عَمَّنْ يَقُولُ الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ فَقَالَ) مَالِكٌ (كَافِرٌ فَاقْتُلُوهُ) أي السائل أو القائل على طريق الحكاية (فقال) أي السائل (إنّما حكيته عن غيري) أي لا أنا الذي أقوله (فقال مالك إنّما سمعناه منك) قال الدلجي وأمر مالك بقتل السائل بمجرد اتهامه أنه القائل بمخلوقيته بدون إثبات اعتقاد مخلوقيته عجب مع أنه ممن يقول لا نكفر أحدا من أهل القبلة قال المصنف (وهذا من مالك رحمه الله على طريق الزّجر) أي الردع للكف عن السؤال عنه قال الدلجي وهذا أيضا عجيب بل أعجب لأن القتل زجرا عن السؤال لم يقل به أحد (والتّغليظ) للزجر (بدليل أنّه) أي مالكا (لم ينفّذ قتله) أي لم يبالغ في الأمر بقتله وهو بتشديد الفاء المسكورة وبالذال المعجمة أي لم يمض الأمر في قتله أو لم يمض فيه حكم

ص: 454

القتل ذكره التلمساني قال الدلجي وهذا العذر عنه بعيد يرده تكفير مالك له وأمره إنما كان بعد تكفيره إياه أقول ليس في كلام مالك تكفيره وإنما أراد بهذا القول تعزيره أي اضربوه ضربا شديدا ولو قتل تحت ضربه تأكيدا لزجره عن مثل هذا السؤال لظهور أمره ولعله فهم من السائل أنه متردد في حكمه ولذا لما سئل مالك عن الاستواء قال الاستواء معلوم والكيف مجهول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة ولا شك أن المبتدع يزجر فتدبر والقائل به لعله كان غائبا أو ميتا فلذا لم يتعرض الإمام لتعزيره في ذلك المقام وأما القول بأنا لا نكفر أحدا من أهل القبلة فليس على اطلاقه بل فيه تفصيل مقرر كما بينه في شرح الفقه الأكبر (فإن) وفي نسخة وَإِنِ (اتُّهِمَ هَذَا الْحَاكِي فِيمَا حَكَاهُ أَنَّهُ) أي بأنه (اختلقه) أي اخترعه من عنده وافتراه من نفسه (ونسبه إلى غيره أو كانت تلك) المسألة (عادة له) يسألها دائما ويظهرها دائبا (أو ظهر استحسانه) وفي نسخة أظهر استحسانه (لذلك) السؤال أو المقال (أو كان مولعا) بفتح اللام أي مكثرا (بمثله والاستخفاف له) أي الاستهجان بذكره وعدم المبالاة بنقله وأغرب الدلجي حيث فسر الاستخفاف بسرعة التوجه (أو التّحفّظ لمثله) أي طلب حفظ أمثاله مما يتحير العامة في إشكاله (وطلبه) أي وطلب مثله ليضمه إلى نقله (ورواية أشعار هجوه عليه الصلاة والسلام وسبّه) في نثر الكلام (فحكم هذا حكم السّابّ نفسه) أي بعينه (يُؤَاخَذُ بِقَوْلِهِ وَلَا تَنْفَعُهُ نِسْبَتُهُ إِلَى غَيْرِهِ) وإن حكاه عن غيره فإن الإمارات المتقدمة قرائن حالية أو مقالية على كفره فإن الإناء يترشح بما فيه وقد قال تعالى وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وقال إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ أي المتفرسين وقد ورد اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله عز وجل رواه البخاري في تاريخه والترمذي في جامعه عن أبي سعيد الخدري (فيبادر بقتله ويعجّل) بتشديد الجيم أي ويسارع به (إلى الهاوية أمّه) بالجر بدلا أي مأواه ومصيره كما أن الأم مأوى الولد ومفزعه إيماء إلى قوله تعالى فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ وَما أَدْراكَ ما هِيَهْ نارٌ حامِيَةٌ (وَقَدْ قَالَ أَبُو عَبِيدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ) بتشديد اللام (فيمن حفظ شطر بيت) أي نصفه أو بعضه فاندفع به قول التلمساني كان أحسن منه لو قال كلمة أو شطر كلمة (ممّا هجي به النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وهو كفر) أي إذا قصد حفظه أو أراد نشره (وقد ذكر بعض من ألّف) بلام مشددة من التأليف بمعنى التصنيف قال التلمساني وفي بعض النسخ بلامين ولا أدري ما وجهه وكذلك في أصل المؤلف قلت ووجهه أنه اتصل الألف باللام فانتقل من التأليف إلى التصحيف والتحريف قال الأنطاكي ولعل بعض من ألف هذا هو ابن حزم والله تعالى اعلم هذا وقيل الإنسان في فسحة من عقله وفي سلامة من أفواه الناس في فعله ما لم يضع كتابا أو لم يقل شعرا من قوله وقيل من وضع كتابا فقد استشرف للمدح والذم لأبناء آدم فإن أحسن فقد استهدف للحسد والغيبة وإن اساء فقد تعرض للشتم والمذمة وهو معنى قولهم من صنف قد استهدف وقيل من صنف فقد جعل عقله على طبق يعرض على الناس نقله ومنه قول الشاعر:

ص: 455

لا تعرضن على الرواة قصيدة

ما لم تبالغ بعد في تهذيبها

فإذا عرضت الشعر غير مهذب

عدوه مثل وساوس تهذى بها

هذا وأبى الله إلا أن يصح كتابه كما أشاره إليه بقوله وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً وأما هذا الكتاب فلكونه من عند الله ما وجدوا فيه اختلافا يسيرا وروي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه أن كل أحد يقبل قوله ويرد إلا النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فإنه معصوم على الوجه الأتم (إِجْمَاعَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى تَحْرِيمِ رِوَايَةِ مَا هُجِيَ به النبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم) من نظمة ونثره (وكتابه) أي وكتابته كما في نسخة (وقراءته) أي ولو من غير روايته (وتركه متى وجد دون محو) ونحوه ولو من كتاب غيره وحصول ضرره فإنه ينفعه من جهة دينه (ورحم الله أسلافنا المتّقين المتحرّزين) أي المحترسين (لدينهم) المحتاطين في أمر يقينهم وتصحف المتحرزين بالمتجردين في أصل الدلجي (فقد أسقطوا) ولذلك تركوا (من أحاديث المغازي والسّير) كثيرا من الخبر والأثر (ما كان هذا سبيله) من هجوه في شعر أو غيره (وتركوا روايته) ولو جوز حكايته (إلّا أشياء ذكروها يسيرة) أي قليلة (وغير مستبشعة) بفتح الشين أي غير مكروهة وفي نسخة وغير مستشنعة أي غير مستقبحة (على نحو الوجوه الأول) بضم الهمزة وتخفيف الواو جمع الأولى أي الوجوه السابقة من الوجوب والندب والتحريم والكراهة (ليروا) أي الناس ويعتبروا ويجوز أن يكون بضم الياء والراء أي ليظهروا (نقمة الله) أي عقوبته (من قائلها وأخذه المفتري عليه) أي بطشته (بذنبه) ولو من ناقلها وفي أصل الدلجي وأخذه بالضمير أي ليروا أخذه سبحانه وتعالى (وهذا أبو عبيد القاسم بن سلّام) بتشديد اللام (قد تحرّى) أي اجتهد واحتاط (فيما اضطرّ) أي الجىء واحتيج (إلى الاستشهاد به) من الدلائل في اثبات بعض المسائل توضيحا لوسائل في معرفة كل طالب وسائل (من أهاجي أشعار العرب) على شعار أرباب الأدب (في كتبه) متعلق بتحري (فكنّى عن اسم المهجوّ بوزن اسمه) ولم يصرح به تفاديا عن ذكر ذمه (استبراء لدينه) أي استباء لأمر يقينه (وتحفّظا من المشاركة في ذمّ أحد) من المسلمين (بروايته أو نشره) بحكايته (فكيف بما يتطرّق) أي يتوصل به الحاكي له (إلى عرض سيّد البشر) أي بني آدم بل سيد العالم (صلى الله تعالى عليه وسلم) قال التلمساني اعلم أن هذا التحري إنما يظهر في الهاجي المسلم لمثله وأما إن كانا كافرين أو المهجور كافرا فذكر مساويه أعظم نكاية فيستحب رواية وحكاية ولو كان الهاجي كافرا أو مسلما والمهجو مسلما فالأولى أن لا يذكره أو يغيره كما فعل ابن هشام في سيرته مما يدل على حسن سريرته ومن هذا قول أبي الأسود الدؤلي:

جزى ربه عني عدي بن حاتم

جزاء الكلاب العاويات وقد فعل

أبدله بعض الأئمة بقوله جزاء الرجال الصالحين وقد فعل وذلك لأن عدي بن حاتم الطائي من أكابر الصحابة رضي الله تعالى عنهم أجمعين.

ص: 456