الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فصل (الْوَجْهُ الرَّابِعُ أَنْ يَأْتِيَ مِنَ الْكَلَامِ بِمُجْمَلٍ)
مشتمل على تعدد معنى محتمل (أو يلفظ) بكسر الفاء أي أو ينطق (من القول بمشكل) باللام في آخره أي بمعضل وتصحف على الدلجي بكافين فقال أي بما يوقع متأمله في الشك (يمكن حمله) أي يجوز إطلاق ما ذكر من المجمل (على النبيّ صلى الله تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ يَتَرَدَّدُ فِي المراد به) أي بالمشكل (من سلامته من المكروه أو شرّه) أي من ملامته فهو عطف على سلامته لا على المكروه كما توهم الدلجي وقال أي سلامته من شره (فههنا) من المقامين (متردّد النّظر) بفتح الدال الأولى مشددة أي محل تردد للمتأمل في المقالين (وحيرة العبر) توهم الأنطاكي فقال العبر بكسر العين وفتح الموحدة جمع عبرة بفتح وسكون الموحدة وهي الدمعة وحيرتها اجتماعها من قولهم تحير الماء أي اجتمع انتهى والصواب في هذا المقام أنه جمع عبرة بكسر فسكون وهي اسم من الاعتبار ومنه قوله تعالى فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ واستدل به النظار في صحة القياس أي وتحير في الأقيسة المتعارضة المنافية للقول اليقين (ومظنّة اختلاف المجتهدين) بكسر الظاء أي موضع الشيء ومآله الذي يظن كونه فيه (ووقفة استبراء المقلّدين) أي وتوقف لطلب براءة العلماء العالمين من القضاة والمفتين وهو بكسر اللام لأنه في مقابلة المجتهدين وضبطه التلمساني بفتح لأمه (ليهلك من هلك عن بيّنة) أي ليضل من ضل عن حجة واضحة (ويحيى من حيّ) وفي قراءة من حيى أي يهتدي من اهتدى (عن بيّنة) أي دلالة لائحة (فمنهم من غلّب) بتشديد اللام أي قدم (حرمة النبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم وحمى حمى) بفتح الحاء الأولى وكسر الثانية أي وصان ساحة (عرضه) عن تنقصه في طوله وعرضه (فجسر على القتل) أي أقدم واجترأ على قتل قائله من غير استتابة (ومنهم من عظّم حرمة الدّم) المعصوم في أصله (ودرأ الحدّ) أي ودفع القتل (بالشّبهة) على الناظر فيه (لاحتمال القول) أي قوله إن يراد به الذم أو خلافه وهذا هو الأولى لقوله عليه الصلاة والسلام ادرؤوا الحدود بالشبهات كما رواه جماعة من الثقات وزاد ابن عدي واقيلوا الكرام عثراتهم إلا في حد من حدود الله تعالى وروى ابن أبي شيبة والترمذي والحاكم والبيهقي عن عائشة رضي الله تعالى عنها مرفوعا ادرؤوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم فإن وجدتم للمسلم مخرجا فخلوا سبيله فإن الإمام لأن يخطئ في العفو خير من أن يخطئ في العقوبة ورواه ابن ماجه عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه ولفظه ادفعوا الحدود عن عباد الله تعالى ما وجدتم لها مدفعا هذا وفيما نحن فيه يمكن الجمع بين حمى العرض وبين الدرء بعرض التوبة عليه فإن تاب وإلا قتل فيرتفع حينئذ الإشكال ويزول الاحتمال بالجواب والسؤال والله تعالى اعلم بالحال (وقد اختلف أئمّتنا) أي المالكية (في رجل أغضبه غريمه) أي طالب دينه (فقال له) غريمه (صلّ على محمد صلى الله تعالى عليه وسلم فقال له الطّالب) أي غريمه (لَا صَلَّى اللَّهُ عَلَى مَنْ
صَلَّى عَلَيْهِ فَقِيلَ لِسُحْنُونٍ هَلْ هُوَ كَمَنْ شتم النبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم) أي منتقصا له (أو شتم الملائكة الّذين يصلّون عليه) صفة كاشفة وظاهره أنه شتم لله وملائكته منطوقا ولرسوله ضمنا مفهوما فإن الله تعالى قَالَ إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ وكأن المصنف اقتصر على ذكر الملائكة لقوله لا صلى الله فإن الظاهر منه المغايرة (قال) سحنون (لا) أي لا شتم هنا مطلقا (إذا كان) أي حال قائله (على ما وصفت) أنت (من الغضب) أي من غضبه على مديونه (لأنّه لم يكن) حينئذ (مضمرا للشّتم) أي لا للنبي ولا لغيره من الملائكة وغيرهم بل المراد به امتناعه حينئذ من الصلاة المشعر ذكرها بالمساهلة في المعاملة كما في العرف والعادة حال المجاملة، (وقال أبو إسحاق البرقيّ) بفتح الموحدة (وأصبغ بن الفرج) بالجيم (لا يقتل لأنّه إنّما شتم النّاس) أي بظاهره لا أراد غيرهم بل أراد منهم بحسب لفظة الناس الموجودين لا الآتين والماضين لئلا يكون شتما للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم وأصحابه الكرام والعلماء العظام والمشايخ الكرام والتعبير بالشتم فيه مسامحة لغوية إذ كلامه جملة دعائية وهذا قريب من اللغو في العبارات العرفية (وهذا) الذي ذكر عنهما (نحو قول سحنون) لا أنه يغايرهما ويعارضهما (لأنّه) أي سحنون (لم يعذره) بكسر الذال أي لم يسامحه (بالغضب في شتم النبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم) أي ضمنا ولا في شتم الملائكة ظاهرا (ولكنّه) أي الشأن (لمّا احتمل الكلام عنده) أي احتمالين فاحتاج إلى قرينة مرجحة لأحد الحالين (ولم تكن معه) أي مع كلامه (قَرِينَةٌ تَدُلُّ عَلَى شَتْمِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ شَتْمِ الْمَلَائِكَةِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عليهم ولا مقدّمة) أي سابقة من قرائن المقال أو الحال (يحمل عليها كلامه بل القرينة) الحالية (تَدُلُّ عَلَى أَنَّ مُرَادَهُ النَّاسُ غَيْرُ هَؤُلَاءِ) أي النبي والملائكة ففيه نوع تغليب وقد تصحف علي الدلجي وتحرف في أصله غيرها أي غير الملائكة (ولأجل) أي ولا مقدمة لأجل (قول الآخر) والصواب أن التقدير وهذه القرينة الحالية لأجل قول الآخر وهو غريمة (لَهُ صَلِّ عَلَى النَّبِيِّ فَحُمِلَ قَوْلُهُ وَسَبُّهُ) أي دعاؤه عليه (لِمَنْ يُصَلِّي عَلَيْهِ الْآنَ لِأَجْلِ أَمْرِ الْآخَرِ له بهذا عند غضبه) وهذا نظير ما قال علماؤنا في يمين الفور من أنها محمولة على وقت اليمين دون ما بعده على أن هنا احتمالا آخر وهو أن يكون تقدير كلامه لا أصلي عليه أنا في هذه الحال صلى الله تعالى عليه وسلم في الماضي والاستقبال (هَذَا مَعْنَى قَوْلِ سُحْنُونٍ وَهُوَ مُطَابِقٌ لِعِلَّةِ صاحبيه) أي الدليل البرقي وأصبغ على ما تقدم (وذهب الحارث بن مسكين القاضي) قال الحلبي هذا ففيه مشهور أموي مولى مروان مصري أخذ عن ابن عيينة وابن وهب وابن القاسم وسأل الليث وعنه أبو داود والنسائي وجماعة ثقة حجة عاش نيفا وتسعين سنة قال الخطيب كان ثبتا في الحديث ففيها على مذهب مالك حمله المأمون إلى بغداد أيام المحنة لأنه لم يجب إلى القول بخلق القرآن فلم يزل محبوسا إلى أن ولي المتوكل فأطلقه فحدث ببغداد ورجع إلى مصر وكتب إليه المتوكل بعهده على قضاء مصر (وغيره) أي من العلماء المالكية (في مثل هذا) القول وهو لا صلى الله (إلى
القتل) لشموله ظاهرا شتم كل من صلى عليه من ملائكة وغيرهم (وَتَوَقَّفَ أَبُو الْحَسَنِ الْقَابِسِيُّ فِي قَتْلِ رَجُلٍ قال كلّ صاحب فندق) وهو بضم الفاء وسكون النون وداله المهملة تضم وتفتح الخان في عرف أهل مصر وهو موضع يأوي إليه الغرباء كالتجار من المسافرين ومن ليس له قريب من المجاورين (قرنان) بفتح القاف فعلان وهو نعت سوء في الرجل وهو الذي يتغافل عن فجور امرأته وابنته وأخته وقرابته وهو المسمى بالديوث وقيل المراد به القواد (ولو كان نبيّا مرسلا) ولعل وجه توقفه أنه حمل كلامه على قصد المبالغة العرفية الشاملة للأمور المحالية (فأمر) أي القابسي (بشدّة) أي ربطه (بالقيود) أي الوثيقة (والتّضييق عليه) بالإنكال الثقيلة (حتّى يستفهم البيّنة) أي يستخبر ما يبين أمره ويعين حاله الصادرة (عن جملة ألفاظه) أي كلماته في محاروته (وما يدلّ على مقصده) أي ارادته (هل أراد أصحاب الفنادق الآن) أي في ذلك الزمان (فَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِمْ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ فَيَكُونُ أمره أخف) إذ يمكن حمله على المبالغة وإرادة اعتقاده أنه من المحال فتعزيره أخف في مقام التنكيل ويمكن حمله على أن يجوز كون نبي مرسل يظهر بعد نبينا عليه الصلاة والسلام فيكون أمره اشد ولهذا قال بعض علمائنا أن من ادعى النبوة فقال له قائل اظهر المعجزة كفر (قال) أي القابسي (وَلَكِنْ ظَاهِرُ لَفْظِهِ الْعُمُومُ لِكُلِّ صَاحِبِ فُنْدُقٍ مِنَ الْمُتَقَدِّمِينَ وَالْمُتَأَخِّرِينَ وَقَدْ كَانَ فِيمَنْ تَقَدَّمَ من الأنبياء والرّسل من اكتسب المال) وفيه أن بعض الأنبياء والرسل وإن كانوا من أصحاب الأموال لكنهم لم يعرف مساكنهم في الخانات وعلى تقدير التنزل فالكلام إنما هو في تجويز صدور مثل هذا الفعل الشنيع والعمل الفظيع من النبي المرسل فتأمل فإنه من مواضع الزلل ولقد زل قلم الدلجي في قوله هنا فلعل أحدا منهم بنى فندقا لله تنزله المارة انتهى وفيه أن الكلام ليس فيمن بنى المقام وإنما المراد بصاحب الخان خادم أهله وحافظ جمعه وحاشا مقام الرسل والأنبياء عن مثل هذه الأشياء (قال) القابسي (ودم المسلم لا يقدم عليه) أي على سفكه (إلّا بأمر بيّن) كما قال عليه الصلاة والسلام لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث الثيب الزاني والنفس بالنفس والتارك لدينه المفارق للجماعة رواه الشيخان وفي الجواهر من كتب أصحابنا من قال قتل فلان حلال أو مباح قبل أن يعلم منه ردة أو قتل نفس بآلة جارحة عمدا على غير حق أو يعلم منه زنا بعد احصان كفر (وما تردّ إليه التّأويلات) أي وما يتصور فيه الاحتمالات (لا بدّ من إمعان) وروي انعام (النّظر) أي أعماق التأمل والتفكر (فيه) أي في أمره ليظهر الوجه المرجح في حقه (هذا معنى كلامه) أي كلام القابسي لا لفظه ومبناه وقال التلمساني ما ذكره القاضي من أن الأنبياء كانوا ذوي أموال قلنا وإن أراد به صاحب المال فبين وإن أراد به الحافظ والأمين فلا يوجد نبي فعل ذلك لأنه من أعظم النقائص فيكون معنى ذلك أنه مثل كذا فهو كالاول لأنه عيب ووصم في سائر الناس فما بالك بالأنبياء فيقتل قائل ذلك لأنه شبه الكامل بالناقص وفي تشبيهه الكامل بالناقص نقص ولم يبق إلا سائر الناس فعليه في ذلك الأدب الشديد لأن فيهم عالما ووليا وأذية سائر المسلمين توجب العقوبة والتعزير على قدر
القائل والقول والمقول فيه (وَحُكِيَ عَنْ أَبِي مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي زَيْدٍ رحمه الله تعالى) وفي نسخة عن ابن أبي زيد وهو أبو محمد القيرواني (فِيمَنْ قَالَ لَعَنَ اللَّهُ الْعَرَبَ وَلَعَنَ اللَّهُ بني إسرائيل ولعن الله بني آدم) أي قال أحد هذه الأقوال (وذكر أنه لم يرد الأنبياء) لا من العرب ولا من بني إسرائيل ولا من غيرهم بل ولا العلماء والأتقياء (وإنّما أردت الظّالمين منهم) والفاسقين فيهم (أنّ عليه الأدب) أي التعزير (بقدر اجتهاد السّلطان) أي الوالي والقاضي قال الدلجي ظاهره وإن أدى إلى التلف وفيه أنه ينافي الأدب وهذا ما حكي عن ابن أبي زيد (وكذلك أفتى) أي ابن أبي زيد ولا يبعد أن يكون مندرجا تحت قوله وحكي (فِيمَنْ قَالَ: لَعَنَ اللَّهُ مَنْ حَرَّمَ الْمُسْكِرَ وقال) أي وفيمن قال أو والحال أنه قال (لا أعلم من حرّمه) أن عليه الأدب بقدر اجتهاد السلطان وسيأتي الكلام عليه (وفي) أي وأفتى أيضا في (من لعن حديث لا يبع حاضر لباد) أي سوقي لبدوي (ولعن) أي وفيمن لعن (ما جاء به) من النهي عن بيعه له وفي نسخة صحيحة ولعن من جاء به وهذا مشكل جدا (أنه) أي وافتى بأنه (كان) وفي نسخة صحيحة وهي ظاهرة إِنْ كَانَ (يُعْذَرُ بِالْجَهْلِ وَعَدَمِ مَعْرِفَةِ السُّنَنِ) أي المأثورة (فعليه الأدب الوجيع وذلك) يحتمل أن يكون من كلام القاضي المؤلف أو من كلام ابن أبي زيد في توجيه افتائه (أنّ هذا) أي لأن قائله أو وسبب ذلك أنه (لم يقصد بظاهر حمله) من إسلامه (سَبَّ اللَّهِ وَلَا سَبَّ رَسُولِهِ وَإِنَّمَا لَعَنَ من حرّمه من النّاس) وفيه أن الذي حرمه من الناس هو النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وهو سب على تقدير جهله وظنه أن المحرم إنما هو بعض الناس من العلماء فمقتضى مذهبنا أنه يكفر ففي الجواهر لو قال من يقدر على أن يعمل بما أمر العلماء به كفر وذلك لأنه يلزم منه تكذيب العلماء على الأنبياء إلا أن يحمل من حرمه على من تسبب بتحريمه (عَلَى نَحْوِ فَتْوَى سُحْنُونٍ وَأَصْحَابِهِ فِي الْمَسْأَلَةِ المتقدّمة) وهي من قال لا صلى الله الخ ولكن بينهما فرق بين يمنع صحة المقايسة (ومثل هذا) الأولى ونظير هذا الذي تقدم (ما) زائدة أو موصولة وفي أصل الدلجي كثيرا ما (يجري في كلام سفهاء النّاس من قَوْلِ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ يَا ابْنَ أَلْفِ خِنْزِيرٍ، وَيَا ابْنَ مِائَةِ كَلْبٍ وَشِبْهِهِ مِنْ هُجْرِ القول) بضم الهاء وسكون الجيم أي فحشه وأغرب الدلجي بأن ادخل فيه قول بعضهم لبعض الأطفال يا ولد الزنا مع أنه قذف صريح (وَلَا شَكَّ أَنَّهُ يَدْخُلُ فِي مِثْلِ هَذَا العدد) وفي نسخة في هذين العددين (من آبائه وأجداده جماعة من الأنبياء) وفيه أن الظاهر من مقاله وقرينة حاله أنه أراد به الكثرة لا حقيقة العدد وعلى سبيل التنزل فلا يدخل فيه جماعة من الأنبياء لأن الناس في زماننا كلهم من نسل نوح عليه السلام ويتصور في غير بني إبراهيم عليه السلام أنه لا يدخل أحد من الأنبياء في آبائه وأجداده وفي بني إسرائيل أيضا يجيء هذا البحث من المائة بل من الألف وإنما التوقف في السادة الأشراف مع أنه قد يقال إنه يريد خلقته من نطفة جمع فساق اجتمعوا على وطئ أمه فحينئذ يكون قذفا إلا أنه لأجل حصول الاحتمال يدرأ عنه الحد في الحال (ولعلّ بعض هذا العدد منقطع) أي منفصل وفي نسخة سنقطع عند نسبه (إلى آدم عليه
السلام) بل إلى نوح بل إلى إبراهيم عليهم السلام وأولاده فلا محذور حينئذ في كلامه وقد أغرب الدلجي بقوله أي متصل به من انقطع إليه ولم يركن إلى غيره ومن ثم عداه بإلى وليس بمعنى منفصل إذ لو كان بمعناه لعداه بعن وأنت خبير بأنه تعلق بتصحيح مبناه وغفل عن تصريح معناه فالوجه ما بيناه على ما قدمناه (فينبغي) أي فيجب مع هذا (الزّجر عنه وتبيين ما جهل قائله منه) وفي نسخة بتبيين جهل قائله (وشدّة الأدب) أي التأديب (فيه ولو علم) بالبناء للمفعول أي ولو عرف (أَنَّهُ قَصَدَ سَبَّ مَنْ فِي آبَائِهِ مِنَ الأنبياء) بالعدد الذي ذكره (على علم) منه به (لقتل) به وهذا واضح (وقد يضيّق القول في نحو هذا) المقول (لو قال) أحد (لرجل هاشميّ) أي من بني هاشم بن عبد مناف بن قصي جد عبد الله أبي النبي صلى الله تعالى عليه وسلم (لَعَنَ اللَّهُ بَنِي هَاشِمٍ وَقَالَ أَرَدْتُ الظَّالِمِينَ منهم) وهذا إذا كان لم يتصور وجود مائة أب وألف قبل وصولهم إلى إسماعيل عليه السلام وإلا فلا يعرف هاشمي قبل الإسلام إلا ظالم ثم لا يظهر قيدا لهاشمي لأن القرشي بل وغيرهم من العرب كلهم من نسل إسماعيل عليه السلام وحاصل كلام المنصف أنه يؤدب وحمل الدلجي على أنه من قبيل قول ابن أبي زيد فيمن قال لعن الله العرب أو لعن بني إسرائيل وقال أردت الظالمين منهم دون الأنبياء لأن نبينا عليه الصلاة والسلام من المنسوبين إلى هاشم وكذا علي والحسن والحسين وحمزة وجعفر والعباس وغيرهم اللهم إلا أن أرادوا أولاد هاشم من صلبه (أو قال) أي ويضيق الأمر إذا قال أحد (لرجل) معروف النسب (من ذرّيّة النبيّ صلى الله تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْلًا قَبِيحًا فِي آبَائِهِ أَوْ من) موصولة أي فيمن (نسله أو ولده) بتخفيف السين واللام وقد يشددان والمعنى فيمن بدره أو ولده ومن بمعنى الذي وفي نسخة من بكسر الميم على أنه حرف جر دخل على نسله بسكون السين وولده بفتحتين أو بضم فسكون (على علم منه) حال من ضمير قال والمعنى أنه غير جاهل (أنه من ذريّة النبي صلى الله تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ تَكُنْ قَرِينَةٌ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ) المتعلقتين بالقول القبيح في آبائه ونسله وفي نسخة في المسألة أي المتقدمة (تقتضي تخصيص بعض آبائه) أي دون بغض (وإخراج النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ممّن سبّه منهم) والمعنى أنه لا يوجد هنا قرينة دالة على قصد عمومهم ومن اللطائف أن بعض الإشراف قال لمن يخاصمه كيف ويعاديه تخالفنا وقد أمرت بالصلاة علينا فقال له خرج منها أمثالكم بقولي وعلى آله الطيبين الطاهرين (وقد رأيت لأبي موسى بْنِ مَنَاسَ فِيمَنْ قَالَ لِرَجُلٍ لَعَنَكَ اللَّهُ إِلَى آدَمَ عليه السلام أَنَّهُ إِنْ ثَبَتَ عليه ذلك قتل قال القاضي وفّقه الله وقد كان) أي في سابق الزمان (اختلف شيوخنا) أي المالكية (فيمن قال لشاهد شهد عليه بشيء) جملة حالية ولا يبعد أن يكون نعتا لما قبله (ثمّ قال) أي الشاهد (له تتّهمني) أي اتتهمني في شهادتي أو غيرها (فقال له الآخر) أي المشهود عليه (الأنبياء يتّهمون) إن أراد بالكذب فهذا كفر صريح وإن أراد ببعض المعاصي فلا لكن السياق قرينة للأول فتأمل (فكيف أنت) أي أنت أولى بأن تتهم (فَكَانَ شَيْخُنَا أَبُو إِسْحَاقَ بْنُ جَعْفَرٍ يَرَى قتله لبشاعة ظاهر اللّفظ) أي لكراهته وفي نسخة