الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بضم الميم (سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة) قال ابن خلكان كان ابن شنبوذ من مشاهير القراء وأعيانهم قيل كان كثير اللحن قليل العلم تفرد بقراآت من الشواذ فأنكرت عليه وبلغ أمره الوزير محمد بن مقلة الكاتب فاعتقله بداره واستحضره هو والقاضي أبا الحسين عمر بن محمد وأبا بكر أحمد بن موسى بن مجاهد المقري وجماعة من أهل القراآت فأغلظ القول عليهم فأمر الوزير بضربه فضرب سبع درر فدعا على الوزير أن يقطع الله يده ويشتب شمله وكان الأمر كذلك ثم كتب محضر بما كان يقرؤه واستتيب أن لا يقرأ بمصحف أمير المؤمنين عثمان وكتب خطه في آخره وأطلق فخشي عليه من العامة فأخرج إلى المدائن ثم عاد إلى بغداد سرا ولم يزل بها إلى أن توفي سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة (وكان فيمن أفتى عليه) مع فقهاء بغداد (بذلك) أي بالرجوع (أبو بكر الأبهريّ) المالكي وهو بفتح الهمزة وسكون الموحدة وفتح الهاء وقيل بفتحتين وسكون الهاء نسبة إلى بلد عظيم بين قزوين وزنجان وبليدة بنواحي أصفهان وجبل بالحجاز (وغيره) من العلماء المالكية أو غيرهم (وأفتى أبو محمّد بن أبي زيد) القيرواني (بالأدب فيمن قال لصبيّ) يتعلم القرآن (لعن الله معلّمك وما علّمك وقال) أي اللاعن (أردت سوء الأدب) أي في الأداء (ولم أرد القرآن) وفي التسامح عنه نظر إذ قوله وما علمك بعيد عن هذا التأويل بل ظاهر في طعن التنزيل فينبغي أن يستتاب إلا أن ثبت لحن فقيه الكتاب والله تعالى اعلم بالصواب (قال أبو محمّد) أي ابن أبي زيد (وأمّا من لعن المصحف) أي صريحا (فإنّه يقتل) أي إجماعا.
فصل [من سب آل بيته وأزواجه وأصحابه عليه الصلاة والسلام وتنقصهم حرام ملعون فاعله]
(وسبّ آل بيته) وفي نسخ آل النبي وفي نسخة أهل بيته أي أقاربه (وأزواجه وأصحابه صلى الله تعالى عليه وسلم وتنقّصهم حرام ملعون فاعله) أي مذموم وملام قائله.
(حَدَّثَنَا الْقَاضِي الشَّهِيدُ أَبُو عَلِيٍّ رَحِمَهُ اللَّهُ تعالى) وهو الحافظ ابن سكرة (حدّثنا أبو الحسين الصّيرفيّ وأو الفضل العدل) وهو ابن خيرون (حدّثنا أبو يعلى) المعروف بابن زوج الحرة (حدّثنا أبو عليّ السّنجيّ) بكسر السين المروزي (حدّثنا ابن محبوب) هو أبو العباس المحبوبي راوي الجامع عن الترمذي وشارح القدوري على ما ذكره الأنطاكي (حدّثنا التّرمذيّ) هو الحافظ أبو عيسى صاحب الجامع (حدّثنا محمّد بن يحيى) الظاهر أنه الذهلي أبو عبد الله النيسابوري (حدّثنا يعقوب بن إبراهيم حدّثنا عبيدة) وفي نسخة بالتصغير (ابن أبي رائطة) بالهمزة قبل الطاء المهملة قال الحلبي هو بفتح العين وكسر الموحدة نص عليه غير واحد من الحافظ منهم ابن ماكولا في إكماله والذهبي وضبط في بعض النسخ بضم وهو خطأ انتهى وقال التلمساني في اصل المؤلف عبيدة بالتصغير وصوابه عبيدة بالفتح وبه ذكره الدارقطني وهو كوفي نزل البصرة يروي عن عاصم بن أبي النجود وغيره (عن عبد الرّحمن بن زياد) قال المزي في الأطراف يقال أنه أخو عبد الله بْنِ زِيَادٍ (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ) بضم الميم
وفتح الغين المعجمة وتشديد الفاء المفتوحة (قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم الله الله) بنصبهما وكرر للتأكيد أي اتقوه أو راعوه أو راقبوه أو احفظوا عهده أو احذروا عقابه (في أصحابي) أي من جهتهم (الله الله في اصحابي) وهذا تأكيد بعد تأكيد وضع الظاهر موضع الضمير للمبالغة في التحذير وكان الخطاب لمن بعدهم من القرون أو لبعضهم من المنافقين أو للعامة والمراد باصحابه الخاصة ما يشير إليه ياء الإضافة (لا تتّخذوهم غرضا) أي هدفا للعن أو الطعن (بعدي) أي في غيبتي أو بعد موتي (فمن أحبّهم فبحبّي) أي فبسبب محبته إياي (أحبّهم) وبسبب محبتي إياهم ويؤيد الأول قوله (ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم) ولا يخفى أن المرتد تبطل صحبته بردته ولو صحت توبته (ومن آذاهم فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله) أي خالفه فكأنه آذاه (ومن آذى الله يوشك أن يأخذه) أي يعاقبه في الدنيا أو العقبى (وقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم لا تسبّوا أصحابي) المشتملين على أقاربي وأزواجي وأحبابي (فَمَنْ سَبَّهُمْ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أجمعين لا يقبل الله منه صرفا) أي توبة أو نافلة (ولا عدلا) أي فدية أو فريضة وقد روى الطبراني عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما مرفوعا مَنْ سَبَّ أَصْحَابِي فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ والناس أجمعين وروى أحمد والحاكم عن أم سلمة من سب عليا فقد سبني ومن سبني فقد سب الله تعالى (وقال صلى الله تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي فَإِنَّهُ يَجِيءُ قوم) وروي أقوام (فِي آخِرِ الزَّمَانِ يَسُبُّونَ أَصْحَابِي فَلَا تُصَلُّوا عليهم) أن ماتوا للعبرة وهذا محمول على ما إذا قام بها البعض (ولا تصلّوا معهم) أن صلوا إماما فإنهم أهل بدعة (ولا تناكحوهم) أي ديانة (ولا تجالسوهم) أي من غير ضرورة (وإن مرضوا فلا تعودوهم) مبالغة في الإهانة والظاهر أن النهي في هذا الحديث للتنزيه (وعنه صلى الله تعالى عليه وسلم من سبّ أصحابي فاضربوه) روى الطبراني عن علي كرم الله تعالى وجهه من سب الأنبياء قتل ومن سب أصحابي جلد أي ضرب وهذا فرق حسن بين الأنبياء والصحابة وفي معناهم العلماء والأولياء وهو قول الجمهور وأما قتل من سب الصحابة كما قال به بعضهم فإنما يحمل على السياسة في الشريعة وسد باب الذريعة على ما بينته في رسالة مستقلة ولما كان فيها بعض الإطالة اختصرتها وسميتها السلالة (وقد أعلم النّبيّ صلى الله تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ سَبَّهُمْ وَأَذَاهُمْ يُؤْذِيهِ وَأَذَى النبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم حرام) بل كفر (فقال لا تؤذوني في أصحابي) أي لأجل اذاهم (ومن آذاهم فقد آذاني) أي فكأنه آذاني (وقال لا تؤذوني في عائشة) أي خصوصا فإنها أحب الزوجات وقال الأنطاكي قوله لا تؤذوني في عائشة الخطاب لأم سلمة وتمام الحديث فإن الوحي لم يأتيني وأنا في ثوب امرأة إلا عائشة (وقال في فاطمة) لأنها أحب البنات (بضعة منّي) بفتح الموحدة وتكسر أي قطعة منفصلة مني (يؤذيني ما آذاها) وروى البخاري عن المسور فاطمة بضعة مني فمن أغضبها أغضبني (وقد اختلف العلماء في هذا) أي ساب الصحابة (فمشهور مذهب مالك) رحمه الله الموافق للجمهور (في ذلك الاجتهاد) في إيقاع النكال لدفع الفساد (والأدب
الموجع) لإصلاح العباد، (قال مالك رحمه الله تعالى من شتم النّبيّ) أي جنس الأنبياء (قتل ومن شتم أصحابه أدّب) أي جلد وضرب وقد تقدم الحديث بذلك (وقال) أي مالك (أَيْضًا مَنْ شَتَمَ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَا بَكْرٍ أَوْ عُمَرَ أَوْ عُثْمَانَ أَوْ مُعَاوِيَةَ أَوْ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ) وسقط أو عليا من أصل الدلجي فقال ولم يذكر المصنف عليا لأن محبيه كثيرون انتهى ولا يخفى أن الكثرة إنما هي بالنسبة إلى معاوية وعمرو بن العاص لا بالإضافة إلى من قبله فقد اختلفت المبتدعة في حب علي كالروافض وبغضه كالخوارج (فإن قال) شاتمهم (كانوا) أي الصحابة كلهم (على ضلال وكفر) عطف تفسير (قتل) لتكذيبه القرآن فيما اثنى الله عليهم لقوله تعالى رضي الله عنهم وحديث أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم وحديث لو أَنْفَقَ أَحَدُكُمْ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا بَلَغَ مد أحدهم ولا نصيفه أي نصفه (وإن شتمهم) أي كلهم أو بعضهم (بغير هذا) الذي ذكر (من مشاتمة النّاس نكّل) بصيغة المجهول مشددا ومخففا أي ردع وزجر وعوقب (نَكَالًا شَدِيدًا، وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ مَنْ غَلَا) أي تجاوز عن الحد وتعدى (من الشّيعة) أو الخوارج (إلى بغض عثمان والبراءة منه) أي وإلى التبري من محبته (أدّب أدبا شديدا ومن زاد) أي إلى ذلك ما في نسخة أي ضم إليه (بُغْضِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ فَالْعُقُوبَةُ عَلَيْهِ أَشَدُّ) أي كمية وكيفية (ويكرّر ضربه) بقدر زيادة بغض صحبه عليه الصلاة والسلام وحزبه (ويطال سجنه) أي مدة حبسه (حتّى يموت ولا يبلغ به) أي فيه (الْقَتْلُ إِلَّا فِي سَبِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ تعالى عليه وسلم) وإلا في إنكار صحبة أبي بكر وكذا في صحة خلافته المجمع عليهما ولا عبرة بمخالفة الشيعة فيهما وكذا إذا قيل له قل رضي الله تعالى عنهم فأبى فإنه كالإنكار لما في القرآن (وَقَالَ سُحْنُونٌ مَنْ كَفَّرَ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ النبيّ صلى الله تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا أَوْ عُثْمَانَ أَوْ غَيْرَهُمَا) كمعاوية وعمرو بن العاص (يوجع) بصيغة المجهول مخففا أو مشددا (ضربا) بالنصب على التمييز وإنما خص عليا وعثمان بالذكر لأن الخوارج قالوا بتكفيرهما بناء على قواعدهم الفاسدة وأصولهم الكاسدة ولم يختلفوا في تعظيم الشيخين للإجماع على خلافتهما وعدم ما يقتضي هتك حرمتهما فمن كفرهما كفر خلافا للروافض ولا عبرة بقولهم المناقض بل التحقيق أن أصل مذهب الشيعة ليس تكفيرهما بل ينسبونهما إلى المخالفة في أمر الخلافة بناء على أنهم يفضلون عليا عليهما وإنما اللعن والتكفير صدر من غلاتهم ولعل هذا معنى ما روي من أن سب الشيخين كفر المفهوم منه أن سب غيرهما ليس كذلك لتفاوت رتبتهما هنالك وأما معاوية واتباعه فيجوز نسبتهم إلى الخطأ والبغي والخروج والفساد وأما لعنهم فلا يجوز أصلا بخلاف يزيد وابن زياد وأمثالهما فإن بعض العلماء جوزوا لعنهما بل الإمام أحمد بن حنبل قال بكفر يزيد لكن جمهور أهل السنة لا يجوزون لعنه حيث لم يثبت كفره عندهم وعلى التنزل فلعله مات تائبا ولهذا قالوا لا يجوز لعن كافر بعينه إلا إذا ثبت كفره وقوله عليه بدليل قطعي من كتاب أو سنة كفرعون وأبي لهب وأبي جهل وأمثالهم والله تعالى أعلم وبما قررنا اندفع اعتراض
الدلجي بأن هذا مخالف لما مر عن مالك أنه إذا قال كانوا أي الصحابة على ضلال وكفر قتل فإن المراد بهم إما جميعهم أو كابرهم (وَحَكَى أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ أَبِي زَيْدٍ عَنْ سحنون فيمن قَالَ فِي أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ إنّهم) أي كلهم (كانوا على ضلال وكفر قتل ومن شتم غيرهم) أي غير الخلفاء الأربعة (من الصّحابة) كمعاوية وغيره (بمثل هذا) القول (نُكِّلَ النَّكَالَ الشَّدِيدَ وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ مَنْ سَبَّ أَبَا بَكْرٍ جُلِدَ وَمَنْ سَبَّ عَائِشَةَ) أي قذفها (قتل، قيل له) أي لمالك (لم) أي لأي شيء يقتل بسبها وقد قلت في أبيها يجلد من سبه وهو بالإجماع أفضل منها (قال) أي مالك (من رماها) أي قذفها (فقد خالف القرآن) النازل ببراءة ساحتها فعلم بهذا أنه لو شتمها أحد بغير القذف لم يجب قتله وهذا إذا سب أبا بكر مع اقراره بصحبته فإنه لو أنكرها لكفر لإنكاره القرآن على ما سبق به البيان وأما إذا قذف إحدى سائر الأزواج الطيبات فلا يكفر لعدم ورود براءتهن في الآيات (وقال ابن شعبان عنه) أي مالك (لأنّ الله يقول يَعِظُكُمُ اللَّهُ) أي تحذيرا من (أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَداً إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [النور: 17] فمن عاد لمثله فقد كفر) وفيه إيماء إلى أن من قذفها قبل الوعظ لم يكفر وإنما حد حد القاذف.
(وحكى أبو الحسن الصّقلّيّ) بفتح أوله ويكسر وبسكون القاف قال الحلبي نسبة إلى صقلية جزيرة بالمغرب وقال الدلجي بفتح المهملة والقاف وقال التلمساني بكسر الصاد والقاف واللام مشددة وبفتح الصاد والقاف واللام مشددة (أنّ القاضي أبا بكر بن الطّيّب) أي الباقلاني المالكي إمام المتكلمين (قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِذَا ذَكَرَ فِي القرآن ما نسبه إليه المشركون) من الشريك والولد والصاحبة والبنات (سبّح نفسه لنفسه) وفي نسخة بنفسه (كقوله تعالى وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً سُبْحانَهُ [الْأَنْبِيَاءِ: 26] فِي آي كثيرة) كقوله تعالى وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَناتِ سُبْحانَهُ وقوله وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَناتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحانَهُ (وَذَكَرَ تَعَالَى مَا نَسَبَهُ الْمُنَافِقُونَ إِلَى عَائِشَةَ) فيه تغليب إذ الذي تولى كبره هو ابن أبي ابن سلول رئيس المنافقين وقد تبعه بعض المؤمنين كحسان ومسطح وحمنة وغيرهم (فَقَالَ وَلَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهذا) المأفوك عليها (سُبْحانَكَ [النُّورِ: 16] سَبَّحَ نَفْسَهُ فِي تَبْرِئَتِهَا مِنَ السّوء) المنسوب إليها (كَمَا سَبَّحَ نَفْسَهُ فِي تَبْرِئَتِهِ مِنَ السُّوءِ) وما ذاك إلا لجلالة مقامها العلي في رفيع صحبة النبي (وهذا) القول من الباقلاني (يشهد لقول مالك) ولا أعرف أحدا يخالفه في ذلك (في قتل من سبّ عائشة) أي قذفها (ومعنى هذا) القول بقتل من قذفها (والله تعالى أعلم) جملة معترضة (أنّ الله لمّا عظّم سبّها) أي بالافتراء عليها المسمى بالإفك (كما عظّم سبّه تعالى) بالافتراء عليه حيث قال أَلا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ وَلَدَ اللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ (وكان سبّها سبّا لنبيّه) فيه بحث لا يخفى على النبي لأن سبها ليس سبا لنبيه في حقيقة الكلام ولا يلزم من قذفها قذفه عليه الصلاة والسلام ولهذا لم يقتل من قذفها قبل نزول براءتها بل جعل قذفها حينئذ كقذف سائر أهل الإسلام في عموم الأحكام فالكفر الموجب للقتل إنما هو لمخالفة القرآن ولهذا
اختصت عائشة الصديقة بهذا الإجلال في الطريقة وبهذا علم معنى بقية كلامه من قوله (وأذاه) أي وقرن أذى نبيه (بأذاه تعالى) أي في قوله إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ (وَكَانَ حُكْمُ مُؤْذِيهِ تَعَالَى الْقَتْلَ كَانَ مُؤْذِي نبيّه كذلك كما قدّمناه) ولا يخفى أن ذلك لو أجري على حقيقته لكان سب كل أحد من أهل بيته كفرا موجبا للقتل هنالك والأمر على خلاف ذلك لانه لم يقصد بذلك اذاه صلى الله تعالى عليه وسلم وفرق بين أن يقع شيء أصالة وقصدا وبين أن يقع تبعية وضمنا في مقام التحقيق والله ولي التوفيق؛ (وشتم رجل عائشة) أي بغير القذف (بالكوفة فقدّم) أي فأحضر الشاتم (إِلَى مُوسَى بْنِ عِيسَى الْعَبَّاسِيِّ فَقَالَ مَنْ حضر هذا) المجلس أو هذا الرجل حين شتم قال التلمساني ويروى من خصم (فقال ابن أبي ليلى أنا) وهو أحد المجتهدين وقد تولى القضاء ولعل هذا هو الموجب للاكتفاء (فجلد) أي الشاتم (ثمانين وحلق رأسه) أي تعزيرا (وأسلمه) أي تركه وفي نسخة وسلمه (للحجّامين) يعذبونه بإخراج دمه لزيادة سياسة في أمره (وروي) كما في تاريخ الخطيب وابن عساكر (عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ نَذَرَ قَطْعَ لسان عبيد الله) بالتصغير (ابن عمر إذ شتم المقداد) بكسر الميم (ابن الأسود) تبنيا فإن أباه غيره (فكلّم) بصيغة المجهول أي فشفع عمر (فِي ذَلِكَ فَقَالَ دَعُونِي أَقْطَعْ لِسَانَهُ حَتَّى لا يشتم أحد بعد) أي بعد ذلك (أصحاب النبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم) وحيث منعوه ولم يقروه حتى يفعل لا يكون إجماعا فلا يجوز قطع لسان من سب صحابيا وإنما أراد عمر تخويفه أو السياسة (وَرَوَى أَبُو ذَرٍّ الْهَرَوِيُّ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخطاب أتي بأعرابيّ يهجو الأنصار فقال) أي عمر (لولا أنّ له) أي للأعرابي (صحبة) أي سابقة له عليه الصلاة والسلام (لكفيتكموه) من شره بما يليق بأمره ورواه أيضا محمد بن قدامة المروزي في كتاب الخوارج عن أبي سعيد الخدري بسند رجاله ثقات ذكر الدلجي (وقال مَالِكٌ مَنِ انْتَقَصَ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله تعالى عليه وسلم) أي ذكر بعض معايبهم وغفل عن جملة مناقبهم ولم يعرف أنهم السابقون في الإيمان ولم يعمهم بالاستغفار والرضوان (فليس له في هذا الفيء) الذي يعم المسلمين (حقّ) أي حصة ونصيب لأنه (قَدْ قَسَمَ اللَّهُ الْفَيْءَ فِي ثَلَاثَةِ أَصْنَافٍ فقال لِلْفُقَراءِ) بدلا من لذي القربى وما بعده وأن البدل منه في حكم الطرح أو الشامل لهم ولغيرهم (الْمُهاجِرِينَ) إلى المدينة (الآية) الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْواناً وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ أي في إيمانهم ومعرفتهم أو في تصحيح نية هجرتهم (ثم قال: وَالَّذِينَ) عطفا على الفقراء (تَبَوَّؤُا الدَّارَ) أي سكنوا المدينة واتخذوها دار الوطن والقرار (وَالْإِيمانَ) أي واختاروا واخلصوا (مِنْ قَبْلِهِمْ [الحشر: 8] أي قبل لهجرة أهل الإسلام إليهم (الآية) أي يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ ولو كان بهم خصاصة أي ضرورة ومجاعة (وهؤلاء هم الأنصار ثمّ قال وَالَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ) أي
من التابعين واتباعهم إلى يوم الدين (يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَلِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ [الحشر: 10] ) من المهاجرين والأنصار خصوصا (الآية) أي وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلًّا أي حقدا وحسدا لِلَّذِينَ آمَنُوا عموما رَبَّنا إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ بالمؤمنين في الدنيا والاخرى (فَمَنْ تَنَقَّصَهُمْ فَلَا حَقَّ لَهُ فِي فَيْءِ المسلمين) بل يخرج عن دائرة المؤمنين لحصرهم في الأصناف المذكورين؛ (وَفِي كِتَابِ ابْنِ شَعْبَانَ مَنْ قَالَ فِي واحد) وفي نسخة أحد (منهم) أي من الصحابة (إنّه ابن زانية وأمّه مسلمة) جملة حالية (حدّ عند بعض أصحابنا) المالكية (حدّين حدّا له وحدّا لأمّه) لعله أراد بالأول التعزير مبالغة في التحذير (ولا أجعله كقاذف الجماعة في كلمة) نحو يا أولاد الزواني ويا أبناء الزانيات لغيرهم حيث تتداخل الحدود جملة وذلك الفرق (لفضل هذا) الصحابي (على غيره ولقوله صلى الله تعالى عليه وسلم ومن سبّ أصحابي فاجلدوه) أي فاضربوه كما في رواية تقدمت (قال) أي ابن شعبان (وَمَنْ قَذَفَ أُمَّ أَحَدِهِمْ وَهِيَ كَافِرَةٌ حُدَّ حدّ الفرية) أي الكذب (لأنّه) أي قذف أم أحدهم ولو كانت كافرة (سبّ له) أي لولدها الكريم فيستحق به التأديب الأليم (فَإِنْ كَانَ أَحَدٌ مِنْ وَلَدِ هَذَا الصَّحَابِيِّ) أي أولاده وأحفاده (حيّا) وأبوه ميتا (قام) مقامه (بما يجب له) من استيفاء الحد (وإلّا فمن قام من المسلمين) حسبة في أمر أمه (كان على الإمام) أو نائبه (قبول قيامه قال) أي ابن شعبان (وليس هذا) الحكم المذكور (كحقوق غير الصّحابة لحرمة هؤلاء) الصحابة (بنبيّهم صلى الله تعالى عليه وسلم) أحياء وأمواتا (ولو سمعه الإمام) أي السلطان أو نائبه (وأشهد عليه كان) أي الإمام (وليّ القيام به) أي بالحد (قال) أي ابن شعبان (وَمَنْ سَبَّ غَيْرَ عَائِشَةَ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صلى الله تعالى عليه وسلم) أي بقذف احديهن (ففيها) أي ففي المسألة أو ففي حقها (قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا يُقْتَلُ لِأَنَّهُ سَبَّ النَّبِيَّ صَلَّى الله تعالى عليه وسلم لسبه حليلته) وفي نسخة بسبب سب حليلته وهي زوجته من الحلول وهو النزول لأنها تحل معه حيث حل أو هو يحل بها حيث حلت وقيل من الحلال وضد الحرام فيشمل السرية (والآخر أنّها) أي حليلته (كسائر الصّحابة) رجالهم ونسائهم (يجلد حدّ الفرية) وفي نسخة حد المفتري (قال) أي ابن شعبان (وبالأوّل) وهو القول بالقتل (أقول) وهذا بعيد عن الأصول فتأمل فإنه يلزم منه عدم الفرق بين عائشة المبرأة بالكتاب وبين غيرها والله تعالى أعلم بالصواب (وروى أبو مصعب عن مالك فيمن سبّ من انتسب إلى بيت النبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم) من جهة القرابة والنسب المعروف وفي بعض النسخ عن مالك من انتسب إلى بيت النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أي إلى أولاده وظهر أنه ليس منهم (يضرب ضربا وجيعا ويشعر) من الشهرة وهو الظهور ومعناه يطاف به في الأسواق (ويحبس طويلا) من الزمان (حتّى تظهر توبته) أي آثارها عند الأعيان (لأنّه استخفاف بحقّ الرّسول صلى الله تعالى عليه وسلم وأفني أبو المطرّف الشّعبيّ فقيه مالقة) بفتح اللام والقاف وقال التلمساني فاعلة بلدة بالعدوة أعادها الله تعالى إلى الإسلام (في رجل أنكر تحليف امرأة) وجه عليها
يمين وأريد تحليفها (باللّيل) لكونها مخدرة فامتنع الرجل عن تحليفها بِاللَّيْلِ (وَقَالَ لَوْ كَانَتْ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ الصّدّيق) أي فرضا وتقديرا (ما حلّفت) وفي نسخة بصيغة المجهول (إلّا بالنّهار وصوّب قوله بعض المتّسميين بالفقه) أي المتصفين به نظرا إلى أنه أراد المبالغة في النفي لا الإهانة كما ورد عنه صلى الله تعالى عليه وسلم فيمن شفع لسارقه حيث قال له لو كانت فاطمة لقطعت يدها وذلك لأنه سبحانه وتعالى عمم الحكم بين الخاص والعام في قوله تعالى وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما ولا تجوز الشفاعة في الحدود (فقال أبو المطرّف ذكر هذا) الكلام (لابنة أبي بكر في مثل هذا) المقام (يجب عليه) به (الضّرب الشّديد والسّجن الطّويل) أي الحبس المديد (والفقيه الّذي صوّر قوله هو أخصّ باسم الفسق من اسم الفقه فيتقدّم إليه في ذلك ويزجر) وفي نسخة ولا يؤخر (ولا تقبل فتواه ولا شهادته) وهذا من المجازفة في الكلام فإن غايته أنه أخطأ في فتواه والمجتهد قد يخطئ ولا يفسق ولا ترد شهادته بالإجماع (وهي) أي فتواه (جرحة) بضم الجيم أي طعنه (ثابتة فيه ويبغض في الله) أي لأجل رضاه وهذا كله نشأ من حظ نفس أبي المطرف ومتابعته هواه ومن عدم الإطلاع على الحديث الذي قدمناه (وقال أبو عمران) أي القابسي (فِي رَجُلٍ قَالَ لَوْ شَهِدَ عَلَيَّ أَبُو بكر الصّدّيق) حذف سببه وجوابه لظهورهما عنده (أنّه) أي الشأن (إن كان) أي القائل (أراد أنّ شهادته في مثل هذا الحكم) وفي نسخة في مثل ما أي حكم أو الحكم (لَا يَجُوزُ فِيهِ الشَّاهِدُ الْوَاحِدُ فَلَا شَيْءَ عليه) وهو ظاهر كلامه ومرامه من المبالغة (وإن كان أراد غير هذا) المعنى الذي ذكر مما يقتضي إهانته فرضا (فيضرب ضربا) أي شديدا (يبلغ به) بصيغة المجهول أي يوصل بضربه (حدّ الموت) أو يبلغ هو بالضرب الموت وفي أصل الدلجي وذكروها أي مقالة أبي عمران رواية عن مالك أو غيره من أصحابه وهذا يرد على أبي المطرف في شدة جوابه (قال القاضي أبو الفضل) وهو المؤلف (هنا انتهى القول بنا فيما حرّرناه) أي قدمناه وقررناه (وانتجز) بالنون واليم والزاء أي تم وانقضى (الغرض الّذي انتحيناه) بالحاء المهملة أي قصدناه وملنا نحوه واعتمدناه (واستوفي) بصيغة المجهول أي استكمل (الشّرط الّذي شرطناه) فيما أوردناه من الأقسام الأربعة التي أردناها (ممّا أرجو أنّ يكون) وفي نسخة أن بتشديد النون أي الشأن (في كلّ قسم منه للمريد) أي لمن يريده (مقنع) يقنع به ويرضاه ويكتفي به عما سواه (وفي كلّ باب منهج) أي طريق واسع (إلى بغيته) بكسر أوله ويضم أي طلبته وحاجته (ومنزع) أي حجة لمن يحتج به في قضيته (وقد سفرت) بفتح الفاء للمتكلم أي كشفت وأوضحت (فيه عن نكت) جمع نكتة وهي حكمة دقيقة (تستغرب وتستبدع) أي تعد غريبا وبديعا عجيبا لقلة استعمالها ودقة أحوالها (وكرعت) أي وشربت شربا خاصا حيث تناولت من الحوض شربا بما حصل له من التوفيف (في مشارب من التّحقيق) أي التحرير بالتدقيق (لم يورد لها قبل) أي لم يذكر لها قبل ذلك (في أكثر التّصانيف مشرع) أي مورد به ينتفع (وأودعته) أي ضمنته (غير ما فصل) ما صلة
للمبالغة في الكثرة والمعنى أودعته في فصول كثيرة وأغرب الأنطاكي في قوله أي غير فصل واحد وهذا الفصل هو الذي حكى القاضي المؤلف فيه ما وقع من الزنا دقة وأهل الأهواء الضالة الفصل الألفاظ البشيعة الشنيعة (وددت) بكسر الدال الأول أي أحببت وتمنيت (لَوْ وَجَدْتُ مَنْ بَسَطَ قَبْلِي الْكَلَامَ فِيهِ أو مقتدى) وفي نسخة أو مفيدا (يفيدنيه) أي يفيدني ذلك (عن كتابه أو فيه) أي عن فمه وهو تجنيس تام مع ما قبله أو تلفيق وهو المركب والمتشابه (لأكتفى بما أرويه) من الرواية أي أخبره (عمّا أروّيه) من التروية وهو تجنيس محرف وأغرب الانطاكي في قوله هو من رويت الحبل إذا غلظت قواه وهو كناية عن بسط الكلام فيه (وإلى الله تعالى) لا إلى غيره (جزيل الضّراعة) أي كثير الخضوع والخشوع والاستكانة (في المنّة) أي في طلبها أو قبولها (بقبول ما منه) أي بقبول شيء وقع من عنده لطفا (لوجهه) فضلا (والعفو) بالرفع (عمّا تخلّله) أي تداخل في خلاله مما يخل بكماله (من تزيّن) أي تكلف (وتصنّع لغيره) أي لغير وجهه سبحانه من رياء أو سمعة أو حظ نفس وشهوة (وأن يهب لنا ذلك) أي على تقدير تقصير هنالك (بجميل كرمه وعفوه لما أودعناه) أي لأجل ما أوردناه فيه وبيناه (من شرف مصطفاه وأمين وحيه وما) أي ولأجل ما (وأسهرنا به) أي بسببه (جفوننا) أي عيوننا (لتتبّع فضائله) ونشر شمائله (وأعملنا) أي اتعبنا وعالجنا (فيه خواطرنا) أي عقولنا وسرائرنا (من إبراز خصائصه) أي إظهارها (ووسائله) التي يتوسل بها إلى أغراضنا (و) أن (يحمي أعراضنا) أي أرواحنا وأشباحنا الموجدة (عن ناره الموقدة) التي تطلع على الأفئدة (لحمايتنا كريم عرضه عليه السلام من الكلام المترتب عليه الملام (ويجعلنا) أي الله سبحانه وتعالى (ممّن لا يذاد) بضم أوله من الذود وهو الطرد أي ممن لا يدفع ولا يمنع (إذا ذيد) مجهول ذاد أي طرد (المبدّل) لدينه بعد موت نبيه (عن حوضه ويجعله) أي وأن يجعل هذا المؤلف وما يتبعه من المصنف (لنا) معشر المسلمين الحاضرين (ولمن تهمّم) أي اعتنى واهتم (باكتتابه واكتسابه) ولو بشرائه (سببا) أي وسيلة (يصلنا بأسبابه) التي لا انفصام لها في بابه (وذخيرة) أي نتيجة مدخرة محفوظة عنده سبحانه وتعالى (نجدها) حاضرة (يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خير محضرا) ينفعها في يوم الجمع محضرا (نحوز) أي نظفر ونفوذ (بها رضاه وجزيل ثوابه) الذي هو لقاه (ويخصّنا بخصّيصى) بكسر الحاء وتشديد الصاد المكسورة وفي آخره ألف مقصورة قال التلمساني ويمد وهو خطأ مصدر بمعنى الخصوصية وقيل اسم مبالغة في التخصيص أي بمن هو من خواص (زمرة نبيّنا وجماعته ويحشرنا في) وفي نسخة مع (الرّعيل) أي الجمع (الأوّل) من أهل السعادة في الأزل وهم علماء أهل السنة والجماعة وقيل هم الزمرة الأولى التي تدخل الجنة بغير حساب فيكون قوله (وأهل الباب الأيمن) الذي هو الأحسن والأزين (من أهل شفاعته) من قبيل عطف التفسير فقد ورد في حديث الشفاعة أَدْخِلْ مِنْ أُمَّتِكَ مَنْ لَا حِسَابَ عَلَيْهِ من الباب الأيمن من أبواب الجنة جعلنا الله منهم من كمال الفضل والمنة، (ونحمده تعالى) أي