المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌الباب الثاني [في لزوم محبته عليه الصلاة والسلام] - شرح الشفا - جـ ٢

[الملا على القاري]

فهرس الكتاب

- ‌الجزء الثّاني

- ‌[المقدمة]

- ‌(الْقِسْمُ الثَّانِي فِيمَا يَجِبُ عَلَى الْأَنَامِ مِنْ حقوقه صلى الله تعالى عليه وسلم)

- ‌الْبَابُ الْأَوَّلُ [فِي فَرْضِ الْإِيمَانِ بِهِ وَوُجُوبِ طاعته واتّباع سنّته]

- ‌فصل [وَأَمَّا وُجُوبُ طَاعَتِهِ فَإِذَا وَجَبَ الْإِيمَانُ بِهِ وتصديقه فيما جاء به]

- ‌فصل [وَأَمَّا وُجُوبُ اتِّبَاعِهِ وَامْتِثَالُ سُنَّتِهِ وَالِاقْتِدَاءُ بِهَدْيِهِ]

- ‌فصل [وأما وَرَدَ عَنِ السَّلَفِ وَالْأَئِمَّةِ مِنِ اتِّبَاعِ سُنَّتِهِ]

- ‌فصل [وَمُخَالَفَةُ أَمْرِهِ وَتَبْدِيلُ سُنَّتِهِ ضَلَالٌ وَبِدْعَةٌ مُتَوَعَّدٌ من الله تعالى عليه بالخذلان والعذاب]

- ‌الباب الثاني [في لزوم محبته عليه الصلاة والسلام]

- ‌فصل [في ثواب محبته صلى الله تعالى عليه وسلم]

- ‌فصل [فِيمَا رُوِيَ عَنِ السَّلَفِ وَالْأَئِمَّةِ مِنْ مَحَبَّتِهِمْ للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم]

- ‌فصل [في علامات محبته صلى الله تعالى عليه وسلم]

- ‌فصل [في معنى المحبة للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم وحقيقتها]

- ‌فصل [في وجوب مناصحته صلى الله تعالى عليه وسلم]

- ‌الْبَابُ الثَّالِثُ [فِي تَعْظِيمِ أَمْرِهِ وَوُجُوبِ تَوْقِيرِهِ وبره]

- ‌فصل [في عادة الصحابة في تعظيمه عليه الصلاة والسلام وتوقيره وإجلاله]

- ‌فصل [واعلم أن حرمة النبي بعد موته وتوقيره وتعظيمه لازم]

- ‌فصل [فِي سِيرَةِ السَّلَفِ فِي تَعْظِيمِ رِوَايَةِ حَدِيثِ رسول الله وسنته عليه الصلاة والسلام]

- ‌فصل [ومن توقيره صلى الله تعالى عليه وسلم وبره بر آله]

- ‌فصل [ومن توقيره وبره توقير أصحابه عليه الصلاة والسلام]

- ‌فصل [ومن إعظامه وإكباره إعظام جميع أسبابه]

- ‌الباب الرابع [في حكم الصلاة عليه صلى الله تعالى عليه وسلم والتسليم]

- ‌فصل [اعلم أن الصلاة على النبي فرض في الجملة]

- ‌فصل [في المواطن التي تستحب فيها الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ويرغب فيها]

- ‌فصل [في كيفية الصلاة عليه والتسليم]

- ‌فصل (في فضيلة الصلاة على النبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم والتسليم عليه والدّعاء له)

- ‌فصل (فِي ذَمِّ مَنْ لَمْ يُصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله تعالى عليه وسلم وإثمه)

- ‌فصل [في تخصيصه عليه الصلاة والسلام بتبليغ صلاة من صلى عليه صلاة أو سلم من الأنام]

- ‌فصل (فِي الِاخْتِلَافِ فِي الصَّلَاةِ عَلَى غَيْرِ النَّبِيِّ صلى الله تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

- ‌فصل (فِي حُكْمِ زِيَارَةِ قَبْرِهِ صلى الله عليه وسلم وَفَضِيلَةِ مَنْ زَارَهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ

- ‌فصل (فِيمَا يَلْزَمُ مَنْ دَخَلَ مَسْجِدَ النَّبِيِّ صَلَّى الله تعالى عليه وسلم من الأدب)

- ‌الْقِسْمُ الثَّالِثُ [فِيمَا يَجِبُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ تعالى عليه وسلم وما يستحيل في حقه وما يمتنع]

- ‌الْبَابُ الْأَوَّلُ (فِيمَا يَخْتَصُّ بِالْأُمُورِ الدِّينِيَّةِ وَالْكَلَامُ فِي عِصْمَةِ نَبِيِّنَا عليه الصلاة والسلام وَسَائِرِ الأنبياء صلوات الله عليهم

- ‌فصل (فِي حُكْمِ عَقْدِ قَلْبِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ تعالى عليه وسلم)

- ‌فصل (وأمّا عصمتهم من هذا الفنّ)

- ‌فصل [قال القاضي أبو الفضل قد بان مما قدمناه عقود الأنبياء في التوحيد والإيمان]

- ‌فصل [وَاعْلَمْ أَنَّ الْأُمَّةَ مُجْمِعَةٌ عَلَى عِصْمَةِ النَّبِيِّ من الشيطان إلى آخره]

- ‌فصل [وأما قوله صلى الله تعالى عليه وسلم فقامت الدلائل إلى آخره]

- ‌فصل [وقد توجهت ههنا لبعض الطاعنين سؤالات]

- ‌فصل [فصل هذا القول فيما طريقه البلاغ]

- ‌فصل (فإن قلت فما معنى قوله عليه الصلاة والسلام في حديث السّهو)

- ‌فصل (وأمّا ما يتعلّق بالجوارح)

- ‌فصل [وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي عِصْمَتِهِمْ مِنَ الْمَعَاصِي قَبْلَ النبوة]

- ‌فصل [هَذَا حُكْمُ مَا تَكُونُ الْمُخَالَفَةُ فِيهِ مِنَ الْأَعْمَالِ عَنْ قَصْدٍ وَهُوَ مَا يُسَمَّى مَعْصِيَةً ويدخل تحت التكليف]

- ‌فصل (فِي الْكَلَامِ عَلَى الْأَحَادِيثِ الْمَذْكُورِ فِيهَا السَّهْوُ

- ‌فصل (فِي الرَّدِّ عَلَى مَنْ أَجَازَ عَلَيْهِمُ الصَّغَائِرَ

- ‌فصل (فَإِنْ قُلْتَ فَإِذَا نَفَيْتَ عَنْهُمْ صَلَوَاتُ اللَّهِ عليهم الذّنوب)

- ‌فصل [قد استبان لك أيها الناظر بما قررناه ما هو الحق من عصمته عليه السلام]

- ‌فصل (في القول في عصمة الملائكة)

- ‌الْبَابُ الثَّانِي [فِيمَا يَخُصُّهُمْ فِي الْأُمُورِ الدُّنْيَوِيَّةِ]

- ‌فصل [فَإِنْ قُلْتَ فَقَدْ جَاءَتِ الْأَخْبَارُ الصَّحِيحَةُ أَنَّهُ عليه الصلاة والسلام سحر]

- ‌فصل [هذا حاله عليه الصلاة والسلام في جسمه]

- ‌فصل [وَأَمَّا مَا يَعْتَقِدُهُ فِي أُمُورِ أَحْكَامِ الْبَشَرِ إلى آخره]

- ‌فصل [وَأَمَّا أَقْوَالُهُ الدُّنْيَوِيَّةُ مِنْ أَخْبَارِهِ عَنْ أَحْوَالِهِ]

- ‌فصل (فَإِنْ قُلْتَ قَدْ تَقَرَّرَتْ عِصْمَتُهُ صَلَّى اللَّهُ تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَقْوَالِهِ فِي جَمِيعِ أَحْوَالِهِ)

- ‌فصل (فَإِنْ قِيلَ فَمَا وَجْهُ حَدِيثِهِ أَيْضًا الَّذِي حدّثناه الفقيه أبو محمد الخشنيّ)

- ‌فصل (وأمّا أفعاله عليه الصلاة والسلام الدّنيويّة)

- ‌فصل [فَإِنْ قِيلَ فَمَا الْحِكْمَةُ فِي إِجْرَاءِ الْأَمْرَاضِ وشدتها عليه عليه الصلاة والسلام]

- ‌الْقِسْمُ الرَّابِعُ (فِي تَصَرُّفِ وُجُوهِ الْأَحْكَامِ فِيمَنْ تنقّصه أو سبّه عليه الصلاة والسلام

- ‌الْبَابُ الْأَوَّلُ (فِي بَيَانِ مَا هُوَ فِي حقّه صلى الله تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَبٌّ أَوْ نَقْصٌ مِنْ تَعْرِيضٍ أو نصّ)

- ‌فصل (فِي الْحُجَّةِ فِي إِيجَابِ قَتْلِ مَنْ سَبَّهُ أو عابه صلى الله تعالى عليه وسلم)

- ‌فصل (فَإِنْ قُلْتَ فَلِمَ لَمْ يَقْتُلِ النَّبِيُّ صَلَّى الله تعالى عليه وسلم اليهوديّ الّذي قال له)

- ‌فصل (قَالَ الْقَاضِي تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِي قَتْلِ الْقَاصِدِ لسبّه)

- ‌فصل [أن يقصد إلى تكذيبه فيما قاله إلى آخره]

- ‌فصل (الْوَجْهُ الرَّابِعُ أَنْ يَأْتِيَ مِنَ الْكَلَامِ بِمُجْمَلٍ)

- ‌فصل [أَنْ لَا يَقْصِدَ نَقْصًا وَلَا يَذْكُرَ عَيْبًا ولا سبا لكنه ينزع إلى آخره]

- ‌فصل [أَنْ يَقُولَ الْقَائِلُ ذَلِكَ حَاكِيًا عَنْ غَيْرِهِ وآثرا عن سواه]

- ‌فصل [أن يذكر ما يجوز على النبي أو يختلف في جوازه عليه]

- ‌فصل (وَمِمَّا يَجِبُ عَلَى الْمُتَكَلِّمِ فِيمَا يَجُوزُ عَلَى النّبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم وما لا يجوز)

- ‌الْبَابُ الثَّانِي [فِي حُكْمِ سَابِّهِ وَشَانِئِهِ وَمُتَنَقِّصِهِ ومؤذيه]

- ‌فصل (إذا قلنا بالاستتابة حيث تصحّ)

- ‌فصل (هذا حكم من ثبت عليه ذلك)

- ‌فصل [هذا حكم المسلم]

- ‌فصل (فِي مِيرَاثِ مَنْ قُتِلَ فِي سَبِّ النَّبِيِّ صلى الله تعالى عليه وسلم وغسله والصلاة عليه)

- ‌الْبَابُ الثَّالِثُ (فِي حُكْمِ مَنْ سَبَّ اللَّهَ تعالى وملائكته وأنبياءه وكتبه وآل النبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم وأزواجه وصحبه

- ‌فصل (وَأَمَّا مَنْ أَضَافَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى مَا لَا يَلِيقُ بِهِ لَيْسَ عَلَى طَرِيقِ السَّبِّ)

- ‌فصل [فِي تَحْقِيقِ الْقَوْلِ فِي إِكْفَارِ الْمُتَأَوِّلِينَ قَدْ ذكرنا مذاهب السلف وإكفار أصحاب البدع والأهواء]

- ‌فصل (فِي بَيَانِ مَا هُوَ مِنَ الْمَقَالَاتِ كُفْرٌ وَمَا يُتَوَقَّفُ أَوْ يُخْتَلَفُ فِيهِ وَمَا لَيْسَ بكفر)

- ‌فصل [هَذَا حُكْمُ الْمُسْلِمِ السَّابِّ لِلَّهِ تَعَالَى وَأَمَّا الذمي الخ]

- ‌فصل [هَذَا حُكْمُ مَنْ صَرَّحَ بِسَبِّهِ وَإِضَافَةِ مَا لَا يَلِيقُ بِجَلَالِهِ وَإِلَهِيَّتِهِ فَأَمَّا مُفْتَرِي الْكَذِبِ الخ]

- ‌فصل (وأمّا من تكلّم من سقط القول)

- ‌فصل (وَحُكْمُ مَنْ سَبَّ سَائِرَ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ تَعَالَى وملائكته)

- ‌فصل (واعلم أن من استخفّ بالقرآن)

- ‌فصل [من سب آل بيته وأزواجه وأصحابه عليه الصلاة والسلام وتنقصهم حرام ملعون فاعله]

- ‌ نظم

- ‌فهرس محتويات الجزء الثاني من شرح الشفا

الفصل: ‌الباب الثاني [في لزوم محبته عليه الصلاة والسلام]

‌الباب الثاني [في لزوم محبته عليه الصلاة والسلام]

(في لزوم محبته صلى الله تعالى عليه وسلم) أي في ذكر ما يؤذن بوجوب لزوم محبته لكل مكلف من أمته في لوازم ملته (قَالَ اللَّهُ تَعَالَى قُلْ إِنْ كانَ آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ) أي أصولكم وفروعكم (وَإِخْوانُكُمْ) أي أمثالكم وأقرانكم (وَأَزْواجُكُمْ) أي أشباهكم من نسائكم ورجالكم (وَعَشِيرَتُكُمْ) وفي قراءة وعشيراتكم بصيغة الجمع أي جميع أقاربكم أو كل من تعاشرونه وتصاحبونه مأخوذ من العشرة (وَأَمْوالٌ اقْتَرَفْتُمُوها)[التوبة: 24] أي اكتسبتموها من النقود والأجناس (الآية) وهي وتجارة تخشون كسادها أي تخافون قلة رواجها ونقصان نفاقها ونفادها ومساكن من البيوت والبساتين ترضونها يعجبكم سكونها أحب إليكم حبا اختياريا من الله ورسوله وجهاد في سبيله أي من حب الله ورسوله ومجاهدة في طاعته وعبادته فتربصوا أمر تهديد أي فانتظروا حتى يأتي الله بأمره أي بمحنة عاجلة أو نقمة آجلة وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ أي لا يرشد الخارجين عن محبة الله ومرضاته إلى موافقات نفوسهم وهوى متابعتها (فكفى بهذا) أي التهديد والوعيد الشديد (حضّا) أي تحريضا وحثا (وتنبيها) أي نبيها (ودلالة) أي واضحة (وحجّة) أي لائحة (على إلزام محبّته) أي إثبات مودته عليه الصلاة والسلام وفي نسخة على التزام محبته أي قبولها (ووجوب فرضها) أي ثبوت حتمها (وعظم خطرها) بكسر العين وفتح الظاء المعجمة أو بضم فسكون والخطر بفتح الخاء المعجمة والطاء المهملة أي القدر أي عظمة شأنها ورفعة قدرها (واستحقاقه) أي النبي عليه الصلاة والسلام (لها) أي للمحبة الكاملة عليه الصلاة والسلام أي الكامل التمام (إذ قرّع) بفتح قاف وتشديد راء أي لأنه وبخ (الله تعالى) أي ارتفع شأنه وسطع برهانه (من كان ماله) أي من تجارة ومساكن وغيرها (وأهله) أي ما له من الأرقاب عموما (وولده) أي وأولاده خصوصا (أحبّ إليه) أي إلى نفسه (من الله ورسوله) أي من رضاهما واتباع أمرهما (وأوعدهم) أي خوفهم (بِقَوْلِهِ تَعَالَى فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ [التوبة: 24] أي بالذي أراد بكم من سوء في الدنيا أو العقبى أو فيهما جميعا (ثمّ فسّقهم) بتشديد السين أي نسبهم إلى الفسق (بتمام الآية) أي بما تتم الآية به في الدلالة وهو آخرها حيث قال وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ (وأعلمهم) أي بطريق الكناية (أنّهم ممّن ضلّ) أي بخذلانه سبحانه وتعالى (ولم يهده الله تعالى) أي إلى برهانه وتحقيق إيمانه (حدّثنا أبو علي الغسّانيّ) بفتح الغين والمعجمة وتشديد المهملة (الحافظ) أي الجياني (فيما

ص: 35

أجازنيه) أي من غير سماع منه ولا قراءة عليه (وهو) أي هذا المروي (ممّا قرأته على غير واحد) أي على كثير من المحدثين غيره ولعله خصصه بالرواية عنه لعلو سنده أو صحة نسبه (قال) أي الغساني (ثنا) أي حدثنا (سراج بن عبد الله القاضي ثنا) أي قال حدثنا (أبو محمّد الأصيليّ) بفتح فكسر (ثنا) أي حدثنا (المروزي) بفتح الميم والواو (ثنا) أي حَدَّثَنَا (أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ) أي الفربري (ثنا) أي حدثنا (محمّد بن إسماعيل) أي البخاري صاحب الصحيح (ثنا) أي حدثنا (يعقوب بن إبراهيم) أي الدورقي البغدادي روى عنه أصحاب الكتب الستة وله مسند توفي سنة اثنتين وخمسين ومائتين (ثنا) أي حدثنا (ابن عليّة) بالتصغير هو الإمام أبو بشر إسماعيل بن إبراهيم بن القاسم المشهور بابن علية وهي أمه روى عنه أحمد وإسحاق وابن معين وجماعة إمام حجة أخرج له الستة (عن عبد العزيز بن صهيب) بالتصغير هو البناني الأعمى التابعي أخرج له الجماعة وقال أحمد ثقة (عن أنس رضي الله تعالى عنه) وكذا رواه مسلم والنسائي (أنّ رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال لا يؤمن أحدكم) الخطاب يشمل الموجودين ومن بعدهم من المولودين وفي رواية مسلم عبد وفي رواية غيرهما أحد أي لا يكمل إيمان أحد بدلالة رواية ابن حبان لا يبلغ عبد حقيقة الإيمان والمعنى لا يعتد بإيمانه (حتّى أكون أحبّ) أي أشد حبا (إليه من ولده ووالده) أي خصوصا (والنّاس أجمعين) أي وسائر الخلق عموما حبا اختياريا يوجب اكراما له عليه الصلاة والسلام وإجلالا في مقام الاحترام* واعلم أن المراد بالحب هنا ليس الحب الطبيعي التابع لهوى النفس فإن محبة الإنسان لنفسه من حيث الطبع أشد من محبة غيره وكذا محبة ولده ووالده أشد من محبة غيرهما وهذا الحب ليس بداخل تحت اختيار الشخص بل خارج عن حد الاستطاعة فلا مؤاخذة به لقوله تعالى لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها بل المراد الحب العقلي الاختياري الذي هو ايثار ما يقتضي العقل رجحانه وإن كان على خلاف الطبع ألا ترى أن المريض يكره الدواء المر بطبعه ومع ذلك يميل إليه باختياره ويهوى تناوله بمقتضى عقله لما علم أو ظن صلاحه فيه وكذلك المؤمن إذا علم أن الرسول عليه الصلاة والسلام لا يأمر ولا ينهى إلّا بما فيه صلاح دينه ودنياه وآخرته وعقباه وتيقن أنه عليه الصلاة والسلام أشفق الناس عليه وألطفهم إليه وحينئذ يرجح جانب أمره بمقتضى عقله على أمر غيره وهذا أول درجات الإيمان وأما كماله فهو أن يصير طبعه تابعا لعقله في حبه عليه الصلاة والسلام قيل ومن محبته نصر سنته والذب عن شريعته والاقتداء بسيرته (وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه نحوه) مبتدأ مقدم الخبر والمعنى أنه روى عن أبي هريرة رضى الله تعالى عنه بمعناه وإن اختلف مبناه (وعن أنس رضي الله تعالى عنه عنه صلى الله تعالى عليه وسلم) كما في الصحيحين (ثلاث) أي خصال ثلاث (من كنّ فيه) أي من وجدن واجتمعن في حقه (وجد) أي أدرك بنفسه (حلاوة الإيمان) أي في قلبه والتذ به كما يجد حلاوة العسل من تناوله غير أن الالتذاذ الأول عقلي روحاني والثاني

ص: 36

حسي نفساني والجملة خبر أو صفة لثلاث (أن يكون الله تعالى ورسوله) بدل من ثلاث على الأول وخبره على الثاني أو خبر مبتدأ محذوف وهو هي أو هن أن يكون الله تعالى ورسوله عنده (أحبّ إليه ممّا سواهما) ولم يقل ممن سواهما لعموم ما والمعنى من كل شيء مما عداهما وفي تثنية ضميرهما هنا مع انكاره عليه الصلاة والسلام على خطيب ثناهما بقوله ومن يعصهما فقد غوى بقوله بئس الخطيب أنت قل وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إشارة إلى أن المعتبر في المحبتين هو مجموعهما لا كل واحدة بانفرادها ودلالة على أن كل واحد من العصيانين مستقل بلزوم الغواية له بشهادة العطف فإنه في تقدير التكرير وقيل إن الجامع هنا يجوز له ما يجوز لغيره وقيل إنما أنكره عليه لوقوفه على يعصهما ورد بقوله قل وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ويمكن دفعه بأن المراد بالأمر هو الابتداء به حين وقف عليه (وأن يحبّ المرء) أي الشخص أعم من الرجل والمرأة وأغرب الأنطاكي حيث توهم أن المرء مختص بالرجل وأتى بما لا يناسب المقام في تحصيل المرام (لا يحبّه) أي لشيء (إلّا لله وتعالى) أي لا لأمر آخر أي في مبتغاه وفيه إيماء إلى أن محبة رسول الله أيضا إنما هو لمحبة الله تعالى ورضاه (وأن يكره أن يعود في الكفر) لثبات إيمانه وكمال ايقانه (كما يكره أن يقذف في النّار) بصيغة المجهول أي يرمى في النار في هذه الدار وذلك لأن المرء لا يكمل إيمانه ولا يتحقق إيقانه حتى يعتقد أنه تعالى هو المنعم على الاطلاق في تقسيم الأرزاق والأخلاق لا مانح سواه ولا مانع ما عداه وأن النبي عليه الصلاة والسلام واسطة بيننا وبينه في ايصال المرام ساع بهدايته له في المرتبة والمقام لإصلاح شأنه ورفعة مكانه وذلك مشعر بوجوب تصحيح محبتهما وترجيح مودتهما (وعن عمر بن الخطّاب رضي الله تعالى عنه) كما رواه البخاري (أنّه قال للنّبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم لأنت) أي والله لَأَنْتَ (أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِلَّا من نفسي) أي روحي (التي بين جنبيّ) صفة كاشفة أي التي في بدني وبها قوام أمري ونظام قدري ولذة حياتي الموجبة لكراهة مماتي وهذا جري منه بناء على صدق مقامه وحسن مرامه حيث ظن أن المراد بمحبته عليه الصلاة والسلام هو الحب الطبيعي في هذا المقام (فقال له النّبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم لن يؤمن أحدكم) أي إيمانا كاملا (حتّى أكون أحبّ إليه من نفسه) أي حبا اختياريا يوجب اختيار محبة رسول الله ورضاه على محبة المخلوقين مما سواه لقوله تعالى لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها وقوله تعالى وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ فلما تفطن لهذا المعنى من هذا المبنى (فَقَالَ عُمَرُ وَالَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ لَأَنْتَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ نَفْسِي الَّتِي بَيْنَ جَنْبَيَّ فقال له النبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم الآن يا عمر) أي في هذا الزمان قد استقمت إيمانا وتكملت ايقانا ولا يبعد أن يكون الاستفهام مقدرا ابطاء لهذا الأمر الذي وجب أن يكون من أول الوهلة مقررا (قال سهل) أي ابن عبد الله التستري رحمه الله تعالى (من لم ير ولاية الرّسول) أي أمره وحكمه (عليه) أي جاريا على نفسه (في جميع الأحوال) وفي نسخة صحيحة في جميع أحواله أي من أفعاله

ص: 37