الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بالقيمة ليعتدل النظر من الجانبين، والشركة قبل القسمة عامة فيقل الضرر فيأخذه بغير قيمة.
وإن دخل دار الحرب تاجر فاشترى ذلك وأخرجه إلى دار الإسلام، فمالكه الأول بالخيار إن شاء أخذه بالثمن الذي اشتراه وإن شاء تركه، لأنه يتضرر بالأخذ مجانا، ألا ترى أنه قد دفع العوض بمقابلته، فكان اعتدال النظر فيما قلناه. ولو اشتراه بعوض يأخذه بقيمة العوض. ولو وهبوه لمسلم يأخذه بقيمته لأنه ثبت له ملك خاص، فلا يزال إلا بالقيمة، ولو كان مغنوما وهو مثلي يأخذه
ــ
[البناية]
أي غير أن في أخذ المالك القديم م: (بعد القسمة ضرراً بالمأخوذ منه بإزالة ملكه الخاص، فيأخذه بالقيمة ليعتدل النظر من الجانبين) ش: بغير جانب المالك القديم والمالك الجديد م: (والشركة قبل القسمة) ش: أي قبل قسم الإمام الغنيمة م: (عامة) ش: بينهم م: (فيقل الضرر، فيأخذه بغير قيمة) ش: والدليل على عموم الملك بين الغانمين أن واحداً من الغانمين لو استولد جارية من المغنم، لم يثبت النسب لعدم الملك لعموم الشركة، بخلاف ما بعد القسمة حيث يأخذه بالقيمة.
[شراء الذي استولى عليه الحربي]
م: (وإن دخل دار الحرب تاجر فاشترى ذلك) ش: أي الذي استولى عليه الحربي م: (وأخرجه) ش: أي أخرج ذلك الشيء م: (إلى دار الإسلام، فمالكه الأول بالخيار، إن شاء أخذه بالثمن الذي اشتراه) ش: أي التاجر، والقول في الثمن قول المشتري مع يمينه، كذا ذكره الحاكم الشهيد رحمه الله م:(وإن شاء تركه لأنه) ش: أي لأن التاجر م: (يتضرر بالأخذ مجاناً) ش: يعني بغير شيء م: (ألا ترى أنه) ش: أي أن التاجر م: (قد دفع العوض بمقابلته) ش: أي بمقابلة ذلك الشيء الذي اشتراه م: (فكان اعتدال النظر فيما قلناه) ش: وهو قوله: ليعتدل النظر من الجانبين.
م: (ولو اشتراه بعوض) ش: أي الشيء بالشيء م: (يأخذه بقيمة العوض) ش: أي بقيمة ذلك العوض الذي اشتراه.
م: (ولو وهبوه لمسلم) ش: أي ولو وهب أهل الحرب ذلك الشيء لمسلم م: (يأخذه) ش: يعني صاحبه يأخذه م: (بقيمته) ش: أي بقيمة ذلك الشيء م: (لأنه ثبت له) ش: أي للموهوب له م: (ملك خاص) ش: بالهبة م: (فلا يزال إلا بالقيمة) ش: قيل على أن الملك يثبت للموهوب له مجاناً، فلا يتضرر بالأخذ منه مجاناً، بخلاف ما يثبت لأحد الغزاة بالقسمة، لأن هذا الحق إنما تعين له بأداء ما انقطع من حقه عما في أيدي الباقين.
وأجيب: بأن الملك هاهنا أيضاًَ يثبت بالعرض معنى، لأن المكافأة مقصودة في الهبة وإن لم تكن مشروطة، فجعل ذلك معتبراً في إثبات حقه في القيمة.
م: (ولو كان) ش: أي ما أخذه الكفار من المسلمين م: (مغنوماً) ش: أي مأخوذا بالقهر والغلبة م: (وهو مثلي) ش: أي والحال أنه مثلي كالذهب والفضة والحنطة والشعير م: (يأخذه) ش:
قبل القسمة ولا يأخذه بعدها، لأن الأخذ بالمثل غير مفيد، وكذا إذا كان موهوبا لا يأخذه لما بينا. وكذا إذا كان مشترى بمثله قدرا ووصفا. قال: فإن أسروا عبدا فاشتراه رجل وأخرجه إلى دار الإسلام، ففقئت عينه وأخذ أرشها، فإن المولى يأخذه بالثمن الذي أخذ به من العدو، أما الأخذ بالثمن فلما قلنا، ولا يأخذ الأرش، لأن الملك فيه صحيح، فلو أخذه أخذه بمثله وهو لا يفيد ولا يحط شيء من الثمن، لأن الأوصاف لا يقابلها
ــ
[البناية]
أي صاحبه وهو المالك القديم م: (قبل القسمة) ش: بلا شيء.
م: (ولا يأخذه بعدها) ش: أي بعد القسمة م: (لأن الأخذ بالمثل غير مفيد) ش: لأنه لو أخذه أخذ بالمثل ولا فائدة فيه م: (وكذا) ش: حكم المثلي م: (إذا كان موهوباً لا يأخذه) ش: لا يأخذه المالك القديم بعدم الفائدة م: (لما بينا) ش: إشارة إلى قوله: لأن الأخذ بالمثل غير مفيد.
م: (وكذا إذا كان مشترى بمثله قدراً ووصفاً) ش: أي وكذا لا يأخذه المالك القديم أيضاً إذا كان ما أخذه الكفار منا وأحرزوه بدارهم مشترى بمثله قدراً ووصفاً، لأنه لا فائدة في أن يعطي عشرة مثاقيل جياد، ويأخذ عشرة مثاقيل جياد، أو يعطي عشرة أقفز جيدة، ويأخذ عشرة أقفز جيدة.
وإنما قيد بقوله: قدراً ووصفاً، احترازاً عما لو اشتراه المسلم بأقل قدراً منه أو بجنس آخر أو بجنسه، ولكنه أردأ منه وصفاً، فإن له أن يأخذه بمثل المشترى، ولا يكون ذلك رباً، لأنه إنما قدر ليستخلص ملكه ويعيده إلى قديم ملكه، لا أنه يشتريه ابتداء.
م: (قال) ش: أي محمد - رحمة الله عليه - م: (وإن أسروا عبداً فاشتراه رجل وأخرجه إلى دار الإسلام ففقئت عينه وأخذ) ش: أي المولى م: (أرشها) ش: أي أرش العين م: (فإن المولى) ش: أي المولى الأول م: (يأخذه) ش: أي يأخذ العبد م: (بالثمن الذي أخذ به من العدو، وأما الأخذ بالثمن فلما قلنا) ش: إشارة إلى قوله: لأنه يتضرر بالأخذ مجاناً م: (ولا يأخذ) ش: أي المالك القديم م: (الأرش، لأن الملك فيه صحيح) ش: احتراز عن الشراء الفاسد، فإن الوصف فيه مضمون.
م: (فلو أخذه) ش: أي المالك لو أخذ الأرش م: (أخذه بمثله وهو لا يفيد) ش: لأن الأرش دراهم أو دنانير م: (ولا يحط شيء من الثمن) ش: يعني إذا أخذ الأرش لا يحط شيء من الثمن بسبب فقء العين، لأن العين بمنزلة الوصف لأنه يحصل بها صفة الكمال في الذات فيه، ولا ينحط شيء من الثمن م:(لأن الأوصاف لا يقابلها شيء من الثمن) ش: وفي النهاية في قوله لأن الأوصاف لا يقابلها شيء من الثمن نظر.
قال الكاكي: قال شيخي العلامة: وهو مشكل، وهكذا ذكر في الكافي، لأن الأوصاف إنما لا يقابلها شيء من الثمن إذا لم يصر مقصوداً بالتناول، فأما إذا صار مقصوداً فله حط من الثمن، كما لو اشترى عبداً ففقئت عينه ثم باعه مرابحة، فإنه يحط من الثمن ما يخص العين،
شيء من الثمن بخلاف الشفعة؛ لأن الصفقة لما تحولت إلى الشفيع صار المشترى في يد المشتري بمنزلة المشترى شراء فاسدا، والأوصاف تضمن فيه كما في الغصب، أما هاهنا الملك صحيح فافترقا. وإن أسروا عبدا فاشتراه رجل بألف
ــ
[البناية]
بخلاف ما إذا عورت، ذكره في " الفوائد الفهيرية ".
وكما في مسألة الشفعة المذكورة في الكتاب، وهنا صارت مقصودة بالتناول، فينبغي أن يكون للمالك القديم حط ما يخص العين من الثمن.
أجيب عنه: بأن الوصف إنما بمقابلة شيء من الثمن عند صيرورته مقصوداً بالتناول في الملك الفاسد، أو في موضع الشبهة، كما في المسائل المذكورة، فإن الملك في المشترى بالنسبة إلى الشفيع كالفاسد.
وفي مسألة المرابحة الشبهة تلحقه بالحقيقة لا لإثبات المرابحة على الأمانة دون الخيانة، وهذا لأن الوصف مضمون في الغضب مراعاة لحق المالك.
وكذا في الشراء الفاسد، أما في الشراء الصحيح الثمن يقابل العين لا الوصف، إذ الوصف تابع، ولهذا لو ظهر للمبيع وصف مرغوب قد نفياه عند العقد، لم يكن للبائع أن يطالب بمقابله شيئاً وقد فات الملك في ملك صحيح، وبذهابه لا يسقط شيء من الثمن، لأنه تابع. ألا ترى أنه لو اشترى عبداً فذهبت يده أو عينه لا يسقط شيء من الثمن.
م: (بخلاف الشفعة) ش: يعني بخلاف الوصف في مسألة الشفعة، حيث يقابله شيء من الثمن. قال الكاكي: قوله: بخلاف الشفعة، إنما يستقيم فيما إذا كان فوات الأوصاف في الشفعة بفعل قصدي، فحينئذ يقابلها شيء من الثمن في الشفعة، بخلاف مسألتنا، أما إذا كان فواتها بآفة سماوية في الشفعة بأن حرق البستان فلا يقابلها شيء من الثمن، فحينئذ لا تخالف مسألة الشفعة مسألتنا.
م: (لأن الصفقة لما تحولت إلى الشفيع صار المشترى) ش: بفتح الراء م: (في يد المشتري) ش: بكسر الراء م: (بمنزلة المشترى) ش: بفتح الراء م: (شراء فاسداً، والأوصاف تضمن فيه) ش: أي في الشراء الفاسد، لأنه واجب الرد.
م: (كما في الغضب) ش: إذ الواجب فيه القيمة باعتبار القبض وهو يرد على المجموع. م: (أما هاهنا) ش: أي فيما إذا اشترى من العدو م: (الملك صحيح فافترقا) ش: أي الملك الصحيح، والمشترى شراء فاسداً.
م: (وإن أسروا عبداً) ش: أي وإن أسر أهل الحرب عبداً من المسلمين م: (فاشتراه رجل بألف
درهم فأسروه ثانية وأدخلوه دار الحرب فاشتراه رجل آخر بألف درهم، فليس للمولى الأول أن يأخذه من الثاني بالثمن، لأن الأسر ما ورد على ملكه، وللمشتري الأول أن يأخذ من الثاني بالثمن، لأن الأسر ورد على ملكه، ثم يأخذه المالك القديم بألفين إن شاء، لأنه قام عليه بالثمنين فيأخذه بهما، وكذا إذا كان المأسور منه الثاني غائبا، ليس للأول أن يأخذه اعتبارا بحال حضرته.
ولا يملك علينا أهل الحرب بالغلبة مدبرينا وأمهات أولادنا ومكاتبينا وأحرارنا، ونملك عليهم جميع ذلك، لأن السبب إنما يفيد الملك في محله، والمحل المال المباح والحر معصوم بنفسه،
ــ
[البناية]
درهم فأسروه ثانية) ش: أي مرة ثانية م: (وأدخلوه دار الحرب، فاشتراه رجل آخر بألف درهم، فليس للمولى الأول أن يأخذه من الثاني) ش: لأن الأسر ما ورد على ملكه، وللمشتري الأول أن يأخذه من الثاني.
م: (بالثمن لأن الأسر ما ورد على ملكه، وللمشتري الأول أن يأخذ من الثاني بالثمن، لأن الأسر ورد على ملكه ثم يأخذه المالك القديم بألفين إن شاء، لأنه قام عليه) ش: أي على المشتري الأول م: (بالثمنين فيأخذه بهما، وكذا إذا كان المأسور منه الثاني) ش: وهو المشتري الأول م: (غائباً ليس للأول) ش: أي للمولى الأول وهو المالك القديم م: (أن يأخذه اعتبار بحال حضرته) ش: أي بحضرة المأسور منه الثاني وهو المشتري الأول.
قال الأكمل رحمه الله: واعترض على قوله: وللمشتري الأول أن يأخذه من الثاني بالثمن، ما قالوا ببقاء حق الآخذ الذي اشتراه من العدو وتضرر المالك، لأنه حينئذ يأخذه بالثمن.
وأجيب: بأن رعاية حق من اشتراه من العدو أولاً أولى، لأن حقه يعود في الألف التي بعدها بلا عوض يقابلها، والمالك القديم يلحقه الضرر، ولكن يعوض بمقابله وهو العبد، فكان ما قلناه أولى.
م: (ولا يملك علينا أهل الحرب بالغلبة مدبرينا وأمهات أولادنا ومكاتبينا وأحرارنا، ونملك عليهم) ش: أي على أهل الحرب إذا غلبنا عليهم م: (جميع ذلك) ش: إشارة إلى ذكر من تقدم [
…
] وغيرهم.
وفائدة ذلك أن المولى يأخذه وهؤلاء بلا شيء قبل القسمة، وبعدها، كذلك إن اشترى رجل واحداً من ما ذكرنا من أهل الحرب بعد استيلائهم بأخذ المولى بلا شيء، والأصل فيه ما ذكرنا في شرح الطحاوي أن كل ما يملك بالميراث يملك بالأسر والاسترقاق والقهر والغلبة.
وكل ما لا يملك بالميراث لا يملك بالأسر والاسترقاق والقهر والغلبة م: (لأن السبب) ش: وهو الاستيلاء م: (إنما يفيد الملك في محله) ش: يعني إذا قصد بالمحل كما في سائر الأسباب م: (والمحل المال المباح، والحر معصوم بنفسه) ش: باعتبار أن الآدمي خلق للحمل لأعباء التكاليف،