الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فصل إذا أمن رجل حر أو امرأة حرة فردا أو جماعة
أو أهل حصن أو مدينة صح أمانهم ولم يجز لأحد من المسلمين قتالهم، والأصل فيه قوله عليه السلام: المسلمون تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم
ــ
[البناية]
[فصل إذا أمن رجل حر أو امرأة حرة فردا أو جماعة]
م: (فصل)
ش: أي هذا فصل في بيان أحكام الأمان. ولما كان الأمان نوعاً من الموادعة لما فيه ترك القتال كالموادعة، ذكره في فصل على حدة.
م: (إذا أمن رجل حر أو امرأة حرة فردا أو جماعة) ش: أي أو أمن في جماعة م: (أو أهل حصن) ش: أي أو أمن أهل حصن م: (أو مدينة) ش: أي أو أمن أهل مدينة م: (صح أمانهم) ش: أي صح أمان جماعة الكفار وأهل الحصن، والمصدر مضاف إلى مفعوله وطرأ ذكر الفاعل م:(ولم يجز لأحد من المسلمين قتالهم) ش: وسواء كان الرجل الحر الذي أمنهم أعمى أو شيخاً أو مريضاً، وإذا كان عبداً فيه كلام يأتي إن شاء الله تعالى.
م: (والأصل فيه) ش: أي في حكم الأمان م: (قوله عليه السلام) ش: أي قول النبي صلى الله عليه وسلم: م: «المسلمون تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم» ش: هذا الحديث رواه البخاري ومسلم عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه «ما كتبنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا القرآن، وما في هذه الصحيفة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " حرم....» الحديث، وفيه: «وذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم
» الحديث. وأخرج البخاري نحوه عن أنس.
وأخرج مسلم عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «للمدينة حرم
…
» الحديث، وفيه:«ذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم» .
وأخرجه ابن ماجه من حديث ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «المسلمون تتكافأ دماؤهم وهم يد على من سواهم، يسعى بذمتهم أدناهم، ويرد عليهم أقصاهم» .
وروي أيضاً من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:«يد المسلمين على من سواهم تتكافأ دماؤهم، ويجير على المسلمين أدناهم، ويرد على المسلمين أقصاهم» .
قوله: تتكافأ دماؤهم أي تتساوى في القصاص والديات، لا فضل للشريف على وضيع
أي أقلهم وهو الوحد، ولأنه من أهل القتال فيخافونه، إذ هو يعد من أهل المنعة فيتحقق الأمان منه لملاقاته محله، ثم يتعدى إلى غيره، ولأن سببه لا يتجزأ، وهو الإيمان، وكذا الأمان لا يتجزأ فيتكامل كولاية الإنكاح
ــ
[البناية]
كذا قال أبو عبيد، قوله: ليسعى بذمتهم، الذمة العهد والأمان، ولهذا سمى المعاهد ذمياً، لأنه قد أعطي الأمان على ماله ودمه للجزية التي تؤخذ منه، ومنه قول سلمان الفارسي: ذمة المسلمين واحدة.
وفسر المصنف أدناهم بقوله: م: (أي أقلهم، وهو الواحد، ولأنه) ش: لا أقل منه، وإنما فسره بالأقل احترازاً عن تفسير محمد رحمه الله، حيث فسره بالعبد لأنه أدنى المسلمين، فجعل الأدنى هاهنا من الدناءة، وجعله غيره من الدنو.
قوله: وهم يد على من سواهم، أي كلمتهم ونصرتهم واحدة على جميع الملل المحاربة لهم يتعاونون على ذلك، ولا يخذل بعضهم بعضاً.
قوله: ويرد عليهم أقصاهم، معناه إذا دخل العسكر أرض الحرب فوجه الإمام السرايا فيما غنمت من شيء جعل لها ما سمي لها دون ما بقي على العسكر، لأنهم رد للسرايا.
قوله: ويجير، من أجرت فلاناً على فلان إذا حميته منه ومنعته ولاية، أي ولأن كل واحد من الرجل والمرأة م:(من أهل القتال) ش: أما الرجل فظاهر، وأما المرأة بأن تخرج للمداواة والخبز والطبخ، وذلك منها جهاداً، وبمالها أو بعبيدها.
فإن قلت: ما تقول في قوله عليه السلام: «هاه ما كانت هذه تقاتل» ، قاله لما رأى امرأة مقتولة؟ قلت: معناه ما تقاتل بنفسها.
م: (فيخافونه إذ هو يعد من أهل المنعة، فيتحقق الأمان منه) ش: الضمير المنصوب في فيخافونه، وقوله: إذ هو، وفي قوله منه كلها ترجع إلى ما ترجع الضمير الذي في قوله م:(لملاقاته محله) ش: أي لملاقاة الأمان، ومحله هو الحر الخائف م:(ثم يتعدى إلى غيره) ش: أي ثم يتعدى الأمان على غيره الذي أمن من المسلمين، كما في شهادة رمضان، فإن الصوم يلزم من شهد بالهلال ثم يتعدى منه إلى غيره م:(ولأن سببه) ش: أي سبب الأمان م: (لا يتجزأ وهو الإيمان) ش: أي التصديق بالقلب.
م: (وكذا الأمان لا يتجزأ) ش: فإذا تحقق من بعض، فأما أنه يبطل أو يكمل لا يجوز الأول بعد تحقق السبب فتحقق الثاني، وهو معنى قوله م:(فيتكامل) ش: أي ينفر، وكل مسلم به لكان سببه في حقه م:(كولاية الإنكاح) ش: فيما إذا وجد الإنكاح من أحد الأولياء المساوية في الدرجة صح النكاح في حق الكل، لأن سبب ولايته وهو القرابة غير متجزئ فلا تجزأ الولاية