الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قال: وإذا صح الوقف لم يجز بيعه ولا تمليكه إلا أن يكون مشاعا عند أبي يوسف رحمه الله فيطلب الشريك القسمة فيصح مقاسمته، أما امتناع التمليك فلما بينا. وأما جواز القسمة فلأنها تميز وإفراد غاية الأمر أن الغالب في غير المكيل والموزون يكون بمعنى المباذلة، إلا أن في الوقف جعلنا الغالب معنى الإفراز نظرا للوقف، فلم يكن بيعا وتمليكا، ثم إن وقف نصيبه من عقار مشترك فهو الذي يقاسم شريكه؛ لأن الولاية إلى الواقف وبعد الموت إلى وصيه، وإن وقف نصف عقار خالص له، فالذي يقاسمه القاضي أو يبيع
ــ
[البناية]
قال تاج الدين رحمه الله: لا يجوز صرف الأودية الموقوفة في الماشان إلى الغني، ولا يجوز وقف الأودية فيه إلا إذا ذكر الفقراء، ولو قال: على الفقراء والأغنياء يجوز، وتدخل الأغنياء تبعًا.
[بيع الوقف أو تمليكه]
م: (قال) ش: أي القدوري. م: (وإذا صح الوقف لم يجز بيعه ولا تمليكه إلا أن يكون مشاعًا عند أبي يوسف رحمه الله فيطلب الشريك القسمة، فيصح مقاسمته) ش: إلى هنا لفظ القدوري رحمه الله.
وقال المصنف رحمه الله. م: (أما امتناع التمليك فلما بينا) ش: أشار به إلى ما ذكر في أوائل الكتاب من قوله عليه السلام لعمر رضي الله عنه: «تصدقا بأصلها لا تباع ولا تورث ولا توهب» ، ويجوز أن يكون إشارة إلى قوله لهما: إن موجب الوقف زوال الملك بدون التمليك، وهذا قوله: ولا يتم الوقف عند أبي حنيفة ومحمد - رحمهما الله - حتى يجعل آخره لجهة لا يقطع أبدًا.
ويجوز أن يكون إشارة إلى ما ذكر من المعنى بقوله، ولأن الحاجة ماسة إلى آخره، وقوله إلا أن يكون مشاعًا استثناء من قوله: لم يجز بيعه وهو منقطع أو متصل؛ لأن معنى المبادلة في قسمة العقار راجح، فجعل كأنه بيع الساعة.
م: (وأما جواز القسمة فلأنها) ش: أي فلأن القسمة. م: (تميز وإفراز) ش: أي تميز للحقوق، وإفراد كل نصيب منه والممنوع التمليك لا الإفراد. م:(غاية الأمر أن الغالب في غير المكيل والموزون يكون بمعنى المباذلة) ش: وهي في العقار والعروض والحيوانات للتفاوت المكيل والموزون والعددي الذي لا يتفاوت، فإن الإفراد هو الغالب منها.
م: (إلا أن في الوقف جعلنا الغالب معنى الإفراز نظرًا للوقف) ش: في حق الفقراء. م: (فلم يكن) ش: القسمة فيه. م: (بيعًا وتمليكًا) ش: قرع المصنف على مسألة القدوري فقال: م: (ثم إن وقف نصيبه من عقار مشترك، فهو الذي يقاسم شريكه) ش: لا القاضي. م: (لأن الولاية إلى الواقف وبعد الموت إلى وصيه، وإن وقف نصف عقار خالص له فالذي يقاسمه القاضي أو يبيع) ش: أي الواقف
نصيبه الباقي من رجل ثم يقاسمه المشتري ثم يشتري ذلك منه؛ لأن الواحد لا يجوز أن يكون مقاسما ومقاسما، ولو كان في القسمة فضل دراهم إن أعطى الواقف لا يجوز لامتناع بيع الوقف، وإن أعطى الواقف جاز، ويكون بقدر الدراهم شراء.
قال: والواجب أن يبتدئ من ارتفاع الوقف بعمارته شرط ذلك الواقف أو لم يشترط؛ لأن قصد الواقف صرف الغلة مؤبدا، ولا تبقى دائمة إلا بالعمارة فيثبت شرط العمارة اقتضاء، ولأن الخراج بالضمان
ــ
[البناية]
م: (نصيبه الباقي) ش: من العقار وهو النصف.
م: (من رجل ثم يقاسمه الواقف المشتري ثم يشتري ذلك منه؛ لأن الواحد لا يجوز أن يكون مقاسمًا) ش: بكسر السين. م: (ومقاسمًا) ش: بفتح السين؛ لأن القسمة تجري بين اثنين، فلا يتأتى في واحد.
م: (ولو كان في القسمة فضل دراهم) ش: بأن يكون أحد النصيبين أجود من الآخر، فجعل بأن الجودة دراهم. م:(إن أعطى) ش: أي المشتري. م: (والواقف ذلك) ش: أي فضل دراهم. م: (لا يجوز لامتناع بيع الوقف) ش: لأن الأخذ للدراهم إذا كان الواقف يصير بائعًا بعض الوقف، فلا يجوز بيع الوقف.
م: (وإن أعطى الواقف) ش: أي وإن أعطى الواقف الشريك. م: (جاز) ش: لأن الواقف مشتر لا بائع، فكأنه اشترى بعض نصيب شريكه لوقفه. م:(ويكون بقدر الدراهم شراء) ش: أي يكون للمشتري وليس بوقف.
كذا في " الفتاوى الظهيرية "، و" الكافي "، وفي " النهاية ": ويصير الواقف مشتريًا بمقابلة الدراهم وقفًا، أي كذلك الشيء الذي اشتراه فيجوز.
م: (قال) ش: أي القدوري. م: (والواجب أن يبتدئ من ارتفاع الوقف بعمارته شرط الواقف ذلك أو لم يشترط) ش: إلى هنا كلام القدوري، ثم قال المصنف. م:(لأن قصد الواقف صرف الغلة مؤبدًا، ولا تبقى دائمة إلا بالعمارة فيثبت شرط) ش: الواقف والعمارة اقتضى ضرورة التصدق.
م: (ولأن الخراج بالضمان) ش: معناه الغلة سبب أن ضمنت وقد مر بيانه في أول كتاب اللقيط، يعني لما كان صلة الوقف للموقوف عليهم كانت العمارة أيضًا عليهم.
(وقال الأكمل رحمه الله: قوله: " «الخراج بالضمان» " لفظ الحديث، وهو من جوامع الكلم؛ لإجراء معارضة جرى مجرى المثل واستعمل في كل مرة مقابلة منفعته، ومعناه ما ذكرناه الآن، ولم يبين أصلًا الحديث، فنقول حديث أبي عبيدة رضي الله عنه في كتاب " غريب الحديث " عن مروان الفزاري، عن ابن أبي ذئب، عن [
…
]رحمه الله.
وصار كنفقة العبد الموصى بخدمته، فإنها على الموصى له بها، ثم إن كان الوقف على الفقراء، ولا يظفر لهم وأقرب أموالهم هذه الغلة فيجب فيها، ولو كان الوقف على رجل بعينه وأخره للفقراء فهو في ماله أي ماله شاء في حال حياته، ولا يؤخذ من الغلة؛ لأنه معين يمكن مطالبته، وإنما تستحق العمارة عليه بقدر ما تبقى الموقوف على الصفة الذي وقفه، وإن خرب يبنى على ذلك الوصف؛ لأنها بصفتها صارت غلتها مصروفة إلى الموقوف عليه. فأما الزيادة على ذلك فليست بمستحقة عليه، والغلة مستحقة له، فلا يجوز صرفها إلى شيء آخر إلا برضاه.
ــ
[البناية]
وعن عروة رضي الله عنه وعن عائشة رضي الله عنها «عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قضى أن الخراج بالضمان» قال أبو عبيد معناه - والله أعلم -: الرجل يشتري المملوك [..] فقضى أنه يرد العبد على البائع بالعيب، ويرجع بالثمن فيأخذه ويكون له الغلة طيبة وهو الخراج، وإنما طابت له الغلة لأنه كان ضامنًا للعبد، ولو فات من مال المشتري لأنه في يده. إلى هنا لفظ أبي عبيد.
م: (وصار) ش: أي حكم. م: (كنفقة العبد الموصى بخدمته فإنها) ش: أي فإن نفقته. م: (على الموصى له بها) ش: أي بالخدمة؛ لأن الغرم بإزاء الغنم والخراج بالضمان. م: (ثم إن كان الوقف على الفقراء، ولا يظفر بهم) ش: أي بالفقراء والظفر الفوز، وإنما لا يظفر بهم لأنهم لا يحصون.
م: (وأقرب أموالهم هذه الغلة فيجب فيها) ش: أي فتجب العمارة في الغلة. م: (ولو كان الوقف على رجل بعينه وأخره للفقراء فهي) ش: أي العمارة. م: (في ماله) ش: أي ماله. م: (شاء في حال حياته ولا يأخذ من الغلة) ش: أي لا يأخذ منها صاحبها لأنه قال في مال أي مال شاء.
وهذه الغلة أيضًا من ماله، فلو لم يفد بذلك فمقتضى كلامه ما قاله الأكمل.
م: (لأنه) ش: أي لأن الموقوف عليه معنى. م: (معين يمكن مطالبته، وإنما تستحق العمارة عليه بقدر ما يبقى الموقوف على الصفة التي وقفه، وإن خرب) ش: أي الوقف. م: (يبنى على ذلك الوصف) ش: أي الذي كان الواقف وقفه عليه.
م: (لأنها) ش: أي لأن العمارة. م: (بصفتها صارت غلتها مصروفة إلى الموقوف عليها، فأما الزيادة على ذلك) ش: أي على الوصف الذي وقف الواقف بذلك الوصف.
م: (فليست) ش: أي الزيادة. م: (بمستحقة) ش: أي على الموقوف. م: (عليه والغلة مستحقة له) ش: أي للموقوف عليه. م: (فلا يجوز صرفها) ش: أي صرف ما يستحقه. م: (إلى شيء آخر) ش: من زيادة العمارة. م: (إلا برضاه) ش: أي برضاء الموقوف عليه.
ولو كان الوقف على الفقراء فكذلك عند البعض وعند الآخرين يجوز ذلك، والأول أصح لأن الصرف إلى العمارة ضرورة إبقاء الوقف ولا ضرورة في الزيادة، وإن وقف دارا على سكنى ولده فالعمارة على من له السكنى؛ لأن الخراج بالضمان على ما مر فصار كنفقة العبد الموصى بخدمته. فإن امتنع من ذلك أو كان فقيرا أجرها الحاكم وعمرها بأجرتها، وإذا عمرها ردها إلى من له السكنى؛ لأن في ذلك رعاية الحقين حق الواقف وحق صاحب السكنى؛ لأنه لو لم يعمرها تفوت السكنى أصلا والأول أولى، ولا يجبر الممتنع على العمارة لما فيه من إتلاف ماله فأشبه امتناع صاحب البذر في المزارعة، فلا يكون امتناعه رضا منه ببطلان حقه لأنه في حيز التردد، ولا يصح إجارة من له السكنى لأنه غير مالك.
ــ
[البناية]
م: (ولو كان الوقف على الفقراء فكذلك) ش: أي لا تجوز الزيادة على البناء على الصفة التي وقفه الواقف عليها. م: (عند البعض) ش: أي بعض المشايخ.
م: (وعند الآخرين يجوز ذلك) ش: أي ما يعمل من الزيادة. م: (والأول) ش: أي عدم جواز الزيادة في البناء. م: (أصح) ش: مما قاله البعض. م: (لأن الصرف إلى العمارة ضرورة إبقاء الوقف ولا ضرورة في الزيادة، وإن وقف دارًا على سكنى ولده فالعمارة على من له السكنى؛ لأن الخراج بالضمان على ما مر) ش: عن قريب. م: (وصار كنفقة العبد الموصى بخدمته) ش: نفقته تجب عليه لأن الغرم بالغنم.
م: (فإن امتنع) ش: أي ولده. م: (من ذلك أو كان فقيرًا أجرها الحاكم وعمرها بأجرتها، وإذا عمرها ردها إلى من له السكنى؛ لأن في ذلك رعاية الحقين حق الواقف وحق صاحب السكنى؛ لأنه لو لم يعمرها) ش: أي القاضي. م: (تفوت السكنى أصلًا والأول) ش: أي عمارة القاضي الوقف بالأجرة. م: (أولى) ش: من البطالة؛ لأن يفضي إلى استيصال حق السكنى.
م: (ولا يجبر الممتنع) ش: أي عن العمارة من الموقوف عليهم. م: (على العمارة لما فيه من إتلاف ماله) ش: بالنفقة على العمارة، فله الامتناع من الضرر وهو إتلاف ماله. م:(فأشبه امتناع) ش: حال هذا الممتنع. م: (صاحب البذر في المزارعة) ش: بأن عقد اثنان عقد المزارعة وأحدهما عليه البذر، ثم امتنع من عليه البذر من العمل لا يجبر عليه لئلا يلزم الضرر، وهو إتلاف ماله.
م: (ولا يكون امتناعه) ش: من العمارة. م: (رضًا منه ببطلان حقه لأنه في حيز التردد) ش: أي في ناحية التردد، وذلك لأنه يحتمل أن يكون امتناعه لعدم القدرة بعدم النفقة، ويحتمل أن يكون لرجائه إصلاح القاضي ومؤنته، ويحتمل أن يكون لإبطال حقه بالنزول عنه، فلما ترددت الدلالة لم يثبت الرضا بالشك.
م: (ولا يصح إجارة من له السكنى لأنه غير مالك) ش: للعين لأن الإجارة تملك المنافع