الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أما عند أبي حنيفة وأبي يوسف - رحمهما الله - لا تجوز الشركة والمضاربة بها؛ لأن ثمنها يتبدل ساعة فساعة وتصير سلعة، ويروى عن أبي يوسف رحمه الله مثل قول محمد رحمه الله والأول أقيس وأظهر، وعن أبي حنيفة رحمه الله صحة المضاربة بها. قال: ولا تجوز الشركة بما سوى ذلك إلا أن تعامل الناس بالتبر
والنقرة فتصح الشركة بهما هكذا ذكر في الكتاب. وفي " الجامع الصغير " ولا تكون المعاوضة بمثاقيل ذهب أو فضة، ومراده التبر. فعلى هذه الرواية التبر سلعة تتعين بالتعيين، فلا تصلح رأس المال في المضاربات والشركات.
ــ
[البناية]
م: (أما عند أبي حنيفة وأبي يوسف - رحمهما الله - لا تجوز الشركة ولا المضاربة بها) ش: أي بالفلوس. م: (لأن ثمنها يتبدل ساعة فساعة وتصير سلعة) ش: فلا تجوز الشركة ولا المضاربة بالسلعة.
م: (ويروى عن أبي يوسف رحمه الله مثل قول محمد رحمه الله) ش: يعني لا يجوز بيع الفلسين بفلس واحد، وهذا قول أبي يوسف رحمه الله أولًا. م:(والأول) ش: أي كون أبي يوسف رحمه الله مع أبي حنيفة رحمه الله.
م: (أقيس) ش: أي أشبه. م: (وأظهر) ش: لأن أبا يوسف رحمه الله جوز بيع الفلسين بفلس واحد إذا كانا عينين كأبي حنيفة رحمه الله.
وجعل الفلوس كالمعروض، فلما كان مذهبه في مسألة البيع مذهب أبي حنيفة كان مذهبه أيضًا في مسألة الشركة، لأن العروض لا تصلح رأس مال الشركة والمضاربة.
م: (وعن أبي حنيفة رحمه الله) ش: أي روي عن أبي حنيفة رواه الحسن عنه. م: (صحة المضاربة بها) ش: أي بالفلوس النافقة. م: (قال) ش: أي القدوري رحمه الله:
م: (ولا تجوز الشركة بما سوى ذلك) ش: أي سوى المذكور من الدراهم والدنانير والفلوس النافقة. م: (إلا أن تعامل الناس بالتبر) ش: بكسر التاء المثناة من فوق وسكون الباء الموحدة وهو من الذهب والفضة ما كان غير مصوغ.
[عقد الشركة بما سوى المذكور من الدراهم والدنانير والفلوس النافقة]
م: (والنقرة) ش: بضم النون وهي القطعة المذابة من الفضة والذهب. م: (فتصح الشركة بهما) ش: أي بالتبر والنقرة. م: (هكذا ذكره في الكتاب) ش: أي في " مختصر القدوري " رحمه الله. م: (وذكر في الجامع الصغير ولا تكون المعاوضة بمثاقيل ذهب أو فضة ومراده التبر) ش: أي مراد محمد رحمه الله في " الجامع الصغير " من قوله قبل ذهب أو فضة التبر.
م: (فعلى هذه الرواية) ش: أي رواية " الجامع الصغير ". م: (التبر سلعة تتعين بالتعيين، فلا تصلح رأس المال في المضاربات والشركات) ش: لأنه يؤدي إلى ربح ما لم يضمن.
وذكر في كتاب الصرف أن النقرة لا تتعين بالتعيين حتى لا ينفسخ العقد بهلاكه قبل التسليم. فعلى تلك الرواية تصلح رأس المال فيهما، وهذا لما عرف أنهما خلقا ثمنين في الأصل، إلا أن الأول أصح لأنها وإن خلقت للتجارة في الأصل لكن الثمنية تختص بالضرب المخصوص؛ لأنه عند ذلك لا يصرف أي شيء آخر ظاهرا، إلا أن يجري التعامل باستعمالهما ثمنا فينزل التعامل بمنزلة الضرب فيكون ثمنا ويصلح رأس المال، ثم قوله: ولا يجوز بما سوى ذلك يتناول المكيل والموزون والعددي المتقارب ولا خلاف فيه بيننا قبل الخلط، ولكل واحد منهما ربح متاعه، وعليه وضيعته، وإن خلطا ثم اشتركا فكذلك لا يجوز عند أبي يوسف رحمه الله والشركة شركة ملك لا شركة عقد وعن محمد رحمه الله تصح شركة العقد. وثمرة
ــ
[البناية]
م: (وذكر في كتاب الصرف) ش: من " الجامع الصغير ". م: (أن النقرة لا تتعين بالتعيين حتى لا ينفسخ العقد بهلاكه قبل التسليم. فعلى تلك الرواية تصلح رأس المال فيهما) ش: أي في المضاربات والشركات.
م: (وهذا) ش: إشارة إلى أن النقرة لا تتعين بالتعيين. م: (لما عرف أنهما) ش: أن الذهب والفضة. م: (خلقا ثمنين في الأصل) ش: يعني رواية " الجامع الصغير " لأنها وإن خلقت للتجارة في الأصل لكن الثمنين مختصين بالضرب المخصوص؛ لأن عند ذلك أي عند الضرب المخصوص لا يصرف أي شيء آخر ظاهرًا.
م: (إلا) ش: أن يجري التعامل. هذا استثناء من قوله. م: (أن الأول أصح لأنها وإن خلقت للتجارة في الأصل لكن الثمنية تختص بالضرب المخصوص؛ لأنه عند ذلك لا يصرف أي شيء آخر ظاهرًا، إلا أن يجري التعامل باستعمالها ثمنًا فينزل التعامل بمنزلة الضرب فيكون ثمنًا ويصلح رأس المال) ش: يعني أن الأول وهي رواية " الجامع الصغير " وهي أن النقرة لا تصلح إلا إذا جرى التعامل باستعمالها ثمنًا فينزل التعامل منزلة الضرب فيكون ثمنًا ويصلح رأس المال.
م: (ثم قوله) ش: أي ثم قال القدوري رحمه الله في " مختصره ". م: (ولا يجوز بما سوى ذلك) ش: أي لا يجوز عقد الشركة بما سوى المذكور من الدراهم والدنانير والفلوس النافقة. م: (يتناول المكيل والموزون والعددي المتقارب ولا خلاف فيه بيننا) ش: أي لا خلاف في عدم جواز الشركة بالمكيل والموزون. والعددي المتقارب. م: (قبل الخلط) ش: فيما بينا، أي باتفاق أصحابنا. م:(ولكل واحد فيهما ربح متاعه وعليه وضيعته) ش: أي خسته وفي " المختلف " فإن خلطا ثبت بينهما شركة ملك، فإذا باعا فالربح والوضعية على قدر مالها كسائر الأعيان.
م: (وإن خلطا ثم اشتركا فكذلك لا يجوز عند أبي يوسف رحمه الله والشركة شركة ملك لا شركة عقد) ش: أي لا شركة عقد. م: (وعن محمد رحمه الله تصح شركة العقد، وثمرة
الاختلاف تظهر عند التساوي في المالين، واشتراط التفاضل في الربح فظاهر الرواية ما قاله أبو يوسف رحمه الله لأنه يتعين بالتعيين بعد الخلط كما يتعين قبله ولمحمد رحمه الله: أنها ثمن من وجه حتى جاز البيع بها دينا في الذمة وبيع من حيث إنه يتعين بالتعيين، فعملنا بالشبهين بالإضافة إلى الحالين بخلاف العروض لأنها ليست ثمنا بحال، ولو اختلفا جنسا كالحنطة والشعير والزيت والسمن فخلطا لا تنعقد الشركة بها بالاتفاق، والفرق لمحمد رحمه الله
ــ
[البناية]
لاختلاف تظهر عند التساوي في المالين، واشتراط التفاضل في الربح) ش: عند أبي يوسف لا يستحق زيادة الربح بل لكل واحد من الربح بقدر ملكه، وعند محمد رحمه الله الربح بينهما على ما شرط.
م: (وظاهر الرواية ما قاله أبو يوسف رحمه الله لأنه) ش: أي كل من المذكور من المكيل والموزون والعددي المتقارب. م: (يتعين بالتعيين بعد الخلط كما يتعين قبله) ش: وشرط جواز الشركة أي لا يكون رأس المال مما يتعين بالتعيين لئلا يلزم ربح ما لم يضمن وما يصلح فيكون رأس مال الشركة لا يختلف الحكم فيه بالخلط وعدمه كالتعوذ.
فكذا ما لا يصلح رأس مال الشركة لا يختلف الحكم فيه بالخلط وعدمه لأن قبل الخلط إنما لا يجوز شرط العقد بها لأنها متعينة، وأول التصرف فيها بيع فيؤدي إلى ربح ما لم يضمن، وهذا المعنى موجود بعد الخلط بل يزداد، وتقديرًا بالخلط لأن الخلط لا يتقرر إلا في معين، والمخلوط المشترك لا يكون إلا معينًا فيقرر المعنى المقر فلا يكون مصححًا للعقد.
م: (ولمحمد رحمه الله أنها) ش: أي أن المكيل والموزون والعددي المتقارب. م: (ثمن من وجه حتى جاز البيع بها) ش: حال كونها. م: (دينًا في الذمة) ش: إذ هو من أحكام الثمن. م: (وبيع من حيث إنه يتعين بالتعيين، فعملنا بالشبهين) ش: أي سبب العرض والثمن.
م: (بالإضافة إلى الحالين) ش: أي حالة الخلط وحالة عدمه فأشبها بالعروض لا تجوز الشركة بها قبل الخلط ولشبهها بالأثمان تجوز بعد الخلط.
وهذا لأنه باعتبار الشبهين تضعف إضافة عقد الشركة إليها فيتوقف ثبوتها على ما يقويها، وهو الخلط يثبت شركة الملك لا محالة فتناول به شركة العقد لا محالة والعكس يتضمن ربح ما لم يضمن. م:(بخلاف العروض لأنها ليست ثمنًا بحال) ش: معين ليست بها جهة الثمنية، فلم تجز الشركة بها بعد الخلط أيضًا.
م: (ولو اختلفا) ش: أي لو اختلف المالان. م: (جنسًا) ش: أي من حيث الجنسية. م: (كالحنطة والشعير والزيت والسمن فخلطا) ش: على صيغة المجهول. م: (لا تنعقد الشركة بها بالاتفاق) ش: فإذا كان كذلك يحتاج محمد رحمه الله إلى الفرق أشار إليه بقوله. م: (والفرق لمحمد رحمه الله)
أن المخلوط من جنس واحد من ذوات الأمثال، ومن جنسين من ذوات القيم. فتمكن الجهالة كما في العروض، وإذا لم تصح الشركة فحكم الخلط قد بيناه في كتاب القضاء.
ــ
[البناية]
ش: إنما احتاج إلى الفرق لأنه يقول بانعقاد الشركة بعد الخلط في جنس واحد ولا يقول بانعقادها إذا عقدا عقد الشركة بعد الخلط في جنسين، وبيان الفرق هو قوله. م:(أن المخلوط من جنس واحد من ذوات الأمثال) ش: حتى إن من أتلفه يضمن مثله. م: (ومن جنسين من ذوات القيم) ش: حتى إن من أتلفه ضمن قيمته فيمكن الجهالة؛ لأنه لا يمكن وصول كل واحد منهما إلى عين حقه من رأس المال قبل القسمة فلم تنعقد الشركة للجهالة بخلاف الجنس الواحد.
فإن كل واحد منهما يمكنه أن يصل إلى عين حقه من رأس المال قبل القسمة باعتبار الملك. انعقدت الشركة. م: (فتمكن الجهالة كما في العروض) ش: قال تاج الشريعة: قوله من ذوات القيم لهذا يجب مبلغه القيمة، فكان المخلوط بمنزلة العروض، ذكره أبو الفضل. م:(وإذا لم تصح الشركة فحكم الخلط قد بيناه في كتاب القضاء) ش: أي إذا لم تصح شركة العقد يعني إذا عقداها بعد الخلط في جنس، أما شركة الملك فتثبت لا محالة لاختلاط المالين برضا صاحبيهما، ومعنى قوله فحكم الخلط يعني أن الحنطة إذا كانت وديعة عند رجل فخلطها الرجل بغير نفسه والحل بفتح فيقطع حق المالك إلى الضمان، وكذا إذا خلط المودع الحل الوديعة زيت نفسه، والحل بفتح الحاء المهملة، دهن السمسم.
وقال الأترازي رحمه الله: قوله قد بيناه في كتاب " القضاء " فيه نظر؛ لأن صاحب " الهداية " لم يذكر حكم الخلط فيه، بل ذكره في كتاب الوديعة، وإنما ذكروا حكم الخلط في كتاب القضاء في " شرح الجامع الصغير " والله أعلم بصحة ما قال، إلا إذا قيل إنه بينه في " كفاية المنتهي " فله وجه إن صح ذلك.
قال الكاكي: قوله في كتاب القضاء أراد القضاء في " الجامع الصغير "، وقال الأكمل رحمه الله: كذلك، أي كتاب القضاء الجامع، وأما في هذا الكتاب فقد بينه في كتاب الوديعة والدليل على أن مراده قضاء " الجامع الصغير " قوله: قد بيناه بلفظ الماضي، ولو كان مراده كتاب القضاء من هذا الكتاب لقال بينه، وقال تاج الشريعة قوله في كتاب القضاء، أورد المصنف رحمه الله هذه المسألة في كتاب الوديعة.. انتهى.
قلت: قد رأيت أن أحدًا من هؤلاء لم ينف القليل ولم يرو القليل.
قلت: إن كان مراده في كتاب القضاء الذي ذكره في " كفاية المنتهي " على ما قيل لا يرد عليه شيء، وإن كان مراده كتاب القضاء الجامع على ما نص عليه أكثر الشراح فيحمل على أنه بينه هناك بكتابة شيء من الحواشي وتقديره بينا في قدريته.
قال: وإذا أرادا الشركة بالعروض باع كل واحد منهما نصف ماله بنصف مال الآخر ثم عقد الشركة. قال: وهذه شركة ملك لما بينا أن العروض لا تصلح رأس مال الشركة
ــ
[البناية]
م: (قال) ش: أي القدوري رحمه الله في مختصره. م: (فإذا أرادا الشركة بالعروض باع كل منهما نصف ماله بنصف مال الآخر ثم عقد الشركة) ش: هذه حيلة في تجويز عقد الشركة بالعروض توسعة على الناس، وقوله باع كل واحد منهما إلى آخره، صورة هذه الشركة إذا باع كل واحد منهما نصف ماله بنصف مال الآخر صار نصف مال واحد منهما مضمونًا على الآخر بالثمن، فيكون الربح الحاصل ربح ماله مضمون، فيكون العقد صحيحًا.
م: (قال) ش: أي المصنف رحمه الله. م: (وهذه شركة ملك لما بينا أن العروض لا تصلح رأس مال الشركة) ش: وفي الكاكي هذا مشكل لأن ذلك يحصل بمجرد البيع فلا يحتاج إلى قوله ثم عقد الشركة إلا أن يقال أراد بقوله عقد الشركة أي شركة ملك وفيه بعد.
وقال الأترازي: ظاهر كلام القدوري رحمه الله أن هذا شركة العقد لا شركة الملك لأنه قال ثم عقد الشركة.
وقال صاحب " النهاية " وهذه شركة ملك، وهذا عجيب منه وبعيد وقوله عن مثله قضاء تحقيقًا، وملخص النص ما ذكره في " المبسوط " ولو كان لأحدهما عروض وللآخر دراهم فباع هذا نصف العروض بنصف تلك الدراهم وتقابضا واشتركا شركة أو معاوضة جاز والحق العنان والمعاوضة في هذه الشركة وهما من شركة العقود.
لأنه شركة الملك وملخص التحقيق أن العروض إنما لا تصلح رأس المال الشركة قبل البيع لأنه يقتضي ربح ما لا يضمن بخلاف ما إذا كان بعد البيع على الوجه المذكور الربح فيه يحصل من مال مضمون كما ذكرناه.
وقال الكاكي رحمه الله: قال شيخي العلامة عدم جواز الشركة بالعروض كناية عن معنيين أحدهما: ربح مال يضمن كما بينا.
والثاني حرما له رأس المال، فإذا باع أحدهما نصف عرضه بنصف عرض عن الآخر ثم عقد الشركة فقال القدوري رحمه الله وروي يجوز، واختاره شيخ الإسلام وصاحب " الذخيرة " وصاحب " شرح الطحاوي " والمزني من أصحاب الشافعي لأن رأس المال صار معلومًا، وصار نصف مال كل منهما بالبيع مضمومًا على صاحبه بالثمن، فكان الربح الحاصل في ماليهما ربح مال مضمون عليهما فيجوز.
ثم قال الكاكي ثم المصنف رحمه الله اختار عدم الجواز وعدم ما ذكره القدوري رحمه الله وروي ما علله وقال وهو نظير ما ذكره القدوري رحمه الله ويستحب للمتأخر