الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
يوجب زوال ملكه ومالكيته، غير أنه مدعو إلى الإسلام بالإجبار عليه، ويرجى عوده إليه فتوقفنا في أمره، فإن أسلم جعل هذا العارض كأن لم يكن في حق هذا الحكم، وصار كأن لم يزل مسلما ولم يعمل السبب.
وإن مات أو قتل على ردته أو لحق بدار الحرب وحكم بلحاقه استقر كفره فيعمل السبب عمله وزال ملكه. قال: وإن مات أو قتل على ردته انتقل ما اكتسبه في حال إسلامه إلى ورثته المسلمين وكان ما اكتسبه في حال ردته فيئا، وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله
ــ
[البناية]
مقهوراً تحت أيدينا م: (يوجب زوال ملكه ومالكيته) ش: بالجر عطفاً على قوله: ملكه؛ لأن المقهور به أمارة المملوكية، فإذا كان مقهوراً ارتفعت مالكيته وارتفاعها مستلزم ارتفاع الملك؛ لأن ارتفاع المالكية مع بقاء الملك بحال.
م: (غير أنه) ش: أي أن المرتد م: (مدعو إلى الإسلام بالإجبار عليه ويرجى عوده إليه) ش: أي على الإسلام، وذلك موجب بقاء المالكيه؛ لأنه حي مكلف يحتاج إلى ما تمكن منه من أداء ما يتكلف به، فبالنظر إلى الأول يزول وبالنظر إلى الثاني لا يزول م:(فتوقفنا في أمره) ش: فقلنا بزوال موقوف.
م: (فإن أسلم جعل هذا العارض كأن لم يكن في حق هذا الحكم) ش: أي في حق بقاء ملكه على ماله، واحترز بقوله في حق هذا الحكم عن جبر عليه وعن بينونة امرأته وعن وجوب تجديد كلمة الشهادة؛ لأن ردته لا تجعل كأنه لم تكن في هذه الأحكام م:(وصار كأن لم يزل مسلماً ولم يعمل) ش: على صيغة المجهول م: (السبب) ش: أي سبب المرتد ونكله وهو الارتداد
[ميراث المرتد إن مات أو قتل على ردته]
م: (وإن مات أو قتل على ردته بدار الحرب وحكم بلحاقه) ش: بدار الحرب م: (استقر كفره فيعمل السبب عمله وزال ملكه) ش: مبتدأ إلى وقت الردة، كما في البيع بشرط الخيار للمشتري. م:(قال) ش: أي القدوري: م: (وإن مات أو قتل على ردته انتقل ما اكتسبه في حال إسلامه إلى ورثته المسلمين) ش: وقال الأترازي: فلو قال: وإن مات أو قتل على ردته أو لحق بدار الحرب، فحكم بلحاقه كان أولى؛ لأن حكم الحاكم باللحاق مثل موته، انتهى.
قلت: لم يقل هكذا هنا لا كفاية بما ذكره قبله، قيل إنه تكرار.
قلت: لا؛ لأن الأول لفظه، والثاني لفظ القدوري م:(كان ما اكتسبه في حال ردته فيئاً) ش: يعني غنيمة للمسلمين. م: (وهذا) ش: أي المذكور م: (عند أبي حنيفة رحمه الله) ش: وبه قال زفر والحسن، كذا ذكره الكرخي.
وقال أبو يوسف رحمه الله ومحمد رحمه الله: كلاهما لورثته. وقال الشافعي رحمه الله: كلاهما فيء؛ لأنه مات كافرا، والمسلم لا يرث الكافر، ثم هو مال حربي لا أمان له، فيكون فيئا. ولهما أن ملكه في الكسبين بعد الردة باق على ما بيناه، فينتقل بموته إلى ورثته، ويستند إلى ما قبيل ردته، إذ الردة سبب الموت فيكون توريث المسلم من المسلم. ولأبي حنيفة رحمه الله: أنه يمكن الاستناد في كسب الإسلام لوجوده قبل الردة. ولا يمكن الاستناد في كسب الردة لعدمه قبلها، ومن شرطه وجوده، ثم إنما يرثه من كان وارثا له حالة الردة، وبقي وارثا إلى وقت موته في رواية عن أبي حنيفة رحمه الله اعتبارا للاستناد. وعنه أنه يرثه من كان وارثا له وقت
ــ
[البناية]
م: (وقال أبو يوسف رحمه الله، ومحمد رحمه الله كلاهما) ش: يعني الكسبان جميعاً م: (لورثته. وقال الشافعي رحمه الله: كلاهما فيء) ش: وبه قال مالك وأحمد م: (لأنه مات كافراً والمسلم لا يرث الكافر ثم هو مال حربي لا أمان له فيكون فيئاً) ش: يعني يوضع في بيت المال ليكون للمسلمين باعتبار أنه مال ضائع.
م: (ولهما) ش: أي ولأبي يوسف ومحمد م: (أن ملكه في الكسبين بعد الردة باق على ما بيناه) ش: إشارة إلى قوله: لأنه مكلف يحتاج إلى آخره م: (فينتقل بموته إلى ورثته ويستند إلى ما قبيل ردته) ش: هذا جواب عما يقال: هذا توريث المسلم من الكافر، فأجاب بقوله: ويمتد، أي إلى إرسال.
وخرج في " المبسوط " ويستند التوريث إلى ما قبل ردته، فيكون كأنه كسب الردة كسب الإسلام م:(إذ الردة سبب الموت) ش: ولما كان سبب الموت جعل موتاً حكماً، فكان آخر جزء من أجزاء إسلامه آخر جزء من أجزاء حياته حكماً م:(فيكون توريث المسلم من المسلم) ش: بهذه الحيثية.
م: (ولأبي حنيفة رحمه الله أنه يمكن الاستناد) ش: أي إسناد التوريث م: (في كسب الإسلام لوجوده) ش: أي لوجود الكسب م: (قبل الردة، ولا يمكن الاستناد في كسب الردة لعدمه قبلها) ش: أي لعدم الكسب قبل الردة.
م: (ومن شرطه) ش: أي من شرط إسناد التوريث م: (وجوده) ش: أي وجود الكسب قبل الردة، ليكون توريث المسلم من المسلم؛ لأنا لو قلنا بالتوريث فيما كسب في حال الردة لزم توريث المسلم من الكافر، وذلك لا يجوز م:(ثم إنما يرثه) ش: أي إنما يرث المرتد م: (من كان وارثاً له حالة الردة، وبقي وارثاً إلى وقت موته في رواية عن أبي حنيفة رحمه الله اعتباراً للاستناد) ش: ذكر هذا الروايات تفريعاً لمسألة القدوري، وهذه الرواية رواية الحسن م: (وعنه أنه يرثه من كان وارثاً له وقت