المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[تعريف لقطة الحرم] - البناية شرح الهداية - جـ ٧

[بدر الدين العيني]

فهرس الكتاب

- ‌كتاب السرقة

- ‌[نصاب السرقة]

- ‌[شروط القطع]

- ‌ اشترك جماعة في سرقة

- ‌[باب في بيان ما يقطع فيه السارق وفي بيان ما لا يقطع فيه] [

- ‌سرقة ما دون النصاب]

- ‌[سرقة المصحف وآلات اللهو وآنية الخمر]

- ‌[سرقة باب المسجد والصليب من الذهب]

- ‌[سرقة الصليب من الفضة]

- ‌[سرقة الدفاتر والصحائف والكلب والدف والفصوص الخضر]

- ‌[قطع النباش ومن سرق درة من إصطبل]

- ‌[السرقة من بيت المال وحكم من سرق زيادة على حقه]

- ‌[سرق عيناً فقطع فيها فردها]

- ‌فصل في الحرز والأخذ منه

- ‌ سرق من أبويه أو ولده أو ذي رحم

- ‌[السرقة من بيت الأخت من الرضاع]

- ‌[سرقة أحد الزوجين من الآخر أو العبد من سيده ومن سرق من أمه من الرضاعة]

- ‌[سرقة المولى من مكاتبه والسرقة من المغنم]

- ‌[أنواع الحرز]

- ‌ سرق شيئا من حرز أو من غير حرز وصاحبه عنده يحفظه

- ‌[سرق من المسجد متاعاً وصاحبه عنده والضيف إذا سرق ممن أضافه]

- ‌[نقب اللص البيت وناوله آخر خارج البيت أو ألقى المتاع في الطريق ثم خرج فأخذه]

- ‌ دخل الحرز جماعة فتولى الأخذ بعضهم

- ‌ سرق من القطار بعيرا أو جملا

- ‌ سرق جولقا فيه متاع وصاحبه عنده يحفظه، أو نائم

- ‌فصل في كيفية القطع وإثباته

- ‌قطع يمين السارق من الزند

- ‌[سرق ثانياً بعد قطع يده اليمنى]

- ‌[السارق إذا كان أشل اليد اليسرى أو أقطع]

- ‌[قال الحاكم للحداد اقطع يد هذا فقطع الحداد يساره]

- ‌[أخرج السارق يساره وقال هذه يميني فقطعها الحداد]

- ‌[الشهادة والإقرار في السرقة ومن له يد حافظة سوى المالك إذا سرق منه]

- ‌[السرقة من المرتهن]

- ‌ السرقة موجبة للقطع من نفسها

- ‌[استيفاء القطع بحضرة المالك]

- ‌[قطع بسرقة فسرقت منه أو رد المسروق قبل بلوغ الحاكم]

- ‌ قضي على رجل بالقطع في سرقة فوهبت له

- ‌[الفسق في الشهود على السرقة ورد المسروق بعد الواقعة قبل الاستيفاء]

- ‌ أقر رجلان بسرقة ثم قال أحدهما: هو مالي

- ‌[أقر العبد المحجور عليه بسرقة عشرة دراهم بعينها أوأقر بالسرقة ثم رجع]

- ‌ قطع السارق والعين قائمة في يده

- ‌[الضمان في المسروق]

- ‌ سرق سرقات فقطع في إحداها

- ‌باب ما يحدث السارق في السرقة

- ‌ قطع ولم يؤخذ منه الثوب ولم يضمن

- ‌[سرق ذهباً أو فضة فصنعه دراهم ودنانير]

- ‌باب قطع الطريق

- ‌[قطع ولم يؤخذ منه الثوب ولم يضمن]

- ‌[أحوال الحرابة]

- ‌[التخيير بين الصلب وتركه في الحرابة]

- ‌[قتل قطاع الطريق]

- ‌ كان في القطاع صبي أو مجنون أو ذو رحم محرم من المقطوع عليه

- ‌[ذو الرحم المحرم إذا قطع عليه الطريق ذو رحم منه]

- ‌ خنق رجلا حتى قتله

- ‌كتاب السير

- ‌[حكم الجهاد]

- ‌ الجهاد على الصبي

- ‌باب كيفية القتال

- ‌[امتناع المحاصرون من الكفار عن قبول الدعوة]

- ‌[قتال من لم تبلغه الدعوة إلى الإسلام]

- ‌[قتال من بلغته الدعوة]

- ‌[إخراج النساء والمصاحف مع المسلمين في الجهاد]

- ‌[محرمات الجهاد ومكروهاته]

- ‌باب الموادعة ومن يجوز أمانه

- ‌[صالح الإمام أهل الحرب مدة معينة]

- ‌[بدء الكفار بالخيانة]

- ‌[موادعة المرتدون]

- ‌ حاصر العدو المسلمين وطلبوا الموادعة على مال يدفعه المسلمون

- ‌فصل إذا أمن رجل حر أو امرأة حرة فردا أو جماعة

- ‌ حاصر الإمام حصنا وأمن واحد من الجيش وفيه مفسدة

- ‌[أمان الذمي]

- ‌ أمان العبد المحجور عليه

- ‌[أمان الصبي]

- ‌باب الغنائم وقسمتها

- ‌[إذا فتح الإمام بلدة عنوة كيف يقسمها]

- ‌[إذا أسلم الأسارى بعد الأسر]

- ‌[مفاداة الأسرى بمال يؤخذ منهم]

- ‌[إذا أسلم أسير في أيدينا هل يفادى بمسلم أسير في أيديهم]

- ‌[أراد الإمام العود إلى دار الإسلام ومعه المواشي]

- ‌[ذبح الحيوان لكسر شوكة الأعداء]

- ‌[قسمة الغنائم في دار الحرب]

- ‌[مشاركة المدد العسكر في الغنيمة]

- ‌ بيع الغنائم قبل القسمة في دار الحرب

- ‌[حق من مات من الغانمين في دار الحرب من الغنيمة]

- ‌[تناول شيء من الأدوية والطيب ودهن البنفسج ودهن الخيري قبل القسمة للغنائم]

- ‌[الانتفاع بالثياب والمتاع قبل القسمة]

- ‌[من قاتل من عبيد الذمي الذي أسلم هل يعد فيئا]

- ‌[الأكل وعلف الدواب من الغنيمة إذا خرج المسلمون من دار الحرب]

- ‌[الرد إلى الغنيمة]

- ‌فصل في كيفية القسمة

- ‌[قسم أربعة أخماس الغنيمة بين الغانمين]

- ‌[دخل دار الحرب فارساً وهلك فرسه]

- ‌[دخل دار الحرب فارساً ثم باع فرسه أو وهب أو أجر أو رهن]

- ‌[هل يسهم للمملوك والمرأة والصبي والمجنون والذمي]

- ‌[متى يرضخ للمرأة]

- ‌[متى يرضخ للذمي]

- ‌[تقسيم خمس النبي]

- ‌إذا دخل الواحد أو الاثنان دار الحرب مغيرين

- ‌[دخول الواحد أو الاثنان دار الحرب بإذن الإمام]

- ‌فصل في التنفيل

- ‌[النفل بعد إحراز الغنيمة بدار الإسلام]

- ‌[من يستحق السلب من الغنيمة]

- ‌[المراد بالسلب]

- ‌باب استيلاء الكفار

- ‌[شراء الذي استولى عليه الحربي]

- ‌[أبق عبد مسلم لمسلم فدخل إلى أهل الحرب فأخذوه]

- ‌ دخل الحربي دارنا بأمان واشترى عبدا مسلما وأدخله دار الحرب

- ‌[أسلم عبد الحربي ثم خرج إلينا]

- ‌باب المستأمن

- ‌ دخل المسلم دار الحرب بأمان فأدانه

- ‌ دخل المسلم دار الحرب بأمان فغصب حربيا

- ‌[قتل مسلم تاجرا أسيراً]

- ‌[فصل إذا دخل الحربي إلينا مستأمنا]

- ‌ دخل الحربي دارنا بأمان فاشترى أرض خراج

- ‌ دخلت حربية بأمان فتزوجت ذميا

- ‌ دخل حربي بأمان فتزوج ذمية

- ‌ دخل الحربي دارنا بأمان وله امرأة في دار الحرب وأولاد صغار وكبار ومال

- ‌[أسلم في دار الحرب ثم جاء إلى دار الإسلام]

- ‌من قتل مسلما خطأ لا ولي له، أو قتل حربيا دخل إلينا بأمان

- ‌باب العشر والخراج

- ‌[مشركوا العرب هل يقبل منهم الخراج]

- ‌ وضع الخراج على الشام

- ‌[من أحيا أرضاً مواتاً من حيز أرض الخراج]

- ‌[توظيف العشر على البصرة]

- ‌[أنواع الخراج]

- ‌[استأجر رجل أرضاً فزرعها فاصطلمت الزرع آفة]

- ‌من أسلم من أهل الخراج

- ‌[الجمع بين العشر والخراج]

- ‌[لا يؤخذ خراج الأرض في سنة إلا مرة واحدة]

- ‌باب الجزية

- ‌[وجوب الجزية بدلا عن القتل]

- ‌وضع الجزية على أهل الكتاب

- ‌[الجزية على المرأة والصبي]

- ‌[أصحاب الصوامع هل يوضع عليهم الخراج]

- ‌من أسلم وعليه جزية

- ‌[اجتمعت علي الذمي جزية الحولين]

- ‌فصل ولا يجوز إحداث بيعة ولا كنيسة في دار الإسلام

- ‌[إحداث البيع والكنائس في أرض العرب]

- ‌[تمييز أهل الذمة عن المسلمين في زيهم]

- ‌[نقض عهد من امتنع من أداء الجزية]

- ‌[فصل نصارى بني تغلب يؤخذ من أموالهم ضعف ما يؤخذ من المسلمين من الزكاة]

- ‌باب أحكام المرتدين

- ‌[المرتد إذا قتله قاتل قبل عرض الإسلام عليه]

- ‌[ميراث المرتد إن مات أو قتل على ردته]

- ‌[ميراث زوجة المرتد إذا قتل على ردته وهي في العدة]

- ‌[كسب الردة قضاء الدين منه]

- ‌ تصرفات المرتد

- ‌[وطئ المرتد جاريته النصرانية فجاءت بولد لأكثر من ستة أشهر منذ ارتد]

- ‌ قتل المرتد رجلا خطأ ثم لحق بدار الحرب

- ‌ قطعت يد المرتد ثم أسلم فمات من ذلك

- ‌ ارتد المكاتب ولحق بدار الحرب واكتسب مالا فأخذ أسيرا بماله

- ‌[ارتد الرجل وامرأته ولحقا بدار الحرب فحبلت المرأة في دار الحرب]

- ‌[الشهادة على الردة]

- ‌باب البغاة

- ‌[إعانة الإمام الحق على قتال البغاة]

- ‌ما جباه أهل البغي من البلاد التي غلبوا عليها من الخراج والعشر

- ‌[المقتول من عسكر أهل البغي]

- ‌ قتل رجل من أهل العدل باغيا

- ‌كتاب اللقيط

- ‌[حكم الإ لتقاط]

- ‌[الإنفاق علي اللقيط]

- ‌[الرجل يلتقط اللقيط فيدعيه النصراني]

- ‌ وجد مع اللقيط مال مشدود عليه

- ‌كتاب اللقطة

- ‌[تعريف اللقطة]

- ‌[الإشهاد على اللقطة]

- ‌ الالتقاط في الشاة والبقر والبعير

- ‌[تعريف لقطة الحرم]

- ‌كتاب الإباق

- ‌[رد الآبق على مولاه من مسيرة ثلاثة أيام]

- ‌كتاب المفقود

- ‌[حفظ مال من غاب فلم يعرف له موضع ولا يعلم أحي هو أم ميت]

- ‌[حق امرأة المفقود]

- ‌[إذا تم للمفقود من عمره مائة وعشرون منذ ولدته أمه]

- ‌ أوصى للمفقود ومات الموصي

- ‌كتاب الشركة

- ‌[تعريف الشركة]

- ‌[أنواع الشركة]

- ‌ التفاضل فيما لا يصلح الشركة فيه

- ‌[حكم شركة المعاوضة]

- ‌[المفاوضة بين العبدين والصبيين والمكاتبين]

- ‌[عقد الكفالة من المريض]

- ‌[الكفالة بغير أمر المكفول]

- ‌[بطلان المفاوضة وصيرورتها عنانًا]

- ‌فصل ولا تنعقد الشركة إلا بالدراهم والدنانير والفلوس النافقة

- ‌[الشركة بالفلوس النافقة]

- ‌[عقد الشركة بما سوى المذكور من الدراهم والدنانير والفلوس النافقة]

- ‌[صورة شركة العنان]

- ‌ هلك مال الشركة أو أحد المالين قبل أن يشتريا شيئا

- ‌ شركة الصنائع

- ‌[المراد بشركة الوجوه]

- ‌فصل في الشركة الفاسدة

- ‌ فسخ أحد الشريكين الشركة

- ‌[أداء الزكاة من مال الشريكين]

- ‌كتاب الوقف

- ‌[حكم الوقف]

- ‌ وقف في مرض موته

- ‌وقف المشاع

- ‌ وقف العقار

- ‌[بيع الوقف أو تمليكه]

- ‌[ما انهدم من آلة الوقف]

- ‌ جعل الواقف غلة الوقف لنفسه أو جعل الولاية إليه

- ‌[شرط الواقف الغلة لنفسه]

- ‌[شرط الواقف أن يستبدل بالوقف أرضا أخرى]

- ‌فصل وإذا بنى مسجدا لم يزل ملكه عنه حتى يفرزه عن ملكه بطريقه

- ‌[الواقف لو نصب المتولي على المقبرة]

- ‌[الأوقاف إذا تعطلت وتعذر اشتغالها هل للمتولي بيعها ويشتري مكانها]

الفصل: ‌[تعريف لقطة الحرم]

وإذا حضر المالك فللملتقط أن يمنعها منه حتى يحضر النفقة؛ لأنه يحيى بنفقته، فصار كأنه استفاد الملك من جهته فأشبه المبيع، وأقرب ذلك رد الآبق فإن له الحبس لاستيفاء الجعل لما ذكرنا، ثم لا يسقط دين النفقة بهلاكه في يد الملتقط قبل الحبس ويسقط إذا هلك بعد الحبس؛ لأنه يصير بالحبس شبيه الرهن،

قال: ولقطة الحل والحرم سواء، وقال الشافعي: يجب التعريف إلى أن يجيء صاحبها؛ لقوله صلى الله عليه وسلم في الحرم: «لا يحل لقطتها إلا لمنشدها» .

ــ

[البناية]

قول بعض أصحابنا إن مجرد أمر القاضي يكفي للرجوع. م: (وإذا حضر المالك فللملتقط أن يمنعها منه) ش: أي يمنع اللقطة من المالك م: (حتى يحضر النفقة) ش: الذي أنفقها الملتقط على اللقطة م: (لأنه) ش: أي لأن اللقطة، ذكر الضمير باعتبار المذكور.

قاله الكاكي، والأوجه أن يقال: ذكره باعتبار المال، وكذلك الكلام في قوله م:(يحيى بنفقته) ش: أن بنفقة الملتقط م: (فصار، كأنه استفاد الملك من جهته) ش: أي من جهة الملتقط م: (فأشبه المبيع) ش: حيث يجوز للبائع أن يحبس المبيع لاستيفاء الثمن.

م: (وأقرب من ذلك) ش: أي أقرب من البيع إلى اللقطة في السيد م: (رد الآبق) ش: أي العبد الهارب؛ لأن الذي رده لحبسه لأجل أخذ الجعل، وهو معنى قوله م:(فإن له) ش: أي الراد دل عليه قوله، رد الآبق م:(الحبس) ش: أي حبس الآبق م: (لاستيفاء الجعل) ش: وهو أربعون درهماً على ما يأتي م: (لما ذكرنا) ش: هو قوله: حتى ينفقه، فكما أن اللقطة حيث ينفقه الملتقط، فكذلك الآبق حتى يرد من مسك م:(ثم لا يسقط دين النفقة بهلاكه) ش: أي بهلاك اللقطة على تأويل المال م: (في يد الملتقط قبل الحبس، ويسقط إذا هلك بعد الحبس؛ لأنه) ش: أي لأن اللقطة على تأويل المال لما ذكرنا م: (يصير بالحبس شبيه الرهن) ش: إذا هلك بعد حبس الرهن بالنفقة.

وفي " الذخيرة ": إذا أبى الراهن أن ينفق على الرهن فللمرتهن أن يجب الرهن حتى في النفقة، ولو هلك الرهن بعد ذلك لا شيء على الراهن ثم قال قول زفر، وقال أبو يوسف: ليس له أن يحبس بالنفقة، فإذا هلك في يد المشتري، والنفقة دين على الراهن بحاله.

[تعريف لقطة الحرم]

م: (قال) ش: أي القدوري رحمه الله: م: (ولقطة الحل والحرم سواء) ش: يعني في الحكم م: (وقال الشافعي: يجب التعريف) ش: أي تعريف لقطة الحرم م: (إلى أن يجيء صاحبها) ش: قال أحمد في رواية م: (لقوله صلى الله عليه وسلم) ش: أي لقول النبي صلى الله عليه وسلم: م: (في الحرم: «لا يحل لقطتها إلا لمنشدها» ش: هذا أخرجه البخاري ومسلم من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة

الحديث بطوله وفيه: «ولا تلتقط لقطته إلا من عرفها»

الحديث، وفي لفظ لها: يلتقط شيئاً قطعهما إلا منشد، وقال أبو عبيد: المنشد المعرف،

ص: 337

ولنا قوله صلى الله عليه وسلم: «اعرف عفاصها ووكاءها ثم عرفها سنة» من غير فصل، ولأنها لقطة، وفي التصدق بعد مدة التعريف إبقاء ملك المالك من وجه فيملكه كما في سائرها، وتأويل ما روي أنه لا يحل الالتقاط إلا للتعريف والتخصيص بالحرم لبيان أنه: لا يسقط التعريف فيه لمكان أنه للغرباء ظاهرا. وإذا حضر رجل فادعى اللقطة لم تدفع إليه حتى يقيم البينة، فإن أعطى علامتها

ــ

[البناية]

والناشد: الطالب، معناه: لا يحل لقطة مكة إلا لمن يعرفها.

م: (ولنا قوله صلى الله عليه وسلم: «اعرف عفاصها، ووكاءها ثم عرفها سنة» من غير فصل) ش: يعني بين لقطة الحل ولقطة الحرم، والحديث أخرجه الأئمة الستة في كتبهم عن زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه قال: جاء رجل فسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن اللقطة فقال: «اعرف عفاصها ووكاءها ثم عرفها سنة، فإن جاء صاحبها وإلا فشأنك بها

» الحديث، والعفاص الوعاء الذي يكون فيه النفقة من جلد أو خرقة أو غير ذلك، والوكاء بكسر الواو بالمد هو الرباط يشد به.

م: (ولأنها) ش: أي ولأن لقطة الحرم م: (لقطة) ش: كسائر اللقطات فأبيح أخذها، وجاز الانتفاع بها بعد الحول كلقطة الحل م:(وفي التصدق بعد مدة التعريف إبقاء ملك المالك من وجه) ش: يعني من حيث يحصل الثواب له م: (فيملكه) ش: أي الملتقط م: (كما في سائرها) ش: أي كما يملك في سائر اللقطات م: (وتأويل ما روي) ش: أي ما رواه الشافعي م: (أنه لا يحل الالتقاط إلا للتعريف) ش: ولهذا ذكر في رواية أخرى: ولا يلتقط لقطته إلا من عرفها.

م: (والتخصيص بالحرم) ش: هذا جواب عما يقال ما وجه تخصيص الحرم في هذا المعنى، وتقدير الجواب أن تخصيص حل الرفع بالحرم يعني بلقطة الحرم م:(لبيان أنه لا يسقط التعريف فيه) ش: أي في الحرم م: (لمكان أنه) ش: أي أن الذي يلتقط فيه م: (للغرباء ظاهراً) ش: أي من حيث الظاهر، بيان ذلك أن مكة مكان الغرباء؛ لأن الناس يأتون إليها من الأقطار من كل فج عميق، ثم يتفرقون في شعابها فالغالب: إن لقطها الغريب لا يدرى عوده إلى مكة، فلا فائدة إذاً في التعريف فينبغي أن يسقط التعريف أصلاً لعدم الفائدة، فأزال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك الوهم، فقال: لا يحل رفع لقطتها إلا لمعرف كما هو الحكم في غيرها من البلاد.

وقيل لا يصح عند الشافعي بالحديث المذكور إلا إذا جعل الناشد، وجعل إلا بمعنى ولا، تقديره: لا يحل لقطها لا لغير الملتقط ولا للملتقط.... انتهى.

قلت: قد ذكرنا أن المنشد هو المعرف، والناشد هو الطالب ومذهبه ليس كذلك، قال صاحب الوجيز: معنى الحديث لا يحل لقطها إلا لمنشد على الدوام، وإلا لم تظهر فائدة التخصيص م: (وإذا حضر رجل فادعى اللقطة لم تدفع إليه حتى يقيم البينة فإن أعطى علامتها

ص: 338

حل للملتقط أن يدفعها إليه، ولا يجبر على ذلك في القضاء، وقال مالك والشافعي: يجبر والعلامة مثل أن سمى وزن الدراهم وعددها ووكاءها ووعاءها، لهما أن صاحب اليد ينازعه في اليد ولا ينازعه في الملك فيشترط الوصف لوجود المنازعة من وجه، ولا يشترط إقامة البينة لعدم المنازعة من وجه، ولنا أن اليد حق مقصود كالملك فلا يستحق إلا بحجة، وهي البينة اعتبارا بالملك إلا أنه يحل له الدفع عند إصابة العلامة؛ لقوله عليه السلام:«فإن جاء صاحبها وعرف عفاصها وعددها فادفعها إليه» وهذا للإباحة

ــ

[البناية]

حل للملتقط أن يدفعها إليه، ولا يجبر على ذلك) ش: أي على الدفع م: (في القضاء) ش: بمعنى الحاكم لا يجبره على الدفع م: (وقال مالك والشافعي: يجبر) ش: على الدفع، قال الكاكي: هذا وقع في نسخ أصحابنا، ولكن القائل بوجوب الدفع بالعلامة، مالك وأحمد وداود وابن المنذر فإن في كتب أصحاب الشافعي قوله كقولنا م:(والعلامة مثل أن سمى وزن الدراهم وعددها ووكاءها ووعاءها) ش: ويصف في ذلك كله، وقد مر عن قريب تفسير الوكاء.

م: (لهما) ش: أي لمالك والشافعي م: (أن صاحب اليد) ش: الذي هو الملتقط م: (ينازعه) ش: أن ينازع المدعي؛ لأن اللقطة له م: (في اليد ولا ينازعه في الملك فيشترط الوصف) ش: أي وصف اللقطة بذكر العلامة م: (لوجود المنازعة من وجه) ش: وهي المنازعة في اليد م: (ولا يشترط إقامة البينة لعدم المنازعة من وجه) ش: وهي المنازعة في الملك، وحاصله أن الملتقط لا نزاع له في الملك؛ لأنه لا يدعي الملك، وإنما نزاعه في اليد، فكان نزاعه من وجه دون وجه فاشترط بيان العلامة دون إقامة البينة م:(ولنا أن اليد حق مقصود) ش: للإنسان م: (كالملك) ش: حتى يجب الضمان على الغاصب بإزالة اليد، ألا ترى أن المدبر إذا غصبه غاصب يلزم الضمان لإزالة يد المحرم وإن لم يكن المدبر قابلاً للملك.

فإذا كان كذلك م: (فلا يستحق) ش: أي المدعي م: (إلا بحجة وهي البينة اعتباراً بالملك) ش: إذا ادعاه لقوله عليه السلام «البينة على المدعي» م: (إلا أنه) ش: أي غير أن الملتقط م: (يحل له الدفع) ش: أي دفع اللقطة إلى صاحبها م: (عند إصابة العلامة لقوله عليه السلام: «فإن جاء صاحبها وعرف عفاصها وعددها فادفعها إليه» ش:.... الحديث رواه مسلم عن أبي كعب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في اللقطة: «عرفها فإن جاء أحد يخبرك بعددها ووكائها ووعائها فأعطه إياها وإلا فاستمتع بها» ، وفي رواية:«وإلا فهي كسبيل مالك» ، وفي رواية أبي داود:«فإن جاء مالكها فعرف عددها ووكاءها فادفعها إليه» .

م: (وهذا) ش: أي قوله عليه السلام فادفعها إليه م: (للإباحة) ش: يعني الأمر فيه

ص: 339

عملا بالمشهور، وهو قوله عليه السلام:«البينة على المدعي» .... الحديث ويأخذ منه كفيلا إذا كان يدفعها إليه استيثاقا، وهذا بلا خلاف؛ لأنه يأخذ الكفيل لنفسه بخلاف التكفيل لوارث غائب عنده، وإذا صدقه قيل لا يجبر على الدفع كالوكيل بقبض الوديعة إذا صدقه

ــ

[البناية]

للإباحة؛ لأن الأمر يجيء للإباحة م: (عملاً بالمشهور) ش: أي لأجل العمل بالحديث المشهور م: (وهو قوله عليه السلام «البينة على المدعي

» الحديث) ش: أي أتم الحديث، وتمامه:«واليمين على من أنكر» بيانه أن قوله عليه السلام " ادفعها إليه " ون لم يحمل على الإباحة، وحمل على الوجوب لزم التعارض على وجه يلزم التنافي وهو الاستحقاق وعدمه.

والأصل في التعارض الجمع عملاً بالدليلين، فحملنا ما تمسك به الشافعي على إباحة الدفع دفعاً للتعارض بين الحديثين.

وقال الأكمل: ولقائل أن يقول الحمل على الإباحة عملاً بالمشهور يلزم عدم جواز الدفع أيضاً؛ لأن انتفاء الوجوب يلزم انتفاء الجواز وأن الشافعي لم يقل بانتفاء الجواز بانتفاء الوجوب، والمصنف هاهنا في مقام الدفع فجاز أن يدفعه على طريقه فيلزمه الخصم.

م: (ويأخذ منه) ش: أي من مدعي اللقطة م: (كفيلاً إذا كان) ش: أي الملتقط م: (يدفعها إليه) ش: أي يدفع اللقطة إلى المدعي م: (استيثاقاً) ش: أي لأجل الاستيثاق لنفسه حتى إذا ظهر الأمر بخلاف، وتقدر الرجوع إليه يرجع على الكفيل.

هذا إذا دفعها بالعلامة، أما لو دفعها بالبينة، فلأبي حنيفة رحمه الله روايتان، والصحيح أنه لا يأخذ كفيلاً، كذا في " جامع قاضي خان " م:(وهذا بلا خلاف) ش: يعني أخذ الكفيل سوماً بلا خلاف م: (لأنه يأخذ الكفيل لنفسه) ش: ولا يأخذه لغيره م: (بخلاف التكفيل لوارث غائب عنده) ش: أي عند أبي حنيفة ودل الضمير إليه، وإن لم يسبق ذكره لشهرة حكم تلك المسألة، صورته ميراث قسم بين الغرماء أو الورثة لا يؤخذ من الغريم ولا من الوارث كفيل عند أبي حنيفة.

وعندهما تؤخذ، والفرق عند أبي حنيفة أن حق الحاضر هاهنا غير ثابت، فيمكن أن يكون غيره فيضمنه، ولا يمكن الرجوع على الآخذ؛ لأنه قد يتوارى فيحتاط بأخذ الكفيل.

أما في الميراث فحق الحاضر ثابت ومعلوم، وحق الآخر موهوم، فلا يجوز أن يأخذ حق الحاضر الثابت لموهوم، وقال الأترازي: قوله ويأخذ منه كفيلاً إلى قوله: وهذا بلا خلاف فيه، تناقض من المصنف؛ لأنه قال في فصل المواريث: فيه روايتان، والأصح أنه على الخلاف.

م: (وإذا صدقه) ش: أي إذا صدق الملتقط مدعي اللقطة م: (قيل لا يجبر على الدفع كالوكيل بقبض الوديعة إذا صدقه) ش: أي لا يجبر المودع على الدفع يعني لو جاء رجل إلى المودع وقال أنا

ص: 340

وقيل يجبر لأن المالك هاهنا غير ظاهر، والمودع مالك ظاهر، ولا يتصدق باللقطة على غني؛ لأن المأمور هو التصدق لقوله عليه السلام «فإن لم يأت - يعني صاحبها - فليتصدق به» والصدقة لا تكون على غني فأشبه الصدقة المفروضة، وإن كان الملتقط غنيا لم يجز له أن ينتفع بها، وقال الشافعي: يجوز، لقوله عليه السلام في حديث أبي رضي الله عنه:«فإن جاء صاحبها فادفعها إليه وإلا فانتفع بها» وكان من المياسير،

ــ

[البناية]

وكيل المودع في استرداد الوديعة منك فصدقه لا يجبر على الدفع إليه؛ لأنه أمر بحق القبض في ملك الغير.

م: (وقيل: يجبر لأن المالك هاهنا غير ظاهر) ش: أي مالك آخر غير هذا المدعي في اللقطة غير ظاهر ولما أقر أنه هو المالك يلزمه إقراره فيجب على الدفع.

م: (والمودع) ش: بكسر الدال م: (مالك ظاهر) ش: فبالإقرار بالوكالة لا يلزمه الدفع إليه؛ لأنه غير مالك بيقين، ثم في الوديعة إذا دفع إليه بعدما صدقه وهلك في يده ثم حضر المودع وأنكر والوكالة وضمن المودع ليس له أن يرجع على الوكيل بشيء.

وهنا للملتقط أن يرجع على القابض؛ لأن هناك في زعم المودع أن الوكيل عامل للمودع في قبضه له لم يأمره، وأنه ليس بضامن بل المودع ظالم في تضمينه إياه، ومن ظلم فليس له أن يظلم غيره وهنا في زعمه أن القابض عامل لنفسه وإنه ضامن بعدما ثبت الملك لغيره بالبينة فكان له أن يرجع عليه بما ضمن لهذا، كذا في " المبسوط ".

م: (ولا يتصدق باللقطة على غني لأن المأمور هو التصدق لقوله - عليه السلم -: فإن لم يأت يعني صاحبها - فليتصدق به) ش: أي ما أمر بالصدقة م: (والصدقة لا تكون على غني فأشبه الصدقة المفروضة) ش: حيث لا تصح على غني، والحديث رواه أبو هريرة، أخرجه الدارقطني، وقد تقدم م:(وإن كان الملتقط غنياً لم يجز له أن ينتفع بها) ش: أي باللقطة م: (وقال الشافعي رضي الله عنه: يجوز) ش: وبه قال أحمد م: (لقوله عليه السلام) ش: أي لقول النبي صلى الله عليه وسلم م: (في حديث أبي رضي الله عنه «فإن جاء صاحبها فادفعها إليه وإلا فانتفع بها» ش: حديث أبي بن كعب رضي الله عنه في الصحيحين، وفيه: «فاحفظ عددها ووعاءها ووكاءها، فإن جاء صاحبها وإلا فانتفع بها

» الحديث.

م: (وكان) ش: أبي بن كعب رضي الله عنه م: (من المياسير) ش: أي من الأغنياء، وهذا من كلام المصنف وليس من سنن الحديث، والمياسير جمع ميسور ضد المسور، وهما

ص: 341

ولأنه إنما يباح للفقير حملا له على رفعها صيانة لها والغني يشاركه فيه، ولنا أنه مال الغير فلا يباح الانتفاع به إلا برضاه لإطلاق النصوص والإباحة للفقير لما رويناه أو بالإجماع فيبقى ما رواه على الأصل، والغني محمول على الأخذ؛

ــ

[البناية]

وجهان عند سيبويه، ومصدران عند غيره.

قيل: يرد كلام المصنف ما رواه البخاري ومسلم «عن أبي طلحة. قلت: يا رسول الله: إن الله تعالى يقول: {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} [آل عمران: 92] (آل عمران، الآية: 92) ، وإن أحب أموالي إلي بيرحاء وإنها صدقة لله أرجو برها فما ترى يا رسول الله؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " اجعلها في فقراء قرابتك " فجعلها أبو طلحة في أبي، وحسان،» فهذا صريح أن أبياً كان فقيراً.

قلت: يحتمل أنه أيسر بعد ذلك، وقضايا الأحوال متى تطرق إليها الاحتمال سقط منها الاستدلال.

م: (ولأنه) ش: أي لأن الانتفاع باللقطة م: (إنما يباح للفقير حملاً له على رفعها) ش: أي لكونه حاملاً وباعثاً على رفعها أي على رفع اللقطة م: (صيانة لها) ش: أي حفظاً للقطة، يعني حفظاً لها عن الضياع م:(والغني يشاركه فيه) ش: أي يشارك الفقير في الانتفاع بها.

حاصله أن حل الانتفاع باللقطة بعد التعريف للفقير لا للتصدق فيصير ذلك سبباً للالتقاط، فيصير المال محفوظاً على المالك.

فإنه متى علم أنه يحل له الانتفاع به بعد التعريف يرغب في الالتقاط والغني يشارك الفقير في هذا المعنى، فيشاركه في الانتفاع.

م: (ولنا أنه) ش: أي أن اللقطة، ذكر الضمير باعتبار المال م:(مال الغير فلا يباح الانتفاع به إلا برضاه لإطلاق النصوص) ش: الحرية للتعرض لملك مال الغير فلا يباح، قال الله تعالى:{لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ} [النساء: 29] .

م: (والإباحة للفقير لما رويناه) ش: وهو قوله عليه السلام: " فليتصدق به " فعلم أن الإباحة بطريق التصدق. م: (أو بالإجماع) ش: على جواز تعادل الصدقة للفقير دون الغني م: (فيبقى ما رواه على الأصل) ش: أي بقي ما رواه جواز الانتفاع الفقير على الأصل وهو حرمة الانتفاع بمال الغير بغير إذنه.

م: (والغني محمول على الأخذ) ش: هذا جواب عما قال الشافعي: يجوز الانتفاع للغني بعد مدة التعريف حتى يكون حاملاً على رفع اللقطة وصيانتها؛ لأنه إذا عرف أن اللقطة يجوز له

ص: 342

لاحتمال افتقاره في مدة التعريف، والفقير قد يتوانى لاحتمال استغنائه فيها، وانتفاع أبي رضي الله عنه كان بإذن الإمام وهو جائز بإذنه،

ــ

[البناية]

الانتفاع بها بعد التعريف يرفعها رجاء أن يؤول إليه، وتقرير الجواب أن الغني محمول على الأخذ، يعني كونه حاملاً لرفعها م:(لاحتمال افتقاره في مدة التعريف) ش: يعني يحتمل أن يكون فقيراً في مدة التعريف.

م: (والفقير قد يتوانى) ش: أي قد يتكاسل في الأخذ م: (لاحتمال استغنائه فيها) ش: أي في مدة التعريف، فيكون الحاصل في كل منهما رفع اللقطة والحاجة إليها، وكذلك في كل منهما مال عدم رفعها، إلا أن الحامل في الغني لا يوجب الانتفاع بها بخلاف الفقير وتطرق الاحتمال في المال لا يؤثر في الحال.

فإن قلت: في صحيح البخاري عن زيد بن خالد الجهني: «فإن جاء صاحبها وإلا فشأنك» فدل على الانتفاع للملتقط غنياً كان أو فقيراً.

قلت: معنى شأنك الزم شأنك بها في الحفظ لصاحبها م: (وانتفاع أبي رضي الله عنه كان بإذن الإمام) ش: هذا جواب عن استدلال الشافعي بحديث أبي بن كعب رضي الله عنه بيانه أن انتفاع أبي ابن كعب رضي الله عنه كان بإذن الإمام تخصيصاً له، كما في شهادة خزيمة رضي الله عنه م:(وهو جائز بإذنه) ش: أي الانتفاع باللقطة بعد مدة التعريف جائز للغني بإذن الإمام على وجه يكون قرضاً.

وهذا الجواب الذي أجاب به المصنف عن حديث أبي بن كعب رضي الله عنه إنما يمشي على كون أبي غنياً؛ لأنه قال فيما مضى وكان من المياسير، وقد قلنا فيما مضى أنه كان فقيراً وبينا ذلك، قال الأترازي في جوابه عن حديث أبي، قال أصحابنا: إنه كان فقيراً وذكر حديث أبي طلحة، وقد ذكرناه.

فإن قلت: قال الترمذي عقيب حديث أبي رضي الله عنه والعمل عليه عند أهل العلم، وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق، قالوا لصاحب اللقطة أن ينتفع بها إذا كان غنياً.

ولو كانت اللقطة لا تحل إلا لمن تحل له الصدقة لم يحل لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه وقد أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم بأكل الدينار حين وجده، ومن لم يعرفه.

قلت: أجيب عن هذا بما أجيب عن حديث أبي رضي الله عنه فرواه أبو داود في سننه عن سهل بن سعد «أن علي بن أبي طالب دخل على فاطمة وحسين رضي الله عنهما وهما يبكيان، فقال: ما يبكيكما؟ قالا: الجوع، فخرج علي رضي الله عنه فوجد ديناراً بالسوق، فجاء فاطمة فأخبرها، فقالت: اذهب إلى فلان اليهودي فخذ لنا دقيقاً، فجاء اليهودي

ص: 343

وإن كان الملتقط فقيرا فلا بأس بأن ينتفع بها لما فيه من تحقيق النظر من الجانبين، ولهذا جاز الدفع إلى فقير غيره، وكذا إذا كان الفقير أباه

ــ

[البناية]

واشترى به دقيقاً.

فقال اليهودي: أنت ختن هذا الذي يزعم أنه رسول الله؟ قال: نعم، قال: فخذ ثم جاء فاطمة رضي الله عنها فأخبرها، فقالت: اذهب به إلى فلان الجزار فخذ لنا بدرهم لحماً فذهب فرهن الدينار بدرهم، فطبخت وخبزت وأرسلت إلى أبيها، فجاء فقالت: يا رسول الله أذكر لك فإن كان لنا حلالاً أكلناه، من شأنه كذا وكذا، فقال:" كلوا باسم الله " فأكلوا فبينما هم مكانهم إذا غلام ينشد الله والإسلام الدينار.

فأمر النبي صلى الله عليه وسلم فدعي، فسأله فقال: سقط مني في السوق، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:" يا علي اذهب إلى الجزار فقل له إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسل إلي بالدينار، ودرهمك علي " فأرسل به فدفعه النبي صلى الله عليه وسلم إليه

» انتهى.

واستشكل هذا من جهة أن علياً رضي الله عنه أنفق الدينار قبل التعريف، وأجاب المنذري بأن مراجعة علي رضي الله عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم على ملأ الخلق إعلان به، ثم قال: بهذا يؤيد الاكتفاء بالتعريف مرة واحدة.

قلت: هذا رواه عبد الرزاق عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: «إن علي بن أبي طالب رضي الله عنه وجد ديناراً في السوق فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: " عرفه ثلاثة أيام " قال: فعرفه ثلاثة أيام فلم يجد من يعرف، فرجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فأخبره فقال: " شأنك

» الحديث.

م: (وإن كان الملتقط فقيراً فلا بأس بأن ينتفع بها لما فيه) ش: أي من الانتفاع م: (من تحقيق النظر من الجانبين) ش: جانب الملتقط بالانتفاع، وجانب المالك بحصول الثواب له.

م: (ولهذا) ش: أي ولكون النظر فيه من الجانبين م: (جاز الدفع) ش: أي دفع اللقيط م: (إلى فقير غيره) ش: من الفقراء أو هو وسائر الفقراء سواء في الفقر، فجاز الانتفاع له أيضاً، م:(وكذا) ش: أي وكذا يجوز م: (إذا كان الفقير أباه) ش: أي أب الملتقط.

ص: 344

أو ابنه أو زوجته، وإن كان هو غنيا لما ذكرنا، والله أعلم.

ــ

[البناية]

م: (أو ابنه أو زوجته، وإن كان هو) ش: أي الملتقط م: (غنياً) ش: وصرفها إلى هؤلاء، وكلمة إن واصلة بما قبلها م:(لما ذكرنا) ش: أي لما فيه من تحقيق النظر من الجانبين، ولو التقط العبد شيئاً بغير إذن مولاه يجوز عندنا ومالك وأحمد والشافعي في قول، فإذا أتوه طولب ربه بقضاء الدين أو البيع فيه سواء أتوه قبل التعريف أو بعده.

وبه قال أحمد والشافعي في وجه؛ لأنه ضمان خيانة فتعلق برقبته، ويظهر في حق المولى، وعند مالك إن أتلفه قبل التعريف يؤمر الولي بالدفع أو القدر، وإن أتلف بعد التعريف يطالب العبد بعد العتق؛ لأن الشرع أذن له في الانتفاع فكان ضمان بحصته فلا يظهر في حق المولى م:(والله أعلم) .

ص: 345