الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فدل على جواز الشراء وأخذ الخراج وأدائه للمسلم من غير كراهة،
ولا عشر في الخارج من أرض الخراج، وقال الشافعي رضي الله عنه يجمع بينهما، لأنهما حقان مختلفان وجبا في محلين بسببين مختلفين فلا يتنافيان. ولنا قوله عليه السلام: لا يجتمع عشر وخراج في أرض مسلم،
ــ
[البناية]
قال البيهقي في كتاب " المعرفة ":
قال أبو يوسف القاضي: القول ما قال أبو حنيفة رضي الله عنهما أنه كان لابن مسعود وخباب بن الأرت والحسن بن علي وشريح أرض الخراج. حدثنا مجالد بن سعيد عن عامر عن عتبة بن فرقد السلمي أنه قال لعمر بن الخطاب رضي الله عنه: إني اشتريتها أرضاً في أرض السواد، فقال عمر رضي الله عنه أنت بمثل فيها بمثل صاحبها.
وروى ابن أبي شيبة في " مصنفه " حدثنا الثوري عن قيس بن أسلم عن طارق بن شهاب أن دهقانة من أرض نهر الملك أسلمت، فقال عمر رضي الله عنه: ادفعوا إليها أرضها تؤدي عنها الخراج م: (فدل على جواز الشراء وأخذ الخراج وأدائه للمسلم من غير كراهة) ش: احترز به عن قول المتقشفة، فإنهم يكرهونه ويستدلون بما روي أنه صلى الله عليه وسلم رأى شيئاً من آلات الحراثة فقال:«ما دخل هذا بيت قوم إلا ذلوا» ظنوا أن المراد بالذل التزام الخراج وليس كذلك، بل المراد أن المسلمين إذا شغلوا بالزراعة واتبعوا أذناب البقر وقعدوا عن الجهاد كر عليهم عدوهم فجعلوهم أذلة، وفيه تأمل. وقال الأترازي في قول المصنف: للمسلم، لو قال: من المسلم، كان أولى، ولم يبين وجه ذلك.
[الجمع بين العشر والخراج]
م: (ولا عشر في الخارج من أرض الخراج) ش: يعني لا يجمع بين العشر والخراج م: (وقال الشافعي رضي الله عنه: يجمع بينهما) ش: أي بين العشر والخراج، وبه قال مالك وأحمد م:(لأنهما) ش: أي لأن العشر والخراج م: (حقان مختلفان) ش: يعني من حيث الذات.
فإن أخذها مؤنة فيه معنى العبادة، والآخر مؤنة فيها معنى العقوبة م:(وجبا في محلين بسببين مختلفين) ش: فإن الخراج في الذمة والعشر في الخارج بسببين مختلفين، فإن سبب العشر الأرض النامية بحقيقة الخارج، وسبب الخراج الأرض النامية بالتمكن، ويختلفان مصرفاً أيضاً، فإن مصرف العشر الفقراء، ومصرف الخراج المقاتلة.
فإذا كان كذلك م: (فلا يتنافيان) ش: أي العشر والخراج فوجوب أحدهما لا ينافي وجوب الآخر، كوجوب الدين مع العشر أو الخراج.
م: (ولنا قوله عليه السلام) ش: أي قول النبي صلى الله عليه وسلم م: «لا يجتمع عشر وخراج في أرض مسلم» ش: قال الأترازي: ولنا ما روى أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم عن علقمة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه
ولأن أحدا من أئمة العدل والجور لم يجمع بينهما، وكفى بإجماعهم حجة. ولأن الخراج يجب في أرض فتحت عنوة وقهرا، والعشر في أرض أسلم أهلها طوعا، والوصفان لا يجتمعان في أرض واحدة، وسبب الحقين واحد وهو الأرض النامية،
ــ
[البناية]
قال: «لا يجتمع عشر وخراج في أرض واحدة»
قلت: رواه ابن عدي في " الكامل " عن يحيى بن عتبة عن أبي حنيفة عن حماد عن إبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يجتمع على مسلم خراج وعشر» وقال ابن عدي: ويحيى بن عتبة منكر الحديث، وإنما يروى هذا عن قول إبراهيم، فجاء يحيى بن عتبة فأطال فيه ووصله إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ويحيى بن عتبة مكشوف الرأس لروايته عن الثقات الموضوعات فمات.
وقال ابن جران: ليس هذا كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويحيى بن عتبة رجل يضع الحديث، لا تحل الرواية عنه. وقال الدارقطني: يحيى هذا رجل يضع الحديث، وهو كذب على أبي حنيفة ومن بعده إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقال البيهقي: هذا حديث باطل، ويحيى هذا اشتهر بالوضع.
قلت: وقع في مسند أبي حنيفة مثل ما رواه ابن عدي، ولكن عدي وآخرون تكلموا فيه بسبب يحيى بن عتبة، ولما علمنا من يحيى بن عتبة؛ لأن أصحابنا رووا هذا في كتبهم وهم ثقات، على أن ابن شاهين رواه عن يحيى بن عيسى عن أبي حنيفة.
فإن قلت: أنكر يحيى بن عيسى، وقال: هو يحيى بن عتبة.
قلت: من اطلع في أحوال هؤلاء عرف أن الخطيب كيف يتكلم في الحقيقة ولا يلتفت إليه في مثل هذا.
م: (ولأن أحداً من أئمة العدل والجور لم يجمع بينهما) ش: أي بين العشر والخراج م: (وكفى بإجماعهم حجة) ش: حيث لم ينقل عن واحد منهم أنه جمع بينهما، واجتماع الأئمة على فعل قضية أو منعها حجة.
م: (ولأن الخراج يجب في أرض فتحت عنوة وقهراً، والعشر في أرض) ش: أي يجب في أرض م: (أسلم أهلها طوعاً، والوصفان) ش: وهما الطوع والقهر م: (لا يجتمعان في أرض واحدة) ش: لمنافاة بينهما إذ الطوع ضد الكره الحاصلة من القهر، فلما لم يجتمع السببان لم يثبت الحكمان.
م: (وسبب الحقين) ش: أي العشر والخراج م: (واحد وهو الأرض النامية) ش: بدليل إضافة