الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
والبستان وغيره يوضع عليها بحسب الطاقة، لأنه ليس فيه توظيف عمر رضي الله عنه وقد اعتبر الطاقة في ذلك، فتعتبرها فيما لا توظيف فيه. قالوا: ونهاية الطاقة أن يبلغ الواجب نصف الخارج لا يزاد عليه، لأن التنصيف عين الإنصاف، لما كان لنا أن نقسم الكل بين الغانمين.
ــ
[البناية]
[أنواع الخراج]
م: (والبستان) ش: كل أرض يحوطها حائط. في " فتاوى الظهيرية ": ولو كان في جوانب الأرض أشجار ووسطها مزرعة ففيها وظيفة عمر رضي الله عنه ولا شيء في الأشجار، وكذا لو غير أشجاراً غير مثمرة.
ولو كانت الأشجار مثمرة لا يمكن زراعة أرضها فهي كرم م: (وغيره) ش: أي وغير البستان م: (يوضع) ش: أي الخراج م: (عليها) ش: أي على الزعفران والبستان وغير البستان م: (بحسب الطاقة) ش: ففي أرض النخيل المطلقة يجعل عليها الخراج بقدر ما يطيق.
ولا يزاد على جريب الكرم. وفي جريب الزعفران بقدر ما يطيق أيضاً، وينظر إلى غلتها، فإن بلغت غلة الزرع تؤخذ قدر خراج الزرع، وإن بلغت قدر غلة الرطبة يؤخذ خمسة م:(لأنه ليس فيه) ش: أي فيما سوى ذلك م: (توظيف عمر رضي الله عنه) ش: وذلك الخراج على نوعين، خراج وظيفة وهو الذي يشبه توظيف عمر رضي الله عنه وخراج مقاسمة وهو أن يكون الخراج من الأرض لا يوظف فيه فيوضع فيه بحسب الطاقة، وهو معنى قوله م:(وقد اعتبر الطاقة في ذلك) ش: فيما سوى ذلك من الأصناف م: (فتعتبرها) ش: أي الطاقة م: (فيما لا توظيف فيه) ش: لأن يوظف به.
م: (قالوا) ش: أي مشايخنا م: (ونهاية الطاقة أن يبلغ الواجب نصف الخارج لا يزاد عليه، لأن التنصيف عين الإنصاف) ش: قال فخر الإسلام البزدوي رحمه الله: وإنما تتناهى الطاقة إلى نصف الخارج لا يزاد عليه.
ألا ترى أنه قال في كتاب " العشر " و " الخراج " و " السير الكبير " في أرض لم يخرج من الغلة إلا قدر قفيزين ودرهمين، وهي جريب: إن خراجها قفيز ودرهم، وهذا لأنا لما ظفرنا بهم وسعنا أن نسترقهم ونقسم أموالهم، فإذا مننا عليهم وقاطعناهم على نصف الخراج كان التنصيف هو الإنصاف بعينه، حيث كان النصف لنا والنصف لهم م:(لما كان لنا أن نقسم الكل بين الغانمين) ش: هذا متصل بما قبله.
حاصل معناه أنا حين ملكناهم كان لنا أن نقسم الكل بين الغانمين، ولكن أنصفناهم حيث رضينا بنصف الخارج من غير زيادة، وهذا عين الإنصاف منا حيث جعلنا النصف لهم والنصف لنا.
والبستان كل أرض يحوطها حائط وفيها نخيل متفرقة وأشجار أخر. وفي ديارنا وظفوا من الدراهم في الأراضي كلها وترك كذلك، لأن التقدير يجب أن يكون بقدر الطاقة من أي شيء كان. قال: فإن لم تطق ما وضع عليها نقصهم الإمام، والنقصان عند قلة الريع جائز بالإجماع، ألا ترى إلى قول عمر رضي الله عنه: لعلكما حملتما الأرض ما لا تطيق، فقالا: لا، بل حملناها ما تطيق ولو زدناها لأطاقت،
ــ
[البناية]
م: (والبستان كل أرض يحوطها حائط) ش: أي يكون حواليها حيطان) م: وفيها نخيل متفرقة وأشجار أخر ش: وفي المغرب: البستان: الجنة م: (وفي ديارنا) ش: ديار صاحب " الهداية " فرغانة، ويقال له الفرغاني والمرغيناني أيضاً.
وفرغانة بفتح الفاء وسكون الراء سجون، ومرغينان من بلاد غانة م:(وظفوا من الدراهم في الأراضي كلها وترك كذلك، لأن التقدير يجب أن يكون بقدر الطاقة من أي شيء كان) ش: أي من أي جنس كان مما فيه الخراج.
م: (قال) ش: أي القدوري: م: (فإن لم تطق) ش: أي الأرض م: (ما وضع عليها) ش: وفي بعض النسخ فإن كان لم يطق. قال الأترازي: إن صح لفظ كان فهو زائد، وعدم الإطاقة عبارة عن قلة الريع م:(نقصهم الإمام) ش: أي نقص الإمام عن أصحاب الأراضي التي لا تطيق ما وضع عليها م: (والنقصان عند قلة الريع جائز بالإجماع) ش: والريع النماء والزيادة، وأراد به هنا الغلة.
وقال الكاكي: إذا جاز النقصان عند قيام الطاقة فعند عدم الطاقة بالطريق الأولى.
وفي " الخلاصة ": إن كانت الأرض لا تطيق أن يكون الخارج لا يبلغ عشرة دراهم، يجوز أن ينقص حتى يصير الخراج مثل نصف الخارج. أما إذا كانت تطيق ذلك وزيادة فقال الولوالجي في فتاواه: أجمعوا على أن الزيادة على وظيفة عمر رضي الله عنه في سواد العراق وفي بلدة وظف الإمام عليها الخراج لا يجوز، فأما في بلدة أراد الإمام أن يبتدئ بها بالتوظيف، قال أبو يوسف: لا نزيد. وقال محمد: يزيد. وعن أبي حنيفة مثل قول أبي يوسف، ويجيء الآن ما ذكره الولوالجي.
م: (ألا ترى إلى قول عمر رضي الله عنه لعلكما حملتما الأرض ما لا تطيق، فقالا: لا، بل حملناها ما تطيق، ولو زدناها لأطاقت) ش: هذا أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب " فضائل الصحابة " وفي كتاب " السعة " لعثمان عن عمرو بن ميمون قال: رأيت عمر بن الخطاب رضي الله عنه قبل أن يصاب بأيام بالحديبية وقف على حذيفة وعثمان بن حنيف قال: كيف فعلتما، أتخافان أن تكونا حملتما الأرض ما لا تطيق، فقالا: حملناها أمراً هي له مطيقة، فيها كثير فضل.