الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
إلا إذا كان يعبر عن نفسه؛ لأنه هو والبالغ فيه سواء في اعتبار يده. وقال أبو يوسف رحمه الله: لا يقطع وإن كان صغيرا لا يعقل ولا يتكلم استحسانا، لأنه آدمي من وجه ومال من وجه. ولهما أنه مال مطلق لكونه منتفعا به أو بعوض يصير منتفعا به، إلا أنه انضم إليه معنى الآدمية، لكن انضم إليه
ولا قطع في الدفاتر كلها؛ لأن المقصود ما فيها، وذلك ما ليس بمال، إلا في دفاتر الحساب، لأن ما فيها لا يقصد بالأخذ
ــ
[البناية]
وللشافعي في أم الولد النائمة وجهان، وعنده لا قطع في الآدمي الذي يفعل، سواء كان نائماً أو مجنوناً أو أعجمياً وإن كان يقظان، ولا يأخذه إلا متعالياً أو مخادعاً، وذا ليس بسرقة م:(إلا إذا كان) ش: أي الصغير م: (يعبر عن نفسه؛ لأنه هو والبالغ فيه سواء في اعتبار يده) ش: على دافعه.
م: (وقال أبو يوسف رحمه الله: لا يقطع إذا كان صغيراً لا يعقل ولا يتكلم استحساناً؛ لأنه آدمي من وجه ومال من وجه) ش: فكونه آدمياً ظاهراً، وكونه مال من وجه من حيث إنه يباع ويشترى ويوهب فأورث شبهة دارئة للحد.
م: (ولهما) ش: أي ولأبي حنيفة ومحمد م: (أنه) ش: أي أن العبد الصغير م: (مال مطلق) ش: من حيث إنه لا يقظان فيه م: (لكونه منتفعاً به) ش: في الحال م: (أو بعوض يصير منتفعاً به) ش: في المستقبل إن كان لا يتكلم ولا يمشي في الحال.
والعرض بمعنى العارض، يقال: عرض له عرض أي أصابه عارض من مرض أو نحو ذلك م: (إلا أنه انضم إليه معنى الآدمية) ش: أي غير أنه، أي أن العبد الصغير مال م:(لكن انضم إليه) ش: أي إلى كونه مالاً معنى الآدمية، فلم يوجب ذلك نقصاً في المالية، فلم يورث شبهة
[سرقة الدفاتر والصحائف والكلب والدف والفصوص الخضر]
م: (ولا قطع في الدفاتر كلها) ش: أراد بالدفاتر الصحائف، وهو جمع دفتر، قاله الأترازي. وقال الأكمل: يعني سواء كان فيها علم الشريعة أو الأدب أو الشعر.
م: (لأن المقصود فيها، وذلك ما ليس بمال) ش: أما كتب الفقه والحديث والتفسير فكالمصحف وقد بينا وجهه.
وأما كتب الشعر والأدب فاختلف المشايخ فيها فقيل ألحقه بدفاتر الحساب.
وقيل: يلحقه بالفقه والتفسير والحديث؛ لأن معرفتها قد تتوقف على اللغة والحاجة.
وإن قلت: كيف لا ترد الشبهة الإباحة، كذا في مبسوط شيخ الإسلام، وعند الشافعي ومالك وأحمد يقطع في الدفاتر كلها سواء كان فيها علوم الشريعة أو غيرها.
م: (إلا في دفاتر الحساب) ش: وهي دفاتر أهل الديوان حيث يقطع فيها إذا بلغ نصاباً م: (لأن ما فيها) ش: أي في دفاتر الحساب م: (لا يقصد بالأخذ) ش: إذ لا يتعلق به إلا مصلحة شخص
فكان المقصود هو الكواغد.
قال: ولا في سرقة كلب ولا فهد، لأن من جنسهما ما يوجد مباح الأصل غير مرغوب فيه؛ ولأن الاختلاف بين العلماء ظاهر في مالية الكلب فأورث شبهة ولا قطع في دف ولا طبل ولا بربط ولا مزمار، لأن عندهما لا قيمة لهما. وعند أبي حنيفة رحمه الله آخذها يتأول الكسر فيها.
ويقطع في الساج
ــ
[البناية]
معين م: (فكان المقصود هو الكواغد) ش: وهي الأوراق، فيجب القطع لأنها مال.
م: (قال) ش: أي القدوري: في مختصره م: (ولا في سرقة كلب ولا فهد) ش: أي ولا قطع في سرقتهما ولا خلاف فيه إلا لأشهب المالكي، فإنه قال ذلك في المنهي عن اتخاذه، فأما المأذون في اتخاذه فكلب الصيد والماشية فيقطع سارقه م:(لأن من جنسهما) ش: كان ينبغي أن يقال من جنسها بضمير التثنية وهو الأصح.
م: (ما يوجد مباح الأصل) ش: أراد أن حبس ذلك يؤخذ مباحاً ما فيها دار الإسلام، ولا قطع في التافه م:(غير مرغوب فيه) ش: منصب على الحال. والدليل على أنه غير مرغوب فيه أن من يجده يتركه وإن كان قادراً على أخذه. قلت: هذا يمشي في الكلب غير المعلم، أما في الكلب المعلم والفهد فلا يمشي فلينظر فيه.
م: (ولأن الاختلاف بين العلماء ظاهر في مالية الكلب) ش: فعند الشافعي وأحمد ومالك في رواية وداود لا مالية في الكلب.
ولهذا حرموا ثمنه، لأن معه باطل، وعند عطاء وإبراهيم النخعي وأبي حنيفة وصاحبيه يجوز بيع الكلاب التي ينتفع بها ويباح أثمانها فهذا يدل على أن فيها المالية، فإذا كان كذلك م:(فأورث) ش: اختلاف العلماء م: (شبهة) ش: وهي دارئة.
م: (ولا قطع في دف) ش: بفتح الدال، وضمها كذا قال ابن دريد وهو نوعان، مربع ومدور م:(ولا طبل) ش: في طبل الغزاة اختلاف المشايخ، والأصح أنه لا يقطع.
م: (ولا بربط) ش: بباءين مفتوحتين وبينهما راء شبيه العود فارسي معرب، وأصله - بربت - لأن الضارب به يضعه على صدره واسم الصدر - بر - قاله ابن الأثير م:(ولا مزمار) ش: بكسر الميم وهو الآلة التي يزمر بفمها أي يغني.
قال ابن الأثير والقصبة التي يزمر بها زمارة وهي والزمار والمزمور سواء، وهذا بالاختلاف بين أصحابنا م:(لأن عندهما) ش: أي عند أبي يوسف ومحمد م: (لا قيمة لهما) ش: أي لهذه الأشياء المذكورة، فلا يكون فيها القطع.
م: (وعند أبي حنيفة رحمه الله آخذها يتأول الكسر فيها) ش: فلا يقطع، ولكن يجب الضمان عنده لغير اللهو
م: (ويقطع في الساج) ش: بسين مهملة وجيم في آخره، وهو نوع من
والقنا والأبنوس والصندل؛ لأنها أموال محرزة لكونها عزيزة عند الناس ولا توجد بصورتها مباحة في دار الإسلام. قال: ويقطع في الفصوص الخضر والياقوت والزبرجد؛ لأن هذه الأشياء من أحسن الأموال وأنفسها، ولا توجد مباحة الأصل بصورتها في دار الإسلام غير مرغوب فيها، فصارت كالذهب والفضة. وإذا اتخذ من الخشب أواني وأبواب قطع فيها؛ لأنه بالصنعة التحق بالأموال النفيسة، ألا ترى أنها تحرز بخلاف الحصير؛ لأن الصنعة فيه لم تغلب على الجنس حتى يبسط في غير الحرز وفي الحصر البغدادية. قالوا: يجب القطع في سرقتها لغلبة الصنعة على
ــ
[البناية]
الشجر معروف يعظم جداً، وأصله سَوَج بفتحتين، يقال: ساج سوجة، أي مخروطة متجوفة الجوانب الأربعة تحمل من بلاد الهند إلى سائر البلاد؛ ولأنه لا ينبت إلا بها م:(والقنا) ش: جمع قناة وهي خشبة الرمح لأنها متعلقة من الواو م: (والأبنوس) ش: بفتح الباء معرب، وهو معروف.
وعن محمد إذا عمل بالأبنوس شيئاً قطع به، ولا قطع في الساج إلا إذا عمل به شيئاً م:(والصندل) ش: وهو خشب آجر وأصفر طيب الرائحة.
م: (لأنها) ش: أي؛ لأن هذه الأشياء الأربعة م: (أموال محرزة لكونها عزيزة عند الناس، ولا توجد بصورتها مباحة في دار الإسلام) ش: ولا تؤخذ مباحة إلا في دار الحرب، فلا يكون ذلك شبهة في سقوط القطع.
م: (قال) ش: أي محمد في " الجامع الصغير ": م: (ويقطع في الفصوص الخضر) ش: وهي تعمل من الفيروز والزمرد م: (والياقوت) ش: وهو من أعز الأحجار، وهو أحمر وأصفر وأخضر وأعزها الأحمر م:(والزبرجد) ش: قال الجوهري: الزبرجد جوهر معروف، وليس فيه معرفة.
قلت: هو حجر أخضر تفاق الياقوت الأخضر وليس لقوته ولا فعله، وليس منه منفعة الأحسن منظر م:(لأن هذه الأشياء من أحسن الأموال وأنفسها، ولا توجد مباحة الأصل بصورتها في دار الإسلام غير مرغوب فيها، فصارت كالذهب والفضة) ش:.
م: (وإذا اتخذ من الخشب) ش: أي من الخشب الذي لا قطع فيه م: (أواني) ش: جمع آنية م: (وأبواب) ش: بالرفع أي فاتخذ أبواب م: (قطع فيها، لأنه بالصنعة التحق بالأموال النفيسة) ش: لأن الصنعة الغالبة خرجته من حكم أصله، فصار لمال المعينين.
م: (ألا ترى أنها تحرز بخلاف الحصير) ش: والتواري م: (لأن الصنعة فيه لم تغلب على الجنس) ش: أي على أصله م: (حتى يبسط في غير الحرز) ش: فلا يخرج من كونها تافهاً.
م: (وفي الحصر البغدادية قالوا) ش: أي المشايخ م: (يجب القطع في سرقتها لغلبة الصنعة على
الأصل، وإنما يجب القطع في غير المركب، وإنما يجب إذا كان خفيفا لا يثقل على الواحد حمله؛ لأن الثقيل منه لا يرغب في سرقته ولا قطع على خائن ولا خائنة لقصور في الحرز ولا منتهب ولا مختلس؛ لأنه يجاهر بفعله، كيف يجب وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام:«لا قطع على مختلس ولا منتهب ولا خائن»
ــ
[البناية]
الأصل) ش: وكذلك الحصر المصرية، والحصر العباد كذلك.
وعند الثلاثة يقطع في المعمولة وغير المعمولة م: (وإنما يجب القطع في غير المركب) ش: يعني في الأبواب؛ لأنها تحرز.
وأما المركب على الجدار لا قطع فيه عندنا. وفي " المبسوط " سرق باب دار أو مسجد لا يقطع؛ لأنه ظاهر غير محرز. وعند الثلاثة يقطع في باب الدار م: (وإنما يجب) ش: أي القطع في باب الغير المركب.
م: (إذا كان خفيفاً لا يثقل على الواحد حمله؛ لأن الثقيل منه لا يرغب في سرقته) ش: وقال الأترازي: في هذا نظر؛ لأن عدم الرغبة في سرقته بواسطة الثقل لا يورث نقصاناً في المالية ولا في الحرز، فإذا حصلت سرقة مال يتيم من حرز كامل فيجب القطع.
ولهذا يفرق الحاكم بين الثقيل والخفيف، بل أطلق الرواية، ولذلك أطلقوا الرواية في شرح " الجامع الصغير " وشروحه، وكذا القدوري أطلق في مختصره وفي شرحه لمختصر الكرخي وكذا أطلق في " الشامل " في قسم المبسوط.
م: (ولا قطع على خائن ولا خائنة) ش: قال الإمام بدر الدين الكردي رحمه الله الخائن من يخون فيما في يده من الأمانة كالمودع والخائنة للمؤنث م: (لقصور في الحرز) ش: فكان شبهة في سقوط القطع م: (ولا منتهب) ش: أي ولا قطع أيضاً على منتهب، وهو اسم فاعل من الانتهاب، وهو أن يأخذ على وجه العلانية، فهذا من بلدة أي قرية.
م: (ولا مختلس) ش: أي ولا قطع أيضاً على مختلس، وهو اسم فاعل من الاختلاس، وهو الاختلاف وهو أن يأخذ وهو قريب الشيء بسرعة الأكم الخلسة.
وقال الأكمل: الاختلاس أن يأخذ من البيت بسرعة وجهراً وهو قريب من قول المصنف م: (لأنه يجاهر بفعله) ش: ولا قطع في هذه الأشياء بإجماع العلماء وفقهاء الأمصار؛ لعدم صدق السرقة عليها.
م: (كيف يجب وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام: «لا قطع على مختلس ولا منتهب ولا خائن» ش: هذا الحديث رواه أصحاب السنن الأربعة عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«ليس على خائن ولا منتهب ولا مختلس قطع» . وقال الترمذي: حديث حسن صحيح