الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فصار في قتل الصبيان والنسوان،
ويستحب أن يدعو من بلغته الدعوة مبالغة في الإنذار، ولا يجب ذلك لأنه صح «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أغار على بني المصطلق وهم غارون» «وعهد إلى أسامة رضي الله عنه أن يغير على أبنى صباحا ثم يحرق»
ــ
[البناية]
القتال، قلنا الحرمة بالدين أو بالإحراز بالدار ولم يوجد م:(فصار) ش: حكم هذا كالصبيان والنسوان، أي كما لا غرامة م:(في قتل الصبيان والنسوان) ش: فإنه لا قصاص ولا دية وإن كان ورد في قتلهم.
[قتال من بلغته الدعوة]
م: (ويستحب أن يدعو) ش: أي الإمام أو رأس الجيش أو السرية م: (من بلغته الدعوة مبالغة في الإنذار) ش: لأنها ربما تنفع فانتقلت ميال إلى النجاس م: (ولا يجب ذلك) ش: أي دعاء من يلقنه الدعوة م: (لأنه صح «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أغار على بني المصطلق وهم غارون» ش: هذا أخرجه البخاري عن ابن عون قال: كتبت إلى نافع أساله عن الدعاء قبل القتال.
قلت: إنما كان ذلك في أول الإسلام قد «أغار رسول الله صلى الله عليه وسلم على بني المصطلق وهم غارون وأنعامهم تستقى من الماء فقتل مقاتلهم وسبى ذراريهم وأصاب يومئذ جويرية بنت الحارث، حدثني عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، وكان في ذلك الجيش» .
وقال المنذري في " حواشيه ": غارون بتشديد الراء، هكذا قيده غير واحد، وقال الفارسي: أظنه غادون بالدال المهملة المخففة، فإن صحت رواية الراء فوجهه أنهم ذو غرة، أي أتاهم الجيوش على غرة منهم، فإن الغار هو الذي يغر غرة فلا وجه له هنا، هذا الذي قاله فيه تكلف، فإن معنى غارون هنا غافلون.
قال الجوهري وغيره: الغار الغافل، والغرة الغفلة، وبنو المصطلق بضم الميم وسكون الصاد المهملة وفتح الطاء المهملة وكسر اللام، وفي آخره قاف، وهو لقب من الصلاة، وهو رفع الصوت، وأصله مصتلق، فأبدلت التاء من الطاء لأجل الصاد، واسمه خزيمة بن سعد بن عمرو ابن ربيعة بن حارثة بطن من خزاعة.
م: (وعهد إلى أسامة رضي الله عنه أن يغير على أبنى صباحاً ثم يحرق) ش: هذا أخرجه أبو داود وابن ماجه عن صالح بن أبي الأخضر عن الزهري عن عرق «عن أسامة بن زيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان عهد إليه فقال: أغير على أبنى صباحاً وحرق» قوله عهد إلى أسامة أي أوصاه، وأسامة بن زيد بن حارثة مولى النبي صلى الله عليه وسلم وأمه أم أيمن حاضنة النبي صلى الله عليه وسلم، وأسامة وأيمن أخوان، ومات أسامة بالمدينة، ولما مات النبي عليه السلام كان أسامة ابن عشرين سنة، وأُبْنَى بضم الهمزة وسكون الباء الموحدة وفتح النون مقصور على وزن حبلى، ويقال أبني بالياء آخر الحروف المضمومة مع ضم الهمزة.
والغارة لا تكون بدعوة. فإن أبوا ذلك استعانوا بالله عليهم وحاربوهم، لقوله عليه السلام في حديث سليمان بن بريدة:«فإن أبوا ذلك فادعهم إلى إعطاء الجزية إلى أن قال: فإن أبوها فاستعن بالله عليهم وقاتلهم» ولأنه تعالى هو الناصر لأوليائه والمدمر على أعدائه فيستعان بالله في كل الأمور، قال: ونصبوا عليهم المجانيق كما نصب رسول الله صلى الله عليه وسلم على الطائف وحرقوهم، لأنه
ــ
[البناية]
وقال الأترازي: موضع بالشام وهو فلسطين، والأصح أنه عن فلسطين بين الرملة وعسقلان م:(والغارة لا تكون بدعوة) ش: لأن فيها ستر الأمر والإسراع والغارة اسم مصدر للإغارة الذي هو مصدر أغار الثعلب إذا أسرع في العدو.
م: (فإن أبوا ذلك) ش: أي فإن امتنعوا عن الجزية م: (استعانوا بالله عليهم وحاربوهم لقوله عليه السلام) ش: أي لقول النبي عليه السلام م: (في حديث سليمان بن بريدة: «فإن أبوا ذلك فادعهم إلى إعطاء الجزية
…
إلى أن قال: فإن أبوها فاستعن بالله عليهم وقاتلهم» ش: قد تقدم حديث سليمان بن بريدة عن قريب، وهو حديث طويل، وفيه «فإن هم أبوا فاستعن بالله عليهم وقاتلهم
» الحديث.
م: (ولأنه تعالى هو الناصر لأوليائه والمدمر على أعدائه) ش: أي المهلك وهو اسم فاعل من التدمير والأصوب المدمر أعداءه كما في قَوْله تَعَالَى: {فَدَمَّرْنَاهُمْ تَدْمِيرًا} [الفرقان: 36](الفرقان: الآية 36) .
م: (فيستعان بالله في كل الأمور) ش: فيستعان على صيغة المجهول، وأمر النبي عليه السلام في حديث سليمان بن بريدة بالاستعانة أيضاً، حيث قال «فإن هم أبوا فاستعن بالله وقاتلهم» .
م: (قال) ش: أي القدوري: م: (ونصبوا عليهم المجانيق) ش: وهو جمع منجنيق م: (كما نصب رسول الله صلى الله عليه وسلم على الطائف) ش: هكذا ذكر الترمذي في الاستئذان مفصلا ولم يصل سنده، فقال: ففيه حديث وكيع عن رجل عن ثور بن يزيد أن النبي صلى الله عليه وسلم «نصب المنجنيق على الطائف» قال قتيبة قلت لوكيع: من هذا الرجل؟ قال صاحبكم عمر بن غارون، ورواه أبو داود في " المراسيل " عن مكحول أن النبي صلى الله عليه وسلم نصب على الطائف.
ورواه ابن سعد في " الطبقات " عن مكحول وزاد أربعين يوماً، ورواه العقيلي في " الضعفاء " مستنداً عن محمد من حديث عبد الله بن خراش عن العوام بن حوشب عن أبي صادق عن علي رضي الله عنه قال:«نصب رسول الله صلى الله عليه وسلم المنجنيق فنصب على حصن الطائف» ويقال قدم بالمنجنيق يزيد بن ربيعة، وقيل غيره.
م: (وحرقوهم) ش: كلام القدوري في " مختصره "، وعلله المصنف بقوله م: (لأنه عليه
- عليه السلام أحرق البويرة. وأرسلوا عليهم الماء وقطعوا أشجارهم وأفسدوا زروعهم، لأن في جميع ذلك إلحاق الكبت والغيظ بهم وكسر شوكتهم وتفريق جمعهم فيكون مشروعا،
ولا بأس برميهم وإن كان فيهم مسلم أسير أو تاجر، لأن في الرمي دفع الضرر العام بالذب عن بيضة الإسلام، وقتل الأسير والتاجر ضرر خاص، ولأنه قلما يخلو حصن عن مسلم، فلو امتنع باعتباره لانسد بابه
ــ
[البناية]
السلام) ش: أي لأن النبي صلى الله عليه وسلم م: (أحرق البويرة) ش: وهذا أخرجه الأئمة الستة عن الليث بن سعد عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما «أن النبي صلى الله عليه وسلم قطع نخل بني النضير وحرق وهي البويرة» .... الحديث.
م: (وأرسلوا عليهم الماء وقطعوا أشجارهم، وأفسدوا زروعهم) ش: كل ذلك من كلام القدوري، وقال الشافعي - في قول، وأحمد - في رواية - لا يفعلون ذلك إلا إذا كان الكفار يفعلون ذلك، وعلل المصنف بقوله م:(لأن في جميع ذلك إلحاق الكبت) ش: وهو الذل والهوان.
وقال الأترازي: يقال كبته الله أي أهلكه، والمعنى الملائم ما ذكرناه م:(والغيظ بهم وكسر شوكتهم وتفريق جمعهم فيكون مشروعاً) ش:.
م: (ولا بأس برميهم وإن كان فيهم مسلم أسير أو تاجر، لأن في الرمي دفع الضرر العام بالذب) ش: بالذال المعجمة وتشديد الباء، يقال ذب عنه يذب ذباً إذا منع عنه م:(عن بيضة الإسلام) ش: أي عن مجتمع الإسلام.
وفي " المغرب " مجتمع أهل الإسلام يسمى أهل الإسلام بيضة تشبيهاً لبيضة النعامة وغيرها، لأن تلك مجتمع الولد م:(وقتل الأسير والتاجر ضرر خاص) ش: وفي الرمي عليهم دفع ضرر عام فيحتمل الضرر الخاص لدفع الضرر العام.
وروي عن الحسن بن زياد أنه إذا كان فيهم مسلم تاجر مستأمن أو أسير أو من أسلم منهم أنه لا يجوز، لأن قتل المسلم حرام، وقتل الكافر مباح، والمحرم مع المبيح إذا اجتمعا، فالرجحان للمحرم، وإن قتل المسلم لا يجوز الإقدام عليه، وقتل الكافر يجوز تركه، ألا ترى أن للإمام أن لا يقتل الأسارى لمنفعة المسلمين، فكان مراعاة جانب المسلمين أولى، ورد عليه بأن قتالهم فرض بالنص، فلو كان هذا العارض معتبراً للآدمي إلى سد باب الجهاد، فلا يجوز ذلك لأنه ماض إلى يوم القيامة.
م: (ولأنه قلما يخلو حصن من مسلم، فلو امتنع باعتباره) ش: أي فلو امتنع الرمي باعتبار المسلم التاجر أو الأسير م: (لانسد بابه) ش: أي باب الجهاد فلا يعتد به، تحقيقه أن الرمي إليهم
وإن تترسوا بصبيان المسلمين أو بالأسارى لم يكفوا عن رميهم لما بينا، ويقصدون بالرمي الكفار، لأنه إن تعذر التمييز فعلا فلقد أمكن قصدا، إذ الطاعة بحسب الطاقة، وما أصابوه منهم لا دية عليهم ولا كفارة، لأن الجهاد فرض، والغرامات لا تقرن بالفروض، بخلاف حالة المخمصة
ــ
[البناية]
جائز وإن كان فيهم نساؤهم وصبيانهم، فكذا إذا كان مسلماً، والجامع كون من لا يجوز قتله فيهم.
م: (وإن تترسوا) ش: أي وإن استتروا، يقال تترس بالترس إذا توقى م:(بصبيان المسلمين أو بالأسارى لم يكفوا عن رميهم لما بينا) ش: أشار به إلى قوله: لانسد باب الجهاد، وقال الشافعي: إذا فعلوا ذلك لم يجز أن يبدأهم بالرمي.
فإن بدؤونا جاز الرمي، ويقال للرامي اجتهد في إصابة المشرك وتجنب المسلم، وبقوله قال مالك وأحمد، وعن الشافعي لا يجوز ذلك إذا لم يأت بضرب المسلم.
م: (ويقصدون بالرمي الكفار؛ لأنه إن تعذر التمييز فعلا فقد أمكن قصداً إذ الطاعة بحسب الطاقة) ش: لأن الله عز وجل لا يكلف نفساً إلا وسعها م: (وما أصابوه منهم) ش: أي وما أصاب المسلمين من صبيان المسلمين وأسراهم الذين تترس المشركون بهم م: (لا دية عليهم ولا كفارة) ش: أي لا يجب عليهم الدية ولا الكفارة.
وعند الشافعي تجب الكفارة قولاً واحداً، وفي الدية فقولان، وفي " التهذيب " لو رمي في غير حال الضرورة وهو يعلم أنه مسلم يجب القود، وإن ظنه كافراً فلا قود وتجب الكفارة، وفي الدية قولان: وعن المزني: إن علم أنه مسلم ورمى للضرورة يجب الدية، قال أبو إسحاق إن قصده لزمته الدية علم أنه مسلم أو لا، لقوله عليه السلام:«ليس في الإسلام دم مفرج» بالجيم، وقيل بالحاء المهملة أي مبطل دمه، وإن لم يقصده بعينه، بل رمى إلى الصف لم يلزمه الدية، كذا في " شرح الوجيز ".
م: (لأن الجهاد فرض، والغرامات لا تقرن بالفروض) ش: أي الإتيان بالفروض، لا يقرن به الغرامات، لأن الفرض مأمور به، وسبب الغرامات عدوان محض منهي عنه وبين الأمرين منافاة.
فإن قلت: هذا تعليل في مقابل قوله عليه السلام: «ليس في الإسلام دم مفرج» ، والتعليل في مقابلة النص باطل.
قلت: هذا عام خص منه البغاة وقطاع الطريق، فتخص صورة النزاع بما قلنا.
م: (بخلاف حالة المخمصة) ش: هذا جواب عما قاس عليه الحسن، وقال إطلاق الرمي